مشاركة

حين لا تكفي القواعد

مؤلف: Ikram
last update تاريخ النشر: 2026-08-23 00:00:36

وضعت ليان القلم فوق المكتب، ثم بقيت تنظر إلى التصميم الذي اختاره آدم لثوانٍ طويلة. لم يكن التصميم سيئًا، بل كان متقنًا من الناحية التقنية؛ الألوان متناسقة، والصورة عالية الجودة، والعنوان واضح، وكل عنصر موضوع في مكانه بعناية. لكن المشكلة بالنسبة إلى ليان كانت في شيء آخر تمامًا؛ كان التصميم يحاول أن يكون جميلًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يخشى أن يترك فراغًا واحدًا دون أن يملأه.

قالت ليان أخيرًا وهي تضيق عينيها: "أنت لا تفهم ما أقصده."

رفع آدم نظره عن الشاشة، وبدا عليه الهدوء رغم أنه كان يعرف من نبرة صوتها أنها بدأت تغضب.

قال: "أفهم أنك تريدين شيئًا أبسط."

أجابته فورًا: "ليس أبسط فقط، بل أكثر هدوءًا. هناك فرق بين تصميم بسيط وتصميم فارغ، كما أن هناك فرقًا بين تصميم غني وتصميم مزدحم."

تأمل آدم الملصق مرة أخرى، ثم أمال رأسه قليلًا. "أنا أراه متوازنًا."

تنهدت ليان، ومدت يدها إلى الشاشة وأشارت إلى العنوان والصورة في الوقت نفسه. "أنت تنظر إليه بعين المصمم. وأنا أريده أن يُرى بعين القارئ."

سكت آدم.

تابعت ليان: "القارئ لا يعرف ما الذي كنت تفكر فيه عندما رسمت هذه الصورة، ولا يعرف لماذا اخترت هذا الخط أو لماذا وضعت ذلك الظل هنا. هو يرى الغلاف لثوانٍ قليلة فقط، ثم يقرر إن كان يريد أن يعرف ما بداخله."

بقي آدم صامتًا لحظة، ثم قال: "حسنًا. أعتقد أنني فهمت."

رفعت حاجبها. "أعتقد؟"

ابتسم آدم بخفة. "حسنًا، لم أفهم تمامًا."

نظرت إليه بنظرة طويلة، ثم التقطت حقيبتها.

قالت: "تعال."

سألها: "إلى أين؟"

"إلى الشارع."

"لماذا؟"

"سأريك أعمالًا أخرى حتى تفهم أنك مخطئ هذه المرة."

نهض آدم بهدوء وأخذ سترته. "نعم، نعم، سأفعل ما تقولينه يا سيدتي."

توقفت ليان عند الباب، ثم استدارت نحوه ببطء.

كانت عيناها واسعتين، وفيهما غضب واضح، لكن ملامحها بدت لطيفة إلى درجة جعلت آدم يضطر إلى عض طرف ابتسامته حتى لا يثير غضبها أكثر.

قالت: "لا تقل لي يا سيدتي."

أجاب آدم ببراءة متعمدة: "حسنًا."

ثم أضاف بعد لحظة: "يا سيدتي."

اتسعت عيناها أكثر.

ضحك آدم، بينما أدارت ليان وجهها عنه وهي تتمتم: "أنت تفعل هذا عمدًا."

قال وهو يلحق بها: "ربما."

خرجا من الاستوديو، وبقيت ماريا خلف مكتبه تراقبهما وهما يغادران. رفعت عينيها عن شاشة الحاسوب، ثم أغلقت الملف الذي كانت تعمل عليه وقالت لنفسها: "ذهبا لمناقشة غلاف كتاب وانتهى بهما الأمر بجولة بالدراجات."

ثم أعادت فتح الملف وكأنها اعتادت هذه الفوضى منذ زمن.

في الخارج، كان الهواء أكثر لطفًا. الشمس لم تكن حادة، والشارع مزدحمًا بدرجة معتدلة، والسيارات تمر ببطء بين المباني، بينما انعكس الضوء على واجهات المتاجر والمقاهي.

توقف آدم عند دراجته، ثم أشار إلى أخرى بجانبها.

قال: "هذه لك."

نظرت ليان إليها، ثم ابتسمت. "وأنت؟"

أشار إلى دراجته الأخرى. "هذه."

قالت: "إذن لن نركب معًا."

