Home / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل السادس و الخمسون

Share

الفصل السادس و الخمسون

last update publish date: 2026-06-25 06:52:45

"دي بداية تفعيل المشروع داخلك."

سقطت الكلمات كالصاعقة.

لكن هذه المرة...

لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.

بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.

وكأنه لا يرى فتاة.

بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.

---

ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.

04:12

04:11

04:10

وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.

بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.

وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.

---

تقدمت رهف خطوة للأمام.

ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.

وقالت:

"أنا تعبت."

ساد الصمت.

فأكملت بنبرة مرتجفة:

"كل واحد بيقول نص حقيقة."

"كل واحد بيخبي جزء."

"وأنا اللي بدفع التمن."

ثم أشارت إلى الشاشات حولها.

"قولوا الحقيقة كاملة."

---

نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.

ثم ابتسم ابتسامة غريبة.

ليست ساخرة.

وليست باردة.

بل حزينة.

وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.

---

قال بهدوء:

"الحقيقة كاملة هتوجعك."

---

ردت رهف بسرعة:

"أنا عشت عمري كله في وجع."

"مبقاش فارق."

---

في تلك اللحظة...

شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.

ألم غريب.

لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.

كانت موجهة للحياة كلها.

---

نظر إليها.

ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.

سنوات من الأسئلة.

سنوات من الفقد.

سنوات من البحث عن إجابة.

---

وفجأة...

أدرك شيئًا.

كل شخص في هذه القاعة يبحث عن الحقيقة.

أما رهف...

فكانت تبحث عن الأمان.

فقط الأمان.

---

اقترب منها بهدوء.

حتى وقف إلى جوارها.

ثم أمسك يدها.

دون تفكير.

دون أن يسأل نفسه إن كان الوقت مناسبًا.

---

التفتت إليه.

وتسارعت نبضات قلبها.

---

قال بصوت منخفض لا يسمعه سواها:

"مهما كانت الحقيقة..."

نظر مباشرة داخل عينيها.

"مش هسيبك تواجهينها لوحدك."

---

للحظة...

اختفت أصوات الإنذار.

اختفى الخطر.

اختفى الجميع.

---

بقيت عيناه فقط.

ذلك الصدق الذي كانت تراه فيه دائمًا.

---

شعرت بحرارة غريبة تتسلل إلى قلبها.

رغم الرعب.

رغم الفوضى.

رغم أن كل شيء حولها ينهار.

---

ابتسمت له ابتسامة صغيرة.

متعبة.

لكنها صادقة.

---

أما الرجل الواقف أمامهما فظل يراقبهما بصمت.

ثم قال:

"الغريب..."

نظر إلى يوسف.

"إنك ما زلت تفعل الشيء نفسه."

---

عقد يوسف حاجبيه.

"تقصد إيه؟"

---

أجاب الرجل:

"منذ كنتم أطفالًا."

"كلما بكت رهف..."

"كنت أول من يقف أمامها."

---

تجمدت رهف.

---

وأكمل:

"وكلما شعرت بالخوف..."

"كانت تبحث عنك."

---

بدأت صور متفرقة تومض داخل عقلها.

حديقة صغيرة.

طفل يمسك يدها.

صوت ضحكة.

وعد قديم.

---

وعد نسيته الذاكرة...

لكن القلب لم ينسه.

---

شعرت بدمعة ساخنة تنزلق على خدها.

---

أما يوسف فكان ينظر إليها بصمت.

وكأن شيئًا مفقودًا يعود إلى مكانه أخيرًا.

---

لكن اللحظة لم تدم.

---

فجأة انفتح أحد الأبواب الجانبية بعنف.

---

والتفت الجميع نحو الصوت.

---

ثم ظهر شخص يركض داخل القاعة.

ملابسه ممزقة.

ووجهه مغطى بالدماء.

---

شهقت رهف.

---

"بابا!"

---

كان سامر.

---

يتنفس بصعوبة.

ويبدو وكأنه هرب من الموت قبل لحظات.

---

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن إصاباته.

---

بل الملف الذي كان يحمله بين يديه.

---

ملف قديم.

مهترئ.

مكتوب على غلافه:

وجع من أجل الحب

---

تجمد الجميع.

---

أما سامر فرفع الملف بصعوبة.

ونظر إلى رهف ويوسف.

---

وقال بصوت مبحوح:

"كل اللي حصل..."

"بدأ بسبب الملف ده."

---

ثم سقط على ركبتيه.

