مشاركة

الفصل الحادي عشر

مؤلف: Frank
last update تاريخ النشر: 2026-08-21 00:52:57

القلم تحرّك، ثم توقّف.

وفي الثانية التي تلت، فهمت ليلى أنها ستُضطرّ إلى الإجابة وحدها.

فتحت فمها. لم تكن قد قرّرت بعد ماذا ستقول — كانت قد قرّرت فقط أن تبدأ الجملة وترى إلى أين تذهب، وهذه أخطر طريقة للكلام في غرفة كهذه.

«اسمح لي.»

توقّف كل شيء.

جاء الصوت من الطرف الآخر من الطاولة، بالفرنسية، وبنبرة موظّف يعترض على صياغة بند في محضر.

رفع دي بروين رأسه ببطء.

«السيد الرفاعي. حضورك لأغراض الاتساق.»

«ولهذا أتحدّث.»

وضع مهنّد القلم على الدفتر بحيث صار موازياً لحافته تماماً.

«السؤال كما طُرح يفترض أن عبارة "حوالي شهر ونصف" تصريحٌ بمدّة محدّدة. وهي ليست كذلك. في المحضر الأصلي، هذه العبارة ترجمةٌ لتقدير تقريبي قدّمته المعنية شفهياً، وسُجّل بصيغة تقريبية أيضاً. ولا يجوز استخراج فجوة رقمية من تقدير.»

صمت.

نظرت نسرين من واحد إلى الآخر ولم تترجم، لأن أحداً لم يطلب منها.

ونظرت مايكه دي كوك إلى مهنّد الرفاعي نظرةً لم تنظر مثلها إلى أحد منذ دخلت الغرفة.

«السيد الرفاعي»، قال دي بروين، وأزال نظّارته الرفيعة ومسحها بطرف قميصه، «هل تعترض على منهجيتي؟»

«أعترض على أن يُدوَّن في المحضر تناقضٌ غير موجود.»

«غير موجود.»

«الفارق قائم بين رقمين: أحدهما وثيقة رسمية، والآخر تقدير. هذا ليس تناقضاً في الأقوال. هذا نقصٌ في المعطيات.»

مرّت ثانيتان.

ثم أعاد دي بروين نظّارته إلى أنفه، وكتب شيئاً — سطرين، ثلاثة — ولم يكن ما يكتبه عن ليلى.

«حسناً»، قال. «سنعالج النقص.»

قالها بلا امتعاض. وهذا ما أرعب ليلى أكثر من أي شيء آخر في تلك الغرفة: أن الرجل لم يغضب. رجل غاضب يخطئ. رجل يقول «سنعالج النقص» ثم يكتب سطرين عن زميله في هامش المحضر هو رجل لا يخطئ أبداً.

والتفت إليها.

«سيدة الحمصي. لن أسألك أين كنتِ. سأطلب منك أن تصفي رحلتك من المنزل إلى الحدود اليونانية، مرحلةً مرحلة، مع تواريخ تقريبية لكل مرحلة. خذي وقتك.»

استغرق الأمر خمساً وخمسين دقيقة.

وكانت أصعب خمساً وخمسين دقيقة في حياتها.

لأن السؤال الأول كان فخّاً، والفخّ إمّا تقعين فيه أو تنجين منه. أمّا هذا فكان بناءً. عليها أن تبني، أمامهم، وبصوت عالٍ، وبتواريخ، رحلةً حقيقية في كل تفصيلة إلا في بدايتها.

بدأت من حمص. الباص إلى الشمال. اسم السائق لا تعرفه، لون الباص أبيض وأزرق، والطريق استغرق سبع ساعات لأنهم توقّفوا مرتين. البيت الذي انتظرت فيه ثلاثة أيام. المرأة التي أطعمتهم ولم تسأل أحداً عن اسمه. الرجل الذي أخذ المال وعدّه مرتين أمامهم ثم عدّه مرة ثالثة في السيارة.

كل هذا حدث.

كل هذا حدث بعد الخامس والعشرين من شباط، لا بعد الحادي عشر.

