Share

نية غير صافية

last update publish date: 2026-08-22 04:16:22

في ساحة التدريب، لم يكن يُسمع سوى صوت اصطدام السيوف

طار أحد السيوف عاليًا في الهواء، ثم سقط على الأرض، ومعه سقط جين أرضًا. في المقابل، ابتسمت جيت بانتصار، ووجّهت سيفها نحوه بثقة دوّى صوت تصفيق خلفهما ، استدار التومان جيت وجين، فكان بيرون يقترب منهما.

قال وهو يصفق بخفة: —رائع يا جيت... أرى أنكِ تحسّنتِ كثيرًا

ابتسمت بفخر: —شكرًا... ومرحبًا بك سموّك

التفت إلى جين، الذي ابتسم بدوره وقال:—نوّرت مملكتنا، سموّك

نظر إليهما بيرون، وعقد يديه على صدره، ثم قال:—حسنًا أيها التوأمان... أرى أنكما تتدربان بجد فقالت جيت بحماس:—في الحقيقة، سموّك... أسعى لأصبح فارسة من الدرجة الأولى

فتح بيرون فمه بدهشة مصطنعة وقال: يا إلهي... يا له من طموح عالٍ!  فقال جين ساخرًا: —لن تصبح، كفى أحلامًا

نقلد بيرون نظره اليه واضاف بنبرة العم الحكيم : —بدل أن تعارض أحلام الآخرين... ما حلمك أنت؟

نظرت جيت إلى جين الذي سكت، فقالت ساخرة: —هو بلا طموحات أصلًا زمّ بيرون شفتيه وهز رأسه:— كيف تكون بلا طموحات يا جين؟ ولماذا أصلًا؟

تنهد بضيق وقال موجها كلامه الى اخته: —اصمتي أنتِ...

ثم نظر إلى بيرون وقال: —لا تستمع لها، سموّك ، لديّ طموحات وأحلام... لكنني لا أُثرثر بها، بل سأجعل الناس يرونها عندما أحققها

ضحكت جيت بسخرية فقال بيرون مبتسمًا: —يا إلهي... يا له من كلام قوي يا جين ، تعجبني وجهة نظرك... أنت محق

ابتسم جين وخفض رأسه ، استدار بيرون ليكمل طريقه.

نادت جيت بحماس : سموّك! توقف بيرون، والتفت برأسه،  قالت وهي ترفع سيفها: —هلا نازلتني؟

ابتسم قائلا:—ليت ذلك ممكن... لكن لديّ أمرًا مهمًا مع والدكما

زمّت شفتيها بانزعاج خفيف ، ابتسم بيرون:—حسنًا، سأذهب إلى والدك، وعندما أنهي عملي معه... سأعود لمنازلتك

ضحكت بحماس شديد: —حسنًا! قال لها بابتسامة جانبية:

—لكنني لن أتساهل معكِ ، ضحكت قائلة:—وهذا ما أريده!

بينما كان جين ينظر إليها بغيظ ابتسم بيرون، ثم أكمل طريقه

**

أخرجت رأسها من خلف إحدى الأشجار كان ذلك الغطاء ينسدل رأسها حتى منتصف جسدها نظرت يمينًا ويسارًا بحذر، ثم رفعت طرفي فستانها لتمكن نفسها من الحركة ، تحركت بسرعة نحو زاوية من زوايا الحديقة.

كان هناك انحنى الكاتب قائلًا: —مرحبًا سموّك

ابتسمت كارينا:—أهلًا... لكنه ظل ينظر إليها بصمت ابتسمت قائلة:—ما بك ساكتًا؟

قال بنبرة شاعرية: —وكيفَ ينطقُ مَن في حُسنِكِ انبهرَا؟

ضحكت وخفضت رأسها خجلًا ، تابع قائلًا: أهلًا بمن لو رآها الزهرُ في غسقٍ ، لأحنى الرأسَ إجلالًا وما انتظرَا

ضحكت مجددًا وهي تغطي فمها خجلًا ، ثم قال: أنا الكاتبُ المنسيُّ لولاكِ لم يكنْ ، بقلبيَ سطرٌ أو بأوراقيَ النبضُ

قطفتُ من العليا وردةَ عرشِها ، فهل يقبلُ المجدُ الذي نالَهُ الأرضُ؟

ابتسمت مرة أخرى وخفضت رأسها، ثم رفعت نظرها فوجدته يتأملها ضحكت بخفة ، قال لها برقة: —إننا لا نقوى على فراقك... أميرة قلبي

تنهدت، ورفعت رأسها قائلة ولا أنا... ولكن... خفضت رأسها قليلًا ثم قالت: —يتوجب عليّ العودة إلى مملكتي

رفعت نظرها إليه نظر إليها لحظة، ثم خفض رأسه ، صمتت قليلًا، ثم قالت: —لكن لا تقلق... سأجد حجة لأعود إلى القصر عاجلًا

ابتسم لها، وقبّل كفّها، وظلا يتبادلان النظر بصمت

**

دخل الحارس إلى جناح نيكولاس، وانحنى باحترام قائلًا:—جلالتكم، الأمير بيرون هنا ، كان نيكولاس خلف مكتبه، ممسكًا بالقلم. قال بهدوء دون ان يرفع راسه على المكتوب :—أدخِله.

