Share

الفصل 69

Author: ندي عبد الرحمن
أتى الطبيب المعالج ليارا مع مجموعة من المتدربين لفحص المرضى.

كان الطبيب المعالج يفحص حالتها.

وبينما كانت أنظار كل هؤلاء الناس مسلطة عليها، مما جعلها تشعر ببعض التوتر، ولكنها تعلم أن هذا جزء من رحلة أى طبيب، فكل طبيب مر من هذا الطريق، ولو رفض المرضى أن يطلع عليهم الأطباء المتدربين، لما كان هناك أطباء في هذا العالم.

لم يكن أمامها سوى الصبر على هذا الإحراج، حتى انتهى الفحص.

قال الطبيب المعالج: "لا بد من الانتباه جيدًا، في الأيام القادمة لا تفعلي شيئًا، فقط ابقِ في الفراش واستريحي جيدًا، وإلا إذا تعرضتِ لنزيف مرة أخرى، فلن نتمكن من الحفاظ على الطفل."

أومأت يارا برأسها، وقالت: "فهمت، شكرًا لك يا دكتور."

وبعد أن غادر الطبيب المعالج وجميع الأطباء، تنفست يارا الصعداء، ووضعت يدها برقة على بطنها، وقالت: "يا صغيري، أمك ستحميك، لن أدعك تتأذى مرة أخرى."

"ألستِ في المستشفى بسبب ألم في المعدة؟ كيف أصبحتِ هنا للعناية بالجنين؟"

سمعت يارا فجأة صوتًا غريبًا لكنه مألوف، فالتفتت لترى سهير واقفة عند الباب دون أن تدري متى دخلت.

ووضعت حقيبتها جانبًا، ثم سحبت كرسيًا وجلست بجانب سريرها، ونظرت إلى بطنها بهدوء، و
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل456

    لم يكن أمام كريم خيارٌ آخر، فقرّر أن يتحدّث مع عائلة المريض بنفسه.لكنّه لم يتوقّع أن "حرم السيّدة رامي" التي ذكرها الطبيب، تكون يارا! وهذا يعني أنّ المصاب هو رامي نفسه!ساد صمتٌ خانق في غرفة المريض.حدّقت يارا بكريم بذهول، وفجأة تذكّرت أنّ من بين المرضى الثلاثة الذين ينتظرون الأعضاء، هناك واحدة هي رنا فراج.إذًا كريم سيبذل كلّ ما بوسعه لينقذ رنا.وهذا يعني أنّ العلاقة بينها وبينه لم تعُد مجرّد علاقة زوجٍ سابق وزوجةٍ سابقة، بل علاقة خصومة مباشرة!قال كريم: "يارا." ثم تقدّم وهو يلقي نظرة على رامي الراقد فوق السرير، وقال: "لم أتخيّل أنّه رامي، ماذا حدث له؟"مسحت يارا دموعها وهزّت رأسها: "لا أعرف، يقولون إنه تعرّض لهجوم."قال كريم: "هكذا إذًا." نظر إلى رامي على السرير، فشعر بشيء من الصدمة.لكنّه لم يتأثّر كثيراً، ولم يكن بإمكانه أن يشعر بالحزن كما تشعر يارا.فبالنسبة إلى كريم، رامي كان خصماً له.لكنّه رغم ذلك، لم يشعر بالشماتة أيضاً، فالرجل على وشك الموت.وفي أعماقه، كان هناك شيء من الارتياح، فإذا مات رامي، لن يبقى من ينافسه على يارا.الإنسان كائنٌ شديدُ التعقيد والتناقض، فالخير والشرّ يت