فأخذت كل مرحلة وأزاحتها أسبوعين إلى الوراء.

ثلاثة أيام هنا صارت خمسة. ليلتان في المعبر صارتا أربعاً. الانتظار على الساحل الذي دام تسعة أيام صار ثلاثة عشر.

وكانت في كل مرة تضيف يوماً تشعر بشيء ينزلق تحتها.

لأنها كانت تُدخل، حقلاً حقلاً، روايةً لن تستطيع أن تتذكّرها كلها بعد سنة.

في مركز التوثيق كانت هناك قاعدة تكتبها هي بنفسها في أعلى كل استمارة: لا تُدخل رقماً لا تملك مصدره. لأن الرقم بلا مصدر يعيش في قاعدة البيانات كأنه حقيقة، ثم يُقتبَس، ثم يُبنى عليه، وبعد ثلاث سنوات لا يعرف أحد من أين جاء ولا كيف يُصحَّح.

وها هي تُدخل أحد عشر رقماً بلا مصدر واحد.

وهنا يكمن ما لم يحذّرها منه أحد: الكذبة في الملف ليست عبئاً لحظة قولها. تصير عبئاً لأنك تُصبحين أمينة أرشيفها إلى الأبد.

وكان دي بروين يكتب.

وكانت نسرين تترجم بدقّة معقولة، وأخطأت مرتين، وفي المرتين لم يتحرّك أحد.

وكان مهنّد الرفاعي جالساً على الحافة، بلا ورقة، ينظر إلى الطاولة أمامه، ولم ينظر إليها ولا مرة واحدة طوال خمس وخمسين دقيقة.

في الرابعة إلا عشر دقائق أغلق دي بروين الحاسوب.

«شكراً. ستُبلَّغون بالقرار.»

خرجوا. كان الضوء في الممرّ أصفر بعد ضوء الغرفة الأبيض، ومرّ رجل يدفع عربة فيها ملفات.

مشت مايكه إلى جانبها حتى المصعد ولم تتكلّم حتى ضغطت الزرّ.

ثم قالت، بالفرنسية، وبصوت عادي تماماً:

«سيدة الحمصي. من هذا الرجل؟»

«عفواً؟»

«الموظف. الرفاعي.»

«هو الموظف المكلّف بملفّي.»

«أعرف من هو.» فُتح المصعد؛ لم تدخل مايكه، وتركت البابين ينغلقان. «أنا أسأل سؤالاً آخر.»

وقفتا في الممرّ.

«أعمل في هذا المجال منذ عشرين سنة»، قالت مايكه. «حضرت أربع مقابلات تكميلية هذه السنة وحدها. في كل واحدة منها كان الموظف المكلّف جالساً في الزاوية، لا يقول شيئاً، ينتظر أن ينتهي زميله من عمله ليعود إلى مكتبه.»

«حسناً.»

«ما فعله اليوم اسمه اعتراضٌ على منهجية وحدة التقييم. أثناء الجلسة. ومسجَّلاً.»

ولم تقل مايكه شيئاً بعدها.

لم تقل: هذا في مصلحتك. ولم تقل: هذا خطر. لم تقل شيئاً على الإطلاق — وهذا بالضبط ما جعل الأمر واضحاً.

فكّرت ليلى في ثلاثة أجوبة.

أن تقول: لا أعرف لماذا فعل ذلك — وهذا صحيح.

أن تقول: اسألي أنتِ — وهذا يفتح باباً لن يُغلق.

أن تقول شيئاً ثالثاً كانت تعرف، وهي تفكّر فيه، أنها لن تقوله في هذه الحياة.

«لا أعرفه»، قالت ليلى.

نظرت إليها مايكه ثلاث ثوانٍ — كما فعلت في مكتبها قبل أسبوع، بالنبرة نفسها والصمت نفسه — ثم قالت «حسناً»، وضغطت الزرّ من جديد.

في المحطة، على الرصيف الثالث، والقطار متأخّر إحدى عشرة دقيقة، جلست ليلى على مقعد معدني بارد ونظرت إلى الشاشة دون أن تقرأها.

