LOGINانفتح الباب، وظهرت مريم وهي تحمل في يدها ملفًا آخر. دخلت بخطوات هادئة وأغلقت الباب خلفها، ثم اقتربت من مكتب آدم وقالت: "آدم، هل لديك وقت لنتحدث؟ لدي بعض الأمور المتعلقة بالعمل وأردت أن أعرضها عليك قبل أن أرسلها." أشار آدم إلى الكرسي المقابل لمكتبه وقال: "تفضلي، اجلسي. ما الأمر؟" جلست مريم ووضعت الملف أمامه، ثم فتحته وبدأت تشرح بعض التفاصيل المتعلقة بأحد الأعمال والعقود الجديدة. في البداية كان حديثها مهنيًا، وكانت تحاول أن تجعل وجودها في المكتب يبدو مرتبطًا بالعمل فقط. قالت مريم وهي تقلب إحدى الصفحات: "أعتقد أن هذا المشروع يحتاج إلى تعديل في الميزانية، وهناك بعض البنود التي لا أراها مناسبة. إذا وافقت، أستطيع أن أطلب من الفريق إعادة صياغتها." أخذ آدم الملف منها وقرأ الصفحة التي أشارت إليها، ثم قال: "التعديل منطقي، لكن لا ترسلي شيئًا قبل أن يراجعه القسم القانوني. لا أريد أن نغير بندًا ثم نكتشف مشكلة في العقد." أومأت مريم وقالت: "حسنًا، سأفعل ذلك." بقيت تنظر إليه للحظات دون أن تتحرك، ثم أغلقت الملف
دخلت ليان إلى الاستوديو بعد الظهر بقليل، وكان المكان قد عاد إلى حركته المعتادة بعد ساعات الصباح. انتشرت اللوحات والأوراق على المكاتب، وتداخلت أصوات الموظفين مع صوت الطابعة والموسيقى الهادئة القادمة من القسم الداخلي. شعرت ليان بشيء من الارتياح وهي تدخل عالمها الخاص، ثم جلست أمام مكتبها وفتحت جهاز الكمبيوتر، محاولة أن تمنح نفسها ساعات قليلة لا تفكر فيها بمشاكل عائلتها. لم تمر سوى دقائق حتى ظهرت ماريا عند باب المكتب، تحمل ملفين وجهازًا لوحيًا. اقتربت من المكتب وقالت: "لدي مشروعان جديدان، وأريد أن نناقشهما قبل أن نرسل أي رد للعملاء." رفعت ليان عينيها إليها وقالت بابتسامة متعبة: "مشروعان؟ يبدو أن الاستوديو قرر أن يعوضني عن الأيام التي لم أعمل فيها." ضحكت ماريا وجلست أمامها، ثم وضعت الملفين على الطاولة. فتحت الملف الأول وبدأت تشرح التفاصيل، بينما كانت ليان تراقبها باهتمام. كان المشروع خاصًا بفيلم جديد، وتريد شركة الإنتاج تصميم الملصق الرئيسي وعدة ملصقات للحملة الدعائية، إلى جانب بعض المواد الرقمية التي ستستخدم في ا
كان الصباح قد دخل المنزل منذ ساعات، لكن الهدوء بقي يملأ المكان كأن الجميع اتفقوا دون كلام على ألا يوقظوا شيئًا من تعب الليلة الماضية.كانت أشعة الشمس تتسلل من بين الستائر الثقيلة في غرفة ليان، ترسم خطوطًا ذهبية باهتة على الأرض، وتتحرك ببطء مع مرور الوقت. بقيت ليان نائمة، متكوّرة قليلًا تحت الغطاء، بينما كان وجهها مسترخيًا في الظاهر، إلا أن التعب كان واضحًا حتى وهي غارقة في النوم.لم يكن نومها عميقًا تمامًا.كانت تستيقظ للحظات ثم تعود إلى النوم، تسمع صوتًا بعيدًا في المنزل، أو تشعر بحركة في الممر، ثم تغلق عينيها من جديد.وعندما استيقظت أخيرًا، لم تفتح عينيها مباشرة.بقيت ساكنة لثوانٍ، تحدق خلف جفنيها في الفراغ، قبل أن تتذكر أين هي.فتحت عينيها ببطء.كان أول ما شعرت به هو ثقل رأسها.ثم العطش.ثم ذلك القلق الذي عاد إليها قبل أن تستعيد حتى تفاصيل اليوم.تنفست بعمق، ومدت يدها نحو الهاتف الموضوع بجانب الوسادة. أضاءت الشاشة، فرأت الوقت.العاشرة وخمس دقائق.اتسعت عيناها قليلًا.
