Share

الفصل الثالث

last update Tanggal publikasi: 2026-03-21 20:11:30

الفصل 3

البداية من قلب الخيوط

بعد لحظات الصمت والارتباك التي عاشها فيليبون، استعاد هدوءه المصطنع، وقرر أن يضع كانديس في مكان يكون قريباً من إمبراطوريته ولكن بعيداً عن عينيه قليلاً حتى يستطيع تحمل هذا التشابه الكبير مع زوجته الراحلة.

فيليبون (بصوت رصين): "آنسة كانديس، لقد قررتُ قبول توظيفكِ. ستبدأين العمل في أحد أهم قطاعاتي، في مصنع الغزل والنسيج. ستكونين موظفة في قسم الحسابات، وهناك ستعملين تحت إدارة السيد جاك."

لم تسع الفرحة قلب كانديس، فرغم أن المصنع مليء بضجيج الماكينات وغبار القطن، إلا أنها رأت فيه "بوابة العبور" لتخفيف ضيق العيش عن عائلتها.

كانديس (بامتنان): "شكراً لك سيدي، أعدك بأنني سأكون عند حسن ظنك، وسأحافظ على دقة الأرقام كما أحافظ على اسم عائلتي."

(كانديس والسيد جاك)

وقف السيد جاك ببدلته التقليدية ونظاراته التي لا تفارق عينيه وسط دفاتر الحسابات الضخمة في مصنع الغزل والنسيج. كان ينظر إلى كانديس وهي تراجع الأرقام بدقة متناهية وسرعة لم يعهدها في الموظفين الجدد.

بالنسبة لجاك، كانت كانديس مجرد موظفة شابة جاءت بتوصية من "الكبير" فيليبون، وكان يتعامل معها بصرامة المدير الذي يظن أن السيطرة ستبقى بيده للأبد. لم يدر بخلده، ولا حتى في أحلامه الأكثر جموحاً، أن هذه الفتاة التي تقف أمامه الآن لتسأله عن "فواتير المشتريات"، هي من ستمتلك ناصية هذه الإمبراطورية يوماً ما، وأن الأدوار ستنقلب ليجد نفسه يقف أمام مكتبها منتظراً إشارة منها.

السيد جاك (بلهجة جافة): "آنسة كانديس، في هذا القسم الأرقام لا تخطئ ولا تجامل. أريد تقرير الميزانية جاهزاً قبل نهاية الدوام."

كانديس (بابتسامة واثقة وهادئة): "سيكون على مكتبك في الوقت المحدد يا سيد جاك.. وأعدك أنك لن تجد فيه ثغرة واحدة."

كانت خيوط الغزل في المصنع تتشابك، تماماً كما كانت تتشابك أقدارهم؛ كانديس بدأت تتعلم "أسرار المهنة" من جاك، وهي لا تعلم (وهو لا يعلم) أن هذه الخبرة هي التي ستجعلها "سيدة المال" القادمة.

في مكتبه الفاخر، حيث يخيم الصمت إلا من صوت عقارب الساعة الرخامية، وقف فيليبون أمام النافذة الكبيرة المطلة على باريس. لم تكن أضواء المدينة هي ما يشغل باله، بل كان ذلك "الطيف" الذي اقتحم مكتبه قبل ساعات.

أخرج من جاروره السري صورة قديمة، باهتة الأطراف، لزوجته الراحلة التي فُقدت في حادث طائرة نورمانديا. نظر إلى الصورة، ثم إلى السيرة الذاتية لـ كانديس الملقاة على المكتب. كان التشابه مرعباً، كأن القدر يسخر منه أو يمنحه فرصة ثانية للتكفير عن ذنب قديم.

فيليبون وهو يهمس لنفسه وعيناه الخضراوان تملؤهما الحيرة:

"لماذا الآن يا رينيه؟ لماذا أرسلتَ لي ابنتك بهذا الوجه الذي يمزق صدري؟ هل هي مكافأة القدر أم عقابه؟ رؤيتها تعيد إليّ رائحة الماضي.. وتعيد إليّ وجع تلك الليلة في نورمانديا."

كان يفكر في كانديس ليس كعاملة في مصنع الغزل والنسيج، بل كأمانة ثقيلة. كان يخشى أن يكسرها العمل الشاق تحت يد السيد جاك.