وحسبت.

اليوم أعطاها ثلاثة أشهر إضافية على الأقل. ربما ستة. ربما أنقذ ملفّها كلّه.

وكلّفه — بجملة واحدة، أمام أربعة شهود، في محضر مكتوب — شيئاً لن يستطيع أن يمسحه.

وهو يعرف هذا. رجلٌ يمسح ثلاث مسوّدات من حقل نصّي في نموذج داخلي يعرف تماماً ما معنى أن يعترض بصوت مسموع أمام وحدة التقييم.

فعلها وهو يعرف.

ودخل القطار إلى الرصيف، وقامت ليلى، وكانت قد قرّرت.

ستخرج من يديه.

ليس لأنها لا تريده. بل لأن كل يوم يبقى فيه اسمه على ملفّها هو يوم يقترب فيه من شيء لا يعود منه، وهي التي تدفعه إليه بمجرّد وجودها في الجدول.

قالت لنفسها إنها قرّرت بعقلها. وكانت تعرف، وهي تقولها، أن هذا ليس صحيحاً تماماً — لأن العقل لا يجعل الحلق يضيق هكذا.

لا تعرف كيف بعد — طلب نقل، أو شكوى شكلية، أو أي إجراء يدفع ملفّها إلى شخص آخر تماماً. لكنها ستفعلها.

لأنها جاءت إلى هذا البلد وهي تحمل رجلاً واحداً على ظهرها.

ولن تحمل اثنين.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل العشرون

    قرأت السيدة بيترز إفادة فؤاد بصوت مستوٍ، كما يُقرأ جدول أرقام.قرأتها بالفرنسية، وهي مكتوبة بالفرنسية، وقد كتبها رجل يفكّر بالعربية — فكانت جملها أقصر ممّا ينبغي، وخالية من كل ما يُلطّف: لا «حسب علمي»، ولا «أعتقد»، ولا «على ما أذكر».رجل أمضى عمره المهني يُدخل كلام الناس في قوالب لا تتّسع لهم، وحين جاء دوره ليكتب، كتب بالقالب نفسه.وكانت الإفادة عادلة تماماً.هذا ما لم تكن ليلى مستعدّة له. توقّعت إمّا رجلاً يحميه، وإمّا رجلاً يبيعه. ولم يكن أيّ منهما.بصفتي مترجماً محلَّفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، شاركتُ في أربع جلسات بين العاشر من الشهر الثاني والرابع والعشرين منه، وفي جلسة تكميلية لاحقة بصفة مراقب.في الجلسة الأولى، صحّح الموظف المكلّف ترجمتي لكلمة واحدة. كان تصحيحه صحيحاً. أنا نقلتُ «أحدهم» بلفظ «أحد الأقارب»، وهو خطأ منّي، وقد نبّهني إليه.في جلسة الرابع والعشرين، غادرتُ الغرفة قبل مقدّمة الطلب بناءً على طلبها هي، لا بناءً على طلبه. بقيتُ في الممرّ نحو اثنتي عشرة دقيقة. لم أسمع ما قيل.في الجلسة التكميلية، لاحظتُ أن المترجمة المعيَّنة نقلت تعبيراً باللهجة نقلاً غير دقيق، وأن المو

