Home / الرومانسية / وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق / الفصل الخامس: رسائل إلى مجهول

Share

الفصل الخامس: رسائل إلى مجهول

Author: Ikram
last update publish date: 2026-07-14 22:43:25

عاد والد ليان إلى المستشفى بعد ساعات من لقائه بعائلة الراوي.

كان يحمل على كتفيه ثقلًا أكبر من ذي قبل. طوال الطريق كان يبحث عن كلمات تخفف وقع الحقيقة على ابنته، لكنه لم يجد.

كانت ليان جالسة قرب نافذة الغرفة، تراقب السماء بصمت.

ما إن رأته حتى سألت مباشرة:

"هل تحدثت معهم؟"

أومأ برأسه.

"نعم."

اعتدلت في جلستها، وعادت الحياة إلى عينيها للحظة.

"وماذا قال... آدم؟"

ساد الصمت.

تنهد والدها وقال:

"لم أتحدث إليه... رد عليّ عمه."

شعرت بخيبة صغيرة، لكنها تماسكت.

"إذن... هل يمكنه أن يتصل بي؟ أريد خمس دقائق فقط. ربما هو أيضًا لا يريد هذا الزواج."

ابتسم والدها ابتسامة حزينة، ثم أخرج هاتفه واتصل مرة أخرى.

بعد لحظات جاءه الرد.

"مرحبًا، السيد سامي."

قال الرجل باحترام:

"ابنتي تريد التحدث إلى آدم، دقائق قليلة فقط."

ساد صمت قصير، ثم جاء صوت العم سامي باردًا كالجليد.

"السيد آدم مشغول."

قال والد ليان بتردد:

"لكنها ستكون زوجته."

أجاب سامي بلا اكتراث:

"إذا أراد رؤيتها، فسيراها ليلة الزفاف. أما الآن، فلا وقت لديه لمثل هذه الأمور."

وانقطعت المكالمة.

ظل والد ليان يحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، ثم أعاده إلى جيبه.

رفعت ليان رأسها تنتظر الجواب.

لم يرد أن ينقل إليها الكلمات كما قيلت، لكنه لم يجد ما يغير الحقيقة.

قال بصوت منخفض:

"يبدو... أنه لا يرغب في الحديث."

ابتسمت ليان ابتسامة باهتة.

"فهمت."

لم تقل شيئًا آخر.

لكن داخلها كانت تبني صورة لرجل لم تره قط.

رجل متكبر...

يرى أن دقائق من وقته أثمن من سماع صوت المرأة التي ستصبح زوجته.

في تلك الليلة، استعارت حاسوب سارة.

قالت صديقتها وهي تضعه أمامها:

"ما الذي تبحثين عنه؟"

أجابت ليان:

"أريد أن أعرف من هو."

كتبت اسمه في محركات البحث.

ظهرت أخبار عن شركة عائلته، وصفقات تجارية، وصور لمناسبات رسمية قديمة، لكنها لم تجد صورة واضحة له، ولا حسابًا شخصيًا، ولا مقابلة صحفية.

وكأنه شخص لا يريد أن يعرفه أحد.

أغلقت صفحة، وفتحت أخرى.

ثم أخرى.

وبينما كانت تنتقل بين المنشورات، لفت انتباهها حساب لشاب يكتب خواطر قصيرة.

لم يكن الحساب مشهورًا، ولم يحمل اسمًا كاملًا، بل اسمًا مستعارًا.

شدها أحد المنشورات.

"ليس أكثر قسوة من أن يقرر الآخرون مستقبلك، ثم يطلبوا منك أن تشكرهم لأنهم يعرفون مصلحتك."

ظلت تقرأ الكلمات مرات عدة.

لم تكن تعلم لماذا لامست شيئًا في قلبها.

فتحت التعليقات، ثم كتبت دون تفكير:

"إذا كنت تحارب من أجل حلمك، فلا تسمح للغضب أن يحولك إلى نسخة ممن سلبوك حريتك. لا تعد لتثبت لهم أنهم أخطأوا... بل واصل طريقك حتى يرى العالم أنك كنت على حق."

