Share

بين الخوف و الحياة

Author: Ikram
last update publish date: 2026-08-23 00:35:13

توقّف آدم عن الكلام للحظة، ثم رفع عينيه عن الطريق وأخذ ينظر حوله بهدوء. لم يكن هناك شيء واضح يمكن أن يفسّر ذلك الشعور المفاجئ الذي مرّ في صدره، ومع ذلك شعر بوضوح أن عينين تراقبانهما من مكان ما. لم تكن نظرة عابرة كتلك التي يلقيها المارة على شخصين يتحدثان أثناء جولة، بل كانت أثقل من ذلك، ثابتة أكثر مما ينبغي، وفيها شيء جعله يستشعر الخطر قبل أن يرى صاحبه.

أدار رأسه نحو واجهة المكتبة، ثم إلى الشارع الممتد خلفهما، وبعدها إلى السيارات المتوقفة قرب الرصيف. لم يلمح أحدًا يتصرف بطريقة غير طبيعية. شخص يعبر الطريق، امرأة تقف أمام متجر، رجل يتحدث في هاتفه، وسيارة سوداء تبتعد ببطء عند نهاية الشارع. بقي آدم يحدق لثوانٍ إضافية، ثم ضيّق عينيه قليلًا قبل أن يتنفس بهدوء.

لاحظت ليان تغير ملامحه، فتوقفت عن الكلام وقالت باستغراب: "ماذا حدث؟"

نظر إليها آدم، ثم إلى الشارع من خلفها، قبل أن يعيد نظره إليها. لم يرد أن يخيفها بإحساس لم يتأكد منه أصلًا، لذلك اكتفى بهز رأسه وقال: "لا شيء، ظننت أنني رأيت شخصًا أعرفه." بقيت ليان تنظر إليه لثوانٍ، وكأنها تحاول معرفة إن كان يخفي شيئًا، لكنه ابتسم لها بهدوء وأضاف: "ربما أنا متعب فقط."

لم تقتنع تمامًا، لكنها لم تضغط عليه. عادت ملامحها إلى هدوئها المعتاد، ورفعت كتفيها بخفة قائلة: "إذن لا تحدق في الناس بهذه الطريقة، ستجعلهم يظنون أنك محقق." ضحك آدم رغم توتره، وقال: "وأنتِ لا تساعدينني عندما تشرحين كل شيء وكأنك تلقيتِ تدريبًا سريًا على التحقيق." ابتسمت ليان وقالت: "أنا فقط ألاحظ الأشياء." ثم عادت إلى الملصقات، وكأنها قررت أن تمنحه المساحة التي يحتاجها.

لكن آدم لم ينسَ الإحساس تمامًا. ظل جزء صغير من انتباهه عالقًا في الشارع، يتابع انعكاسات الزجاج وحركة المارة. لم ير شيئًا غير طبيعي، ومع ذلك بقي ذلك الشعور في صدره؛ إحساس غامض بأن شخصًا ما كان قريبًا قبل لحظات. حاول أن يقنع نفسه بأنه مجرد إرهاق، خصوصًا بعد الأيام الطويلة التي قضاها في العمل، لكنه كان يعرف أن حدسه نادرًا ما يوقظه بلا سبب.

وبدلًا من أن يعود إلى الموضوع، قرر أن يغير الحديث. نظر إلى ليان التي كانت تقف بجوار دراجتها، ثم قال بعفوية: "على فكرة، عندما حملتك قبل أيام، شعرت أنك خفيفة جدًا." رفع حاجبه وأضاف بسرعة، وكأنه أدرك متأخرًا أن الجملة قد تفتح بابًا لا يريد دخوله: "أعني... أنتِ نحيفة جدًا."

توقفت ليان عن الحركة.

التفتت إليه ببطء.

كانت عيناها واسعتين، وابتسامتها اختفت للحظة، ثم قالت ببرود هادئ: "وأنا راضية عن وزني. قوامي رشيق، ولا أرى أن هناك مشكلة."