أجاب: "أنت التي قلتِ إنك تريدين أن تريني أمثلة أخرى."

رفعت ليان ذقنها قليلًا. "صحيح."

قال آدم: "إذن سأستمع."

ابتسمت، ثم ركبت دراجتها وانطلقت.

سار آدم إلى جانبها، لكن كل واحد منهما حافظ على طريقه ومسافته. كانت ليان تتوقف بين الحين والآخر أمام واجهة متجر أو ملصق إعلاني، تشير إليه بحماس وتشرح سبب نجاحه.

قالت مرة: "انظر إلى هذا. لا يوجد شيء تقريبًا، ومع ذلك عينك تذهب مباشرة إلى العنوان."

قال آدم: "لأن التباين قوي."

التفتت إليه بإعجاب مفاجئ. "أخيرًا قلت شيئًا صحيحًا."

ضحك. "قلت لك إنني أفهم التصميم."

"أنت تفهم التصميم."

"وأفهم التسويق أيضًا."

"لكن ليس تسويق الكتب."

صمت آدم لحظة.

ثم قال: "هذه هي المشكلة."

نظر إلى الطريق أمامه، ثم تابع: "أنا أعرف التسويق. أعرف كيف تجذب الانتباه، وكيف تُبنى الهوية البصرية، وكيف تستخدم الصورة واللون والعنوان حتى يثبت المنتج في ذهن الشخص. لكن الكتاب ليس منتجًا بالمعنى نفسه."

نظرت ليان إليه باهتمام.

أكمل: "في بعض المجالات، تريد أن تجعل الشخص يرغب في الشراء قبل أن يفكر كثيرًا. أما الكتاب، فالغلاف يبيع وعدًا، وليس المنتج نفسه فقط. هو يقول للقارئ: هذه هي التجربة التي ستجدها في الداخل."

ابتسمت ليان ببطء. "الآن بدأت تقترب."

قال آدم: "ولهذا أحتاج إلى وقت."

"ولذلك تحتاج إلى شخص يفهم هذا السوق."

نظر إليها.

قالت ليان: "وأنا أفهمه."

ابتسم. "أعرف."

تابعا السير.

لكن بعد دقائق، بدأت دراجة ليان تصدر صوتًا معدنيًا خفيفًا.

عبست وهي تنظر إلى الأسفل.

"ما هذا؟"

قال آدم: "توقفي."

"لا، أستطيع..."

انفصلت السلسلة فجأة.

صدر صوت معدني حاد، وتوقفت الدراجة بصورة مفاجئة جعلت جسد ليان يميل إلى الأمام.

شهقت: "آه!"

قفز آدم من دراجته في اللحظة نفسها، ومد يده إلى مقود دراجتها وأمسك به قبل أن تنقلب.

وضعت ليان قدمها على الأرض، لكنها فقدت توازنها للحظة أخرى.

قال آدم بسرعة: "لا تتحركي."

قالت وهي تلهث: "أنا لا أتحرك!"

"أنت تتحركين."

"لأن الدراجة تكاد تسقط!"

"ولهذا أقول لك لا تتحركي."

أمسك آدم بالمقود بكلتا يديه، ثم ثبت الدراجة حتى استقرت تمامًا.

نظرت ليان إلى السلسلة، ثم قالت بضيق: "كنت أستطيع إصلاحها."

نظر إليها آدم.

"أنت لا تعرفين إصلاحها."

"كنت سأتعلم."

"ليس الآن."

عبست، ثم حاولت النزول.

لكن المقعد كان مرتفعًا، وعندما وضعت قدمها على الأرض مالت الدراجة مرة أخرى.

مد آدم يده بسرعة وأمسك بخصرها حتى يمنعها من السقوط.

تجمدت ليان.

وتجمد آدم أيضًا.

لم تكن يده قد قصدت أكثر من منعها من السقوط، لكن قربها المفاجئ منه جعل اللحظة أطول مما توقع كلاهما.

رفعت ليان عينيها إليه، ثم قالت بصوت مرتجف: "أنا... بخير."

قال آدم بهدوء: "أعرف."

حاولت الابتعاد، لكن الدراجة مالت من جديد.

شهقت هذه المرة بصوت أعلى: "آه!"

أمسك آدم بالدراجة وبها في اللحظة نفسها.

قال: "انتظري."

ثم نظر إلى المقعد. "لا يمكنك النزول وحدك من هذا الارتفاع."

