LOGINاستغرقها الأمر تسعة أيام لتعرف اسم النموذج.
لا أحد يقول لك كيف يُطلب تغيير الموظف المكلّف. ليس في الموقع، ولا في الورقة التي أعطوها لها في اليوم الأول، ولا عند فيليب. سألت هودان فقالت «ما بعرف، ما سمعت». سألت شابّاً عراقياً في درس اللغة فقال «ما بيصير». سألت امرأة في المطبخ فضحكت. في اليوم التاسع قالت لها آن، أستاذة اللغة، وهي تمسح السبورة: «اسأليهم مباشرة. الناس هنا يجيبون إن سألتَهم. المشكلة أن أحداً لا يسأل.» فذهبت. وفي الطريق، في القطار، حاولت للمرة الأربعين أن تصوغ السبب. لأن هذا كان الجزء الذي لم تحلّه: ماذا ستقول؟ لا يمكنها أن تقول الحقيقة — أن الموظف يساعدها. هذه جملة تُنهي حياته المهنية في أسبوع. ولا يمكنها أن تقول إنها لا ترتاح إليه، لأن هذا كذب، ولأنها تعلّمت أن الكذب في هذا البلد لا يُنسى. فكّرت أن تقول: أفضّل موظفاً امرأة. وشعرت بالخجل من نفسها لمدة ثلاث محطات. الاستقبال في الطابق الأرضي. طابور من أحد عشر شخصاً. انتظرت خمسين دقيقة. خلف الزجاج رجل في الثلاثين، لحية قصيرة، ولوحة مفاتيح يكتب عليها بإصبعين اثنين بسرعة مذهلة. على صدره بطاقة كُتب عليها اسم أول فقط: YOUSSEF. لاحظت ذلك ولم تعلّق عليه، ولاحظت أنه لاحظ أنها لاحظت، ولم يعلّق هو أيضاً. «نعم؟» «أريد أن أطلب تغيير الموظف المكلّف بملفّي.» توقّفت أصابعه. «تغيير الموظف.» «نعم.» «رقم الملف؟» أعطته الرقم. كتبه. نظر إلى الشاشة أربع ثوانٍ. «حسناً.» انتظرت أن يقول: لا يوجد. أو: هذا غير ممكن. لكنه فتح درجاً وأخرج ورقة ووضعها تحت الزجاج بحركة رجل فعل هذا مئة مرة. «النموذج اسمه طلب إعادة تعيين. يُملأ هنا ويُرفع إلى رئاسة الوحدة.» أخذت الورقة. «لكن انتبهي إلى الخانة الثالثة.» «ما هي؟» «سبب الطلب. إلزامية.» نظرت إلى الورقة. الخانة الثالثة كانت أربعة أسطر فارغة، وفوقها بالفرنسية والهولندية: حدّد/ي الأسباب الموضوعية للطلب. «وإذا كتبت "أفضّل موظفاً آخر"؟» «يُرفض الطلب.» قالها بلا قسوة، بنبرة رجل يشرح جدول القطارات. «لا يوجد حق في اختيار الموظف. الطلبات المقبولة نوعان: تضارب مصالح — قرابة، معرفة سابقة، جيرة. أو…» توقّف. «أو؟» «أو شكوى.» وضعت ليلى الورقة على الطاولة. «ما معنى شكوى بالضبط؟» «أن تكتبي في الخانة الثالثة أن الموظف تصرّف بشكل غير مهني معك.» عاد إلى لوحة المفاتيح ثم توقّف مرة أخرى. «مدام. سأقول لك شيئاً لأنني أرى هذا كل أسبوع. الشكوى ليست ورقة. الشكوى إجراء. تُفتح، ويُستدعى الموظف، وتُراجَع كل ملفاته السابقة معك، ويُطلب من المترجم أن يدلي بإفادة، ولا تُغلَق إلا بقرار.» «ولو سحبتها بعد ذلك؟» «لا تُسحب. بمجرّد أن تُقدَّم، تصير ملفاً باسمه.» «حتى لو كان غير صحيح؟» رفع