ابتلع آدم ريقه، وفرك جانب عنقه بحركة محرجة. لم يكن يقصد أن يفتح موضوعًا حساسًا، لكنه عرف فورًا من نظرتها أنه دخل منطقة لا ينبغي له الاقتراب منها بهذه العفوية. قال: "لم أقل إن هناك مشكلة."

رفعت ليان حاجبًا واحدًا وقالت: "لكن الرجال دائمًا يقولون هذه الجملة قبل أن يشرحوا لماذا يجب على المرأة أن تغير شيئًا في شكلها."

ارتبك آدم، ثم رفع يده مستسلمًا. "حسنًا، هذه المرة لن أشرح شيئًا."

ظلت تحدق فيه لحظة، ثم ارتخت ملامحها قليلًا، وظهرت على شفتيها ابتسامة صغيرة. "أفضل."

تنفس آدم بارتياح، لكنه لم يلاحظ أن أطراف أذنيها احمرّت قليلًا، ليس غضبًا هذه المرة، بل من الإحراج نفسه. كانت ليان لطيفة بطبعها، ولا تحمل في داخلها رغبة في تحويل كل كلمة إلى مشكلة، لكنها كانت تعرف حدودها جيدًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بجسدها أو بالطريقة التي ينظر بها الآخرون إليها.

قالت وهي تعدل حقيبتها على كتفها: "أنا لم أكن دائمًا بهذا الوزن أصلًا. أمي كانت تتعب كثيرًا معي عندما كنت أصغر، وكانت تحاول إقناعي بأن آكل أكثر، وكأن زيادة رطل واحد كانت مشروعًا عائليًا كاملًا."

ضحك آدم دون أن يقصد. "هل كانت تطاردك بالطعام؟"

ضحكت ليان أيضًا، وهزت رأسها. "تقريبًا. كانت تضع الطبق أمامي، ثم تجلس قبالتي وتراقبني حتى أنتهي. وإذا تركت شيئًا قالت إنني أعيش على الهواء."

توقفت قليلًا، ثم أضافت بنبرة مشرقة: "وفي النهاية كنت أهرب من المطبخ وأعود بعد نصف ساعة وكأن شيئًا لم يحدث."

ابتسم آدم وهو يتخيل المشهد. "وأمك كانت تستسلم؟"

قالت ليان: "أبدًا. كانت تنتظرني في المطبخ وكأنها تعرف أنني سأعود."

ثم ضحكت بخفة، وعاد ذلك الصفاء إلى وجهها. لم تكن تتحدث عن الماضي بحزن، ولم تغرق فيه كما كان يفعل هو أحيانًا؛ كانت تحكيه كحكاية قديمة طريفة، تحفظ تفاصيلها لكنها لا تسمح لها بأن تسحبها إلى الوراء.

نظر إليها آدم للحظة، وشعر بشيء هادئ يتغير في نظرته إليها. كانت قادرة على الحديث عن أشياء أتعبتها دون أن تجعلها مركز حياتها. حتى ذكرياتها الثقيلة كانت تعرف كيف تضع حولها ضوءًا صغيرًا، ثم تبتسم وتكمل طريقها.

قال آدم: "أظن أن والدتك كانت تعرفك جيدًا."

أجابت ليان: "كانت تعرف أنني عنيدة، وهذا كان كافيًا بالنسبة لها."

قال آدم: "والآن؟ هل ما زالت تحاول إطعامك بهذه الطريقة؟"

ضحكت ليان وقالت: "إذا زرتها، ستفعل."

قال آدم: "إذن سأحذر."

قالت ليان: "لا، أنت ستأكل معها حتى تنتهي."

هز آدم رأسه ضاحكًا. "واضح أنك تريدين الانتقام مني."

أجابت ليان وهي تبتسم: "قليلًا فقط."