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل455

    ما إن غادرت يارا مكتب الطبيب، حتّى هرولَت نحوها شخصيّةٌ قادمة."يارا."كانت سوزان قد هرعت بأقصى سرعة بعدما تلقّت اتصال يارا.بمجرّد وصولها، رأت دموع يارا تغمر وجهها."سوزان."احتضنتها يارا بقوّة.أخبرتها يارا بكل ما حدث.وانطلقتا فورًا إلى غرفة رامي.قالت سوزان: "أخي، هل تستطيع سماعي؟ استيقظ، أرجوك."بدأت تبكي بحرقة: "ووه… كلّه خطئي، لم أبذل جهدًا كافيًا للبحث عنك."في السابق، كانت تظنّ أن شقيقها رجلٌ قويّ ولن يصيبه مكروه، وأن يارا تبالغ في القلق، ولم يخطر ببالها أن يحدث ما حدث.لو أنها بحثت عنه بجدّية، وسألت الناس في كلّ مكان، لعلّها كانت ستعثر عليه، ولما تعرّض أخوها لما تعرّض له.ربّتت يارا على ظهر سوزان برفق: "سوزان، ليس خطأكِ، هل تواصلتِ مع والديكِ؟"حين كانت يارا في المستشفى، وما إن تعرّفت على رامي، حتّى اتّصلت فورًا بسوزان ووالديه، لكنّها لم تتمكّن إلّا من التواصل مع سوزان، بينما هاتفَا والديه كانا خارج الخدمة.وبمجرّد أن عرف طاقم المستشفى أنّها زوجة رامي، اصطحبوها إلى المكتب، وظنّت أنّهم سيناقشون أمور العلاج، لكنّهم تحدّثوا عن زرع الأعضاء.وحين خرجت، لم تجد سوى سوزان قد وصلت.قال

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل454

    مكتبُ الطبيب."حرم السيدة رامي، أنا أتفهّم شعوركِ تمامًا، ولكن بصفتي طبيبًا، يجب أن أوضّح لكِ الوضع أيضًا، السيّد رامي بسبب إصابةٍ بليغة في الدماغ، دخل في غيبوبة من الدرجة الثالثة، وانعكاسُ حدقةِ العين للضوء، وانعكاسُ القرنيةِ، وانعكاسُ البلع، وانعكاسُ السعال، وانعكاسُ الأوتار قد اختفت، ولا يملك أيّ تنفّسٍ ذاتي، ولا يمكنه الاستمرار على قيد الحياة إلّا بواسطة الأدوية والأجهزة. ورغم أنّ قلبه ما يزال ينبض، إلّا أنّ الدماغ لم يعُد يُبدي أيّ استجابة، وفي مثل هذه الحالة، مجرّد إغلاق الأجهزة سيجعل قلبه يتوقّف عن النبض فورًا."كون يارا بصفتها زوجةَ رامي، لها الحقّ في اتخاذ القرار الطبّي حين يتعرّض رامي لحالةٍ طارئة ويفقدُ القدرة على اتخاذ القرار.مجرّد أن توقّع وتوافق، ستُجرى عمليّةُ زرعِ الأعضاء فورًا.لكن هذا يعني أيضًا أنّها تخلّت عن رامي.عينا يارا تورّدتا وانتفختا من شدّة البكاء، وقالت: "ألا يوجد أيّ حلٍّ آخر؟ أليس لديه أيّ فرصةٍ ليستفيق؟ العلمُ الآن متطوّرٌ جدًّا، أليس هناك أيّ طريقة علاجٍ أخرى؟"قال الطبيب: "سيّدتي، دماغُ الإنسان شديدُ التعقيد، ودماغُ السيّد رامي تعرّض لإصابةٍ خطيرة، وو

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل453

    "لماذا لا تتكلمين؟" ولما رأى كريم صمت يارا، أمسك كتفيها، وقال: "لقد أخبرتك بكل ما في قلبي، لكنك لم تخبريني أنتِ أبدًا، لذا الآن، عليك أن تخبريني، ما الذي تفكرين فيه بالضبط.""يكفي." دفعت يارا يده بعنف، وصرخت: "أنت حقًا مزعج، اعتنِ برنا ولا تعد لإزعاجي."استدارت يارا وركضت مبتعدة."يارا." كاد كريم أن يلحق بها، لكن فجأة صدر صوتٌ ضعيف من داخل الغرفة، يقول: "كريم، أين أنت؟"تنهد كريم، ونظر إلى داخل غرفة المرضى، ثم ألقى نظرة باتجاه يارا.يبدو أن يارا فعلًا لا تريد رؤيته.لا بأس، ليتركها تهدأ قليلًا، فهو يخشى أن تهرب منه بعيد إن ضغط عليها أكثر من ذلكدخل كريم الغرفة وجلس بجانب السرير، وقال: "رنا.""كريم، ما ذلك؟"رأت رنا صندوق هدايا كبيرًا وجميلًا موضوعًا بالقرب منها.حوّل كريم الموضوع، وقال: "رنا، سأخبرك خبراً سارًّا، لقد وُجد قلب مناسب.""ماذا قلت؟" أشرقت عينا رنا: "حقًّا؟"أومأ كريم بـ"نعم، وبمجرد موافقة عائلته يمكن البدء بالعملية فورًا."قالت رنا بقلق: "وما زلنا سننتظر موافقة عائلته؟ ماذا لو لم يوافقوا؟""مهما كلّف الأمر، سأجعل عائلته توافق."فالمصاب لا يمكن إنقاذه، وحياته كلها ستكون على ا