أغلقت الحاسوب.

لم تنتظر ردًا.

كانت تظن أنها كتبت كلماتها لشخص غريب لن تقابله أبدًا.

أما على الجانب الآخر من العالم...

كان آدم يجلس وحيدًا في غرفته الصغيرة، بعد يوم أنهكه التعب والخيبة.

فتح هاتفه، فوجد إشعارًا جديدًا.

قرأ التعليق مرة...

ثم أعاد قراءته مرة أخرى.

لأول مرة منذ أيام، شعر أن شخصًا لا يعرفه استطاع أن يصف ما يعجز هو عن قوله.

رفع أصابعه ليكتب ردًا... ثم توقف.

وبدأت بين شخصين لا يعرف أحدهما الآخر... أول رسالة.

قرأ آدم كلماتها أكثر من مرة.

ابتسم لأول مرة منذ أيام.

لم يكتب ردًا مباشرًا، بل نشر بيتين جديدين على صفحته، وكأنه يجيب كل من قرأ، بينما كانت الكلمات موجهة إليها وحدها.

إذا ضاقَ دربُ الحلمِ يومًا بأهلِهِ

فلا تلعنِ الدربَ... وكن أنتَ الدليلْ.

فما خُلِقَتْ أرواحُنا كي تنحني،

ولكنْ لتنهضَ... كلما خانَ السبيلْ.

توقفت ليان طويلًا أمام البيتين.

ثم كتبت:

"وهل يكفي أن ننهض؟ أحيانًا يكون الطريق كله ملكًا لأشخاص أقوى منا."

لم يتأخر الرد هذه المرة.

"القوة ليست مالًا ولا اسمًا عائليًا... القوة أن ترفض أن تصبح الشخص الذي أرادوا صنعه."

ظلت تحدق في الشاشة.

أعادت قراءة الجملة مرات عديدة.

لم تكن تعلم لماذا شعرت أن هذه الكلمات موجهة إليها شخصيًا.

كتبت أخيرًا:

"إذن... كيف يصبح الضعفاء أقوياء؟"

قرأ آدم السؤال، وبقي صامتًا.

كان يستطيع أن يكتب عشرات الإجابات، لكنه اختار جملة واحدة فقط.

"ابدئي بأن تتعلمي شيئًا لا يستطيع أحد أن يسلبه منك."

أغلقت ليان الحاسوب، لكن تلك الجملة بقيت تدور في ذهنها طوال الليل.

"ابدئي بأن تتعلمي شيئًا لا يستطيع أحد أن يسلبه منك."

لم تكن تعلم أن هذه الكلمات ستغيّر حياتها بعد سنوات.

وأنها، في يوم من الأيام، ستتذكر تلك الرسالة وهي تجلس على رأس طاولة اجتماعات، تدير شركتها بنفسها، بعد أن كانت فتاة لا تملك حتى حق اختيار زوجها.

أما آدم...

فلم يكن يعلم أنه كتب أول درس في حياة المرأة التي سيحاول القدر أن يعيدها إليه مرارًا.

ولم يكن يدرك أن تلك المحادثة القصيرة... كانت بداية تحالف خفي، سيصنع مستقبل الاثنين معًا، قبل أن يعرف أيٌّ منهما اسم الآخر.

مرت الأيام الأولى على آدم أسرع مما توقع، لكنها كانت أقسى مما تخيل.

لم يكن البلد الجديد يشبه الصور التي رسمها في خياله.

كل شيء كان غريبًا؛ اللغة السريعة، الوجوه التي لا تعرفه، والشوارع التي لا تمنحه شعورًا بالانتماء.

في الصباح، كان يخرج باكرًا باحثًا عن عمل. يدخل متجرًا فيعتذر صاحبه، ثم مطعمًا، ثم شركة صغيرة، ثم يعود في المساء وقد أنهكه الرفض.

كان المال الذي يحمله يتناقص كل يوم، بينما حلم الجامعة يبتعد أكثر.

وفي مساء بارد، توقف أمام مكتبة قديمة تتوسط شارعًا هادئًا.