ظل الحوار بينهما بسيطًا، لكن آدم كان يشعر أن شيئًا في علاقتهما أصبح أكثر راحة من السابق. لم تعد ليان تتعامل معه بحذر دائم، ولم يعد هو يشعر بأنه مضطر إلى قياس كل كلمة قبل أن يقولها. كان هناك نوع من الألفة يتشكل بينهما دون إعلان، مثل عادة صغيرة تبدأ من دون أن ينتبه إليها أحد.

ثم عادت ليان إلى الملصقات، وقالت: "حسنًا، دعنا ننسَ موضوع وزني قبل أن ترتكب خطأ آخر."

رفع آدم يديه وقال: "اتفقنا."

"جيد."

"لكنني ما زلت أريد أن أفهم شيئًا."

نظرت إليه: "ماذا؟"

أشار إلى ملصق أمامهما. "كيف تختارين اللون الرئيسي لكتاب؟"

عاد الحماس إلى وجه ليان فورًا. "هذا سؤال أفضل."

اقتربت من الملصق، وأشارت إلى الخلفية. "أول شيء أفكر فيه ليس اللون الذي يعجبني، بل الشعور الذي يجب أن يصل إلى القارئ. هل الكتاب غامض؟ هادئ؟ عاطفي؟ متوتر؟ فلسفي؟ هل أريد أن يشعر القارئ بالدفء أم بالفضول أم بالخطر؟"

اقترب آدم من الزجاج أكثر. "إذن اللون يأتي بعد تحديد الشعور."

"بالضبط. اللون جزء من اللغة البصرية للكتاب. لا أختاره لأنه جميل فقط."

أشارت إلى لون أزرق هادئ في أحد الأغلفة. "الأزرق هنا لا يقول للقارئ إن الكتاب أزرق. هو يعطيه إحساسًا بالثقة والهدوء، وهذا مناسب لطبيعة المحتوى."

ثم أشارت إلى لون أحمر صغير في ملصق آخر. "أما الأحمر هنا، فلا نحتاج منه إلا القليل. لأنه يجذب العين بسرعة. إذا وضعته في كل مكان، لن يعود عنصرًا للفت الانتباه."

قال آدم: "مثل الصوت المرتفع. إذا كان الجميع يصرخ، لن تعرف من تريد أن تسمع."

التفتت إليه ليان بإعجاب. "هذه مقارنة جيدة."

ابتسم آدم: "أتعلم منك."

"أخيرًا تعترف."

"لا تعتادي على ذلك."

ضحكت ليان، ثم عادت إلى الشاشة لتفتح مجموعة من التصميمات السابقة. كانت تشرح له كيف يختلف غلاف الرواية عن غلاف كتاب علمي، وكيف تختلف الحملة الإعلانية لكتاب جديد عن حملة منتج تجاري، وكيف يجب أن يكون الملصق قادرًا على جذب القارئ خلال ثوانٍ من دون أن يكشف القصة أو يشرحها بالكامل.

كان آدم يستمع هذه المرة فعلًا.

كان يعرف التسويق، لكنه بدأ يدرك أن سوق الكتب لا تعمل بالطريقة نفسها التي اعتادها. في المنتجات التجارية يمكن التركيز على السعر والمنفعة والنتيجة، أما الكتاب فيحتاج إلى بناء فضول، وصناعة هوية، وخلق إحساس بأن هناك تجربة تنتظر القارئ خلف الغلاف.

قال آدم: "أعتقد أنني كنت أتعامل مع الكتاب كمنتج."

نظرت إليه ليان وقالت: "وهذا ليس خطأ تمامًا."

"لكنه ليس كافيًا."

ابتسمت. "بالضبط."

نظر آدم إلى التصميم مرة أخرى، ثم قال: "أحتاج إلى تعلم لغة هذا السوق."

أجابته ليان ببساطة: "وأنا أستطيع أن أريكها."

