共有

ليست امك

last update 公開日: 2026-08-22 04:16:49

وصل إيلادور إلى كاليمور، وبرفقته اللواء كاستيل في الممر، عند الباب المؤدي إلى المجلس، كان بيرون ينتظر بابتسامة هادئة، وعيناه مثبتتان على إيلادور الذي كان يخطو نحوه بثبات.

ما إن اقترب، ضمّ بيرون يديه أمامه وانحنى قائلًا: مرحبًا جلالة إيلادور الموقّر ، ثم استقام وهو لا يزال يبتسم  تلك الابتسامة التي تثير الاستفزاز، تنهد إيلادور، وتلفّت جانبًا بملل واضح.

تأمّله بيرون من أعلى إلى أسفل ثم قال بنبرة مازحة: —يا إلهي... كم تليق بك هذه البدلة

نظر إليه إيلادور بحدّة، لكن بيرون تابع: —تبدو وسيمًا جدًا بها، جلالتك... أكاد أزوّج ابنتي لك إن وجدت وضَحِك بخفّة.

مسحه إيلادور بنظره ثم قال ببرود: أنا هنا لمقابلة الإمبراطور، أيها الأمير.

حكّ بيرون جبينه بطرف إصبعه: —أعلم، ولهذا أتيت بنفسي لاستقبالك... لأنك ...غالٍ على قلوبنا إيلادور ثم نظر الى كاستيل حيث كان يقف خلف ايلادور ، وأضاف: —غريب... أين الفارسة أديلين؟

ظلّ إيلادور صامتًا، ثم تقدّم نحو الباب متجاهلا سؤال بيرون فتح الحارس الباب ،  القى  إيلادور نظرة جانبية على بيرون الذي بقي يبتسم، ثم دخل إلى الداخل، وخلفه اللواء كاستيل دخلوا المجلس، وجلس كلٌّ في مقعده وماهي الا لحظات، فُتح الباب مجددًا.

نهض الجميع واقفين , دخل الإمبراطور بوقارٍ مهيب، بقوة توحي أنه لم يكن يومًا ذاك الذي يصارع الموت فقد اعتاد أن يُظهر القوة... لا الضعف.

تقدّم وجلس على كرسيه في صدر المجلس، ثم أشار بكفّه فجلس البقية اصطفّ الحرس على الجانبين، بينما كانت عيون الحاضرين تتبعه بحذر.

جلس بيرون هادئًا كعادته... هدوءًا مستفزًا رفع عينيه ببطء، وما إن التقتا بعيني إيلادور حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة ، ثم تبادل نظرة صامتة مع الإمبراطور، الذي أغمض عينيه إيماءةً بالإذن.

فقال بيرون بنبرة هادئة:-لم نتوقّع زيارة مفاجئة من ملك فلموريا.

نظر إليه إيلادور بثبات ثم رد:—ولم آتِ لأفاجئكم... بل لأتحدث

رفع بيرون حاجبه قليلًا، وكأن الأمر أثار فضوله:—تفضل.

عمّ الصمت القاعة، بينما كان الإمبراطور يتابع دون تدخل

ليقول إيلادور بصوت واضح:—لقد وقع هجوم على مملكتي... وذلك الهجوم لم يكن عشوائيًا

لم يتغيّر وجه بيرون، لكنه كان يُصغي بدقة تابع إيلادور:—التايتانور لا تُحاصر، لا تختار أهدافها، ولا تنتظر لحظة مناسبة للهجوم... لكنها فعلت.

همهمة خافتة سرت بين الحضور ، أكمل، وقد ازدادت حدّة نبرته:

—تحركت بشكل منظّم... أغلقت الطرق... هاجمت نقاطًا حيوية... وأضرمت النيران كما لو أنها تحدد أهدافها ، سكت لحظة، ثم قال:—وهذا يعني... أن هناك من يوجّهها هنا فقط، ضاقت عينا بيرون قليلًا... لكنه لم يقاطعه.