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل452

    قال الطبيب: "ذلك المريض تعرّض فيما يبدو لاعتداء، ولا يُعرَف من يكون حتى الآن، والشرطة تبحث عن ذويه، وبمجرّد الحصول على توقيع أحد أفراد عائلته، يمكن إجراء العملية فوراً!"شعرت يارا بثِقَل شديد في صدرها وهي ترى حماسهم.من وجهة نظرهم، من الطبيعي أن يفرحوا، لكن الشخص المصاب الذي يتحدّثون عنه سيفقد حياته هباءً.ففي النهاية، هي روح تُستبدل بروح.حقاً، ما دام الميت ليس شخصاً يهمّهم، فلا فرق عندهم من يكون الضحية.ثم تابع الطبيب قائلاً: "أعضاء ذلك المريض صحية للغاية، وإذا وافقت عائلته، يمكن استخدام قرنيتَيه وجميع أعضائه الداخليّة، بل وحتى جلده، وهذا كفيل بإنقاذ حياة كثيرين."سأل كريم: "أتقول إنه تعرّض لاعتداء؟"أومأ الطبيب: "نعم. وبناءً على حالته، يُرجَّح أنه هوجِم بالفعل، كما أنّه لا يحمل أي وثائق، ولعلّه تعرّض للسرقة."قال كريم: "فهمت. حين يُعثَر على ذويه، أبلِغهم أنّني على استعدادٍ لقبول أيّ شرط يضعونه إذا وافقوا."كان ذهن يارا شاحباً، يكاد يغيب عن الوعي.كان قلبها مضطرباً بشدّة، وكأنّ أمراً سيئاً قد وقع، مما جعلها في غاية القلق.وحين غادر الطبيب، احتضنها كريم فجأة وقال: "يارا، هل سمعتِ؟ يمك

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل451

    استغلّت يارا ارتخاء يد كريم، فانتزعت نفسها منه بقوة، وقالت: "سواء أعطيتُك وقتًا أم لا، ما بيني وبينك انتهى تماماً. ماذا تعتبرني بالضبط؟ عندما تريد الطلاق تطلّق، ويجب أن أغادر، وعندما تريد العودة أتخلى عن كل شيء لأجلك؟"غضب كريم وقال: "تتخلّين عن كل شيء؟ أتعنين رامي؟ هو كل شيء بالنسبة لك؟"أصبحت يارا عاجزة عن الاستمرار في الجدال معه. خرج الطبيب من غرفة رنا بعد إنعاشها، وقال: "السيد كريم، الآنسة رنا لن تعيش أكثر من يومين، ولا توجد أي أخبار من بنك الأعضاء، والأمل ضعيف، سنعمل على تقليل ألم الآنسة رنا قدر الإمكان."بدت نظرة كريم شاردة، فارغة من الحياة. وقفت يارا جانبه، لم تقل شيئًا، لا سخرية، ولا شماتة، ولا حتى كلمة مواساة، لم تستطع قول أي شيء.موت رنا أو حياتها، بالنسبة ليارا، لا يُثير بداخلها أي شعور.هي حتى لم تشعر بلذة الانتقام."فهمت." أومأ كريم، وقال بثقل: "حاولوا تقليل ألمها قدر الإمكان.""السيد كريم." وصل أمير مسرعاً وهو يحمل صندوقاً كبيراً بين ذراعيه، وقال: "هذا هو فستان الزفاف الذي طلبتموه، هل تحبّ أن أقدّمه للآنسة رنا لترى شكله؟"قطب كريم حاجبيه، واستدار ينظر إلى يارا، كانت تنظ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status