كانت لافتة صغيرة معلقة على الباب:

"مطلوب موظف للعمل مساءً."

دفع الباب ودخل.

استقبله رجل مسن، نظر إلى سيرته الذاتية ثم سأله:

"تقبل العمل حتى وقت الإغلاق؟"

أجاب آدم دون تردد:

"أقبل أي عمل شريف."

ابتسم الرجل وقال:

"الراتب متواضع... لكن الكتب هنا مجانية لمن يحب القراءة."

توقف آدم لحظة.

كانت تلك أول مرة يبتسم فيها منذ وصوله.

وهكذا، أصبحت المكتبة ملاذه الوحيد.

كان ينظم الرفوف، ويرتب الكتب، ويساعد الزبائن حتى منتصف الليل.

وبعد أن يغادر الجميع، يجلس في الزاوية القريبة من النافذة، يفتح كتابًا جديدًا كل ليلة.

قرأ كتبًا لم يكن يستطيع العثور عليها في بلده، وتصفح أبحاثًا كان يحلم بقراءتها منذ سنوات.

كل صفحة كان يقلبها تمنحه شعورًا بأنه لم يخسر حلمه كله بعد.

كان يقول لنفسه:

"إذا أُغلقت أبواب الجامعة... فلن يغلق أحد باب المعرفة."

وفي الوقت نفسه...

كانت ليان تعود من المستشفى إلى منزلها.

لم تستقبلها الزينة ولا التهاني، بل استقبلتها صناديق كبيرة تحمل فساتين بيضاء، وعلب مجوهرات، وبطاقات دعوة تحمل اسمها إلى جانب اسم رجل لم تره قط.

دخلت إلى غرفتها، فوجدت الخياطات ينتظرنها لأخذ المقاسات، ومصممة الحفل تعرض عليها نماذج الزهور وقاعة الزفاف.

كان الجميع يتحدث بحماس...

إلا هي.

وقفت أمام المرآة، بينما كانت إحدى الخياطات تقيس طول الفستان.

شعرت وكأنها لا تستعد لليلة زفاف...

بل لدفن حياتها السابقة.

نظرت إلى انعكاسها في المرآة، وهمست بصوت لم يسمعه أحد:

"هل هكذا يبدو الدخول إلى القبر... وهو ما يزال مزينًا بالورود؟"

في تلك اللحظة، كان آدم يغلق كتابًا في مكتبة هادئة، مؤمنًا أن المعرفة قد تمنحه مستقبلًا جديدًا.

أما ليان...

فكانت تُغلق بابًا خلفها، وهي تخشى ألا يُفتح مرة أخرى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 108:حدود لا تتجاوز

    انفتح الباب، وظهرت مريم وهي تحمل في يدها ملفًا آخر. دخلت بخطوات هادئة وأغلقت الباب خلفها، ثم اقتربت من مكتب آدم وقالت: "آدم، هل لديك وقت لنتحدث؟ لدي بعض الأمور المتعلقة بالعمل وأردت أن أعرضها عليك قبل أن أرسلها." أشار آدم إلى الكرسي المقابل لمكتبه وقال: "تفضلي، اجلسي. ما الأمر؟" جلست مريم ووضعت الملف أمامه، ثم فتحته وبدأت تشرح بعض التفاصيل المتعلقة بأحد الأعمال والعقود الجديدة. في البداية كان حديثها مهنيًا، وكانت تحاول أن تجعل وجودها في المكتب يبدو مرتبطًا بالعمل فقط. قالت مريم وهي تقلب إحدى الصفحات: "أعتقد أن هذا المشروع يحتاج إلى تعديل في الميزانية، وهناك بعض البنود التي لا أراها مناسبة. إذا وافقت، أستطيع أن أطلب من الفريق إعادة صياغتها." أخذ آدم الملف منها وقرأ الصفحة التي أشارت إليها، ثم قال: "التعديل منطقي، لكن لا ترسلي شيئًا قبل أن يراجعه القسم القانوني. لا أريد أن نغير بندًا ثم نكتشف مشكلة في العقد." أومأت مريم وقالت: "حسنًا، سأفعل ذلك." بقيت تنظر إليه للحظات دون أن تتحرك، ثم أغلقت الملف