الرجل عينيه عن الشاشة لأول مرة. «خصوصاً إذا كان غير صحيح»، قال. «لأن الملفّ الذي يُغلق بلا إثبات لا يُغلق فعلاً. يبقى مكتوباً: شكوى، غير مثبتة. وكلمة "غير مثبتة" لا تحذف كلمة "شكوى".» ملفاً باسمه. وقفت ليلى أمام الشبّاك، والورقة في يدها، والطابور خلفها يتحرّك بلا صبر، وفهمت الشيء الذي لم يخطر لها في تسعة أيام: أنها لا تستطيع أن تخرج من يديه بهدوء. الباب الوحيد للخروج يمرّ فوقه. إن قالت الحقيقة — أنه ساعدها — فهذا تضارب مصالح ويُفتح تحقيق. وإن كذبت — أنه أساء التصرّف — فهذا شكوى ويُفتح تحقيق. وإن لم تكتب شيئاً، بقيت في يديه. ثلاثة طرق. وكلها تمرّ فوق رجل. مرة أخرى. ووقفت ثانيتين تفكّر في المسافة بين هذه اللحظة وتلك. في حمص كان الرجل أخاها، والطرق الثلاثة كانت أن تبقى فتُؤذيه، أو تخرج فيُسأل عنها، أو تقول الحقيقة فيُؤخذ. اختارت الخروج، ودفعت أسبوعين خلف خزانة، ودفعت اسماً في استمارة. وها هي بعد تسعة أشهر، في بلد فيه شبابيك زجاجية وطوابير منظّمة وموظفون يشرحون لك الإجراء بصبر، أمام الشكل نفسه بالضبط. كأن الجغرافيا لم تغيّر شيئاً في هندسة المشكلة. «شكراً»، قالت. «لن أقدّمه.» «كما تشائين.» ومدّت الورقة لتعيدها، ثم لم تعدها. «عندي طلب آخر.» «تفضّلي.» «اسمي في الملف مكتوب خطأ. حرف واحد. منذ يوم التسجيل.» نظر إلى الشاشة. ثم إلى وثيقة الهوية التي دفعتها تحت الزجاج. ثم إلى الشاشة مرة أخرى. «صحيح»، قال، بشيء من الدهشة الخفيفة. «هذا خطأ إدخال. من متى؟» «ثمانية أشهر. تسعة الآن.» «ولم تبلّغي؟» «لا.» «لماذا؟» وكان يمكن أن تقول عشرة أشياء. أنها كانت خائفة. أنها لم تعرف أنه يمكن. أن عشر دقائق وسطراً في ملفّ بدَتا لها في ذلك اليوم ثمناً أكبر من اسم أبيها. «لم يكن الوقت مناسباً»، قالت. وكان هذا أصدق ما قالته لموظّف في هذا البلد منذ وصلت. «حسناً.» فتح نافذة أخرى. «التعديل بسيط. سيُسجَّل كتصحيح بيانات بناءً على وثيقة رسمية، ويظهر في سجلّ الملف. لا يؤثّر على التقييم.» «يظهر في السجلّ.» «كل شيء يظهر في السجلّ، مدام.» كتب. ثلاثة عشر ضغطة. سمعتها كلها، وعدّتها، لأن العدّ عادة لم تتخلّص منها. ثلاث عشرة ضغطة لتصحيح تسعة أشهر. ثم طبع ورقة وأخرجها من تحت الزجاج. LAYLA AL-HIMSI الحرف الذي بين المقطعين. والنسبة كما كُتبت في حمص، لا كما سمعتها أذن موظفة متعبة في يوم بارد. نظرت إليها ليلى طويلاً. كان أبوها يصحّح هذا الحرف للناس ثلاث مرات، وفي الرابعة يأخذ الورقة كما هي ويقول: خلص، هيك بيعرفوني. ولم يكن يقولها استسلاماً. كان يقولها كمن يقرّر أن هناك معارك تُخاض وأخرى لا. وهي فهمت ذلك دائماً على أنه حكمة. اليوم، وهي واقفة أمام شبّاك في الطابق الأرضي، فهمته