Share

ما لم يقله أحدهما

Author: Ikram
last update publish date: 2026-08-23 00:01:12

كانت ليان تواصل شرحها أمام واجهة المكتبة، تنتقل من غلاف إلى آخر، وتشير بأطراف أصابعها إلى المساحات والألوان والعناوين، بينما كان آدم يقف إلى جوارها ويحاول أن يبدو منتبهًا. في البداية كان يتابع حديثها فعلًا، لكن شيئًا في صوتها الهادئ بدأ يسحبه بعيدًا عن الكلمات نفسها.

توقفت عيناه عند شفتيها دون أن يقصد. كانتا تتحركان مع كل كلمة؛ تنفتحان قليلًا عندما تشرح فكرة، ثم تنطبقان بهدوء قبل أن تبدأ جملة أخرى. لم يكن في الأمر شيء استثنائي، ومع ذلك وجد نفسه عاجزًا عن تحويل نظره.

كانت ليان تتحدث عن التباين ومساحة اللون، بينما لم يبقَ في ذهن آدم سوى إيقاع شفتيها وهي تتكلم. شعر بأنه التقط تفصيلًا لا ينبغي له أن يراقبه بهذه الدقة، فحاول أن يرفع عينيه إلى الغلاف أمامه، لكنه عاد إليها بعد لحظات.

لم يكن آدم يعرف متى توقف عن سماع الجملة كاملة. كان يسمع صوتها، يفهم نبرتها، لكنه لم يعد قادرًا على الاحتفاظ بالتفاصيل. وكلما تحركت شفتاها أمامه، شعر بنبضة قوية تضرب صدره، كأن جسده انتبه إلى شيء لم يمنحه عقله اسمًا بعد.

تسللت إلى ذاكرته فجأة صورة الدراجة، ثم تلك اللحظة التي اختل فيها توازنها بين ذراعيه. تذكر شهقتها القصيرة، ويدها التي أمسكت بكتفه دون تفكير، وارتباكها عندما بقيت قريبة منه لثوانٍ أطول مما كان ينبغي. تذكر كيف شعر بجسدها يستقر بين ذراعيه، وكيف تجمد للحظة بدل أن يتصرف بصورة طبيعية.

وكان أكثر ما بقي في ذاكرته هو وجهها عندما رفعت عينيها إليه.

كانت المسافة بينهما يومها صغيرة جدًا، حتى إنه استطاع أن يرى تفاصيل عينيها بوضوح، وأن يلاحظ ارتجاف رمشها عندما أدركت قربهما. لم يكن المشهد طويلًا، لكنه ترك في داخله أثرًا غريبًا، شيئًا يشبه الصدمة الهادئة التي لا تؤلم، لكنها تجعل القلب ينسى إيقاعه الطبيعي.

تسارعت ضربات قلبه الآن من جديد، ثم جاءت إحداها أقوى من سابقتها، وأخرى بعدها أسرع، حتى شعر أن نبضه فقد انتظامه للحظات. حاول أن يتنفس ببطء، لكنه تذكر شعورًا مشابهًا عاشه منذ سنوات، في فترة لم يكن يفكر فيها كثيرًا بالعواقب.

تذكر سيارته الرياضية الصفراء القديمة، تلك التي كان يعتبرها أكثر من مجرد سيارة. كان لونها الأصفر يلمع تحت الشمس، وكانت مقصورتها تحمل رائحة الجلد والوقود، بينما كان صوت المحرك يرتفع كلما ضغط بقدمه على دواسة الوقود. كانت أيامًا كان يعتقد فيها أن السرعة يمكن أن تسبق كل شيء؛ الخوف، التفكير، وحتى الندم.

كان يقودها بأقصى سرعة على طريق مفتوح، والريح تضرب زجاج السيارة بقوة، والشعر يتحرك عند أطراف جبينه، والمؤشر يرتفع إلى أرقام يعرف جيدًا أنها تتجاوز الحد المسموح به. كان يشعر وقتها بأن الطريق يضيق كلما زادت السرعة، وأن الأشجار والمصابيح على جانبي الطريق تتحول إلى خطوط متتابعة لا تكاد العين تلحق بها.