ذهب آدم إلى غرفته بعد أن غادر الجميع، وأغلق الباب خلفه، ثم بقي واقفًا للحظات في الظلام دون أن يتحرك.لم يكن يشعر بالتعب رغم ساعات السهر الطويلة، وكأن جسده يطلب الراحة بينما عقله يرفض أن يمنحه إياها.اتجه أخيرًا إلى السرير، جلس عليه، ثم رفع عينيه نحو النافذة التي كان ضوء القمر يتسلل منها بهدوء.عادت إليه كلمات والده من مكان بعيد في ذاكرته، الكلمات التي لم يفهمها عندما كان شابًا، ثم بدأ يفهمها كلما تقدم في حياته.كان والده يقول إن المال يستطيع أن يشتري تسعة وتسعين شيئًا، لكن هناك شيئًا واحدًا لا يستطيع شراءه، لأن الإنسان لا يدفع ثمنه بالمال وحده، بل بشيء أكبر منه بكثير.ظل آدم ينظر إلى السقف، وفكر في معنى تلك العبارة الآن.المال يستطيع أن يشتري العلاج، والبيوت، والشركات، والحماية، والفرص، وربما يستطيع أن ينقذ عائلة كاملة من الانهيار، لكنه لا يستطيع أن يجعل قلبًا يختارك، ولا يستطيع أن يعيد حلمًا تركته خلفك، ولا يستطيع أن يجعل قرارًا قديمًا يبدو وكأنه لم يحدث.ثم فكر في ليان.كانت مشكلتها مليئة بالأرقام، و
كان آدم لا يزال واقفًا أمام النافذة حين انتهت المكالمة.بقي الهاتف في يده لثوانٍ، وعيناه معلقتان بالمدينة الممتدة خلف الزجاج. كانت أضواء الشوارع تتناثر في البعيد، والسيارات تتحرك ببطء بين المباني، بينما بدا كل شيء هادئًا بصورة تكاد تكون خادعة. كان المنزل نفسه ساكنًا، لكن عقل آدم لم يكن كذلك.أعاد الهاتف إلى جيبه، ثم جلس على الكرسي القريب من النافذة.لم يكن يريد التفكير في الماضي، ولم يكن يريد أن يفتح الأبواب التي أغلقها منذ سنوات، لكنه كان قد اتصل بالمحامي لسبب واضح. أراد أن يعرف حجم أصوله الشخصية التي أخفاها عن عائلته طوال تلك السنوات، بعيدًا عن الحسابات العائلية والممتلكات التي يعرف الجميع عنها.كان يريد جردًا كاملًا.الحسابات القديمة، الاستثمارات، العقارات، حصص الشركات، الأسهم، الحقوق المالية، وكل أصل يملكه وحده ولم يدخل ضمن ثروة العائلة.لم يكن يريد رقمًا تقريبيًا.كان يريد الحقيقة.كم أملك فعلًا؟بقي السؤال يدور في رأسه.كانت الحقيقة أنه لم يكن يعرف.ربما لأنه لم يكن يهت
استيقظت ليان بعد شروق الشمس بقليل، لكن جسدها كان يشعر وكأن الليل لم ينتهِ بعد. بقيت للحظات تحدق في السقف، قبل أن تعود إليها مكالمة سارة بكل تفاصيلها، من ذلك الصمت الطويل إلى الكلمة التي كسرت شيئًا داخلها: أفلسوا. مدت يدها نحو هاتفها، وبقي إصبعها فوق اسم شهد عدة ثوانٍ قبل أن تضغط الاتصال. لم تكن تعرف ماذا ستقول لأختها، ولا كيف يمكنها أن تسأل عن عائلتها بعد ستة أشهر من الغياب وكأن شيئًا لم يحدث. رن الهاتف طويلًا، ثم جاء صوت شهد متعبًا وحادًا في الوقت نفسه: «ليان؟ أين كنتِ طوال هذه المدة؟ نصف عام تقريبًا، ولم نسمع منكِ شيئًا. هل تعرفين كم مرة اتصلت بكِ ثم أغلقت الهاتف لأنني لم أجد الشجاعة لأترك لكِ رسالة؟» أغمضت ليان عينيها، وشعرت بأن حلقها يضيق قبل أن تجيب: «أعرف أنني أخطأت، وأعرف أن اعتذاري لن يغير شيئًا. كنت أظن أن الابتعاد سيجعل الأمور أسهل، ثم مر يوم وراء يوم حتى أصبح الاتصال نفسه يخيفني، لأنني كنت أعرف أنني إذا سمعت أصواتكم فسأضطر إلى مواجهة كل ما هربت منه.» ساد صمت قصير، ثم قالت شهد بصوت أكثر هدوءًا، لكنه كان يحمل عتبًا واضحًا: «نحن لم نكن نحتاج منكِ مالًا يا ليان. كنا ن







