تسجيل الدخولابتسمت ريم وقالت بمزاح:
ـ يعني عاوزني أروح أشده من جنبها وأقوله: اتفضل أنا أهو؟
انفجر شريف ضاحكًا وقال:
ـ دي كانت تقوم تعضك!
ثم أكمل وهو لا يزال يضحك:
ـ لا يا ريم، مش عاوزك تعملي كده. أنا مش طالب منك غير إنك تفضلي موجودة قدامه... ومتتهربيش. خليه يشوفك قدامه دايمًا زي الأيام اللي فاتت، ومتسمحيش لميرنا ترجع الغشاوة لعينه. اديله فرصة يعرف حقيقة مشاعره.
ثم نظر إليها بجدية وأردف:
ـ عمر محتاجك يا ريم... واللي محتاجك أكتر ساندي. إحنا مش عارفين حياتها هتبقى إزاي لو عمر اتجوز ميرنا. ساندي حبيتك واتعلقت بيكي، وحست معاكي بإحساس عمرها ما حست بيه قبل كده... إحساس إن يكون ليها أم.
ابتسمت ريم بحنان وقالت:
ـ وأنا كمان حبيتها أوي.
ثم نظرت إلى شريف وأكملت:
ـ أنا هحاول يا شريف... بس هو اللي لازم ياخد القرار، مش أنا.
ابتسم شريف بفرحة واضحة وقال:
ـ وهو هياخد القرار... بس محتاج شوية وقت وصبر. وربنا معانا نقدر نبعد الحية اللي اسمها ميرنا عنه.
---
وأثناء سيرهما لمحا حسن، الذي كان يقف مع مجموعة من الشباب.
ابتسمت ريم وقالت:
ـ حسن هناك أهو... شوفت؟ طلع واقف يرغي زي ما إنت قولت.
نظر إليها شريف مبتسمًا، لكنه في داخله كان منزعجًا؛ لأنه لمح حسن واقفًا مع مايا ومجموعتها، فشعر بالقلق عليه.
كان يعلم جيدًا أن تلك الشلة فاسدة، وأن من يدخل بينهم يكون هو الخاسر في النهاية.
رفع صوته مناديًا:
ـ حسسسسن!
التفت حسن إليهم، فاستأذن من المجموعة وركض نحوهم.
قالت ريم بغيظ:
ـ بقى أنا قلقانة وعاملة أدور عليك، وإنت واقف ترغي؟! وبعدين مين دول؟
رفع حسن رأسه بفخر وقال:
ـ المعجبين وقفوني يسلموا عليّا ويتعرفوا بيا... أخوكي بقى أشهر لاعب في النادي.
ضحك شريف ووضع يده على كتفه قائلًا:
ـ طب يلا يا نجم عشان نتغدى، وسيبك من المعجبين... ركز إنت في اللي جاي. ريال مدريد مكلماني عليك.
ضحك حسن وقال:
ـ طبعًا! هو أنا أي حد؟! ده أنا أبو علي!
ضحكت ريم على أخيها وقالت:
ـ طيب امشي يا فالح نتغدى... عشان نروح. وراك مذاكرة ولا...
قاطعتها صيحة حسن المذعورة:
ـ لاااااااا! من غير "ولا"... ده أنا هاكل الكتب مش الغدا!
فضحكوا جميعًا وعادوا إلى مكان جلوسهم.
---
كان الطعام قد وصل بالفعل.
ومنذ أن لمحهم عمر قادمين، لم يرفع عينيه عنهم.
كان يراهم يتحدثون ويضحكون معًا، وكانت ريم تبدو أفضل حالًا بعد حديثها مع شريف.
عاد البريق إلى وجهها، وعادت الابتسامة إلى شفتيها...
وذلك لم يفت نظر عمر أبدًا.
بل زاد غيرته أكثر.
جلست ريم تتناول الطعام وهي تضحك مع تقي وهاجر، وتلاعب ساندي بحب.
أما ميرنا، فكانت طوال الجلسة تحاول لفت انتباه عمر، لكنه لم يكن يراها أصلًا.
كل اهتمامه ونظراته كانت معلقة بريم...