كان قلبه يومها يضرب صدره بقوة بسبب الأدرينالين، وكان يشعر بأن جسده كله مستيقظ، وأن كل حاسة فيه تعمل بأقصى طاقتها. لم يكن يفكر في شيء سوى الطريق، في صوت المحرك، وفي الهواء الذي يشق طريقه حول السيارة. كانت السرعة تمنحه إحساسًا مؤقتًا بأنه يستطيع السيطرة على كل شيء.

لكن ما يحدث الآن كان مختلفًا.

لم يكن هناك محرك يهدر، ولا طريق يندفع خلف زجاج السيارة، ولا خطر واضح أمامه. كان يقف أمام مكتبة هادئة، يسمع امرأة تتحدث عن أغلفة الكتب، ومع ذلك كان قلبه يضرب بالقوة نفسها تقريبًا.

وهذه المرة لم يكن يعرف كيف يبطئه.

في الجهة الأخرى، كانت ليان قد أنهت شرحها دون أن تلاحظ في البداية أنه لم يعد يجيبها. وضعت يدها على حافة الزجاج، ثم التفتت إليه، وانتظرت ردًا.

لم يجب آدم.

رفعت حاجبها قليلًا.

"آدم؟"

رمش كأنه عاد من مكان بعيد.

"نعم؟"

سكتت ليان لحظة، ثم قالت: "كنت أسألك عن رأيك."

ابتلع آدم ريقه بصعوبة، وحاول أن يبتسم بصورة طبيعية.

"كنت أفكر."

نظرت إليه طويلًا، ثم قالت: "في التصميم؟"

تردد جزءًا من الثانية.

"نعم."

لم تبدُ مقتنعة تمامًا.

كانت وجنتاها قد احمرتا دون أن تعرف لماذا. ربما لأنها تذكرت فجأة ما حدث عند الدراجة، وربما لأنها لاحظت نظراته الطويلة قبل قليل. أدارت رأسها نحو واجهة المكتبة، وراحت تتظاهر بقراءة عنوان أحد الكتب.

لكن ذاكرتها لم تساعدها.

عادت إليها صورة ذراعه حولها، ويدها على كتفه، والمسافة الصغيرة بين وجهها ووجهه. تذكرت كيف رفعت عينيها في تلك اللحظة، وكيف كان وجهه قريبًا إلى درجة جعلتها تشعر أنها تستطيع عدّ رموشه واحدة واحدة لو بقيت تنظر إليه أكثر.

شعرت بحرارة تصعد إلى أذنيها.

خفضت عينيها سريعًا.

"لماذا الجو حار؟" تمتمت.

نظر آدم إليها.

"حار؟"

هزت رأسها بسرعة.

"لا... لا شيء."

وفي اللحظة نفسها، تحرك آدم قليلًا، فاحتكت قطعة معدنية في حقيبته بالدراجة الواقفة إلى جواره، وأصدرت صوتًا واضحًا في هدوء المكان.

انتفضت ليان من المفاجأة، ثم التفتت إليه.

زاد خجلها فجأة عندما تذكرت أنها كانت قبل دقائق تفكر في يده، وفي قربه، وفي شكل جسده عندما أمسك بها حتى لا تسقط. لم تكن تريد الاعتراف لنفسها بأنها وجدت تلك اللحظة جذابة رغم خوفها وارتباكها.

تمنت لو أن ذاكرتها تستطيع حذف بعض التفاصيل.

لكنها لم تستطع.

رفعت يدها إلى جانب وجهها وكأنها تريد إخفاء احمرار وجنتيها.

"لا تنظر إليّ."

رفع آدم حاجبه.

"أنا لا أنظر."

"كنت تنظر."

"كنت أستمع."

أدارت وجهها إليه ببطء، ثم قالت بتردد: "وأين كنت تنظر وأنت تستمع؟"

لم يجد آدم جوابًا سريعًا.

التقت عيناه بعينيها.

بقي الاثنان صامتين.

شعرت ليان بأن السؤال الذي لم تجرؤ على طرحه بدأ يتشكل في داخلها رغماً عنها.

هل كان يفكر في الشيء نفسه؟

هل تذكر تلك اللحظة كما تذكرتها هي؟

هل شعر بالقرب نفسه، أم أنها وحدها التي بالغت في تفسير كل شيء؟

كان صوته عندما تحدث أخيرًا أجش وأعمق قليلًا من المعتاد، وكأن التوتر أثقل حنجرته.

