Home / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الخامس و الخمسون

Share

الفصل الخامس و الخمسون

last update publish date: 2026-06-25 06:46:47

تم إيقاظ الأصل.

كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.

صفارات الإنذار مزقت السكون.

الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.

والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.

لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.

كل ما رأته كان يوسف.

أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.

كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.

ركضت نحوه دون تفكير.

هبطت بجواره على الأرض.

وأمسكت وجهه بين كفيها.

"يوسف... بص لي."

كان جسده يرتجف.

وأنفاسه متقطعة.

أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.

ألم لم ترَه فيه من قبل.

رفع نظره إليها بصعوبة.

وقال بصوت مبحوح:

"أنا مش عارف أنا مين."

كانت الجملة بسيطة.

لكنها أصابت قلبها مباشرة.

لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.

رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.

وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.

وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.

شعرت رهف بغصة مؤلمة.

ثم هزت رأسها بقوة.

"لا."

نظر إليها.

فأكملت وهي تقترب أكثر:

"أنا أعرف إنت مين."

ارتجفت شفتاه.

كأنها قالت شيئًا لا يصدق.

أما هي فأكملت دون تردد:

"إنت الشخص اللي أنقذني عشرات المرات."

"الشخص اللي وقف جنبي لما كل حاجة كانت بتنهار."

"الشخص اللي عمره ما سابني."

سقط الصمت بينهما.

رغم الفوضى المحيطة.

ورغم صفارات الإنذار.

ورغم الخطر الذي يقترب.

كانت تلك اللحظة تخصهما وحدهما.

قال يوسف بصوت خافت:

"ولو طلع كل ده مزيف؟"

شعرت رهف أن قلبها انقبض.

لكنها لم تتراجع.

لم تخف.

بل أمسكت يده بقوة أكبر.

وقالت:

"حتى لو الماضي كله كان كدب..."

توقفت لحظة.

ثم أضافت:

"مشاعرك كانت حقيقية."

اتسعت عيناه قليلًا.

أما هي فشعرت أن الكلمات تخرج من أعماقها دون أن تخطط لها.

"واللحظات اللي عشناها كانت حقيقية."

"وخوفك عليا كان حقيقي."

"ووجودك معايا كان حقيقي."

ارتجفت أنفاسه.

ولأول مرة منذ ظهور الحقيقة...

بدأ الذعر داخل عينيه يهدأ.

ولو قليلًا.

---

فجأة...

صدر صوت تكسير عنيف.

التفت الاثنان نحو الحجرة الزجاجية.

وتجمد الدم في عروقهما.

ظهرت شقوق طويلة في الزجاج السميك.

واحدة.

ثم اثنتان.

ثم عشرات الشقوق.

قبل أن ينفجر الزجاج بالكامل.

تناثرت القطع في أنحاء القاعة.

وخرج الرجل الذي كان نائمًا منذ عشرين عامًا.

أو هكذا قالوا.

وقف ببطء.

وكأن جسده يتذكر الحركة بعد سنوات طويلة.

ثم رفع رأسه.

ونظر مباشرة إلى يوسف.

لم ينظر إلى رهف.

ولا إلى الشاشات.

ولا إلى أي شيء آخر.

فقط يوسف.

كأن العالم كله اختفى من حوله.

ساد صمت ثقيل.

صمت أكثر رعبًا من أي انفجار.

ثم تحدث للمرة الأولى.

وصوته بدا غريبًا.

هادئًا.

باردًا.

ومخيفًا في الوقت نفسه.

قال:

"أخيرًا."

شحب وجه يوسف.

بينما أكمل الرجل:

"استغرقت وقتًا طويلًا لتصل إلي."

---

على الشاشة العملاقة ظهر فؤاد مجددًا.

وكان يبتسم.

ابتسامة شخص وصل إلى ما كان يخطط له منذ سنوات.

وقال:

"الآن تبدأ المرحلة الحقيقية."

لكن قبل أن يكمل...

انطفأت الشاشة فجأة.

واختفت صورته.

ثم ظهر شخص آخر مكانه.

شخص لم يتوقعه أحد.

سامر.

والد رهف.

كان وجهه متعبًا.

وينزف من جانب رأسه.

لكن عينيه كانتا مليئتين بالإصرار.

قال بسرعة:

"اسمعوني كويس."

"ما عندناش وقت."

التفتت رهف نحو الشاشة.

"بابا!"

لكن سامر تابع دون توقف:

"لو الأصل صحى بالكامل..."

توقف لثانية.

ثم قال الجملة التي جعلت الجميع يتجمد:

"هيبدأ تنفيذ البروتوكول الأخير."

عقدت رهف حاجبيها.

أما الرجل الخارج من الحجرة فابتسم للمرة الأولى.

ابتسامة غامضة.