بريم التي كانت تضحك مع ساندي وتداعبها.
حتى إنه وجد نفسه يبتسم تلقائيًا كلما نظر إليهما.
اشتعل الغضب داخل ميرنا فقالت:
ـ عمر، ما تيجي نقوم نمشي أنا وإنت ونروح مكان لوحدنا؟
رد عمر بضيق:
ـ ما ينفعش يا ميرنا. أنا جاي مع العيلة، ولازم أروح معاهم.
ثم أكمل:
ـ والنهارده الجمعة... واليوم ده اللي بقعد فيه مع ساندي وماما.
تمسكت بذراعه واتكأت على كتفه بدلال:
ـ طيب وأنا يا حبيبي؟ مليش نصيب في اليوم ده؟
سحب عمر ذراعه بسرعة وأبعدها عنه قائلًا:
ـ ميرنا، بلاش الحركات دي... واقعدي واتكلمي من غير دلع.
نظرت إليه بغيظ وقالت:
ـ ياااااه لدرجادي؟! ده إنت مش طايقني ألمسك حتى! ما تقول قومي امشي أحسن!
نفخ عمر بغضب وأدار وجهه بعيدًا عنها دون رد.
---
في تلك الأثناء بدأت ريم تشعر برعشة تسري في جسدها، وكأن موجة برد قوية اجتاحتها.
لاحظت تقي ذلك، وكانت تجلس بجوارها.
فسألتها بقلق:
ـ مالك يا ريم؟ إنتِ كويسة؟ بتترعشي ليه؟
قالت ريم بتعب:
ـ حاسة إني بردانة... شكلي أخدت برد.
قالت تقي بغيظ:
ـ طبعًا من دش الميه الساقعة اللي أخدناه الصبح!
ثم أضافت بحزم:
ـ يلا يا حبيبتي نروح، وأعملك حاجة دافية.
ابتسمت ريم وقالت:
ـ لا عادي، خلينا شوية... الكل مبسوط.
هزت تقي رأسها رافضة وقالت:
ـ لا، كفاية عليهم كده النهارده.
ثم التفتت إلى أمل وقالت:
ـ طنط أمل، مش يلا بينا بقى؟
ابتسمت أمل وقالت:
ـ براحتكم يا حبايبي... عاوزين تروحوا يلا.
وبالفعل بدأ الجميع في الاستعداد للمغادرة.
كانت ريم تمسك يد ساندي، بينما تمازح حسن.
وتقي تسير بجوارهما ممسكة بيد هاجر.
أما أمل، فكانت تسير مع شريف الذي لم يتوقف عن المزاح وإضحاك الجميع.
---
نهض عمر سريعًا استعدادًا للمغادرة.
لكن ميرنا استوقفته بغضب:
ـ إنت رايح فين يا عمر؟
نظر إليها بضيق وقال:
ـ إنتِ مش شايفة إنهم مروحين؟! أنا مروح معاهم.
قالت بحدة:
ـ إنت هتسيبني وتروح معاهم؟! مش معقول يا عمر! طيب اقعد خلينا نتكلم.
رد بصرامة:
ـ ما ينفعش أسيبهم. أنا جيت معاهم، ولازم أرجع معاهم.
نفخت ميرنا بضيق وقالت:
ـ خلاص، هاجي معاك. نروحهم ونخرج.
رد فورًا:
ـ تيجي فين؟! هو مش إنتِ جاية بعربيتك؟
ثم أضاف:
ـ روحي شوفي أصحابك فين وخليكي معاهم... سلام.
وتركها واقفة مكانها، ثم أسرع يجري خلف العائلة قبل أن يبتعدوا.
---
أخذ يركض وهو ينادي بأعلى صوته:
ـ سااااااندي!
التفتت ريم وساندي إليه في الوقت نفسه.
فرأياه يركض نحوهما بمفرده.
ما إن رأته ساندي حتى ركضت إليه بسعادة كبيرة.
أما ريم، فأكملت السير بجوار حسن وكأنها لم تر شيئًا.
التقط عمر ابنته بين ذراعيه وقبلها قائلًا:
ـ إنتِ هتركبي مع بابي العربية... أحسن هخاصمك.