"ليان..."

رفعت عينيها إليه.

"ماذا؟"

تردد آدم، ثم قال: "لا شيء."

عضت ليان طرف شفتها، ثم أدارت وجهها بسرعة.

"أنت غريب."

ابتسم آدم ابتسامة صغيرة.

"وأنتِ أيضًا."

لم ترد.

بقيت تنظر إلى واجهة المكتبة، بينما وقف هو إلى جوارها، وكأن كليهما اختار الصمت لأن الكلام قد يكشف شيئًا لا يزالان غير مستعدين للاعتراف به.

وعلى الطرف الآخر من الشارع، لم تكن هناك عيون غافلة عن المشهد.

كانت مريم تقف بعيدًا قليلًا، وقد تبعتهما دون أن تخبر أحدًا. اختبأت خلف واجهة متجر، ثم أطلّت بحذر عندما رأت ليان وآدم يقفان معًا أمام المكتبة.

كانت عيناها حمراوين، لا من البكاء، بل من السهر والغضب الذي ظل يتراكم داخلها منذ وقت طويل. بقيت تحدق فيهما بصمت، وكلما رأت آدم يبتسم لليان، اشتدت قبضتها على حزام حقيبتها.

لم تكن تسمع حديثهما كاملًا، لكنها لم تكن بحاجة إلى سماعه.

كانت ترى المسافة بينهما، وطريقة نظر آدم إليها، وارتباك ليان وهي تخفض عينيها.

اشتعل شيء قاسٍ في صدر مريم.

قالت في سرها: "إذن وصلت الأمور إلى هذا الحد."

لم تغادر فورًا.

بقيت واقفة خلف الزجاج، تراقبهما، بينما بدأت ملامحها تهدأ بصورة مخيفة. اختفى الغضب الظاهر من وجهها شيئًا فشيئًا، وحل مكانه هدوء بارد، كأنها انتقلت من مرحلة الانفعال إلى مرحلة التفكير.

لمعت عيناها ببريق غريب.

لم تعد تفكر في الصراخ، ولا في مواجهة ليان أمام آدم.

كانت تفكر في شيء آخر.

شيء أكثر هدوءًا.

وأكثر سوءًا.

ابتسمت ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تلتفت إلى الخلف، وكأنها تركت وراءها مجرد مشهد عابر، بينما كانت في داخلها قد بدأت بالفعل ترتب أول خيط من خطة لم يعرف أحد بعد إلى أين ستقودهم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق     بين الخوف و الحياة

    توقّف آدم عن الكلام للحظة، ثم رفع عينيه عن الطريق وأخذ ينظر حوله بهدوء. لم يكن هناك شيء واضح يمكن أن يفسّر ذلك الشعور المفاجئ الذي مرّ في صدره، ومع ذلك شعر بوضوح أن عينين تراقبانهما من مكان ما. لم تكن نظرة عابرة كتلك التي يلقيها المارة على شخصين يتحدثان أثناء جولة، بل كانت أثقل من ذلك، ثابتة أكثر مما ينبغي، وفيها شيء جعله يستشعر الخطر قبل أن يرى صاحبه. أدار رأسه نحو واجهة المكتبة، ثم إلى الشارع الممتد خلفهما، وبعدها إلى السيارات المتوقفة قرب الرصيف. لم يلمح أحدًا يتصرف بطريقة غير طبيعية. شخص يعبر الطريق، امرأة تقف أمام متجر، رجل يتحدث في هاتفه، وسيارة سوداء تبتعد ببطء عند نهاية الشارع. بقي آدم يحدق لثوانٍ إضافية، ثم ضيّق عينيه قليلًا قبل أن يتنفس بهدوء. لاحظت ليان تغير ملامحه، فتوقفت عن الكلام وقالت باستغراب: "ماذا حدث؟" نظر إليها آدم، ثم إلى الشارع من خلفها، قبل أن يعيد نظره إليها. لم يرد أن يخيفها بإحساس لم يتأكد منه أصلًا، لذلك اكتفى بهز رأسه وقال: "لا شيء، ظننت أنني رأيت شخصًا أعرفه." بقيت ليان تنظر إليه لثوانٍ، وكأنها تحاول معرفة إن كان يخفي شيئًا، لكنه ابتسم لها بهدوء وأضاف:

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    ما لم يقله أحدهما

    كانت ليان تواصل شرحها أمام واجهة المكتبة، تنتقل من غلاف إلى آخر، وتشير بأطراف أصابعها إلى المساحات والألوان والعناوين، بينما كان آدم يقف إلى جوارها ويحاول أن يبدو منتبهًا. في البداية كان يتابع حديثها فعلًا، لكن شيئًا في صوتها الهادئ بدأ يسحبه بعيدًا عن الكلمات نفسها. توقفت عيناه عند شفتيها دون أن يقصد. كانتا تتحركان مع كل كلمة؛ تنفتحان قليلًا عندما تشرح فكرة، ثم تنطبقان بهدوء قبل أن تبدأ جملة أخرى. لم يكن في الأمر شيء استثنائي، ومع ذلك وجد نفسه عاجزًا عن تحويل نظره. كانت ليان تتحدث عن التباين ومساحة اللون، بينما لم يبقَ في ذهن آدم سوى إيقاع شفتيها وهي تتكلم. شعر بأنه التقط تفصيلًا لا ينبغي له أن يراقبه بهذه الدقة، فحاول أن يرفع عينيه إلى الغلاف أمامه، لكنه عاد إليها بعد لحظات. لم يكن آدم يعرف متى توقف عن سماع الجملة كاملة. كان يسمع صوتها، يفهم نبرتها، لكنه لم يعد قادرًا على الاحتفاظ بالتفاصيل. وكلما تحركت شفتاها أمامه، شعر بنبضة قوية تضرب صدره، كأن جسده انتبه إلى شيء لم يمنحه عقله اسمًا بعد. تسللت إلى ذاكرته

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    حين لا تكفي القواعد

    وضعت ليان القلم فوق المكتب، ثم بقيت تنظر إلى التصميم الذي اختاره آدم لثوانٍ طويلة. لم يكن التصميم سيئًا، بل كان متقنًا من الناحية التقنية؛ الألوان متناسقة، والصورة عالية الجودة، والعنوان واضح، وكل عنصر موضوع في مكانه بعناية. لكن المشكلة بالنسبة إلى ليان كانت في شيء آخر تمامًا؛ كان التصميم يحاول أن يكون جميلًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يخشى أن يترك فراغًا واحدًا دون أن يملأه. قالت ليان أخيرًا وهي تضيق عينيها: "أنت لا تفهم ما أقصده." رفع آدم نظره عن الشاشة، وبدا عليه الهدوء رغم أنه كان يعرف من نبرة صوتها أنها بدأت تغضب. قال: "أفهم أنك تريدين شيئًا أبسط." أجابته فورًا: "ليس أبسط فقط، بل أكثر هدوءًا. هناك فرق بين تصميم بسيط وتصميم فارغ، كما أن هناك فرقًا بين تصميم غني وتصميم مزدحم." تأمل آدم الملصق مرة أخرى، ثم أمال رأ

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    تخطيط

    كانت ماريا تجلس خلف مكتبها في زاوية الاستوديو، وتضع سماعاتها حول رقبتها، ثم ترفع عينيها كل بضع ثوانٍ نحو الشاشة أمامها. كانت تراجع قائمة طويلة من الملاحظات، وتحذف سطرًا، ثم تعيده، ثم تتنهد وتكتب ملاحظة جديدة. وفي الجهة الأخرى كانت ليان تقف أمام الشاشة الكبيرة، وتحرك القلم الإلكتروني ببطء فوق التصميم، بينما وقف آدم إلى جوارها وهو يعقد ذراعيه ويتابع ما تفعله. قال آدم وهو يميل قليلًا نحو الشاشة ويشير بإصبعه إلى طرف الملصق"أظن أن اللون هنا داكن أكثر من اللازم." توقفت ليان عن تحريك القلم، ثم نظرت إلى المكان الذي أشار إليه قبل أن تنظر إليه مباشرة"أنا تعمدت أن أجعله داكنًا، لأن الخلفية فاتحة، وإذا خففته أكثر سيضيع." اقترب آدم من الشاشة، ثم وضع يده على حافة المكتب"لكن العنوان سيصبح أضعف، والعين ستتجه إلى هذه الزاوية بدلًا منه." رفعت ليان حاجبها، ثم حركت القلم مرة أخرى"وهذا هو سبب وجود المساحة الفارغة هنا، حتى يبقى العنوان واضحًا." تراجع آدم نصف خطوة، ثم وضع يده على ذقنه وهو يتأمل التصميم"لكنني ما زلت أعتقد أن درجة أفتح ستكون أفضل." نظرت ليان إليه لحظة، ثم عادت إلى الشاشة"وأنا ما ز