فيليبون: "سأراقبكِ من بعيد يا كانديس.. سأرى إن كنتِ تحملين ذكاء وجمال 'راحلتي'. وإذا أثبتِّ جدارتكِ، فلن يكون مصنع الغزل إلا البداية لمستقبل لم يحلم به حتى رينيه نفسه."

مائدة الأمل عودة كانديس

دقت ساعة الكنيسة المجاورة معلنةً وقت الظهيرة، ومع صرير الباب القديم، دخلت كانديس إلى المنزل. كانت تفوح منها رائحة خفيفة من "خيوط القطن" الممزوجة بعطر باريس البسيط. وضعت معطفها جانباً وتنفست الصعداء، فالحمل الذي تحمله لم يعد ثقيلاً كما كان بالأمس.

في المطبخ، كانت برناديت قد أعدت مائدة الغداء البسيطة، بينما كانت كريستين والجميلة الصغيرة كريستينا تنتظران عودة أختهما الكبرى بلهفة.

كريستينا تركض نحوها): "كانديس! أخبرينا، هل مكتبكِ يشبه قصص الأميرات؟ وهل الملياردير فيليبون يرتدي تاجاً؟"

ضحكت كانديس رغم تعبها، وضمت شقيقتها الصغرى قائلة: "ليس تاجاً يا حبيبتي، لكنه رجل وقور جداً والعمل ليس قصراً، بل هو مصنع كبير تتشابك فيه الخيوط كما تتشابك أحلامنا."

وجلست العائلة حول المائدة، وكانت نظرات الأم برناديت تراقب ابنتها بصمت؛ كانت تبحث في وجهها عن أي علامة انكسار، لكنها وجدت شيئاً آخر.. وجدت "قوة" تشبه قوة والدها رينيه.

كانديس وهي تنظر لوالدتها): "اطمئني يا أمي، السيد فيليبون عاملني باحترام، والسيد جاك بدأ يعلمني أسرار الحسابات. قريباً، لن يطرق الضيق بابنا مرة أخرى، وسأعيد لكل واحدة منكما مكانتها التي تستحقها

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الثاني عشر

    عباءة الكتمانبعد أن جف مداد الصكوك، جرد فيليبون نظراته من كل هوادة، ووضع كفه على الملف الموصد كأنه يغلق باباً من أبواب القدر:راشفورد.. أريد لهذا الملف أن يُقبر في قرار خزائن , لا يُسمح لمخلوقٍ كائناً من كان أن يسترق السمع لخبر هذه الوصية، ولا حتى كانديس ذاتها.ثم اكمل :أريد لقوتها أن تنبثق من وجدانها، لا من يقينها بأنني أعدُّ كفن الغياب.أومأ راشفورد برأسه إجلالاً لعظم الأمانة:أدرك مرادك تماماً فالسرية في مذهبي هي جوهر الوجود، وفي نازلةٍ كهذه، هي مفرق الطريق بين الحياة والردى. ثم رشف سيكارته وقال:سأجعل من هذه الأوراق عدماً حتى يحين الميقات الذي حددته بنودك السرية فمكتبنا لا يخون الأمانات، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بذروة سنام مستقبل السيدة كانديس؟ ثم ان فيليبون اقترب من راشفورد وهمس قائلا:راشفورد.. يا رفيقَ الدرب، أنصت إليّ جيداً؛ بعد أن يواريني الثرى ويحينَ الوقتُ أريدك أن تذهبَ إلى كانديس مباشرةً، وتطلعها على فحوى الوصيةِ وعلى كل تلك التفاصيلِ الدقيقةِ التي اتفقنا عليها سراً حاول يا صديقي، بكل ما تملك من حكمةٍ ونفوذ، أن تمدَّ لها يدَ العونِ في أي وقتٍ وبأي ظرفٍ كان؛ فهي الأمان

