登入عمر بضيق وغضب:
ـ اتأخرتِ عليَّ ليه يا ميرنا؟ هو إحنا كنا متفقين إننا نتقابل؟! إحنا مش سيبنا بعض امبارح والموضوع انتهى.
اقتربت منه ميرنا بدلال وقالت:
ـ إنت قولت يا نأجل الفرح يا نسيب بعض... وأنا مقدرش أبعد عنك يا حبيبي، وهفضل معاك، وهستنى لما أنكل عبد الحميد وطنط مديحة يرجعوا ونعمل فرحنا. إنت كان عندك حق، ما ينفعش نتجوز وهم مش موجودين.
كان شريف وأمل يقفان على مقربة منهما، وقد سمعا كل ما دار بينهما.
همس شريف بصوت منخفض لا تسمعه سوى أمل:
ـ يا بنت اللئيمة!...
ثم نظر إلى أمل وأكمل:
ـ البت دي مش سهلة... وزي ما إحنا أخدنا بالنا من عمر وريم، هي كمان أخدت بالها ومش هتسيبهم.
قالت أمل بحزن:
ـ ريم كده فهمت أخوك غلط... أكيد فاكرة إنه بيلعب بيها، ومش هتديله فرصة يكلمها.
وقف عمر مصدومًا، لا يعرف ماذا يقول لميرنا.
اقتربت منه ميرنا أكثر، وتعلقت بذراعه وهي تقول:
ـ ما تسبنيش يا عمر... أنا على طول لوحدي، ومليش غيرك. وهعمل كل اللي يعجبك ويرضيك. أنا قولت لبابي امبارح إني مقدرش أعيش من غير عمر... أنا أموت نفسي لو بعدت عني.
ما إن قالت "أموت نفسي"، حتى عاد بعمر الزمن إلى الوراء...
تذكر فرح، وكيف ضحت بحياتها من أجل أن يقترب منها ويحبها... وكيف ماتت بعد أن أنجبت ساندي.
وبالطبع، كانت ميرنا تعرف جيدًا ما الشيء الذي يخشاه عمر أكثر من أي شيء آخر... وكانت تقصد أن تذكره به، وتخيفه من أن تكرر ما فعلته فرح.
أما أمل وشريف، فقد فهما لعبتها جيدًا، وتبادلا نظرات الضيق.
لمحت ميرنا نظراتهما، فتركت ذراع عمر والتفتت إليهما.
ميرنا:
ـ أنطي حبيبتي... آيم سوري على اللي حصل امبارح. أنا مليش دعوة ببابي، وكل اللي يهمني عمر وأنتم.
ثم نظرت إلى عمر وأكملت:
ـ يلا نلحق ساندي والعيلة ونقعد معاهم.
ثم أمسكت بيد عمر وسحبته معها وغادرت.
---
كانت ريم تمشي وهي في غاية الضيق، تحدث نفسها:
ـ بيتسلى بيا... فاكرني لعبة بيلعب بيها وخطيبته مش موجودة! بس أنا الغلطانة... ولازم أقفه عند حده ويعرف مين ريم.
ثم عادت وجلست على الطاولة.
وبعد لحظات، لحق بهم عمر وميرنا وأمل وشريف.
قالت ميرنا بابتسامة:
ـ هاي... إزيكم؟
ثم اقتربت من ساندي الجالسة على ساق ريم، وحاولت حملها.
لكن ساندي صرخت فجأة واختبأت في حضن ريم.
قالت ميرنا بضيق:
ـ ممكن تسيبيها عشان أبوسها؟
ردت ريم ببرود:
ـ أنا مش مسكاها... هي اللي مسكة فيا.
حاولت ميرنا جذب ساندي بالقوة، لكن الصغيرة تمسكت بريم أكثر وبدأت بالبكاء.
قالت أمل بضيق:
ـ خلاص يا ميرنا، سيبيها.
وأضاف عمر بضيق:
ـ سيبيها براحتها يا ميرنا... ساندي ما بتحبش حد يبوسها بالعافية.
قالت ميرنا بغيظ:
ـ أنا عاوزة أقرب منها، بس ريم مسكاها. مش عاوزني اخدها
تدخل شريف بغضب:
ـ ريم مش مسكاها... هي اللي مسكة ريم. وخلاص سيبيها، هي مش عاوزة تجيلك.