أضاف إيلادور:—وأنا أرى أن هذا الخطر لا يخص مملكتي وحدها... بل يهدد استقرار البشرية بأسرها ، ثم قال ببطء:—لذا جئت لأسمع موقف كاليمور.

ساد الصمت ، ثوانٍ مرّت... ثقيلة ثم فجاة...ضحك بيرون ، ضحكة قصيرة... لكنها حادة عقد إيلادور حاجبيه ، رفع بيرون رأسه، نظر إلى إيلادور، ثم قال:موقف؟ وما الذي تتوقعه تحديدًا؟

أجابه إيلادور بثبات:—تفسير... أو تحرّك... أيّ شيء.

اختفت ابتسامة بيرون ظل ينظر إليه لثوانٍ طويلة... ثقيلة.

تنهد، وأدار وجهه قليلًا كأنه يفكر، ثم أعاد نظره إليه بنظرة مختلفة تمامًا ، نظرة... احتقار هادئ وقال بصوت منخفض، لكنه مسموع للجميع:—اسمع...

سكت لحظة قصيرة ثم قال ببطء، وكل كلمة كطعنة:—كاليمور ليست أمّك يا رجل.

تجمّد الجو تابع، وعيناه لا تفارقان إيلادور: افكلما تضيق بك الأمور... تأتي لتبكي هنا!!

توتر الحضور، بعضهم خفض نظره، لكن بيرون لم يتوقف ، ازداد صوته برودًا:—إذا كنت عاجزًا عن حماية مملكتك...

أشار بيده بإهمال:—فما زالت اتفاقية الحماية قائمة ، مال برأسه قليلًا وأضاف بنبرة ساخرة: —فكما أخبرتك مسبقًا يا إيلادور... التيجان توضع على الرأس ضيقَ عيناه واردف بمكر : وذلك يحتاج عقلًا.

احمرّ وجه إيلادور ، عم الصمت لم يتحرك أحد كل الأنظار اتجهت إليه...  أنفاسه كانت ثقيلة ، ترتفع ببطء... وتنخفض رفع رأسه ببطء، وعيناه تشتعلان ، لم يصرخ لكن صوته حين خرج... كان أخطر من الصراخ: —انتهيت؟

ساد صمتٌ آخر... أقسى لم ينتظر إيلادور إجابة تابع وهو ينظر في عيني بيرون:—جئتُ أتحدث عن خطر...

ضاقت عيناه بغضب واستنكار شديد :«وأنت تتحدث عن كبريائك... وترّهاتك؟؟؟ توتر الحرس، وبعضهم شدّ على قبضته ، أكمل، ونبرته بدأت ترتفع: —تتحدث وكأنك فوق كل شيء... وكأن هذا العالم  كله لا يمكن أن يمسك ؟.

ظل بيرون ينظر إليه بثبات، وكأن العالم فعلًا بين أصابعه ، تابع إيلادور:—لكن دعني أوضح لك شيئًا يا بيرون.

قال اسمه هذه المرة دون لقب بوضوح... وتحدٍّ ارتفعت همهمة خافتة في القاعة تابع، وعيناه لا تفارقان عينيه:—النار... عندما تشتعل... لا تسأل لمن تنتمي الأرض.

ثم أشار بيده للخلف، كأنه يشير إلى شيء بعيد:—ما حدث في فلموريا اليوم... سيصل إليكم غدًا ، صمت. ثم قال ببطء، كل كلمة محسوبة: —وعندما يحدث ذلك... رُدَّدْ نفس ما تقوله الآن.

توتر الجو فجأة ظل بيرون ينظر إليه بابتسامة مستفزة، بينما الإمبراطور يتابع بصمت ، تجمّد بعض الحاضرين في أماكنهم.

تابع إيلادور، ونبرته ازدادت حدّة:—أنا لم آتِ لأطلب منك شيئًا ولا أحتاج مظلتك.