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل التاسع عشر

    سألوها في البداية إن كانت تريد مترجماً، فقالت لا.كان هذا أول قرار اتّخذته في تلك الغرفة، واتّخذته في ثانيتين، ولسبب لم تقله لأحد: لأن المترجم شخص ثالث، وقد تعلّمت في هذا المبنى ما يفعله الشخص الثالث بالجملة.فتكلّمت بالفرنسية.بفرنسية أحد عشر شهراً، تعلّمتها في قاعة تُدرّس فيها آن الجميع كأنهم في السابعة.كانت تكفي. بالكاد. جملها قصيرة، وأفعالها في زمن واحد، وحين تنقصها كلمة تصمت حتى تجدها بدل أن تستبدلها بأخرى.واكتشفت في تلك الساعة شيئاً لم تتوقّعه: أن الفرنسية الفقيرة تحميها.لأن من يتكلّم بلغة لا يملكها لا يسترسل. لا يشرح. لا يضيف الجملة الثانية التي تفسد الأولى.كل ما تعلّمته عن الشهادة في سنوات الأرشيف — أن الشاهد يؤذي نفسه بالتفصيل الزائد لا بالكذب — كانت لغتها الناقصة تفرضه عليها فرضاً.الغرفة في الطابق الخامس، ولم تدخل هذا الطابق من قبل. طاولة طويلة، وثلاثة أشخاص على الجهة المقابلة، وكرسيّ لها، وكرسيّ لمايكه إلى يسارها بمسافة متر.في الوسط امرأة في نهاية الأربعينيات، شعر قصير، سترة رمادية، وأمامها ملفّان لا ملفّ واحد.عدّتهما ليلى مرتين. اثنان. أحدهما أسمك من الآخر بكثير.وإ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الثامن عشر

    الرسالة التي وصلت بعد شهر لم تكن عن ملفّها.وهذا وحده كان كافياً لأن تعرف ليلى، وهي واقفة في البهو وفيليب ينادي الأسماء، أن طبيعة ما يحدث لها قد انتقلت إلى شيء آخر.في أحد عشر شهراً وصلتها سبع رسائل من هذه الجهة. كلها بدأت بالجملة نفسها: بالإشارة إلى طلبكم رقم…هذه بدأت بجملة أخرى.في إطار مراجعة الجودة السنوية لعمليات تعيين الملفات ومعالجتها، وبصفتكم طرفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، تُدعَون إلى جلسة استماع أمام فريق المراجعة الداخلية.موضوع الجلسة: كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.الحضور اختياري. عدم الحضور لا يؤثّر على معالجة طلبكم.يمكنكم الحضور مع محامٍ. للمحامي حقّ الحضور دون حقّ التدخّل.صعدت بها إلى زاويتها في الطابق الثاني وقرأتها ثلاث مرات، والورقة ترتجف قليلاً لأن يدها كانت ترتجف.كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.لا يوجد في الجملة اسم. لا يوجد فيها اتّهام. ولا كلمة واحدة تقول إن هناك رجلاً في الطرف الآخر.ومع ذلك فُهمت كاملة.وفكّرت ليلى، وهي تعيد قراءة السطر الأخير، أن هذه الجملة كُتبت بعناية شديدة من شخص يعرف تماماً كيف تُكتب مثل هذه الجمل. «الحضور اختياري.» «لا يؤ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السابع عشر

    جاؤوا في الخامسة وعشر دقائق صباحاً، ولم يطرقوا.استيقظت ليلى على صوت لم تسمعه من قبل في هذا المبنى: أقدام كثيرة تمشي معاً في الممرّ، بخطوة واحدة، غير مستعجلة.هذا ما لا يفهمه أحد. الخطوة لم تكن مستعجلة.في حمص كانت الأقدام تركض. تعرفين من الإيقاع أنهم خائفون أيضاً، وأن في خوفهم فرصة، وأن الأمر قد ينتهي بشيء آخر.هنا كانوا يمشون كما يمشي أناس ذاهبون إلى عمل مجدول منذ أسبوع.في السرير المقابل جلست هودان فجأة، مستقيمة تماماً، وعيناها مفتوحتان في العتمة.كانت مستيقظة قبل الصوت.فُتح الباب. لم يُكسر ولا رُكل — فُتح بمفتاح، لأن للإدارة مفاتيح كل الغرف، وهذا مكتوب في الورقة التي وقّعنَ عليها جميعاً في اليوم الأول.ثلاثة أشخاص. امرأة من الشرطة، ورجلان. ومعهم موظفة من المركز تحمل ملفاً وتنظر إلى الأرض.قالت المرأة اسم هودان كاملاً، وباللفظ الصحيح، وهذه كانت أول مرة تسمع فيها ليلى أحداً في هذا البلد ينطق اسم هودان صحيحاً.ثم قرأت جملتين بالفرنسية. لم تفهم ليلى منهما إلا كلمتين: قرار وفوري.جلست الفتاة الأفغانية في السرير العلوي ولم تنزل. سحبت البطانية إلى صدرها وبقيت هكذا، لا تنظر إلى أحد، تفعل