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 107: دعم ادم لليان

    دخلت ليان إلى الاستوديو بعد الظهر بقليل، وكان المكان قد عاد إلى حركته المعتادة بعد ساعات الصباح. انتشرت اللوحات والأوراق على المكاتب، وتداخلت أصوات الموظفين مع صوت الطابعة والموسيقى الهادئة القادمة من القسم الداخلي. شعرت ليان بشيء من الارتياح وهي تدخل عالمها الخاص، ثم جلست أمام مكتبها وفتحت جهاز الكمبيوتر، محاولة أن تمنح نفسها ساعات قليلة لا تفكر فيها بمشاكل عائلتها. لم تمر سوى دقائق حتى ظهرت ماريا عند باب المكتب، تحمل ملفين وجهازًا لوحيًا. اقتربت من المكتب وقالت: "لدي مشروعان جديدان، وأريد أن نناقشهما قبل أن نرسل أي رد للعملاء." رفعت ليان عينيها إليها وقالت بابتسامة متعبة: "مشروعان؟ يبدو أن الاستوديو قرر أن يعوضني عن الأيام التي لم أعمل فيها." ضحكت ماريا وجلست أمامها، ثم وضعت الملفين على الطاولة. فتحت الملف الأول وبدأت تشرح التفاصيل، بينما كانت ليان تراقبها باهتمام. كان المشروع خاصًا بفيلم جديد، وتريد شركة الإنتاج تصميم الملصق الرئيسي وعدة ملصقات للحملة الدعائية، إلى جانب بعض المواد الرقمية التي ستستخدم في ا

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 106: صباح رمادي

    كان الصباح قد دخل المنزل منذ ساعات، لكن الهدوء بقي يملأ المكان كأن الجميع اتفقوا دون كلام على ألا يوقظوا شيئًا من تعب الليلة الماضية.كانت أشعة الشمس تتسلل من بين الستائر الثقيلة في غرفة ليان، ترسم خطوطًا ذهبية باهتة على الأرض، وتتحرك ببطء مع مرور الوقت. بقيت ليان نائمة، متكوّرة قليلًا تحت الغطاء، بينما كان وجهها مسترخيًا في الظاهر، إلا أن التعب كان واضحًا حتى وهي غارقة في النوم.لم يكن نومها عميقًا تمامًا.كانت تستيقظ للحظات ثم تعود إلى النوم، تسمع صوتًا بعيدًا في المنزل، أو تشعر بحركة في الممر، ثم تغلق عينيها من جديد.وعندما استيقظت أخيرًا، لم تفتح عينيها مباشرة.بقيت ساكنة لثوانٍ، تحدق خلف جفنيها في الفراغ، قبل أن تتذكر أين هي.فتحت عينيها ببطء.كان أول ما شعرت به هو ثقل رأسها.ثم العطش.ثم ذلك القلق الذي عاد إليها قبل أن تستعيد حتى تفاصيل اليوم.تنفست بعمق، ومدت يدها نحو الهاتف الموضوع بجانب الوسادة. أضاءت الشاشة، فرأت الوقت.العاشرة وخمس دقائق.اتسعت عيناها قليلًا.

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 105: تذكر ماضي

    ذهب آدم إلى غرفته بعد أن غادر الجميع، وأغلق الباب خلفه، ثم بقي واقفًا للحظات في الظلام دون أن يتحرك.لم يكن يشعر بالتعب رغم ساعات السهر الطويلة، وكأن جسده يطلب الراحة بينما عقله يرفض أن يمنحه إياها.اتجه أخيرًا إلى السرير، جلس عليه، ثم رفع عينيه نحو النافذة التي كان ضوء القمر يتسلل منها بهدوء.عادت إليه كلمات والده من مكان بعيد في ذاكرته، الكلمات التي لم يفهمها عندما كان شابًا، ثم بدأ يفهمها كلما تقدم في حياته.كان والده يقول إن المال يستطيع أن يشتري تسعة وتسعين شيئًا، لكن هناك شيئًا واحدًا لا يستطيع شراءه، لأن الإنسان لا يدفع ثمنه بالمال وحده، بل بشيء أكبر منه بكثير.ظل آدم ينظر إلى السقف، وفكر في معنى تلك العبارة الآن.المال يستطيع أن يشتري العلاج، والبيوت، والشركات، والحماية، والفرص، وربما يستطيع أن ينقذ عائلة كاملة من الانهيار، لكنه لا يستطيع أن يجعل قلبًا يختارك، ولا يستطيع أن يعيد حلمًا تركته خلفك، ولا يستطيع أن يجعل قرارًا قديمًا يبدو وكأنه لم يحدث.ثم فكر في ليان.كانت مشكلتها مليئة بالأرقام، و