قالت ليان وهي تحاول أن تبدو غاضبة بدل أن تبدو محرجة: "لم أكن أعرف أنها بهذه الضخامة."

ابتسم آدم. "قلت لك."

"لم تقل."

"قلت."

"لم تقل."

"حسنًا، لم أقل."

نظرت إليه بانتصار صغير، لكنه لم يدم طويلًا.

كانت لا تزال بين ذراعيه بسبب ميل الدراجة، وفجأة أدركت قرب وجهها من وجهه. احمرت وجنتاها، ثم بدأت الحرارة تصل إلى أذنيها.

أدارت رأسها بسرعة نحو الشارع.

قالت: "أريد أن أنزل."

أجاب آدم: "حسنًا."

لكنه لم يتركها قبل أن يتأكد أن الدراجة ثابتة.

قال: "سأرفعك قليلًا."

اتسعت عيناها.

"ماذا؟"

"حتى تنزلي بأمان."

"لا، أستطيع..."

مالت الدراجة فجأة.

"آه!"

وفي اللحظة نفسها، أحاط آدم بذراعه حول ظهرها، ورفعها قليلًا عن المقعد حتى وصلت قدماها إلى الأرض.

كانت الحركة قصيرة، لكنها جعلت ليان تمسك بكتفه دون تفكير.

بقيت يدها هناك.

وبقي آدم ممسكًا بها.

ساد صمت مرتبك.

قالت ليان بصوت خافت: "يمكنك أن تتركني الآن."

قال آدم: "نعم."

لكنه لم يتحرك في اللحظة الأولى.

ثم انتبه، فأبعد ذراعه بسرعة.

تراجعت ليان خطوة، وأصلحت شعرها بأصابع مرتجفة، بينما استدار آدم نحو الدراجة وكأنه وجد فيها أهم شيء في العالم.

قال: "السلسلة تحتاج إلى إصلاح."

قالت وهي تنظر إلى الأرض: "أعرف."

"لن نكمل بها."

"أعرف."

"يمكنك ركوب دراجتي."

نظرت إلى دراجته، ثم قالت: "لكنها أكبر مني."

أجاب: "سأبقى بجانبك."

ترددت، ثم قالت: "حسنًا."

اقتربت من الدراجة، لكنها لم تستطع الجلوس بصورة مستقرة. حاولت الوصول إلى المقعد، ثم توقفت.

"آدم..."

التفت إليها.

"ساعدني."

اقترب، وأمسك المقود، ثم وضع يده الأخرى بالقرب من ظهرها دون أن يلمسها إلا عندما احتاج إلى تثبيتها.

ركبت ليان أخيرًا، لكن قدميها لم تصلا جيدًا إلى الأرض.

قالت بتوتر: "لا تتركها."

قال آدم: "لن أتركها."

تحرك ببطء إلى جانبها، ممسكًا بالمقود، بينما بدأت ليان تحاول التحكم في الدواسة.

كانت مرتبكة، وهو كان يحاول ألا يضحك.

قالت: "لا تضحك."

قال آدم: "أنا لا أضحك."

"أنت تبتسم."

"لأنك تبدين غاضبة من الدراجة."

نظرت إليه بنظرة حادة، ثم بدأت تضحك رغماً عنها.

بعد عدة دقائق، استطاعت أن تتحكم بها، وأصبح آدم يسير بجانبها بدل أن يمسكها.

وصلا أخيرًا إلى زاوية هادئة قرب مكتبة قديمة. توقفت ليان أمام واجهة زجاجية واسعة، وأشارت إلى مجموعة من أغلفة الكتب.

قالت: "هنا."

وقف آدم إلى جوارها.

كان هناك غلاف بسيط لرواية، يعتمد على مساحة واسعة من لون واحد، مع عنوان صغير نسبيًا ورسم يكاد يختفي داخل الخلفية.

قالت ليان: "انظر."

أجاب آدم: "أراه."

قالت: "ما أول شيء رأيته؟"

فكر قليلًا. "العنوان."

"بالضبط. لأن المصمم لم يجعل الصورة تصرخ في وجهك."

انتقلت إلى غلاف آخر. "وهذا يستخدم لونًا أقوى، لكنه لا يستخدمه في كل مكان."

قال آدم: "حتى يبقى اللون نقطة جذب."

التفتت إليه.

"نعم."