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الحادي عشر

    ميثاق القصر وبداية العاصفةعادت العائلة إلى القصر بروحٍ جديدة؛ لم تعد كانديس تلك المرأة التي تواري انكسارها بل أصبحت محاطةً بزوجٍ يحميها بنفوذه، وأختٍ تحرسها بسلطان القانون. وفي طريق العودة، كسر صمتَ السيارة صوتُ كريستينا الحازم:فيليبون.. بصفتي ضابطة مسؤولة الآن هل توصلتم خلال الثمانية عشر شهراً الماضية إلى خيطٍ يفسر كيف استحال الإرث رماداً؟ هل كان قدراً، أم يداً خفية كانت تحمل الكبريت؟أطبق الصمت على كانديس، وبرقت في مخيلتها صورة مارك المحطم.أجاب فيليبون بهدوءٍ رزين وهو يربت على يد زوجته: سؤالٌ في محله يا سيادة الضابطة فالتقارير الرسمية زعمت أنه 'تماسٌ كهربائي'، لكن عيوني في السوق تقول إن أموالاً مريبة غادرت خزائن لـوسـيان غـريمـو قبل الحريق، وشهوداً ابتلعهم الغياب فجأة. كنتُ بانتظار شارتكِ لنحول هذه الشكوك إلى مقصلةٍ قانونية لا ترحم.اليوم الأول.. والقضية رقم 402:في مقر الشرطة، دخلت كريستينا بخطواتٍ يتردد صداها في الردهات. جلست خلف مكتبها، ووضعت شارتها اللامعة أمامها، وسحبت أول ملفٍ من الأرشيف السري ملف حريق مجموعة GSM — القضية 402. دخل رئيس القسم مثنياً على تفوقها، فأجابته

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل العاشر

    التحدي بزيّ المرأة الحديديةفي صالون القصر، وضعت كريستينا ملف تقديمها للأكاديمية أمام ذهول الجميع.لم تعد تلك الفتاة التي تكتفي بالظل، بل لمعت في عينيها شرارة التصميم:- لقد قررتُ الالتحاق بـ 'أكاديمية باريس لعلوم الشرطة والجريمة المنظمة' , لقد أبصرتُ كيف يحرق المجرمون ببدلاتهم الأنيقة حياة الناس ويهربون , لن أسمح لـ لـوسـيان غـريمـو وأمثاله بتكرار ما فعلوه بوالدتي.ابتسم فيليبون بتقدير: هذا أفضل قرار يا كريستينا , فنحن نبني إمبراطوريةً ماليّة، ونحتاج إلى درعٍ يفهم كيف يفكر الأعداء وستكونين عيننا التي لا تنام.وبعد أسبوع، وقفت كريستينا بزيها الرسمي الأول أمام بوابات المدرسة الوطنية العليا للشرطة ENSP كانت نظراتها حادة كالشفرة، تخفي خلفها عاصفة من الحقائق. في المحاضرات، كانت تدون ملاحظات دقيقة حول ثغرات الحرائق العمد، مما منحها لقب المرأة الحديدية. وفي غرفتها، كانت تفرش خرائط حادثة مارك، مطبقةً نظريات القانون على خيوط الجريمة الحقيقية. أما كانديس، فقد باشرت بنثرِ سحرها في أرجاء القصر المنيف، مُحدثةً فيه ثورةً من الجمالِ والتغيير؛ إذ لم تكتفِ بلمساتٍ عابرة، بل غمرت كل زاويةٍ بفيضٍ م

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل التاسع

    جحيم ليلة العيد في سكونِ ليلةِ عيدِ الفصحِ المقدسة، تلك الليلة التي شهدت مراسمَ زفافِ كانديس وفيليبون الأسطورية وانطلاقهما نحو أفقِ شهرِ العسل، كانت باريس تتنفسُ ابتهاجاً؛ حيثُ قُرعت أجراسُ الكنائسِ في كلِّ حدبٍ وصوب، معلنةً قيامةَ الفرحِ وترانيمَ الخلاص.لكن، وفي غمرةِ هذا الصفاء، كان هناك "موتٌ" من نوعٍ آخر يُطبخُ في خفاءِ الطوابقِ السفلية تسلل فرانك كظلهِ الأسود، منساباً بين الممراتِ المظلمة نحو قبوِ الشركة؛ كان يتحركُ ببرودِ الأفاعي، يحملُ في جعبتهِ شرارةً ستغيرُ مجرى التاريخ.وبينما كانت أنغامُ الموسيقى في حفلِ الزفافِ تلامسُ عنانَ السماء، كانت ألسنةُ اللهبِ الأولى تتصاعدُ في القبوِ بصمتٍ مرعب، تلتهمُ الملفاتِ والذكرياتِ وأحلامَ مارك الكبيرة. وفي الوقتِ الذي كان فيه المهنئون يرفعون كؤوسهم نخبَ "السيدة الجديدة"، كانت أعمدةُ الدخانِ السوداء تشقُّ ليلَ باريس، لتعلنَ للعالمِ أنَّ قيامةَ فرحِ كانديس لم تكن إلا إشارةَ البدءِ لانهيارِ إمبراطوريةِ مارك، لتمتزجَ رائحةُ البخورِ في الكنائسِ برائحةِ الرمادِ المتطايرِ من ركامِ الشركةِ المحترقة.ببراعة المجرم المحترف، عبث فرانك بقلب ا