على أنه تعب. وأن أباها كان متعباً منذ زمن أطول ممّا سمحت لنفسها أن تعرف. تسعة أشهر، وهي تلتفت إلى اسم ليس اسمها. وعشر دقائق فقط، في النهاية. عشر دقائق وطابور. وأشياء كثيرة في هذا البلد كانت أرخص ممّا ظنّت، فقط لأن لا أحد قال لها أن تسأل. طوت الورقة مرتين — الطيّة نفسها، في المكان نفسه — ثم فتحتها مرة أخرى وتركتها مستوية في الظرف البلاستيكي. هذه لا تُطوى. «شكراً.» «على الرحب.» عاد إلى لوحة المفاتيح، ثم توقّف للمرة الثالثة. «مدام. لحظة.» «نعم؟» كان ينظر إلى الشاشة، وقد ظهر عليها شيء لم يكن هناك قبل التعديل — سطر تنبيه يفتحه أي تحديث للملف. قرأه بصوت عالٍ، بلا أي انفعال، كما يقرأ المرء اسم محطة: «ملفّك مدرَج في عيّنة مراجعة الجودة السنوية. هذا لا يعنيك بشيء، هو إجراء داخلي عن أداء الموظفين. أردت فقط أن أخبرك حتى لا تقلقي إن وصلتك رسالة فيها كلمة "مراجعة".»قرأت السيدة بيترز إفادة فؤاد بصوت مستوٍ، كما يُقرأ جدول أرقام.قرأتها بالفرنسية، وهي مكتوبة بالفرنسية، وقد كتبها رجل يفكّر بالعربية — فكانت جملها أقصر ممّا ينبغي، وخالية من كل ما يُلطّف: لا «حسب علمي»، ولا «أعتقد»، ولا «على ما أذكر».رجل أمضى عمره المهني يُدخل كلام الناس في قوالب لا تتّسع لهم، وحين جاء دوره ليكتب، كتب بالقالب نفسه.وكانت الإفادة عادلة تماماً.هذا ما لم تكن ليلى مستعدّة له. توقّعت إمّا رجلاً يحميه، وإمّا رجلاً يبيعه. ولم يكن أيّ منهما.بصفتي مترجماً محلَّفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، شاركتُ في أربع جلسات بين العاشر من الشهر الثاني والرابع والعشرين منه، وفي جلسة تكميلية لاحقة بصفة مراقب.في الجلسة الأولى، صحّح الموظف المكلّف ترجمتي لكلمة واحدة. كان تصحيحه صحيحاً. أنا نقلتُ «أحدهم» بلفظ «أحد الأقارب»، وهو خطأ منّي، وقد نبّهني إليه.في جلسة الرابع والعشرين، غادرتُ الغرفة قبل مقدّمة الطلب بناءً على طلبها هي، لا بناءً على طلبه. بقيتُ في الممرّ نحو اثنتي عشرة دقيقة. لم أسمع ما قيل.في الجلسة التكميلية، لاحظتُ أن المترجمة المعيَّنة نقلت تعبيراً باللهجة نقلاً غير دقيق، وأن المو
سألوها في البداية إن كانت تريد مترجماً، فقالت لا.كان هذا أول قرار اتّخذته في تلك الغرفة، واتّخذته في ثانيتين، ولسبب لم تقله لأحد: لأن المترجم شخص ثالث، وقد تعلّمت في هذا المبنى ما يفعله الشخص الثالث بالجملة.فتكلّمت بالفرنسية.بفرنسية أحد عشر شهراً، تعلّمتها في قاعة تُدرّس فيها آن الجميع كأنهم في السابعة.كانت تكفي. بالكاد. جملها قصيرة، وأفعالها في زمن واحد، وحين تنقصها كلمة تصمت حتى تجدها بدل أن تستبدلها بأخرى.واكتشفت في تلك الساعة شيئاً لم تتوقّعه: أن الفرنسية الفقيرة تحميها.