ثم ابتسمت قليلًا، وكأنها بدأت تشعر بالرضا لأنه بدأ يفهم.

قالت: "الألوان لها تأثير نفسي، لكن ليس بطريقة ميكانيكية. لا يمكن أن نقول إن الأحمر يعني دائمًا الحب أو الخطر، والأزرق يعني دائمًا الهدوء. السياق مهم، ودرجة اللون، ومساحته، وما يوضع بجواره، كلها تغير الإحساس."

كان آدم ينظر إلى الغلاف، لكنه كان يستمع هذه المرة.

تابعت ليان: "في الكتاب، اللون يجب أن يخدم نوع الحكاية والجمهور. رواية غامضة قد تحتاج إلى ألوان منخفضة التشبع ومساحات مظلمة، لكن نقطة واحدة مضيئة قد تجعل العين تتعلق بها. رواية رومانسية لا تحتاج بالضرورة إلى الوردي؛ يمكن للون دافئ واحد مع مساحة فارغة أن يعطي شعورًا أكثر نضجًا. أما كتاب الأعمال، فالألوان الهادئة والتباين الواضح قد يساعدان على بناء الثقة."

أومأ آدم.

قال: "إذن اللون هنا جزء من الوعد."

نظرت إليه ليان بدهشة صغيرة.

"هذه عبارة جيدة."

ابتسم آدم. "تعلمت شيئًا."

قالت: "لكن ما زال عليك أن تتعلم أكثر."

ضحك. "أعرف."

ثم نظر إلى مجموعة الأغلفة مرة أخرى.

كان آدم يفهم الرسم، ويفهم التكوين، ويعرف كيف يمكن للصورة أن توجه العين. وكان يفهم التسويق أيضًا؛ يعرف كيف تُبنى العلامة، وكيف يُقاس الانتباه، وكيف يتحول التصميم إلى جزء من استراتيجية تجارية كاملة.

لكن سوق الكتب كان مختلفًا.

لم يكن القارئ يشتري لونًا أو صورة أو شعارًا فقط. كان يشتري فضولًا، أو وعدًا بحكاية، أو إحساسًا بأنه سيجد شيئًا يشبهه في الصفحات.

وهذا الجانب لم يكن آدم قد تعامل معه من قبل.

نظر إلى ليان.

"أظن أنني كنت أحاول تطبيق قواعد سوق أعرفها على سوق لا أعرفه."

ابتسمت ليان.

"وهذا أفضل شيء قلته اليوم."

قال آدم: "هل هذا يعني أنك لن تغضبي مني؟"

أجابت وهي تعود إلى أغلفة الكتب: "سأقرر لاحقًا."

ضحك آدم، وسار بجانبها.

أما ليان، فكانت تحاول أن تبدو منشغلة بالأغلفة، لكنها كلما تذكرت اللحظة التي أمسكها فيها خوفًا من سقوطها، شعرت بحرارة خفيفة تعود إلى وجنتيها.

ولم تكن تعرف أيهما كان أكثر إرباكًا لها؛ أن آدم بدأ يفهم عالمها، أم أنها بدأت تسمح له بالدخول إليه.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق     بين الخوف و الحياة

    توقّف آدم عن الكلام للحظة، ثم رفع عينيه عن الطريق وأخذ ينظر حوله بهدوء. لم يكن هناك شيء واضح يمكن أن يفسّر ذلك الشعور المفاجئ الذي مرّ في صدره، ومع ذلك شعر بوضوح أن عينين تراقبانهما من مكان ما. لم تكن نظرة عابرة كتلك التي يلقيها المارة على شخصين يتحدثان أثناء جولة، بل كانت أثقل من ذلك، ثابتة أكثر مما ينبغي، وفيها شيء جعله يستشعر الخطر قبل أن يرى صاحبه. أدار رأسه نحو واجهة المكتبة، ثم إلى الشارع الممتد خلفهما، وبعدها إلى السيارات المتوقفة قرب الرصيف. لم يلمح أحدًا يتصرف بطريقة غير طبيعية. شخص يعبر الطريق، امرأة تقف أمام متجر، رجل يتحدث في هاتفه، وسيارة سوداء تبتعد ببطء عند نهاية الشارع. بقي آدم يحدق لثوانٍ إضافية، ثم ضيّق عينيه قليلًا قبل أن يتنفس بهدوء. لاحظت ليان تغير ملامحه، فتوقفت عن الكلام وقالت باستغراب: "ماذا حدث؟" نظر إليها آدم، ثم إلى الشارع من خلفها، قبل أن يعيد نظره إليها. لم يرد أن يخيفها بإحساس لم يتأكد منه أصلًا، لذلك اكتفى بهز رأسه وقال: "لا شيء، ظننت أنني رأيت شخصًا أعرفه." بقيت ليان تنظر إليه لثوانٍ، وكأنها تحاول معرفة إن كان يخفي شيئًا، لكنه ابتسم لها بهدوء وأضاف:

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    ما لم يقله أحدهما

    كانت ليان تواصل شرحها أمام واجهة المكتبة، تنتقل من غلاف إلى آخر، وتشير بأطراف أصابعها إلى المساحات والألوان والعناوين، بينما كان آدم يقف إلى جوارها ويحاول أن يبدو منتبهًا. في البداية كان يتابع حديثها فعلًا، لكن شيئًا في صوتها الهادئ بدأ يسحبه بعيدًا عن الكلمات نفسها. توقفت عيناه عند شفتيها دون أن يقصد. كانتا تتحركان مع كل كلمة؛ تنفتحان قليلًا عندما تشرح فكرة، ثم تنطبقان بهدوء قبل أن تبدأ جملة أخرى. لم يكن في الأمر شيء استثنائي، ومع ذلك وجد نفسه عاجزًا عن تحويل نظره. كانت ليان تتحدث عن التباين ومساحة اللون، بينما لم يبقَ في ذهن آدم سوى إيقاع شفتيها وهي تتكلم. شعر بأنه التقط تفصيلًا لا ينبغي له أن يراقبه بهذه الدقة، فحاول أن يرفع عينيه إلى الغلاف أمامه، لكنه عاد إليها بعد لحظات. لم يكن آدم يعرف متى توقف عن سماع الجملة كاملة. كان يسمع صوتها، يفهم نبرتها، لكنه لم يعد قادرًا على الاحتفاظ بالتفاصيل. وكلما تحركت شفتاها أمامه، شعر بنبضة قوية تضرب صدره، كأن جسده انتبه إلى شيء لم يمنحه عقله اسمًا بعد. تسللت إلى ذاكرته

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    حين لا تكفي القواعد

    وضعت ليان القلم فوق المكتب، ثم بقيت تنظر إلى التصميم الذي اختاره آدم لثوانٍ طويلة. لم يكن التصميم سيئًا، بل كان متقنًا من الناحية التقنية؛ الألوان متناسقة، والصورة عالية الجودة، والعنوان واضح، وكل عنصر موضوع في مكانه بعناية. لكن المشكلة بالنسبة إلى ليان كانت في شيء آخر تمامًا؛ كان التصميم يحاول أن يكون جميلًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يخشى أن يترك فراغًا واحدًا دون أن يملأه. قالت ليان أخيرًا وهي تضيق عينيها: "أنت لا تفهم ما أقصده." رفع آدم نظره عن الشاشة، وبدا عليه الهدوء رغم أنه كان يعرف من نبرة صوتها أنها بدأت تغضب. قال: "أفهم أنك تريدين شيئًا أبسط." أجابته فورًا: "ليس أبسط فقط، بل أكثر هدوءًا. هناك فرق بين تصميم بسيط وتصميم فارغ، كما أن هناك فرقًا بين تصميم غني وتصميم مزدحم." تأمل آدم الملصق مرة أخرى، ثم أمال رأ

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    تخطيط

    كانت ماريا تجلس خلف مكتبها في زاوية الاستوديو، وتضع سماعاتها حول رقبتها، ثم ترفع عينيها كل بضع ثوانٍ نحو الشاشة أمامها. كانت تراجع قائمة طويلة من الملاحظات، وتحذف سطرًا، ثم تعيده، ثم تتنهد وتكتب ملاحظة جديدة. وفي الجهة الأخرى كانت ليان تقف أمام الشاشة الكبيرة، وتحرك القلم الإلكتروني ببطء فوق التصميم، بينما وقف آدم إلى جوارها وهو يعقد ذراعيه ويتابع ما تفعله. قال آدم وهو يميل قليلًا نحو الشاشة ويشير بإصبعه إلى طرف الملصق"أظن أن اللون هنا داكن أكثر من اللازم." توقفت ليان عن تحريك القلم، ثم نظرت إلى المكان الذي أشار إليه قبل أن تنظر إليه مباشرة"أنا تعمدت أن أجعله داكنًا، لأن الخلفية فاتحة، وإذا خففته أكثر سيضيع." اقترب آدم من الشاشة، ثم وضع يده على حافة المكتب"لكن العنوان سيصبح أضعف، والعين ستتجه إلى هذه الزاوية بدلًا منه." رفعت ليان حاجبها، ثم حركت القلم مرة أخرى"وهذا هو سبب وجود المساحة الفارغة هنا، حتى يبقى العنوان واضحًا." تراجع آدم نصف خطوة، ثم وضع يده على ذقنه وهو يتأمل التصميم"لكنني ما زلت أعتقد أن درجة أفتح ستكون أفضل." نظرت ليان إليه لحظة، ثم عادت إلى الشاشة"وأنا ما ز