عقدت ساندي حاجبيها الصغيرة وقالت بحزن:
ـ لا... هركب مع ريم.
ابتسم عمر وهو يحتضنها وقال:
ـ طيب، اجري بسرعة وخدي ريم وروحوا على عربية بابي... واكسبي جوجو في الجري.
ثم مال عليها وهو يهمس وكأنه يخبرها بسر كبير:
ـ عارفة؟ لو كسبتيها وركبتي مع بابي إنتِ وريم... هجيبلك شوكولاتة كبيرة.
اتسعت عينا ساندي بفرحة وهتفت:
ـ ماثي!
ضحك عمر وقبلها عدة قبلات متتالية، ثم أنزلها على الأرض.
انطلقت ساندي تركض بأقصى سرعتها، حتى وصلت إلى ريم، فأمسكت يدها بقوة وبدأت تسحبها خلفها وهي تجري.
أما عمر فظل واقفًا يراقبهما بابتسامة واسعة، وسعادة واضحة في عينيه وهو يراهما تتجهان نحو سيارته.
وصلت ساندي إلى السيارة أولًا، وأمسكت بيد ريم وسحبتها نحو سيارة عمر تحديدًا، ثم فتحت الباب بحماس.
وقالت بفرحة:
ـ بسرعة يا ريم... اركبي عشان نكسبهم!
كانت ريم قد بدأت تشعر بالتعب والإرهاق، لذلك لم تنتبه أصلًا إلى سيارة من تلك.
فقالت وهي تلهث قليلًا:
ـ حاضر يا حبيبتي... بس بالراحة لا تتخبطي.
ثم ساعدت ساندي على الصعود، ودخلت بعدها وجلست بجوارها وأغلقت الباب.
وبمجرد أن رفعت رأسها...
وجدت عمر يفتح باب السائق ويجلس خلف المقود.
تجمدت مكانها من الصدمة.
ثم نظرت حولها بسرعة.
فرأت حسن يتجه إلى سيارة شريف التي كانت متوقفة أمامهم مباشرة.
عندها أدركت أنها ركبت سيارة عمر دون أن تنتبه.
شعرت بالخجل فورًا، وخافت أن يظن أنها تعمدت الركوب معه.
فقالت بسرعة:
ـ آسفة... ماخدتش بالي إنها عربيتك. ساندي هي اللي شدتني ليها، فركبت.
ثم همت بفتح الباب والنزول.
لكنها تفاجأت بصوت قفل الأبواب المركزي.
التفتت إليه بسرعة.
فوجدته قد أغلق السيارة من جهته، وهو ينظر إليها بابتسامة هادئة.
وقال:
ـ رايحة فين؟
ثم أكمل بابتسامته نفسها:
ـ وآسفة على إيه؟ إنتِ مكانك أصلًا في عربيتي...
وتوقف لحظة وهو ينظر مباشرة إلى عينيها، ثم أضاف:
ـ ومعايا أنا... مش مع حد تاني.
اشتعلت وجنتا ريم خجلًا، فأدارت وجهها سريعًا نحو النافذة، هربًا من نظراته.
أما هو فظل يتأملها بصمت، غير قادر على إبعاد عينيه عنها.
وكان على وشك أن يتحدث...
لكن فجأة سمع طرقات سريعة على زجاج السيارة.
التفت فوجد تقي وهاجر واقفتين بالخارج.
وكانتا تخبطان على الباب في انتظار أن يفتحه لهما.
تنهد عمر بضيق خفي، ثم فتح القفل.
وفي اللحظة التالية، فتحتا الباب وصعدتا بسرعة إلى
السيارة، قبل أن يتمكن من قول أي كلمة أخرى.
نظر عمر إلى تقي وهاجر بغيظ وقال:
ـ على مهلكم! رايحين فين؟ ده مكان ماما يا ست تقي، روحي اركبي عربية شريف.
ردت تقي برخامة متعمدة:
ـ لا، إحنا عاوزين نركب سوا كلنا. ولو مش عاجبك، روح اركب إنت مع شريف... وأنا هسوق.