لأن من يتكلّم بلغة لا يملكها لا يسترسل. لا يشرح. لا يضيف الجملة الثانية التي تفسد الأولى.كل ما تعلّمته عن الشهادة في سنوات الأرشيف — أن الشاهد يؤذي نفسه بالتفصيل الزائد لا بالكذب — كانت لغتها الناقصة تفرضه عليها فرضاً.الغرفة في الطابق الخامس، ولم تدخل هذا الطابق من قبل. طاولة طويلة، وثلاثة أشخاص على الجهة المقابلة، وكرسيّ لها، وكرسيّ لمايكه إلى يسارها بمسافة متر.في الوسط امرأة في نهاية الأربعينيات، شعر قصير، سترة رمادية، وأمامها ملفّان لا ملفّ واحد.عدّتهما ليلى مرتين. اثنان. أحدهما أسمك من الآخر بكثير.وإ
الرسالة التي وصلت بعد شهر لم تكن عن ملفّها.وهذا وحده كان كافياً لأن تعرف ليلى، وهي واقفة في البهو وفيليب ينادي الأسماء، أن طبيعة ما يحدث لها قد انتقلت إلى شيء آخر.في أحد عشر شهراً وصلتها سبع رسائل من هذه الجهة. كلها بدأت بالجملة نفسها: بالإشارة إلى طلبكم رقم…هذه بدأت بجملة أخرى.في إطار مراجعة الجودة السنوية لعمليات تعيين الملفات ومعالجتها، وبصفتكم طرفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، تُدعَون إلى جلسة استماع أمام فريق المراجعة الداخلية.موضوع الجلسة: كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.الحضور اختياري. عدم الحضور لا يؤثّر على معالجة طلبكم.يمكنكم الحضور مع محامٍ. للمحامي حقّ الحضور دون حقّ التدخّل.صعدت بها إلى زاويتها في الطابق الثاني وقرأتها ثلاث مرات، والورقة ترتجف قليلاً لأن يدها كانت ترتجف.كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.لا يوجد في الجملة اسم. لا يوجد فيها اتّهام. ولا كلمة واحدة تقول إن هناك رجلاً في الطرف الآخر.ومع ذلك فُهمت كاملة.وفكّرت ليلى، وهي تعيد قراءة السطر الأخير، أن هذه الجملة كُتبت بعناية شديدة من شخص يعرف تماماً كيف تُكتب مثل هذه الجمل. «الحضور اختياري.» «لا يؤ
جاؤوا في الخامسة وعشر دقائق صباحاً، ولم يطرقوا.استيقظت ليلى على صوت لم تسمعه من قبل في هذا المبنى: أقدام كثيرة تمشي معاً في الممرّ، بخطوة واحدة، غير مستعجلة.هذا ما لا يفهمه أحد. الخطوة لم تكن مستعجلة.في حمص كانت الأقدام تركض. تعرفين من الإيقاع أنهم خائفون أيضاً، وأن في خوفهم فرصة، وأن الأمر قد ينتهي بشيء آخر.هنا كانوا يمشون كما يمشي أناس ذاهبون إلى عمل مجدول منذ أسبوع.في السرير المقابل جلست هودان فجأة، مستقيمة تماماً، وعيناها مفتوحتان في العتمة.كانت مستيقظة قبل الصوت.فُتح الباب. لم يُكسر ولا رُكل — فُتح بمفتاح، لأن للإدارة مفاتيح كل الغرف، وهذا مكتوب في الورقة التي وقّعنَ عليها جميعاً في اليوم الأول.ثلاثة أشخاص. امرأة من الشرطة، ورجلان. ومعهم موظفة من المركز تحمل ملفاً وتنظر إلى الأرض.قالت المرأة اسم هودان كاملاً، وباللفظ الصحيح، وهذه كانت أول مرة تسمع فيها ليلى أحداً في هذا البلد ينطق اسم هودان صحيحاً.ثم قرأت جملتين بالفرنسية. لم تفهم ليلى منهما إلا كلمتين: قرار وفوري.جلست الفتاة الأفغانية في السرير العلوي ولم تنزل. سحبت البطانية إلى صدرها وبقيت هكذا، لا تنظر إلى أحد، تفعل