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السادس عشر

    «اكتب ما رأيت.»قالها مهنّد الرفاعي بعد صمت دام أربع عشرة ثانية، عدّها فؤاد في رأسه دون أن يقصد، لأن الرجل الذي يترجم منذ سبعة عشر عاماً يعدّ الصمت كما يعدّ الكلمات.«أستاذ مهنّد.»«اكتب ما رأيت. وما سمعت. كل شيء.»«إنت فاهم إنت بتقول إيه؟»«فاهم.»طوى فؤاد المظلّة مرة أخرى رغم أنها كانت مطويّة، ثم فتحها، ثم أعاد طيّها. ثلاث حركات لا معنى لها، من رجل لا يفعل شيئاً بلا معنى.«لأ. مش فاهم.»ولم يكن في صوته غضب. كان فيه شيء أقرب إلى الفزع — فزع رجل عرض على غريق طوق نجاة فرآه يدفعه بيده.نزلا درجتين ووقفا على البسطة، حيث كان هواء المترو يصعد دافئاً وفيه رائحة معدن.«خليني أشرحلك حاجة»، قال فؤاد. «أنا مش هكدب. أنا عمري ما كدبت في ورقة رسمية، ولا هكدب دلوقتي، لا عشانك ولا عشان حد.»«لم أطلب منك أن تكذب.»«عارف. أنا اللي عرضت.» رفع يده قبل أن يقاطعه. «بس اللي عرضته مش كدب. اللي عرضته إني أكتب اللي حصل من غير اللي ما اتطلبش مني.»«وهو نفس الشيء.»«لأ يا أستاذ مهنّد. ده مش نفس الحاجة خالص.»استند فؤاد إلى الدرابزين.«الورقة اللي معايا بتقول: ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. مش بتقول: احكي

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الخامس عشر

    انتظر مهنّد الرفاعي المترجم فؤاد عند مخرج الموظفين، الساعة الخامسة وعشر دقائق، يوم أربعاء ماطر.لم يكن هذا لقاءً مرتَّباً. كان يعرف جدول فؤاد لأن جدول المترجمين معلَّق على لوحة في الطابق الثاني، ولأنه نظر إليه ثلاث مرات هذا الأسبوع.خرج فؤاد في الخامسة والربع، بحقيبته الجلدية القديمة والمظلّة الصغيرة، ورآه، ولم يتفاجأ.هذه كانت أول معلومة: لم يتفاجأ.كان مهنّد قد جهّز ثلاث جمل افتتاحية في الطريق إلى المخرج، كلها تبدأ بشيء عن الطقس أو عن جلسة اليوم. ورماها كلها حين رأى وجه الرجل.الناس الذين لا يتفاجأون هم الذين كانوا ينتظرون.«أستاذ فؤاد.»«أستاذ مهنّد.»«تسمح لي أمشي معك للمترو؟»«اتفضّل.»مشيا تحت مظلّة واحدة لأن فؤاد فتحها ورفعها قليلاً ليدخل تحتها الرجل الأطول منه، وهي حركة صغيرة جعلت مهنّد يشعر بشيء لم يكن مستعدّاً له.«الجوّ وحش السنة دي»، قال فؤاد.«وحش.»مشيا نصف شارع.«أستاذ مهنّد. أنا راجل كبير وعندي شغل تاني بعد ساعة. اسأل اللي جاي تسأله.»توقّف المطر عن أن يكون خلفية.«الجلسة الأولى»، قال مهنّد. «ملف الحمصي.»«أيوة.»«لماذا كتبتَ "قريب"؟»مشى فؤاد خمس خطوات قبل أن يجيب.«ع

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status