انحنى الحارس وخرج ، دخل بيرون وقف من بعيد، رفع نيكولاس راسه تبادلا النظر بصمت ، وضع نيكولاس القلم في المحبرة، واتكأ على كرسيه قائلًا:—تفضل سموك.

ابتسم بيرون:—لنذهب إلى الشرفة... للهواء الطلق لعلنا سنتسامر طويلًا خرجا معًا واتجها إلى الشرفة القريبة من الجناح نظر بيرون إلى السماء الرمادية، وابتسم بخفة قائلًا:—حتى الغيوم غير موافقة...

التفت نيكولاس إليه، وتنهد لحظة ثم قال:—أنا كلي آذان صاغية يا سموك، تفضل ، نظر إليه بيرون بطرف عينه، ثم استدار واتكأ بظهره على حافة الشرفة، عاقدًا يديه على صدره، وقال:—غزو... هجوم... أو انتحار جماعي، سمِّه ما شئت... لكن لا تشارك فيه.

نظر إليه نيكولاس لحظة وقال:—تتحدث عن الحملة العسكرية الى تايتا؟! هز بيرون رأسه: —نعم يا نيكولاس ، أتحدث عن حملة الانتحار الجماعي التي تريدون خوضها.

تنهد نيكولاس وقال وهو ينظر في عيني بيرون:—التايتانور بلا ملك الآن... أي أنهم مجرد حيوانات في الوقت الحالي ، ونحن لا نذهب عشوائيًا، لدينا خطة استراتيجية واضحة.

ظل بيرون ينظر إليه متكئًا، ثم تحرك اقترب منه وقال وهو يميل جانبا برأسه قليلًا: —بمَ تهذي يا نيكولاس؟ خطة؟! قهقه بسخرية اقترب أكثر .

وتابع قائلاً :—ستذهبون إلى عقر ديار التايتانور... الذين هم أقوى منكم بعشرات المرات ،  الذين هزيمة واحدٍ منهم تتطلب جهدًا حتى التعرق... وانت تقول لي خطة؟ انتم مستعدون لذلك؟ ولأجل ماذا؟ كنوز تايتا؟

ابتعد نيكولاس خطوة إلى الخلف، وضم يديه خلف ظهره:—إنه الذهب ، تبسم بيرون ابتسامة نصفية ساخرة، والتفت جانبًا

تابع نيكولاس:—الجميع يصنع المجد بالمال، ولأجل المال ، إن لم نخاطر لأجل الذهب والكنوز... فلأجل ماذا نخاطر؟

نظر إليه بيرون واردف بهدوء قاتل:—أطفالك... !!أكبرهم لا يزال في الخامسة عشرة ، وأصغرهم رضيع... لكنك تريد خوض هذه المغامرة الخطرة؟

سكت نيكولاس ابتلع ريقه، وتلفت جانبًا زفر ثم قال وهو ينظر في عيني بيرون:—كان كلام الإمبراطور واضحًا، الغنائم يظفر بها من يأخذها بمعنى... إن لم أشارك، فلن يتصدق عليّ أحد.

قال بيرون بانفعال مكتوم:—أيها الــ... لما لا تفهم؟

ثم رفع صوته: —لا أحد سيحصل على غنيمة! الغنيمة الوحيدة... أنتم ، حيث يظفر بكم التايتانور ، تنهد نيكولاس وتلفت جانبًا.

أمسكه بيرون من كتفيه، وقال من بين أسنانه:—نيكولاس... هذه الحملة مشكوك في أمرها ، تم إعلانها بعدما رشّحتُك للعرش الإمبراطوري ، افتح عينيك لنا أعداء في كل مكان.

ثم أردف بهدوء:—أنا لا أمنعك من الذهب... ولكن اعتلِ العرش أولًا. بعدها، أنت تأمر... ويأتونك به. لن تضطر لتسوّله تبادلا النظر طويلًا زفر نيكولاس... ثم هز رأسه موافقًا

**

وقف إيلادور يتجهّز، ثم القى بنظره على أديلين  تنهد، ونادى بصوته العميق:—يا حارس ،ركض الحارس سريعًا، وانحنى:—نعم جلالتك. قال إيلادور دون أن يزيح نظره عنها:—هل جهّزتم الجناح؟

ردّ ورأسه  ارضا: —نعم جلالتكم وسوف أنادي الخدم لنقلها،.