وأضاف باحتقار واضح: —احتفظ باتفاقيتك لنفسك ثم اردف :—لكن عندما تسقط أول مدينة تحت حكمك... تذكّر أنني حذّرتك.

الصمت ثقيل خانق... كأن القاعة نفسها تحبس أنفاسها

كلمات إيلادور ما زالت تتردد في الأرجاء كل الأنظار انتقلت إلى بيرون الذي ابتسم ابتسامة بطيئة... هادئة... وكأن ما سمعه لم يكن سوى ترّهات خفض رأسه قليلًا، ثم رفعه مجددًا، وعيناه تلمعان باهتمام غريب ، سكت لحظة قصيرة، ثم قال:—عجيب...

وضحك حتى انخفض رأسه قليلًا ، رفع رأسه، ومال به قليلًا:—لم تستطع أن تحمي مملكتك... فظللت تبحث عن طريقٍ لتلومنا.

صمتٌ قصير :—تبحث عن ذريعةٍ تُلقي بها اللوم على كاليمور... فتجد مبررًا لفقدانك السيطرة على مملكتك.

همهمة خافتة انتشرت في القاعة ، لكن بيرون لم ينظر لأحد... فقط إلى إيلادور تابع بهدوء:—وبدل أن تعترف بذلك ببساطة... وتطلب العون...

ابتسم بخفوت:—يبدو أنك قررت أن تُغلّف الأمر بكلماتٍ أكبر منك. ضاقت عينا إيلادور، لكنه لم يقاطعه ليردف بيرون:—خطر يهدد الجميع؟ نار ستصل إلينا؟...ثم هز رأسه ببطء: كم هذا مضحك توقف لحظة، وانخفض صوته: —أن تُلقي بثقل فشلك... على العالم كله.

توتر الحرس أكثر تابع بيرون، وكأنه يستمتع: —أتعلم ما المثير للاهتمام أنك تتحدث عن وحوشٍ بلا عقل...رفع عينيه إليه:—لكنني لا أرى هنا... سوى ملكٍ فقد عقله.

ازداد الصمت كثافة ، ثم ابتسم... ابتسامة أعمق: وتخيّل أن هذه الوحوش...توقف لحظة قصيرة جدًا: —اختارتك أنت.

تابع بنبرة أخف، لكنها أخطر: —من بين كل الممالك... ألا يثير ذلك فضولك؟ تضيق عيناه:—لماذا أنت؟ ثم قال بهدوء قاتل:—لن أُثير فضولك كثيرًا... ببساطة، الأرواح تميل لما يشبهها.

بلغ التوتر حدًا جعل الحرس يتجنبون النظر مباشرة إليهما

نظرات حادة... كلمات كالسكاكين... ولا أحد يتدخل.

حتى...."كفى" صوت واحد ، هادئ ، لكنّه. أوقف كل شيء تجمّد الجميع في أماكنهم حتى بيرون سكت التفتت الأنظار نحوه كان الإمبراطور جالسًا، لم يتحرك كثيرًا ، لكنه هذه المرة رفع رأسه.

عيناه متعبتان... لكن فيهما ثقل لا يمكن تجاهله رفع يده قليلًا... إشارة بسيطة: —هذا ليس مجلس صراخ.

صوته لم يرتفع... لكنه وصل إلى كل زاوية في القاعة هدوء... مشحون نظر الإمبراطور أولًا إلى إيلادور ، بقي صامتًا لثوانٍ... كأنه يدرسه ثم قال بهدوء: —أنت تقول إن التايتانور تحركت بعقل.

لم يجب إيلادور فورًا...لكنه أومأ برأسه ، قهقه بيرون قهقه ساخرة بصوت خافت  حوّل الإمبراطور نظره ببطء نحو بيرون نظرة قصيرة... لكنها كانت كافية ، فهمها بيرون ابتسم بخفوت ولم يتكلم.