«اكتب ما رأيت.»قالها مهنّد الرفاعي بعد صمت دام أربع عشرة ثانية، عدّها فؤاد في رأسه دون أن يقصد، لأن الرجل الذي يترجم منذ سبعة عشر عاماً يعدّ الصمت كما يعدّ الكلمات.«أستاذ مهنّد.»«اكتب ما رأيت. وما سمعت. كل شيء.»«إنت فاهم إنت بتقول إيه؟»«فاهم.»طوى فؤاد المظلّة مرة أخرى رغم أنها كانت مطويّة، ثم فتحها، ثم أعاد طيّها. ثلاث حركات لا معنى لها، من رجل لا يفعل شيئاً بلا معنى.«لأ. مش فاهم.»ولم يكن في صوته غضب. كان فيه شيء أقرب إلى الفزع — فزع رجل عرض على غريق طوق نجاة فرآه يدفعه بيده.نزلا درجتين ووقفا على البسطة، حيث كان هواء المترو يصعد دافئاً وفيه رائحة معدن.«خليني أشرحلك حاجة»، قال فؤاد. «أنا مش هكدب. أنا عمري ما كدبت في ورقة رسمية، ولا هكدب دلوقتي، لا عشانك ولا عشان حد.»«لم أطلب منك أن تكذب.»«عارف. أنا اللي عرضت.» رفع يده قبل أن يقاطعه. «بس اللي عرضته مش كدب. اللي عرضته إني أكتب اللي حصل من غير اللي ما اتطلبش مني.»«وهو نفس الشيء.»«لأ يا أستاذ مهنّد. ده مش نفس الحاجة خالص.»استند فؤاد إلى الدرابزين.«الورقة اللي معايا بتقول: ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. مش بتقول: احكي
انتظر مهنّد الرفاعي المترجم فؤاد عند مخرج الموظفين، الساعة الخامسة وعشر دقائق، يوم أربعاء ماطر.لم يكن هذا لقاءً مرتَّباً. كان يعرف جدول فؤاد لأن جدول المترجمين معلَّق على لوحة في الطابق الثاني، ولأنه نظر إليه ثلاث مرات هذا الأسبوع.خرج فؤاد في الخامسة والربع، بحقيبته الجلدية القديمة والمظلّة الصغيرة، ورآه، ولم يتفاجأ.هذه كانت أول معلومة: لم يتفاجأ.كان مهنّد قد جهّز ثلاث جمل افتتاحية في الطريق إلى المخرج، كلها تبدأ بشيء عن الطقس أو عن جلسة اليوم. ورماها كلها حين رأى وجه الرجل.الناس الذين لا يتفاجأون هم الذين كانوا ينتظرون.«أستاذ فؤاد.»«أستاذ مهنّد.»«تسمح لي أمشي معك للمترو؟»«اتفضّل.»مشيا تحت مظلّة واحدة لأن فؤاد فتحها ورفعها قليلاً ليدخل تحتها الرجل الأطول منه، وهي حركة صغيرة جعلت مهنّد يشعر بشيء لم يكن مستعدّاً له.«الجوّ وحش السنة دي»، قال فؤاد.«وحش.»مشيا نصف شارع.«أستاذ مهنّد. أنا راجل كبير وعندي شغل تاني بعد ساعة. اسأل اللي جاي تسأله.»توقّف المطر عن أن يكون خلفية.«الجلسة الأولى»، قال مهنّد. «ملف الحمصي.»«أيوة.»«لماذا كتبتَ "قريب"؟»مشى فؤاد خمس خطوات قبل أن يجيب.«ع