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 104 : اختار آدم

    كان آدم لا يزال واقفًا أمام النافذة حين انتهت المكالمة.بقي الهاتف في يده لثوانٍ، وعيناه معلقتان بالمدينة الممتدة خلف الزجاج. كانت أضواء الشوارع تتناثر في البعيد، والسيارات تتحرك ببطء بين المباني، بينما بدا كل شيء هادئًا بصورة تكاد تكون خادعة. كان المنزل نفسه ساكنًا، لكن عقل آدم لم يكن كذلك.أعاد الهاتف إلى جيبه، ثم جلس على الكرسي القريب من النافذة.لم يكن يريد التفكير في الماضي، ولم يكن يريد أن يفتح الأبواب التي أغلقها منذ سنوات، لكنه كان قد اتصل بالمحامي لسبب واضح. أراد أن يعرف حجم أصوله الشخصية التي أخفاها عن عائلته طوال تلك السنوات، بعيدًا عن الحسابات العائلية والممتلكات التي يعرف الجميع عنها.كان يريد جردًا كاملًا.الحسابات القديمة، الاستثمارات، العقارات، حصص الشركات، الأسهم، الحقوق المالية، وكل أصل يملكه وحده ولم يدخل ضمن ثروة العائلة.لم يكن يريد رقمًا تقريبيًا.كان يريد الحقيقة.كم أملك فعلًا؟بقي السؤال يدور في رأسه.كانت الحقيقة أنه لم يكن يعرف.ربما لأنه لم يكن يهت

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 103: ما تبقّى من البيت

    استيقظت ليان بعد شروق الشمس بقليل، لكن جسدها كان يشعر وكأن الليل لم ينتهِ بعد. بقيت للحظات تحدق في السقف، قبل أن تعود إليها مكالمة سارة بكل تفاصيلها، من ذلك الصمت الطويل إلى الكلمة التي كسرت شيئًا داخلها: أفلسوا. مدت يدها نحو هاتفها، وبقي إصبعها فوق اسم شهد عدة ثوانٍ قبل أن تضغط الاتصال. لم تكن تعرف ماذا ستقول لأختها، ولا كيف يمكنها أن تسأل عن عائلتها بعد ستة أشهر من الغياب وكأن شيئًا لم يحدث. رن الهاتف طويلًا، ثم جاء صوت شهد متعبًا وحادًا في الوقت نفسه: «ليان؟ أين كنتِ طوال هذه المدة؟ نصف عام تقريبًا، ولم نسمع منكِ شيئًا. هل تعرفين كم مرة اتصلت بكِ ثم أغلقت الهاتف لأنني لم أجد الشجاعة لأترك لكِ رسالة؟» أغمضت ليان عينيها، وشعرت بأن حلقها يضيق قبل أن تجيب: «أعرف أنني أخطأت، وأعرف أن اعتذاري لن يغير شيئًا. كنت أظن أن الابتعاد سيجعل الأمور أسهل، ثم مر يوم وراء يوم حتى أصبح الاتصال نفسه يخيفني، لأنني كنت أعرف أنني إذا سمعت أصواتكم فسأضطر إلى مواجهة كل ما هربت منه.» ساد صمت قصير، ثم قالت شهد بصوت أكثر هدوءًا، لكنه كان يحمل عتبًا واضحًا: «نحن لم نكن نحتاج منكِ مالًا يا ليان. كنا ن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status