عاد الإمبراطور بنظره إلى إيلادور:—وهذا يعني... أن هناك من يقودها ؟ صمت تام ، وأصل الامبراطور قائلا :—وأنت أتيت إلى كاليمور تطلب تفسيرًا !! توقف لحظة: —اتهام كهذا... ليس بسيطًا.

رفع إيلادور رأسه أكثر، وقال بثبات: —لم أوجّه اتهامًا.

تضيق عينا الإمبراطور قليلًا: —لكن كلماتك... تقود إليه.

سكت ثم استند قليلًا إلى الكرسي، كأن التعب مرّ به لوهلة:—أنت ملك... وتفهم ما تقوله أصبحت نظراته أثقل: —فإما أنك جئت تحذّر... توقف: أو... تلمّح

توتر الجو مجددًا لكن هذه المرة... الخطر كان أكبر رفع إيلادور نظره مباشرة إلى الإمبراطور: —جئت لأفهم.

رد الإمبراطور بهدوء:—وهل فهمت؟ صمت ثوانٍ مرّت...ثم قال:-لا

ساد صمت ثقيل فجأة ضحك  بيرون لكن هذه المرة ، لم يكن ساخرًا فقط ، بل مستمتعًا نظر الإمبراطور إليه للحظة...ثم قال:—بيرون.

كلمة واحدة لكنها كانت أمرًا توقّف بيرون فورًا عاد الصمت ، ثم قال الإمبراطور، وهو ينظر إلى إيلادور:—كاليمور... لا تتحرك ضد حلفائها دون سبب.

ثم أضاف ببطء:—ولا تحتاج إلى الاختباء خلف وحوش.»"

سكت ثم مال قليلًا للأمام:—لكن... وهنا...حتى أنفاس الحضور خفتت :—إذا كان هناك من يلعب... بهذه اللعبة...

رفع نظره: —فسنعرفه ، ثم أضاف، بنبرة أخفض... لكنها أخطر:

وسيندم ، سكون... كأن القاعة تجمدت ثم عاد إلى هدوئه، وقال ببساطة: —انتهى هذا النقاش.

ضرب بعصاه الأرض ضربة خفيفة لكنها كانت كافية الحرس تحركوا فورًا المجلس... انتهى. لكن... قبل أن يتحرك احد سُمِعَ صوت بيرون بهدوء، دون أن ينظر إلى أحد:—أوصلوه إلى الخارج.

ثم التفت أخيرًا إلى إيلادور ، نظرة أخيرة غريبةً ليست سخرية فقط...بل... شيء أعمق ، وقال بخفوت:—ولا تتأخر في الفهم هذه المرة.

**

عاد إيلادور إلى فلموريا... مثقلاً، متعبًا، ومهانَ الكبرياء ، جلس على الكرسي في جناحه يفكر بعمق ما زالت كلمات بيرون تضرب رأسه كالمطرقة شعور الضعف... والهزيمة... والحاجة... كان ينهش روحه وزادته كلمات بيرون ثِقلًا.

فهم شيئًا واحدًا فقط: أن الإمبراطور لم يكن يأخذ اتفاقية السلام  بينهما على محمل الجد... بل كان يتقصد ترك بيرون يتصدر كل مرة حين يتعلق الأمر بفلموريا.

تنهد انحنى، وأمسك رأسه بين يديه... يكاد ينفجر من الغضب رفع رأسه، واتكأ به على أعلى الكرسي، ينظر إلى السقف

غارت عيناه من الإرهاق الفكري والجسدي.

استدعى الحارس وهو على وضعيته ، دخل الحارس فقال دون أن يعتدل:—استدعوا لي الملكة

انحنى الحارس وخرج ظل على وضعيته، ينظر إلى الفراغ ثم تنهد، وارتكز على فخذيه ووقف اقترب من المرآة، وأخذ ينظر إلى انعكاسه بصمت ذلك الشحوب... والسواد تحت عينيه...