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    فصل 75 لغة الوان

    كان الاستوديو قد دخل في ذلك الهدوء الذي لا يشبه السكون، بل يشبه ورشة عمل تعمل بكامل طاقتها من دون ضجيج زائد؛ صوت لوحة المفاتيح يأتي من الزاوية، وحفيف الأوراق يتحرك بين المكاتب، وصوت القلم الإلكتروني يلامس سطح الجهاز اللوحي أمام ليان في نقرات متتابعة وخفيفة. كانت الشمس تدخل من النوافذ الكبيرة بزاوية مائلة، فتسقط على الأرض الخشبية وعلى أطراف المكاتب، بينما بقيت بعض الشاشات مضاءة بألوان مختلفة جعلت المكان يبدو كأنه يعيش بين عالمين؛ عالم العمل الواقعي، وعالم الصور والأفكار التي لم تولد بعد إلا على الشاشات. جلست ليان أمام جهازها، وقد رفعت شعرها إلى الخلف بطريقة عملية، وتركت بعض الخصلات القصيرة تنسدل قرب وجهها. كانت ترتدي قميصًا أخضر داكنًا بأكمام مطوية إلى ما فوق المعصمين، وبنطالًا أسود بسيطًا، وحذاءً مسطحًا مريحًا يناسب ساعات العمل الطويلة. لم تكن ملابسها تحمل شيئًا من المبالغة؛ كل ما فيها كان عمليًا وهادئًا، مثل طريقتها في العمل نفسها. كان أمامها غلاف كتاب على الشاشة، وقد وضعت بجواره ثلاث نسخ مختلفة للملصق الترويجي. في الأولى كان العنوان كبيرًا جدًا، وفي الثانية كانت الصورة أكثر وضوح

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    حين ضاق الوقت واتسع الطريق

    «بدأ الحب هادئًا كضوءٍ لا يُرى، ثم صار في القلب بابًا لا يُغلق.» لم يكن آدم قد اعتاد أن يرى العمل يتوقف أمامه بهذه الطريقة. كان مكتبه ممتلئًا بالأجهزة والملفات، وعلى الطاولة أمامه نسخة من الكتاب الذي قضى الفريق أسابيع طويلة في مراجعته وتجهيزه للنشر. كانت الصفحات مرتبة، والغلاف جاهزًا، والمواد الترويجية أُرسلت إلى الطباعة، وحتى خطة الإطلاق كانت قد حُددت بدقة. ثم وصل القرار. تأجيل نشر الكتاب. قرأ آدم الرسالة مرة، ثم أعاد قراءتها ببطء، كأن الكلمات قد تتغير إذا منحها فرصة أخرى. لم تتغير. وضع الجهاز اللوحي على المكتب، لكن أصابعه بقيت فوقه لحظة أطول مما ينبغي. كان التعب المتراكم من الأيام الماضية قد جعل أعصابه أضعف مما اعتاد، وكان في داخله شعور بأن كل ما بنوه بدأ يتداعى قبل أن يحصلوا حتى على فرصة لرؤية نتيجته. دخل ياسين، وكان يحمل بعض الأوراق. قال بهدوء: "وصلني القرار أيضًا. طلبوا تأجيل الموعد حتى تُراجع بعض الإجراءات." رفع آدم عينيه إليه. "أي إجراءات؟" "لم يوضحوا التفاصيل كاملة." ضحك آدم ضحكة قصيرة، خالية من المرح. "طبعًا لم يوضحوا." دخلت مريم بعده، وكانت تحمل حاسوبها تحت ذر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status