---

وتناثرت الأوراق داخل القاعة.

---

لتظهر أول صورة بين الصفحات.

صورة قديمة جدًا.

---

صورة لامرأة شابة تحمل طفلة صغيرة.

وبجوارها شاب يقف مبتسمًا.

---

شحب وجه سامر.

---

أما الرجل الذي يشبه يوسف...

فتغيرت ملامحه فجأة.

لأول مرة.

---

ثم همس باسم جعل القاعة كلها تغرق في الصمت:

"ليلى..."

خرج الاسم من شفتيه كأنه جرح قديم فُتح من جديد.

ولأول مرة منذ ظهوره، اختفت البرودة من ملامحه.

اختفت الثقة.

واختفى ذلك الهدوء المخيف.

وحل محله شيء آخر.

شيء يشبه الألم.

سقطت الصورة من بين الأوراق المتناثرة على الأرض.

لكن الجميع ظل ينظر إليها.

كانت صورة قديمة التقطت قبل أكثر من عشرين عامًا.

امرأة جميلة تبتسم للكاميرا وهي تحتضن طفلة صغيرة.

وخلفها يقف شاب ينظر إليها بطريقة لا تخطئها العين.

طريقة رجل أحب امرأة أكثر مما أحب نفسه.

انحنى سامر بصعوبة والتقط الصورة المرتجفة من الأرض.

ثم أغلق عينيه للحظة طويلة.

وكأن الذكريات هاجمته دفعة واحدة.

همست رهف:

"مين ليلى؟"

---

رفع سامر رأسه ببطء.

وعيناه امتلأتا بالحزن.

ذلك الحزن الذي لم تفهمه رهف طوال سنوات عمرها.

لكنها بدأت تراه بوضوح الآن.

---

قال بصوت متعب:

"أمك."

---

توقفت أنفاس رهف.

---

رغم أنها كانت تتوقع الإجابة.

ورغم أن قلبها أخبرها بذلك قبل أن تسمعه.

إلا أن سماع الكلمة كان مختلفًا.

مؤلمًا.

وحقيقيًا.

---

أمها.

المرأة التي عاشت سنوات تبحث عن أي معلومة عنها.

أي صورة.

أي ذكرى.

أي شيء.

---

والآن...

تقف صورتها أمامها.

بينما أسرار الماضي تتساقط واحدة تلو الأخرى.

---

اقتربت رهف ببطء.

وأخذت الصورة من يد والدها.

ظلت تنظر إليها طويلًا.

كأنها تحاول حفظ كل تفصيلة فيها.

ملامحها.

ابتسامتها.

عينيها.

---

ثم ارتجفت شفاهها.

لأنها رأت شيئًا لم تنتبه له في البداية.

---

المرأة في الصورة كانت ترتدي سلسلة فضية.

وفي السلسلة نفسها...

تعليقة صغيرة على شكل قلب.

---

شهقت رهف فجأة.

وأمسكت القلادة المعلقة حول عنقها.

القلادة التي احتفظت بها منذ طفولتها.

والتي لم تعرف يومًا من أين جاءت.

---

كانت هي نفسها.

---

شحب وجه سامر.

بينما أغلق الرجل الآخر عينيه.

وكأنه لم يعد قادرًا على النظر.

---

أما يوسف فكان يراقب رهف بصمت.

وقلبه ينقبض كلما رأى الألم في عينيها.

---

قالت رهف بصوت مرتجف:

"دي كانت بتاعتها؟"

---

أومأ سامر ببطء.

---

وسقطت دمعة من عين رهف دون أن تشعر.

---

لم تكن تبكي بسبب القلادة.

ولا بسبب الصورة.

---

كانت تبكي لأن أمها أصبحت حقيقية أخيرًا.

ليست مجرد اسم غامض.

أو فراغ في حياتها.

---

بل إنسانة.

امرأة كانت موجودة فعلًا.

وأحبتها يومًا ما.

---

في تلك اللحظة...

اقترب يوسف بهدوء.

ولم يقل شيئًا.

---

فقط وقف إلى جوارها.

كما يفعل دائمًا.

---

شعرت رهف بوجوده.

وبذلك الدعم الصامت الذي لم تكن تعرف كم تحتاجه.

---

رفعت رأسها نحوه.

فوجدته ينظر إليها بعينيه الهادئتين.

وقال بصوت منخفض:

"هي أكيد كانت فخورة بيكي."

ارتجفت أنفاسها.