الأفكار تتصارع في رأسه عاد إليه ما قاله الدوق أدريان سابقًا:

" ماذا لو كانت كاليمور فعلًا ستهاجمه إن لم يوقع اتفاقية الحماية؟"  لكن...الأسوأ مما اكتشفه الآن... يبدو أن كاليمور لن تواجههم مباشرة... بل من خلف ستار.

ثم فكرة أخرى ضربت رأسه: واذا  لم تكن كاليمور خلف الأمر أصلًا؟ هل  ....هذا يعني ذلك نهوض تايتا من جديد؟

أغمض عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا سمع طرقًا خفيفًا على الباب قال دون أن يتحرك: —ادخل.

دخلت ريموندا بهدوء، ورأسها إلى الأرض اقتربت، ووقفت خلفه على مسافة ظل ينظر إليها عبر انعكاس المرآة... يتأملها في صمت ، ثم استدار واقترب منها ظلت تضم يديها أمامها، تنظر إلى الأرض اقترب أكثر... فرفعت رأسها ، تبادلا نظرة صامتة.

رفع يده فبدأت تومض و عيناه القرمزيتان بدأتا تتوهجان فجأة... ثم اختفى الوهج حاول مجددًا ، توهجتا... ثم خبتا ، رفعت ريموندا رأسها تنظر إليه باستغراب  حاول مرة أخرى... لكن عينيه بدأتا تخبو.

عقدت ريموندا حاجبيها بتعجب تراجع إيلادور للخلف مترنحًا

ظلّت تنظر إليه أخذ يسعل، يحني رأسه، ويغطي فمه بقبضته... يحبس السعال تسلل الخوف إلى ملامح ريموندا.

اقتربت منه، ومدّت يدها تطمئن عليه: م... ما الأمر؟

لكنه تراجع للخلف، ورفع كفه يطلب منها الابتعاد ، لكن السعال باغته بقوة...حتى سعل دمًا.

انتفضت ريموندا ارتعبت، وغطت فمها بيدها ، قالت مذعورة:—ما بك؟! يا إلهي! يجب أن أستدعي المساعدة!

استدارت خارجة لكنه أمسك معصمها ، مما جعلها تلفت  فانعكس  على عدسة عينيها سعاله العنيف... لكنه يهز رأسه رافضًا أن تُخبر أحدًا.

قالت بحيرة:—لكن ماذا عليّ أن أفعل؟! انظر إلى حالك!

فجأة فقد حتى توازنه وكاد يسقط أمسكته من ذراعه تسنده، وهي ترتجف: —يا إلهي... أرجوك دعني أطلب المساعدة...

هز رأسه رافضًا وأشار بإصبعه نحو السرير نظرت إلى السرير، ثم إليه تطلب بعينيها تفسيرًا قال بصعوبة:—ساعديني فقط... لأستلقي... فحسب

امتلأت عيناها بالدموع... رعبًا نظرت إلى السرير، ثم إليه ولم يكن أمامها خيار...سوى أن تساعده حتى وصل إلى السرير

**

وقف بيرون أمام الباب المؤدي إلى الحديقة المغلقة ، كانت الحديقة محاطة بسياج رقيق مكسوٍّ بالأزهار، وتتدلّى من سقفها المكشوف أوراقُ الشجر كأنها قضبان خضراء مكانٌ منفصل عن الحديقة العامة... وعن صخب القصر.

جلس الإمبراطور يحتسي الشاي برقيٍّ ملكي، يعبث الهواء البارد بشعره بأدبٍ يليق بهيبة الجالس ، رفع رأسه... فوقعت عيناه على بيرون كان واقفًا عند المدخل، دون أن يتقدّم خطوة تبادلا نظراتٍ خالية من التعبير صمتٌ ثقيل... لا يقطعه شيء.

ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، ثم دخل وقف خلف والده، ووضع يديه على كتفيه، وبدأ يدلكهما برفق ظل الإمبراطور صامتًا، يحتسي الشاي ببطء.