كانت الجملة عادية، لكنها تركت أثرًا أطول مما توقعت.

وفي مكان آخر من الشارع، خلف واجهة زجاجية بعيدة، تحرك ظل سريع ثم اختفى.

رفع آدم رأسه مرة أخرى.

توقف.

راقب المكان.

لم يجد أحدًا.

لكن هذه المرة لم يكن الإحساس بالخطر مجرد ومضة عابرة؛ كان أوضح، وأقرب، وكأن عينين كانتا تتابعان كل حركة بينه وبين ليان.

نظر إليها.

كانت تضحك على شيء قالته، مشرقة وهادئة، لا تعرف شيئًا عن تلك النظرة التي كانت تختبئ بعيدًا.

لم يخبرها.

اكتفى بأن وقف أقرب إليها قليلًا، دون أن يجعل الأمر واضحًا.

ثم قال: "لنعد إلى الاستوديو."

سألته ليان: "لماذا؟"

ابتسم آدم بهدوء: "لأنني أريد أن أرى التصميمات الأخرى."

رفعت ليان حاجبها. "أم أنك تريد الهروب من شرح الألوان؟"

ضحك آدم: "ربما الاثنين."

ضحكت ليان، وحملت حقيبتها، ثم مشت إلى جواره.

أما آدم فظل يراقب الطريق بطرف عينه.

كان يعرف أن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا.

لكنه لم يكن يعرف بعد أن الخطر لم يكن في الشارع وحده، بل في شخص يعرفهما أكثر مما ينبغي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق     بين الخوف و الحياة

    توقّف آدم عن الكلام للحظة، ثم رفع عينيه عن الطريق وأخذ ينظر حوله بهدوء. لم يكن هناك شيء واضح يمكن أن يفسّر ذلك الشعور المفاجئ الذي مرّ في صدره، ومع ذلك شعر بوضوح أن عينين تراقبانهما من مكان ما. لم تكن نظرة عابرة كتلك التي يلقيها المارة على شخصين يتحدثان أثناء جولة، بل كانت أثقل من ذلك، ثابتة أكثر مما ينبغي، وفيها شيء جعله يستشعر الخطر قبل أن يرى صاحبه. أدار رأسه نحو واجهة المكتبة، ثم إلى الشارع الممتد خلفهما، وبعدها إلى السيارات المتوقفة قرب الرصيف. لم يلمح أحدًا يتصرف بطريقة غير طبيعية. شخص يعبر الطريق، امرأة تقف أمام متجر، رجل يتحدث في هاتفه، وسيارة سوداء تبتعد ببطء عند نهاية الشارع. بقي آدم يحدق لثوانٍ إضافية، ثم ضيّق عينيه قليلًا قبل أن يتنفس بهدوء. لاحظت ليان تغير ملامحه، فتوقفت عن الكلام وقالت باستغراب: "ماذا حدث؟" نظر إليها آدم، ثم إلى الشارع من خلفها، قبل أن يعيد نظره إليها. لم يرد أن يخيفها بإحساس لم يتأكد منه أصلًا، لذلك اكتفى بهز رأسه وقال: "لا شيء، ظننت أنني رأيت شخصًا أعرفه." بقيت ليان تنظر إليه لثوانٍ، وكأنها تحاول معرفة إن كان يخفي شيئًا، لكنه ابتسم لها بهدوء وأضاف:

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    ما لم يقله أحدهما

    كانت ليان تواصل شرحها أمام واجهة المكتبة، تنتقل من غلاف إلى آخر، وتشير بأطراف أصابعها إلى المساحات والألوان والعناوين، بينما كان آدم يقف إلى جوارها ويحاول أن يبدو منتبهًا. في البداية كان يتابع حديثها فعلًا، لكن شيئًا في صوتها الهادئ بدأ يسحبه بعيدًا عن الكلمات نفسها. توقفت عيناه عند شفتيها دون أن يقصد. كانتا تتحركان مع كل كلمة؛ تنفتحان قليلًا عندما تشرح فكرة، ثم تنطبقان بهدوء قبل أن تبدأ جملة أخرى. لم يكن في الأمر شيء استثنائي، ومع ذلك وجد نفسه عاجزًا عن تحويل نظره. كانت ليان تتحدث عن التباين ومساحة اللون، بينما لم يبقَ في ذهن آدم سوى إيقاع شفتيها وهي تتكلم. شعر بأنه التقط تفصيلًا لا ينبغي له أن يراقبه بهذه الدقة، فحاول أن يرفع عينيه إلى الغلاف أمامه، لكنه عاد إليها بعد لحظات. لم يكن آدم يعرف متى توقف عن سماع الجملة كاملة. كان يسمع صوتها، يفهم نبرتها، لكنه لم يعد قادرًا على الاحتفاظ بالتفاصيل. وكلما تحركت شفتاها أمامه، شعر بنبضة قوية تضرب صدره، كأن جسده انتبه إلى شيء لم يمنحه عقله اسمًا بعد. تسللت إلى ذاكرته

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    حين لا تكفي القواعد

    وضعت ليان القلم فوق المكتب، ثم بقيت تنظر إلى التصميم الذي اختاره آدم لثوانٍ طويلة. لم يكن التصميم سيئًا، بل كان متقنًا من الناحية التقنية؛ الألوان متناسقة، والصورة عالية الجودة، والعنوان واضح، وكل عنصر موضوع في مكانه بعناية. لكن المشكلة بالنسبة إلى ليان كانت في شيء آخر تمامًا؛ كان التصميم يحاول أن يكون جميلًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يخشى أن يترك فراغًا واحدًا دون أن يملأه. قالت ليان أخيرًا وهي تضيق عينيها: "أنت لا تفهم ما أقصده." رفع آدم نظره عن الشاشة، وبدا عليه الهدوء رغم أنه كان يعرف من نبرة صوتها أنها بدأت تغضب. قال: "أفهم أنك تريدين شيئًا أبسط." أجابته فورًا: "ليس أبسط فقط، بل أكثر هدوءًا. هناك فرق بين تصميم بسيط وتصميم فارغ، كما أن هناك فرقًا بين تصميم غني وتصميم مزدحم." تأمل آدم الملصق مرة أخرى، ثم أمال رأ

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    تخطيط

    كانت ماريا تجلس خلف مكتبها في زاوية الاستوديو، وتضع سماعاتها حول رقبتها، ثم ترفع عينيها كل بضع ثوانٍ نحو الشاشة أمامها. كانت تراجع قائمة طويلة من الملاحظات، وتحذف سطرًا، ثم تعيده، ثم تتنهد وتكتب ملاحظة جديدة. وفي الجهة الأخرى كانت ليان تقف أمام الشاشة الكبيرة، وتحرك القلم الإلكتروني ببطء فوق التصميم، بينما وقف آدم إلى جوارها وهو يعقد ذراعيه ويتابع ما تفعله. قال آدم وهو يميل قليلًا نحو الشاشة ويشير بإصبعه إلى طرف الملصق"أظن أن اللون هنا داكن أكثر من اللازم." توقفت ليان عن تحريك القلم، ثم نظرت إلى المكان الذي أشار إليه قبل أن تنظر إليه مباشرة"أنا تعمدت أن أجعله داكنًا، لأن الخلفية فاتحة، وإذا خففته أكثر سيضيع." اقترب آدم من الشاشة، ثم وضع يده على حافة المكتب"لكن العنوان سيصبح أضعف، والعين ستتجه إلى هذه الزاوية بدلًا منه." رفعت ليان حاجبها، ثم حركت القلم مرة أخرى"وهذا هو سبب وجود المساحة الفارغة هنا، حتى يبقى العنوان واضحًا." تراجع آدم نصف خطوة، ثم وضع يده على ذقنه وهو يتأمل التصميم"لكنني ما زلت أعتقد أن درجة أفتح ستكون أفضل." نظرت ليان إليه لحظة، ثم عادت إلى الشاشة"وأنا ما ز