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الثامن

    فجر جديدالمكان السري — اللمسات الأخيرة:وضع لـوسـيان غـريمـو يده على كتف فرانك، غارساً فيه نظرةً ثاقبة تجمع بين الخوف والولاء، وقال بصوتٍ يحمل وعيداً مكتوماً:أنصت جيداً.. ليلة عيد الفصح هي بوابتك الوحيدة للثراء, حين تفرغ النيران من التهام كل شيء، ويصبح 'التماس الكهربائي' هو الحقيقة الوحيدة، تأتيني في مكاني المعلوم لتسلمني تقريرك الأخير وتتسلم مكافأتك.أجاب فرانك بابتسامةٍ دنيئة: سيكون كل شيءٍ هباءً منثوراً قبل أن يقرع جرس الكنيسة الأول يا سيد لـوسـيان غـريمـو.ليلة الحريق:كان السكون يلف شوارع باريس، والضباب يزحف كالأفعى بين أرصفة المدينة في ليلة عيد الفصح , لم يكن مارك يعلم أن العدو لا يتربص به في المكاتب البعيدة، بل هو أقرب إليه من حبل الوريد.وقف لـوسـيان غـريمـو أمام بوابة الشركة، تلفت يمنةً ويسرة، ثم استل مفتاحاً كان قد نسخه سراً.دخل ببرود، والظلام يغلف ملامحه التي انسلخت من كل صلة قرابة وكان يحمل بيده اليمنى حقيبةً فارغة، سرق فيها كل ما غلا ثمنه وخفّ حمله من أوراق ملكية وذهبٍ مخبأ.. ثم وبكل دمٍ بارد، أشعل النيران في كومةٍ من الستائر المخملية، لتعلن بدء الجحيم.

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل السابع

    الهروب إلى الغيبوبةانطلق مارك بسيارته والدموع تعمي بصيرته، وصرخات كانديس تتردد في مسمعه كالصواعق. ضغط على دواسة السرعة بجنون، وكأنه يحاول الفرار من ذاته ومن الحقيقة التي واجهته بها , وفي لحظة غيابٍ تام عن الواقع، لم ينتبه لتلك الشاحنة التي اعترضت طريقه.تحطمت السيارة كأنها رقيقة ورق، وتناثر الزجاج كشظايا الذكريات المحطمة.ساد صمتٌ رهيب، وكان مارك ملقىً فوق المقود، والدماء تغطي وجهه، غائباً عن الوعي تماماً. تجمهر الناس وعلت أصوات الإسعاف، ليُنقل مارك إلى المستشفى في حالةٍ حرجة، يتأرجح بين الحياة والموت.*****في المستشفى — الوجوه الحقيقية:خلف أبواب العناية المركزة، كانت والدة مارك تنهار متمسكةً بالزجاج، تصرخ باسمه بصوتٍ يقطع نياط القلب وبجانبها تقف سيلين، تذرف دموعاً غزيرة؛ ربما خوفاً على ورقتها الرابحة أو ذعراً من المصير الذي ساقه إليها غدرها.وسط هذا الانهيار، كان لـوسـيان غـريمـو يقف بعيداً، واضعاً يديه في جيوبه ببدلته الأنيقة التي لم تتجعد منها شعرة.لم ترتسم على وجهه ذرة حزن، بل كانت هناك ابتسامةٌ خفيفة باردة تلوح على شفتيه وعينان لا تعرفان الرحمة تراقبان جسد ابنه المحطم. همس

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status