قال دون أن ينظر إليه:—ما رأيك بما حدث لفلموريا؟

سكت بيرون لحظة، ثم قال بهدوء: «أشعر بالحزن على الشعب. لديهم حاكم قوي... لكن بلا ذكاء غبيٌّ لدرجة أنه لم يعرف كيف يستفيد من قوته يا له من عبءٍ حقيقي على مملكته.

ساد الصمت ، ظل الإمبراطور ممسكًا بمقبض الفنجان... دون أن يرتشف منه ثم قال: —هل... تعتقد أن هناك من يسيّر أولئك الوحوش؟ واذا كذلك كيف؟... ومن هو؟

واصل بيرون تدليك كتفيه، وقال: —لست متأكدًا إيلادور متوهّم كبير... لذا لا يؤخذ كلامه بعين الاعتبار.

وضع الإمبراطور الفنجان برفق على الصحن فوق المنضدة

وقال: —أنت تعرف جيدًا أن ما تقوله في المجلس لاستفزاز إيلادور... ليس حقيقيًا.

زمّ بيرون شفتيه، وقال:—ومن قال إني أحاول استفزازه؟

ظل الإمبراطور يستمع بصمت تابع بيرون:—أنا أعني كل حرف أقوله عن إيلادور.

ثم انحنى قليلًا، واقترب من أذن والده:—وأنت، يا جلالة الإمبراطور... انظر إلى نفسك وجهك شاحب، وعيناك غائرتان كفّ عن إرهاق عقلك بآفات مثل إيلادور.

اقترب أكثر وهمس: —سمعت أن التعويذة لا تستهلك إلا أولئك الذين تتضارب مشاعرهم لذا... يا والدي العزيز... عش لأجل طفلك بيرون... لوقتٍ أطول

انخطف لون الإمبراطور قليلًا التفت برأسه ببطء فاعتدل بيرون واقفًا نظر إليه الإمبراطور طويلًا، بينما ظل بيرون يبادله نظراتٍ خاوية فتمتمت شفاه الإمبراطور بصوتٍ منخفض:—بيرون... هل أنت هناك؟»..

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   قلادة

    كأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   من المتحكم

    وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   الموت او الاذلال

    تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   ان نكون على وفاق

    اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   لا اعرف الخوف

    عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   مفاجآت

    جلست ريموندا على طرف السرير، حيث كان إيلادور يغطّ في نومٍ مضطرب، يتعرّق بغزارة ولأول مرة... تراه عن قربٍ إلى هذه الدرجة. كان شعره الأسود الفحمي يصل إلى نهاية عنقه وتلك الظلال الداكنة تحت عينيه الحادتين ، كانت تدل على الإجهاد الذي يعيشه وتلك التجاعيد بين حاجبيه ، تلك التي طُبعت على وجهه من كثرة ما كان يقطّبهما ، أثر شاربٍ خفيف بالكاد يُرى ،عظام فكه البارزة ووجهه... المليء بالخدوش ،قديمة... وجديدة آثار معارك لا تُحصى.وهناك ندبةٌ قديمة تبدأ من مدمع عينه اليسرى، تمتد مائلةً عبر وجهه حتى تصل إلى نهاية أنفه في الجهة اليمنى وضعت كفّها برفق على جبينه كان جسده يشتعل كالنار من شدّة الحمى.تمتمت بقلق: —يا إلهي... ماذا عليّ أن أفعل؟ نظرت إلى الباب... ثم إليه ، فخاطبت نفسها بخفوت: —لقد رفض قطعًا أن أخبر أحدًا...سكتت لحظة تفكّر بحيرة ثم قالت: —على الأقل... يجب أن أُخفّف هذه الحرارة ، وقفت لتستعد لتخرج لكنه تحرّك قليلًا فتوقّفت، راقبته مال برأسه قليلًا... لكنه ظل نائمًا تنفّست بعمق، ثم خرجت من الجناح بعد دقائق، عادت تحمل وعاءً ممتلئًا بالماء، ومعه قطع قماش.جلست قرب رأسه ،بلّلت القماش ، عصرته فو

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status