قالت أمل بغضب:
ـ ميرنا، اقعدي بقى... الناس بتبص علينا.
جلست ميرنا وهي متعصبه، ثم أمسكت يد عمر وأجلسته بجوارها.
أما هو، فكانت عيناه معلقتين بريم، التي لم تفكر حتى في النظر نحوه.
وفي المقابل، ذهب شريف وجلس بجوار ريم...
وذلك ما أشعل الغيرة داخل عمر أكثر.
---
مر بعض الوقت وهم يتحدثون في مجموعات صغيرة، ثم طلبوا الغداء.
عادت ساندي إلى طبيعتها، لكنها أصرت على الجلوس فوق ساق ريم واللعب معها.
في تلك الأثناء، بدأت ريم تقلق بسبب تأخر حسن.
لاحظ شريف قلقها، فاقترب منها.
شريف:
ـ مالك يا ريم؟
ريم بخوف:
ـ حسن اتأخر أوي... أنا قلقانة عليه.
شريف:
ـ تحبي نقوم ندور عليه؟
ريم:
ـ ياريت لو سمحت.
نهضت ريم، وأعطت ساندي لأمل، ثم تحركت مع شريف.
---
ما إن رآهما عمر يغادران حتى قال بضيق وغيرة:
ـ على فين يا ريم؟
نظرت إليه ريم، لكن قبل أن ترد كان شريف قد سبقها بالكلام.
قال شريف وهو يقصد إغاظته فغمز له عمدًا:
ـ هنروح نتمشى شوية ونظر الي ريم
ـ يلا يا ريمو.
شعرت ميرنا بغيرة عمر الواضحة.
فقالت بخبث:
ـ شريف شكله معجب بريم... وهي كمان شكلها معجبة بيه. عارف؟ إحنا ممكن نتجوز كلنا سوا في نفس اليوم.
اشتعلت الغيرة داخل عمر أكثر، وأصبح يريد أن يذهب خلفهما ويعيد ريم فورًا.
---
كانت ريم تسير بجوار شريف وهي شاردة ومضايقة.
قال شريف مطمئنًا:
ـ متقلقيش، أكيد واقف مع واحد من زمايله وبيهزر.
قالت ريم:
ـ أنا قلقانة بس... ليكون بيدور علينا ومش عارف مكاننا.
ضحك شريف وقال:
ـ إنتِ محسساني إنه ابنك مش أخوكي.
ابتسمت ريم وقالت:
ـ هو فعلًا ابني... من بعد موت بابا، الله يرحمه، أنا اللي بقيت مسؤولة عنه.
قال شريف:
ـ عارفة؟ إنتِ وعمر شبه بعض جدًا على فكرة.
تغيرت ملامح ريم فور سماع اسم عمر.
لاحظ شريف ذلك فقال:
ـ بس عمر اتغير بعد اللي حصله... وبقى فريسة سهلة لميرنا، اللي ظهرت وقت صدمته واستغلته عشان تقرب منه وتخليه يتجوزها.
ثم توقف ونظر إليها مباشرة وأكمل:
ـ لكن من أول ما ظهرتِ إنتِ، بدأ يرجع عمر بتاع زمان.
وسألها:
ـ إنتِ عارفة إنه فسخ خطوبته من ميرنا امبارح؟
نظرت إليه ريم بصدمة وقالت:
ـ إزاي؟! أمال هي معاه النهارده ليه؟ وواضح إنهم كانوا متفقين يتقابلوا!
هز شريف رأسه نافيًا وقال:
ـ لا خالص... دي جت عشان تكمل استغلالها ليه. عمر فسخ خطوبته منها امبارح قدامنا.
ثم نظر إليها وقال:
ـ هو إنتِ تعرفي حكاية عمر ومين هي مامت ساندي؟
هزت ريم رأسها بالنفي.
فقال شريف:
ـ أنا هحكيلك... يمكن تلاقي حل يساعدنا.
ظل شريف يحكي لريم كل شيء عن عمر...