لأن الجملة أصابت مكانًا حساسًا داخلها.

مكانًا ظلت تخفيه سنوات.

فجأة...

لم تعد الفتاة القوية.

ولا البطلة التي تواجه المؤامرات.

أصبحت مجرد ابنة اشتاقت إلى أمها.

وسقطت دمعة أخرى.

لكن هذه المرة...

لم تتركها تنزل وحدها.

رفع يوسف يده ومسحها برفق.

وتجمد الزمن للحظة.

لم يتحرك أحد.

حتى صفارات الإنذار بدت بعيدة.

كل ما شعرت به رهف هو دفء أصابعه.

ونظراته التي كانت مليئة بشيء لم يعد قادرًا على إخفائه.

شيء يشبه الحب.

وشيء يشبه الخوف عليها.

وشيء أعمق من الاثنين.

لكن قبل أن ينطق أي منهما بكلمة...

صدر صوت إلكتروني حاد.

وتحولت جميع الشاشات إلى اللون الأسود.

ثم ظهرت رسالة واحدة فقط.

رسالة جعلت الدم يتجمد في عروق سامر.

تم العثور على الملف المفقود.

ثانية واحدة.

ثم ظهرت جملة أخرى.

تشغيل التسجيل الأخير لليلى.

توقفت أنفاس الجميع.

أما سامر...

فشحب وجهه كأن شبحًا خرج من الماضي.

وظهرت صورة مشوشة على الشاشة.

صورة امرأة تجلس داخل غرفة مظلمة.

امرأة تشبه رهف بصورة مؤلمة.

ليلى.

نظرت مباشرة إلى الكاميرا.

وكأنها تنظر عبر عشرين عامًا من الزمن.

ثم قالت بصوت مرتجف:

"لو رهف بتشوف التسجيل ده..."

انقبض قلب رهف بعنف.

وأكملت ليلى:

"يبقى معناه إنهم فشلوا في قتل الحقيقة."

ساد الصمت.

ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء:

"والحقيقة الأولى اللي لازم تعرفيها يا بنتي..."

توقفت الصورة للحظة بسبب التشويش.

ارتفعت نبضات الجميع.

ثم عادت من جديد.

وقالت ليلى:

"يوسف ما كانش صدفة في حياتك."

وانقطع التسجيل فجأة.

لتغرق القاعة كلها في صدمة جديدة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل التاسع و الثلاثون

    لم يفهم يوسف معنى الكلمات في البداية.لكن الطريقة التي قال بها مصطفى الجملة كانت كافية لتزرع القلق في النفوس."هو لسه عايش..."تقدم إبراهيم بسرعة.وخطف الجهاز من يده.قرأ الاسم الظاهر على الشاشة.فتغيرت ملامحه هو الآخر.للحظة قصيرة جدًا...بدت عليه الصدمة.ثم عاد ذلك القناع البارد الذي اعتاد الجميع

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن و الثلاثون

    الظلام ابتلع المكان بالكامل.لثوانٍ طويلة لم يسمعوا سوى أصوات أنفاسهم.متقطعة.متوترة.وممتلئة بالترقب.شعرت رهف بأن قلبها يكاد يقفز من صدرها.مدت يدها في الظلام تبحث عن أي شيء تستند إليه.لكن قبل أن تفعل...شعرت بيد تمسك يدها بقوة.يد تعرفها جيدًا.يوسف.لم يتكلم.ولم يحتج للكلام أصلًا.كانت قبضته

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الثلاثون

    تردد صدى الطلقة داخل المخزن المهجور كالرعد.لحظة واحدة فقط...لكنها كانت كافية لتقلب المشهد بالكامل.تجمد الجميع في أماكنهم.وتناثر الزجاج فوق الأرض الخرسانية في صوت حاد أشبه بالإنذار.أما رهف فشعرت بقلبها يقفز إلى حلقها.لم تكن خائفة من الرجل الملثم بقدر خوفها من شيء آخر...الملف.ذلك الملف الذي س

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الثلاثون

    تحركت رهف في الشارع بخطوات سريعة.كانت تحاول أن تبدو طبيعية.لكن الحقيقة أن قلبها كان يخفق بعنف حتى شعرت أنه سيفضحها أمام المارة.كل خطوة كانت تأخذها نحو المجهول.ونحو والدها.على الأقل هذا ما كانت تأمله.---في السيارة السوداء، استمر الرجل المجهول في مراقبتها.لم يطلب من السائق التحرك.فقط تابعها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status