كأنه يعرف ما سيقال.

ثم أكمل سامر:

"والبروتوكول الأخير معناه..."

انقطع البث فجأة.

تشوشت الصورة.

ثم اختفت.

قبل أن يكمل الجملة.

لكن في اللحظة نفسها...

ظهرت رسالة جديدة على جميع الشاشات:

البروتوكول الأخير تم تفعيله.

الهدف: رهف سامر الرفاعي.

شحب وجه يوسف.

وتجمدت رهف في مكانها.

أما الرجل الذي خرج من الحجرة...

فنظر إليها أخيرًا.

ثم قال بهدوء مخيف:

"لهذا السبب كنتِ دائمًا الأهم."

ترددت الكلمات داخل القاعة.

لكن هذه المرة لم تكن مجرد تهديد.

كانت حقيقة.

حقيقة جعلت الجميع يشعر بأن كل ما حدث منذ بداية الرحلة لم يكن سوى مقدمة لما سيأتي.

وقفت رهف في مكانها.

كأن الزمن توقف حولها.

بينما ظلت العبارة الحمراء تومض فوق الشاشات:

الهدف: رهف سامر الرفاعي.

مرة.

ثم مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

كأن النظام كله لا يرى أحدًا غيرها.

---

أما يوسف...

فكان ينظر إلى الرجل الخارج من الحجرة الزجاجية.

شيئًا بداخله يصرخ بأن هذا الشخص ليس غريبًا.

بل يعرفه.

يعرفه أكثر مما يعرف نفسه.

---

تقدم الرجل خطوة.

ثم أخرى.

لم تكن خطوات عدائية.

لكنها كانت كافية لإشعال التوتر داخل القاعة.

---

قال يوسف بصوت أجش:

"إنت مين؟"

ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة.

ثم أجاب:

"السؤال الصح..."

توقف لحظة.

"مين فينا اللي مش حقيقي؟"

---

اشتدت قبضة يوسف.

بينما شعر بأن رأسه يكاد ينفجر.

الذكريات بدأت تعود بشكل عنيف.

أسرع من قدرته على استيعابها.

---

مختبرات.

أطباء.

أصوات إنذار.

طفل صغير يصرخ.

ورجل يقول:

"لو التجربة نجحت... هيبقى أول إنسان يقدر يحمل الذاكرة كاملة."

---

تراجع يوسف خطوة.

واضعًا يده على رأسه.

---

فأسرعت رهف نحوه.

وأمسكت ذراعه.

"يوسف!"

---

رفع عينيه إليها.

وفي اللحظة نفسها...

اختفى كل شيء.

الأصوات.

الخوف.

الفوضى.

---

لم يرَ سوى وجهها.

---

كانت أول شخص يراه حين استعاد وعيه بعد سنوات.

وأول شخص شعر معه أنه ليس وحيدًا.

وأول شخص جعل قلبه يتذكر شيئًا نسيه منذ زمن طويل.

---

همس:

"رهف..."

---

اقتربت أكثر.

والقلق واضح في عينيها.

---

قال بصوت منخفض:

"لو حصل أي حاجة..."

قاطعت كلامه فورًا.

"لا."

---

نظر إليها باستغراب.

---

فقالت بحزم:

"مش هسمحلك تكمل الجملة دي."

---

رغم الخطر.

ورغم الموقف كله.

ابتسم دون إرادة.

---

ابتسامة صغيرة.

لكنها كانت حقيقية.

---

قالت رهف:

"كل مرة بتتكلم كأنك هتختفي."

---

سكتت لحظة.

ثم أكملت بصوت أهدأ:

"وأنا تعبت من فكرة إن كل الناس اللي بحبهم بيمشوا."

---

تجمد يوسف.

---

كانت المرة الأولى التي تقول فيها الكلمة بهذه الصراحة.

دون هروب.

دون خوف.

---

أما رهف...

فلم تدرك ما قالته إلا بعد أن خرجت الكلمات.

---

شعرت بالارتباك فورًا.

لكن الأوان كان قد فات.

---

لأن يوسف سمعها.

وفهمها.

وحفظها.

---

قال بصوت خافت:

"بحبهم؟"

---

احمر وجهها فورًا.

---

أما هو...

فشعر لأول مرة منذ ساعات أن قلبه ما زال قادرًا على النبض بشكل طبيعي.

---

لكن اللحظة لم تدم.

---

لأن الرجل الآخر بدأ يصفق ببطء.

---

تصفيق هادئ.

مستفز.

---

وقال:

"رائع."

---

التفت الجميع إليه.

---

ثم أكمل:

"حتى بعد كل اللي حصل..."

نظر إلى رهف.

ثم إلى يوسف.

---

"ما زال الرابط موجود."

---

عبست رهف.