حكى لها عن كل ما مر به خلال السنوات الست الماضية من حياته، وعن إحساسه الدائم بالذنب بسبب وفاة فرح، وكيف أنه عندما كان مصدومًا ويُلقي اللوم عليهم بسبب زواجه منها، استغل خاله وميرنا حالته النفسية، واقتربا منه حتى تمكنا من دفعه إلى خطبة ميرنا.
لكنه أوضح لها أن عمر لم يحب ميرنا يومًا، وأنه خطبها عنادًا فيهم فقط، لأنها لم تكن تشبه فرح في شيء، بل كانت مختلفة عنها تمامًا.
ثم حدثها عن علاقته به، وكيف كان عمر يعتبره أخًا وصديقًا مقربًا، وكيف وقف بجواره وعلمه العمل خطوة بخطوة، بل كان يعامله وكأنه أب له وليس مجرد أخ أكبر، رغم أن فارق العمر بينهما لم يكن كبيرًا... تمامًا كما تعامل هي حسن.
كما حكى لها عن علاقته بأمل، ومدى بره بها واهتمامه بها، وعن علاقته بساندي، التي أصبح لها الأب والأم وكل شيء في الحياة.
ثم أخبرها كيف أنهم جميعًا لاحظوا التغيير الذي طرأ على عمر خلال الأسبوعين الماضيين، وكيف بدأ يعود تدريجيًا إلى شخصيته القديمة، ويستعيد روحه التي فقدها منذ سنوات.
وحكى لها أيضًا كيف أنه ترك ميرنا وفسخ خطبته منها، وأخبرها بما حدث أمامهم جميعًا، وكيف هددته ميرنا بالانتحار حتى تمنعه من الابتعاد عنها.
تنهد شريف وقال:
ـ دي كل حكاية عمر...
ثم توقف ونظر إليها مباشرة وأكمل:
ـ صدقيني يا ريم، أنا ما زودتش حاجة من عندي... ولا قولت حاجة ما حصلتش.
ابتسمت ريم ابتسامة هادئة وقالت:
ـ مصدقاك يا شريف... بس عمر عايش صراع جواه. صعب جدًا اللي مر بيه... مكنش سهل أبدًا عليه.
هز شريف رأسه موافقًا وقال:
ـ عشان كده يا ريم، أنا وماما فرحنا جدًا لما شفنا عمر بيرجع لطبيعته... ورجع عمر بتاع زمان.
ثم نظر إليها نظرة ذات معنى وأردف:
ـ وكنتي إنتِ سبب ده.
اتسعت عينا ريم قليلًا وقالت بخجل:
ـ أنا؟
ابتسم شريف وقال:
ـ أيوه، إنتِ يا ريم...
ثم تابع وهو ينظر إليها بثقة:
ـ إنتِ البنت اللي عمر طول عمره بيحلم بيها. نفس المواصفات اللي كان دايمًا يتكلم عنها زمان.
وأخذ يسترجع كلماته القديمة:
ـ كان يقول إنه عاوز بنت جميلة بجمال طبيعي... مش مزيف بأدوات التجميل. وتكون محترمة، لبسها محتشم وتغطي نفسها. وعاوزها تكون صاحبة قلب كبير... تدي من غير ما تستنى تاخد. وتقف جنبه وقت الجد، ووقت الضحك والفرح تملى البيت حب وجنان.
ابتسم ابتسامة واسعة وأكمل:
ـ ودي كلها مواصفاتك يا ريم...
ثم أردف بنبرة صادقة:
ـ عمر كان بيتمنّاكي من قبل حتى ما يشوفك. وأول ما شافك... الغشاوة اللي كانت على عينيه اتشالت، وبدأ يرجع لنفسه من جديد.
صمت للحظة، ثم قال وهو ينظر إلى عينيها:
ـ ريم... أنا حاسس إن مش عمر لوحده اللي حس بيكي... وإنك إنتِ كمان حسيتي بيه.
فتحت ريم فمها لترد، لكنه قاطعها بلطف:
ـ أنا مش عاوز رد يا ريم...
ثم أكمل بجدية:
ـ كل اللي عاوزه منك إنك تدي لعمر فرصة... ومتسبيش ميرنا تنتصر... وتاخده مننا.