تنهد إيلادور وقال:—لا داعي.

اقترب من السرير، انحنى نحوها، وضع كفّه تحت عنقها ورأسها، ثم حملها وخرج بها، انحنى له الحرس، فتابع طريقه عبر الممرات

و لحظتها وقفت ريموندا من مسافة تراقبه ، قالت فيونا وهي تمشي: —الحقني من هنا—توقفت فجأة، والتفتت رأت ريموندا واقفة في مكانها نظرت إليها، ثم إلى حيث تنظر، فرأت إيلادور ينعطف عبر زاوية الممر، يواصل طريقه وأديلين بين ذراعيه.

تنهدت فيونا وقالت:—يا أنتِ! انتفضت ريموندا وقالت بسرعة:—نعم؟! وضعت فيونا يديها على خصرها:—ركّزي معي.

هزّت ريموندا رأسها ، قالت فيونا:—هيا، اتبعيني ، تحركت، فنظرت ريموندا إلى حيث اختفى إيلادور، ثم تبعتها.

فُتحت أبواب الجناح لإيلادور دخل، ووضع أديلين برفق على السرير ، وقف بجانبها يتأملها، ثم قال للخدمات دون أن يزيح نظره عنها:—لن تستيقظ قبل أسبوع ، احرصوا على إطعامها، ونظافتها، وحرّكوها على الجانبين كي لا يُصاب جسدها بأي تقرّحات انحنى الجميع ألقى إيلادور نظرة أخيرة عليها... ثم خرج

**

خرج بيرون من جناح نيكولاس، وما إن بلغ الممر حتى ظهرت جيت أمامه قائلة بتحدٍّ:—هل تتهرّب من منازلتي يا سموّك؟

قال بيرون متصنّعًا الفزع:—يا إلهي... لاصدق؟... نعم أنا خائف.

وضعت يدها على خصرها:—سموّك!

تنهد مستسلمًا وقال:—حسنًا... هيا.

ضحكت، وذهبا معًا إلى ساحة التدريب ، نزع بيرون سترته، وكفّ كمَّي قميصه إلى مرفقيه تناول السيف وراح يلوّح به بخفة، بينما كانت جيت تدور في الساحة ممسكةً بمقبض سيفها بثبات.

رفع سيفه وفي لحظات، تصادمت سيوفهما، ولم يُسمع سوى صوت الاحتكاك المعدني الحاد كانت جيت بارعة جدًا في المراوغة رغم صغر سنها، تتحرك بخفة وثقة، وتهاجم بجرأة.

تبارزا ظل بيرون يتهاون معها، يصدّ ضرباتها بسهولة، ويترك لها مساحات لتتحرك وتهاجم وفجأة، وفي لحظة لم تتوقعها، حرّك قدمه بسرعة وضرب قدمها بقدمه، فاختل توازنها وسقطت أرضًا

وقبل أن تلحق بالتحرك، كان سيفه قد استقر عند عنقها.

ابتسم لها

**

ضحكت جوليان وقالت بمكر:—هل... أنتِ معجبة بعمّ بيرون؟

خفضت مريانا رأسها بخجل وقالت بسرعة:—توقفي... لما لا تنسين الأمر فحسب؟

ضحكت جوليان:—حتى الآن لا أستطيع استيعاب الأمر منذ أن رأيتُ الرسمة ازداد احمرار خدي مريانا، وخفضت رأسها أكثر ثم قالت بتردد:—هل... يمكن أن يبقى الأمر سرًا بيننا

زمّت جوليان شفتيها لحظة تفكير، ثم قالت:—حسنًا.

رفعت مريانا رأسها بفرح:—حقًا؟ شكرًا لكِ!

غمزت لها جوليان بمشاكسة وقالت:—هل تريدين مساعدة... لكي تظفري به؟

**

عاد بيرون إلى الإمبراطورية، وزفر وهو يتمتم:—يجب أن أتوقف عن استخدام القوى الغبية... جسدي سوف يُستهلَك ، اتجه إلى ساحة الجيش يتأمل التجهيزات ، ومن بعيد رأى الجنرال كاسبر يأمر ويوجّه الجنود انتقل بيرون آنيًا إليه.

نظر إليه كاسبر لحظة، ثم التفت يُكمل توجيهاته كأن شيئًا لم يكن تنهد بيرون، ثم دفن يديه في جيوبه : —أرى أنكم تتجهزون جيدًا... لو اختصرتم هذا بتوديع أحبّتكم لكان أفضل.