"إيه الرابط؟"

---

ضحك الرجل.

لكن هذه المرة بدت الضحكة حزينة.

---

وقال:

"أنتم لسه فاكرين إن اللي بيربطكم مجرد مشاعر؟"

---

ساد الصمت.

---

ثم أشار إلى إحدى الشاشات.

---

فاشتعلت فورًا.

---

وظهرت صورة قديمة.

قديمة جدًا.

---

طفلان صغيران داخل غرفة بيضاء.

---

رهف.

ويوسف.

---

لكن هذه المرة لم يكونا وحدهما.

---

كان هناك طفل ثالث.

---

طفل يشبه يوسف أيضًا.

---

شحب وجه رهف.

---

بينما أكمل الرجل:

"من عشرين سنة..."

"أنتم الثلاثة كنتم قلب المشروع."

---

بدأت الصور تتغير بسرعة.

---

تجارب.

فحوصات.

ملفات.

وأطباء يراقبون الشاشات.

---

ثم ظهر تسجيل صوتي.

---

صوت فؤاد.

---

"الطفلة رهف هي المفتاح."

---

صوت آخر سأله:

"والولدان؟"

---

أجاب فؤاد:

"الحارسان."

---

تجمدت أنفاس الجميع.

---

أما التسجيل فأكمل:

"طالما ظل الرابط بينهم موجودًا..."

---

صمت لحظة.

---

ثم قال:

"لن نستطيع السيطرة عليها."

---

اختفت الصورة فجأة.

---

وعاد الصمت.

---

لكن هذه المرة كان أخطر.

---

لأن رهف بدأت تفهم.

---

كل شيء كان يدور حولها منذ البداية.

---

لكن ليس وحدها.

---

يوسف أيضًا.

---

والرجل الذي يقف أمامهم.

---

كانوا جميعًا جزءًا من شيء أكبر بكثير مما تصوروا.

---

وفجأة...

اهتزت القاعة بالكامل.

أقوى من أي مرة سابقة.

---

وسقط جزء ضخم من السقف.

---

ثم ظهر عد تنازلي عملاق على الشاشات.

04:59

04:58

04:57

---

شحب وجه الرجل الآخر للمرة الأولى.

---

أما يوسف فالتفت نحوه.

---

وقال بحدة:

"إيه ده؟"

---

لكن إجابة الرجل جعلت الدم يتجمد في العروق.

---

قال بصوت منخفض:

"دي مش نهاية المنشأة."

---

ثم نظر مباشرة إلى رهف.

---

وأكمل:

"دي بداية تفعيل المشروع داخلك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث :حين يبدأ السقوط بصمت

    لم يكن الصمت في غرفة رهف هذه المرة مجرد غياب صوت…بل كان ثِقلًا يخنق المكان كله.الهواء نفسه بدا وكأنه أصبح أبطأ.رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الورقة التي سقطت من يدها، وكأنها تحاول تستوعب معنى الجملة اللي اتكتبت فيها."إنتي مش بنت مصطفى الحقيقي…"كلمة واحدة كانت كفيلة إنها تهز كل حاجة ج

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن و الاربعون

    مش هتخدها مني!"خرجت الصرخة من يوسف بعنف.كأنها تحدٍ للواقع نفسه.تحدٍ لكل الأسرار التي حاولت سرقة رهف منه مرة بعد مرة.---الشاشة العملاقة المعلقة أمامهم كانت تومض باستمرار.الاسم المكتوب عليها بدأ يتغير.حروف تظهر.وحروف تختفي.كأن النظام يبحث عن شيء مفقود.أو يحاول تذكر شيء نسيه منذ زمن.---رهف

  • وجع باسم الحب   الفصل الثانى:حين يوقظ الماضي نفسه

    ما تحت السطحكان الليل في هدوئه المعتاد… لكن الهدوء أحيانًا لا يعني الأمان.في غرفة رهف، كان الظلام مختلف هذه الليلة.ليس لأنه مظلم فقط…بل لأن رهف كانت تشعر أن هناك شيئًا يراقبها حتى وهي مغمضة العينين.فتحت عينيها فجأة.صمت.أنفاسها كانت سريعة بدون سبب واضح.نظرت حولها.الغرفة كما هي… سريرها، مكتب

  • وجع باسم الحب   الفصل الاول:المتاهه التي لا تنتهي

    الحياة ليست بسيطة كما يظن البعض…ولا تسير دائمًا كما نخطط لها في دفاترنا الصغيرة أو أحلامنا الوردية.الحياة أشبه بمتاهة ضخمة، تمتد بلا نهاية واضحة، مليئة بالأبواب المغلقة، والممرات المظلمة، والعقبات التي لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.البعض يدخل هذه المتاهة وهو يعرف طريقه جيدًا…والبعض الآخر يُلقى في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status