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    فصل 75 لغة الوان

    كان الاستوديو قد دخل في ذلك الهدوء الذي لا يشبه السكون، بل يشبه ورشة عمل تعمل بكامل طاقتها من دون ضجيج زائد؛ صوت لوحة المفاتيح يأتي من الزاوية، وحفيف الأوراق يتحرك بين المكاتب، وصوت القلم الإلكتروني يلامس سطح الجهاز اللوحي أمام ليان في نقرات متتابعة وخفيفة. كانت الشمس تدخل من النوافذ الكبيرة بزاوية مائلة، فتسقط على الأرض الخشبية وعلى أطراف المكاتب، بينما بقيت بعض الشاشات مضاءة بألوان مختلفة جعلت المكان يبدو كأنه يعيش بين عالمين؛ عالم العمل الواقعي، وعالم الصور والأفكار التي لم تولد بعد إلا على الشاشات. جلست ليان أمام جهازها، وقد رفعت شعرها إلى الخلف بطريقة عملية، وتركت بعض الخصلات القصيرة تنسدل قرب وجهها. كانت ترتدي قميصًا أخضر داكنًا بأكمام مطوية إلى ما فوق المعصمين، وبنطالًا أسود بسيطًا، وحذاءً مسطحًا مريحًا يناسب ساعات العمل الطويلة. لم تكن ملابسها تحمل شيئًا من المبالغة؛ كل ما فيها كان عمليًا وهادئًا، مثل طريقتها في العمل نفسها. كان أمامها غلاف كتاب على الشاشة، وقد وضعت بجواره ثلاث نسخ مختلفة للملصق الترويجي. في الأولى كان العنوان كبيرًا جدًا، وفي الثانية كانت الصورة أكثر وضوح

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    حين ضاق الوقت واتسع الطريق

    «بدأ الحب هادئًا كضوءٍ لا يُرى، ثم صار في القلب بابًا لا يُغلق.» لم يكن آدم قد اعتاد أن يرى العمل يتوقف أمامه بهذه الطريقة. كان مكتبه ممتلئًا بالأجهزة والملفات، وعلى الطاولة أمامه نسخة من الكتاب الذي قضى الفريق أسابيع طويلة في مراجعته وتجهيزه للنشر. كانت الصفحات مرتبة، والغلاف جاهزًا، والمواد الترويجية أُرسلت إلى الطباعة، وحتى خطة الإطلاق كانت قد حُددت بدقة. ثم وصل القرار. تأجيل نشر الكتاب. قرأ آدم الرسالة مرة، ثم أعاد قراءتها ببطء، كأن الكلمات قد تتغير إذا منحها فرصة أخرى. لم تتغير. وضع الجهاز اللوحي على المكتب، لكن أصابعه بقيت فوقه لحظة أطول مما ينبغي. كان التعب المتراكم من الأيام الماضية قد جعل أعصابه أضعف مما اعتاد، وكان في داخله شعور بأن كل ما بنوه بدأ يتداعى قبل أن يحصلوا حتى على فرصة لرؤية نتيجته. دخل ياسين، وكان يحمل بعض الأوراق. قال بهدوء: "وصلني القرار أيضًا. طلبوا تأجيل الموعد حتى تُراجع بعض الإجراءات." رفع آدم عينيه إليه. "أي إجراءات؟" "لم يوضحوا التفاصيل كاملة." ضحك آدم ضحكة قصيرة، خالية من المرح. "طبعًا لم يوضحوا." دخلت مريم بعده، وكانت تحمل حاسوبها تحت ذر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status