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    فصل 75 لغة الوان

    كان الاستوديو قد دخل في ذلك الهدوء الذي لا يشبه السكون، بل يشبه ورشة عمل تعمل بكامل طاقتها من دون ضجيج زائد؛ صوت لوحة المفاتيح يأتي من الزاوية، وحفيف الأوراق يتحرك بين المكاتب، وصوت القلم الإلكتروني يلامس سطح الجهاز اللوحي أمام ليان في نقرات متتابعة وخفيفة. كانت الشمس تدخل من النوافذ الكبيرة بزاوية مائلة، فتسقط على الأرض الخشبية وعلى أطراف المكاتب، بينما بقيت بعض الشاشات مضاءة بألوان مختلفة جعلت المكان يبدو كأنه يعيش بين عالمين؛ عالم العمل الواقعي، وعالم الصور والأفكار التي لم تولد بعد إلا على الشاشات. جلست ليان أمام جهازها، وقد رفعت شعرها إلى الخلف بطريقة عملية، وتركت بعض الخصلات القصيرة تنسدل قرب وجهها. كانت ترتدي قميصًا أخضر داكنًا بأكمام مطوية إلى ما فوق المعصمين، وبنطالًا أسود بسيطًا، وحذاءً مسطحًا مريحًا يناسب ساعات العمل الطويلة. لم تكن ملابسها تحمل شيئًا من المبالغة؛ كل ما فيها كان عمليًا وهادئًا، مثل طريقتها في العمل نفسها. كان أمامها غلاف كتاب على الشاشة، وقد وضعت بجواره ثلاث نسخ مختلفة للملصق الترويجي. في الأولى كان العنوان كبيرًا جدًا، وفي الثانية كانت الصورة أكثر وضوح

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    حين ضاق الوقت واتسع الطريق

    «بدأ الحب هادئًا كضوءٍ لا يُرى، ثم صار في القلب بابًا لا يُغلق.» لم يكن آدم قد اعتاد أن يرى العمل يتوقف أمامه بهذه الطريقة. كان مكتبه ممتلئًا بالأجهزة والملفات، وعلى الطاولة أمامه نسخة من الكتاب الذي قضى الفريق أسابيع طويلة في مراجعته وتجهيزه للنشر. كانت الصفحات مرتبة، والغلاف جاهزًا، والمواد الترويجية أُرسلت إلى الطباعة، وحتى خطة الإطلاق كانت قد حُددت بدقة. ثم وصل القرار. تأجيل نشر الكتاب. قرأ آدم الرسالة مرة، ثم أعاد قراءتها ببطء، كأن الكلمات قد تتغير إذا منحها فرصة أخرى. لم تتغير. وضع الجهاز اللوحي على المكتب، لكن أصابعه بقيت فوقه لحظة أطول مما ينبغي. كان التعب المتراكم من الأيام الماضية قد جعل أعصابه أضعف مما اعتاد، وكان في داخله شعور بأن كل ما بنوه بدأ يتداعى قبل أن يحصلوا حتى على فرصة لرؤية نتيجته. دخل ياسين، وكان يحمل بعض الأوراق. قال بهدوء: "وصلني القرار أيضًا. طلبوا تأجيل الموعد حتى تُراجع بعض الإجراءات." رفع آدم عينيه إليه. "أي إجراءات؟" "لم يوضحوا التفاصيل كاملة." ضحك آدم ضحكة قصيرة، خالية من المرح. "طبعًا لم يوضحوا." دخلت مريم بعده، وكانت تحمل حاسوبها تحت ذر

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status