وفي فيلا عبد الحميد...على مائدة العشاء وصل هشام، وتعرّف على عمر وشريف.عمر بابتسامة:ـ أنا مش عارف أشكرك إزاي... وخصوصًا إنك ساعدتنا إننا نخلي الرجالة دول شهود، ويطلعوا من القسم.هشام بابتسامة:ـ مافيش شكر بينا... وبعدين ده واجبي وشغلي. بس أنا بصراحة مش فاهم ليه قلتوا إنهم رجالتكم، وبيشتغلوا معاكم، وكانوا بينفذوا أوامركم علشان يوقعوا صاحب الشركة؟شريف:ـ أولًا علشان ما يعترفوش على خالي... مع إني كنت نفسي يتعاقب، بس عشان خاطر أمي وصلة الرحم. وبعدين إحنا وعدناهم إننا مش هنسجنهم، وكمان نوفر لهم شغل محترم يعيشوا منه هم وأولادهم.هشام:ـ بس اللي زي دول الخيانة في دمهم... وممكن يخونوكم في أي وقت.عمر:ـ بالعكس... هم لما ننفذ وعدنا ليهم، ويشتغلوا شغل محترم، ويطمنوا على أولادهم، هيبقى ولاؤهم لينا. وبعدين إحنا مش هنمسكهم الشركة أو أي أماكن يقدروا يخونونا منها. هنشغلهم في شغل بعيد عن أي طمع، وهنوفر لهم رواتب محترمة، ونساعد أولادهم ونعلمهم... وعيننا هتفضل عليهم برضه.هشام بابتسامة:ـ أتمنى يقدّروا ده... ويمشوا في الطريق السليم.وفي تلك اللحظة دخلت ماجدة وأمل إليهم.ماجدة بابتسامة:ـ أهلًا يا هش
...وفي الليل، اجتمعت سمر وميرنا وحازم، ومعهم الهاكر.ميرنا بخبث:- عاوزاك تعمل الصور بطريقة مظبوطة... وأهو عندك صورها مع أخوها كلها أحضان وبوس. شيل أخوها وحط حازم مكانه.سمر:- وتغيّر خلفية المكان... وبعدين عاوزين شوية كلام بينهم على الإيميلات، ومواعيد كأنهم كانوا بيتقابلوا فيها.حازم:- بس الأول عاوزين بيت أو شقة نستخدمها ونكتب عنوانها، ويكون في مكان مقطوع. مش هينفع شقتي، عشان اليوم اللي تيجي فيه لو صرخت الناس هتتلم، وساعتها الخطة هتبوظ.سمر:- فعلًا، عاوزين مكان يكون في حتة بعيدة، وتبقى دي الشقة اللي بيتقابلوا فيها، ونكتب عنوانها في الرسائل ونحطه في خلفية الصور.ميرنا بابتسامة خبيثة:- أنا عندي مكان... إنجي عندها فيلا في مزرعة في .......... مكان هادي، وحواليه زرع، وكل اللي حواليه فيلات أصحابها ما بيروحوش غير للاستجمام كل فترة. كنا بنروح نعمل سهرات هناك. هاخد من إنجي المفتاح، وأقول لها إني هكون مع حد هناك، وهي هتعرف البواب اللي بيشتغل هناك، وهتبعده عن الفيلا وقتها. محدش ساعتها هيعرف يلحق الهانم... حتى لو صرخت للصبح.سمر مبتسمة:- قولي هو أنت تعرف تغيّر رقم على التليفون، بس يفضل بنفس
وصل عمر وشريف وعماد إلى المخزن، وما إن دخلوا حتى وجدوا خمسة رجال مقيدين ومكتفين.شريف للأمن:- تسلموا يا رجالة.أحد أفراد الأمن:- رجالتكم يا باشا. إحنا لقيناهم بياخدوا الأدوية وبيحطوها في العربيات دي، وكان معاهم بنزين وكانوا ناويين يولعوا في المخزن.اقترب عمر منهم ونظر إليهم بحدة.عمر:- مين اللي بعتكم؟ساد الصمت، ولم يرد أحد.عماد:- شكلكم حابين تشيلوا الليلة لوحدكم. أنتم فاكرين إن اللي بعتكم هيصرف على بيوتكم وعيالكم؟ ده أنتم هتتسجنوا من هنا، وأهاليكم وعيالكم مش هيلاقوا حد يسأل عليهم ولا يأكلهم، وولادكم هيطلعوا حرامية زيكم. واللي بعتكم هيفضل قاعد في مكتبه المكيف، يحط فلوسه في البنوك، ويسفر عياله يتعلموا ويتفسحوا بره... وأنتم عيالكم هيضيعوا.أحد الرجال بضيق:- ما أنتم كده أو كده هتسلمونا... وهنتسجن وعيالنا هتضيع. تفرقوا إيه عنهم يعني؟عمر:- أنا عندي استعداد أتنازل وأقف جنب اللي عاوز يتوب منكم، ويشتغل ويأكل ولاده بالحلال. هشغله وأوفر له حياة محترمة هو وأولاده، وهقف جنبه وجنب عياله. واللي عنده ابن شاطر في الدراسة أو الرياضة هساعده لحد ما يحقق حلمه، واللي ملوش في التعليم هعلمه مهنة يعي
سمر خرجت وطلعت إلى الدور العلوي، ثم نظرت من بعيد نحو الصيدلية، فوجدت ريم ونهى منشغلتين جدًا، والزحام يملأ المكان. فابتسمت بخبث واتجهت نحو العيادات.سمر: ـ عفاف!التفتت عفاف، وهي إحدى الممرضات بالمستشفى، ثم أسرعت نحوها.عفاف: ـ عيوني يا دكتورة سمر، تؤمري بإيه؟أمسكت سمر بذراعها وابتعدت بها قليلًا عن الأنظار.سمر بصوت منخفض: ـ عاوزاكي تعملي حاجة، وهديكي مية جنيه.عفاف بفرحة: ـ عنيا، عاوزة إيه؟سمر: ـ هتروحي الصيدلية... كأنك عاوزة حاجة من هناك، وتاخدي تليفون ريم من غير ما حد ياخد باله.كادت عفاف أن تعترض، لكن سمر قاطعتها سريعًا.سمر: ـ هي نص ساعة بس، هاخد منه حاجة ضروري وأرجعهولك. بس أهم حاجة محدش يعرف. هما مشغولين دلوقتي، وقدامها ساعتين على ما تلاحظ إنه اختفى. ها... تعرفي تعمليها ولا أشوف حد غيرك؟عفاف بابتسامة واسعة: ـ عيب عليكي! دي أنا عفاف. هجيبهولك... بس خليها مية وخمسين.سمر بضيق: ـ مية وخمسين إيه يا مفتريّة؟! هما المية اللي قولت عليهم. وإلا بلاش خالص وأشوف غيرك.عفاف بسرعة: ـ لا لا، خلاص يا دكتورة، موافقة.سمر: ـ يبقى خلصي وهاتهولي تحت في الصيدلية... وإوعي حد ياخد باله.ثم نزلت سم
ركضت ريم إلى شقتهم وهي تكاد لا تشعر بالأرض تحت قدميها. كان وجهها متوردًا من الخجل، وقلبها يدق بعنف بعد اعتراف عمر بحبه لها.دخلت الشقة بسرعة، فوجدت حسن جالسًا أمام مكتبه يذاكر.حسن بقلق:ـ مالك يا ريم؟ بتجري ليه؟ ووشك أحمر كده ليه؟ إنتِ تعبتي تاني؟ابتسمت ريم محاولة إخفاء ارتباكها:ـ لا يا حبيبي، أنا كويسة. طمني، أخبار المذاكرة إيه؟حسن بضيق:ـ أهو بذاكر... بس اتخنقت وزهقت أوي.اقتربت منه ريم وربتت على كتفه بحنان.ـ هانت يا حبيبي... يلا خد راحة شوية، وانزل شوف سيمبا.حسن باستغراب:ـ سيمبا مين؟ريم بابتسامة:ـ الكلب الجديد بتاع ساندي.قفز حسن من مكانه بحماس.ـ كلب بجد؟! أنا بحبهم أوي!ثم اندفع خارج الشقة جريًا لينزل إلى الجنينة.أما ريم فدخلت غرفتها، صلت، وغيرت ملابسها، ثم نزلت إلى الأسفل.---بدأ الجميع يجهزون للاحتفال بعيد ميلاد ساندي.وكان عمر كلما اقترب من ريم ينظر إليها مبتسمًا، فتخفض رأسها خجلًا وتبتعد عنه، فيزداد هو سعادة كلما رأى ارتباكها.وبعد أن جلسوا جميعًا وتناولوا العشاء وسط أجواء من المرح والضحك...دخلت ريم إلى المطبخ لتحضر التورتة.وما إن حملتها واستدارت لتخرج، حتى فوجئت