رمقه كاسبر بنظرة جانبية، وواصل السير بين الجنود وهو يوجّههم سار بيرون بمحاذاته فقال كاسبر دون أن ينظر إليه:—ما دامت المسافة ليست بعيدة... لماذا استعملت تعويذة؟

تنهد بيرون وقال بلا مبالاة:—شعرت بالكسل من السير

تنهد كاسبر:—أرى أنك تستهين بقوة جيش كاليمور، المكوّن من ثماني ممالك كاملة.

ليرد بيرون:—إطلاقًا ، لكن أرى أنها حركة غير موفّقة تحتاجون على الأقل إلى أربعة فرسان من الدرجة الأولى... أو ثمانية من الدرجة الثانية ، من أين ستأتون بهم؟ أم ستتركون الإمبراطورية دون حماية؟

قال كاسبر:—سنأخذ معنا فارسين من الدرجة الأولى، وثلاثة من الدرجة الثانية، وخطة عسكرية قوية... وسوف ننجح.

فقال بيرون:—حقًا؟ هذه مخاطرة أن تتركوا فارسًا واحدًا فقط من الدرجة الأولى في الإمبراطورية؟!

نظر إليه كاسبر نظرة جانبية:—ولمَ افترضت ذلك؟

ابتسم بيرون:—لأنني... بيرون... لن أشارك.

توقف كاسبر، فتوقف بيرون أيضًا قال كاسبر بجدية:—لماذا تتصرف على هذا النحو؟ ألا ترى أنك تُظهر تمرّدك على أوامر الإمبراطور في هذه الفترة الحرجة؟

رفع بيرون كتفيه بلا مبالاة:—أبدًا... لا أشعر بذلك. ثم... هل أنتم متأكدون أنكم تخوضون كل هذه المخاطر لأجل الذهب فحسب؟

تبادلا النظرات بصمت طويل ابتسم كاسبر، خفض رأسه لوهلة، ثم رفعه:—نعم. لأجل الذهب يا بيرون ، لكن أنت... لماذا تعارض الفكرة بهذا الشكل؟

أجاب بيرون مباشرة:—لأنني ضد الانتحار ، هو سلوك غير سوي

رد كاسبر: —-ولماذا تسميه انتحارًا؟

تنهد بيرون:—لأنني إنسان منطقي بحت يا كاسبر.

قاطعهما حارس أتى راكضًا:—سيادتكم! إيلادور هنا في زيارة.

ضيّق كاسبر عينيه بشك:—"إيلادور؟" بينما ضحك بيرون بخفة:—حبيب قلبي هنا ، ثم التفت إلى كاسبر:—عن إذنك... سأذهب لاستقبال الغالي إيلادور بنفسي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   قلادة

    كأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   من المتحكم

    وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   الموت او الاذلال

    تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   ان نكون على وفاق

    اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   لا اعرف الخوف

    عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   مفاجآت

    جلست ريموندا على طرف السرير، حيث كان إيلادور يغطّ في نومٍ مضطرب، يتعرّق بغزارة ولأول مرة... تراه عن قربٍ إلى هذه الدرجة. كان شعره الأسود الفحمي يصل إلى نهاية عنقه وتلك الظلال الداكنة تحت عينيه الحادتين ، كانت تدل على الإجهاد الذي يعيشه وتلك التجاعيد بين حاجبيه ، تلك التي طُبعت على وجهه من كثرة ما كان يقطّبهما ، أثر شاربٍ خفيف بالكاد يُرى ،عظام فكه البارزة ووجهه... المليء بالخدوش ،قديمة... وجديدة آثار معارك لا تُحصى.وهناك ندبةٌ قديمة تبدأ من مدمع عينه اليسرى، تمتد مائلةً عبر وجهه حتى تصل إلى نهاية أنفه في الجهة اليمنى وضعت كفّها برفق على جبينه كان جسده يشتعل كالنار من شدّة الحمى.تمتمت بقلق: —يا إلهي... ماذا عليّ أن أفعل؟ نظرت إلى الباب... ثم إليه ، فخاطبت نفسها بخفوت: —لقد رفض قطعًا أن أخبر أحدًا...سكتت لحظة تفكّر بحيرة ثم قالت: —على الأقل... يجب أن أُخفّف هذه الحرارة ، وقفت لتستعد لتخرج لكنه تحرّك قليلًا فتوقّفت، راقبته مال برأسه قليلًا... لكنه ظل نائمًا تنفّست بعمق، ثم خرجت من الجناح بعد دقائق، عادت تحمل وعاءً ممتلئًا بالماء، ومعه قطع قماش.جلست قرب رأسه ،بلّلت القماش ، عصرته فو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status