عادل باستغراب وهو يفتح عينيه على اتساعهما:ـ أووووب... إيه يا واد يا حسن؟! الصاروخ اللي بتنادي عليك دي! ده يخرب بيت كده!حسن بضيق:ـ سيبكم منها... دي عيلة غلسة هي وصحابها... يلا امشوا.أمسكه عادل من ذراعه وقال:ـ سيبك منهم إيه؟! لا عيب عليك يا أبو علي. وبعدين الموزة عمالة تنادي عليك... تعال نسلم عليها وعرفني بيها.حسن بضيق:ـ لا، مش هروح أسلم... سيبك منهم وامشي بقى.عبد الرحمن:ـ بس هي شافتنا وإحنا بنبص عليها، وعرفت إنك شوفتها. عيب نمشي كده... تعال نسلم ونمشي على طول.عادل بفرحة:ـ أهو ده الكلام! طول عمرك جدع يا بودي.ثم دفع حسن للأمام وهو يضحك.ـ يلا بقى، ما تبقاش غتت كده.فاتجهوا نحو الطاولة التي تجلس عليها مايا وأصدقاؤها.مايا بدلال:ـ هاي يا حسن... فينك؟ بشوفك بتتمرن، بس بعد التمرين بدور عليك ومش بلاقيك.حسن بضيق:ـ بروح على طول عشان أذاكر... الامتحانات قربت.فضحك جميع الجالسين.أحد أفراد الشلة ساخرًا:ـ هو لسه فيه حد بيذاكر يا أبو علي؟حسن بتريقة:ـ أمال هننجح إزاي؟ بالدعاء للوالدين؟ضحكت مايا وقالت:ـ لا، بس فيه طرق تانية... وبننجح بمجموع كبير كمان.اقترب عادل منها وجلس بجوارها.
أمل بخبث، تقرب من عمر وبصوت واطي محدش يسمعها غير عمر:ـ خليك يا عمر إنت... وخلي شريف هو يوصلهم... وروح إنت مشوارك أو روح لميرنا.عمر بغيظ:ـ لا يا ماما، أنا اللي هوصلهم... هم في طريقي.أمل عاوزة تغيظه:ـ طريقك إزاي؟ هو إنت رايح فين؟ وبعدين أنا عاوزة شريف هو اللي يوصلهم عشان...عمر يقطع كلامها ويتكل
هاجر صحيت من النوم.... فتحت عينها لقت نفسها نايمة في النص بين تقي وريم..... وتقريبًا واخدة السرير كله.... ريم نايمة على الحرف اليمين.... وتقي الشمال...... راحت ضحكت بشقاوة وطفولية وفردت إيديها ورجليها..... فوقعت تقي وريم من على السرير، فنزلوا الاتنين....... مهبدين على الأرض وصرخوا.أمل ومديحة وفاطم
مديحه: ميرنا عكس فرح في كل حاجة... في اللبس والسهر والحياة... وبعدين إبراهيم أخو مديحة لعبها عليه وفضل يقرب بنته منه، ولعب في دماغ عمر لحد ما خطبها. ولما جينا نعترض قال: أنتم سكتوا زمان... فسكتوا دلوقتي كمان.فاطمة: طيب وخالو ليه يعمل كده؟ وهو عاوز إيه من عمر؟مديحه: طمعان فيه يا ستي... إبراهيم أخو
وبعد فترة صعد عبد الحميد ومعه هاجر ليناما، بينما أخذ عمر ساندي إلى غرفتها بعد أن نامت على قدم أمل.وبقيت أمل وفاطمة ومديحة جالسات في الصالون، أما ميرنا فكانت ممسكة بهاتفها، لا تهتم بأحد.أمل بضيق: ـ إزي عفاف يا ميرنا؟ بقالي كتير مشوفتهاش.رفعت ميرنا رأسها من الهاتف وقالت بلا اهتمام: ـ كويسة يا أنط