اتسعت عينا عمر بغيظ وقال:
ـ إيه يا بت الخفة دي؟ قومي انزلي.
هزت تقي رأسها برفض وقالت:
ـ لااا أبدًا... وخلاص، طنط أمل ركبت مع شريف. يلا يا سواق... اتحرك.
انفجرت هاجر وساندي بالضحك، بينما ابتسمت ريم دون أن تشارك في الحديث.
رمقهم عمر بنظرة غيظ، ثم أدار المحرك وانطلق، وهو مغلوب على أمره.
وطوال الطريق لم يتوقفوا عن الكلام والضحك، حتى إنهم لم يتركوا له فرصة ليكلم ريم بكلمة واحدة.
وصلوا إلى الفيلا، وصعد كل منهم إلى غرفته لتغيير ملابسه.
لكن ريم كانت تشعر بسخونة وإرهاق شديدين، فبمجرد أن دخلت غرفتها تمددت فوق السرير.
بعد قليل، دخلت تقي إليها.
ـ ها يا ريم... عاملة إيه دلوقتي؟
ابتسمت ريم ابتسامة متعبة وقالت:
ـ الحمد لله... بس هنام شوية، وإن شاء الله لما أصحى أبقى أحسن.
قالت تقي:
ـ طيب، هروح أجيبلك حاجة للبرد وأعملك لمون.
ثم خرجت من الغرفة.
وبعد فترة قصيرة عادت وهي تحمل الدواء وكوب الليمون الساخن.
لكنها وجدت ريم قد غفت من شدة التعب.
فوضعت الأشياء بجوارها في هدوء، ثم غادرت الغرفة ونزلت إلى الحديقة.
في الحديقة كان الجميع يجلسون.
أمل وعمر، بينما كانت ساندي تلعب أمامهم.
أما شريف فالتفت إلى حسن وقال:
ـ يلا يا حسن، قوم قدامي... ووريني المسألة اللي بتقول إنها واقفة قدامك.
نهض حسن معه، واتجها إلى طاولة بعيدة قليلًا حتى يتمكنا من المذاكرة بهدوء.
وبعد أن جلسا، قال شريف بجدية:
ـ حسن... أنا النهارده شوفتك واقف مع مايا وصحابها.
هز حسن رأسه وقال:
ـ أيوه. وأنا خارج من الملعب لقيتها بتنادي عليا. ولقيت مايا بتفكرني بنفسها، أصل أنا كنت ناسيها. وقالت إني بلعب حلو، وأصحابها مش مصدقين إني أعرفها، فأخدتني تعرفني بيهم.
اقترب منه شريف وقال بهدوء:
ـ حسن، إنت أخويا الصغير... ومن يوم ما شوفتك وأنا حاسس إني مسؤول عنك. فهطلب منك طلب.
ابتسم حسن وقال:
ـ اتفضل... وأنا هنفذه على طول.
ابتسم شريف وقال:
ـ بلاش تقرب من مايا أو أصحابها. ومتديش فرصة حتى إنهم يقفوا يتكلموا معاك أو يسلموا عليك.
ثم أكمل بجدية أكبر:
ـ دول ناس سمعتهم مش كويسة، والكل في النادي عارفهم. حسن، إنت قدامك مستقبل كبير، والكل متوقع إنك تبقى لاعب عالمي. أختك ومامتك حاطين كل أملهم فيك.
وأشار إليه مؤكدًا:
ـ والشلة دي شوية عيال فاشلين... وجودك معاهم أو ظهورك وسطهم هيأثر على مستقبلك. عشان كده ابعد عنهم.
ابتسم حسن وقال بثقة:
ـ حاضر... مش هكلمهم تاني، وهبقى من التمرين للبيت على طول.
ربت شريف على كتفه بفخر:
ـ جدع.
ثم أضاف:
ـ يلا وريني المسألة.
في الجهة الأخرى، كانت أمل تنظر إلى عمر وتسأله:
ـ ناوي تعمل إيه يا عمر؟ هتتجوز ميرنا؟
تنهد عمر بضيق وقال:
ـ مش عارف أعمل إيه يا ماما... بس جواز؟ لا، أنا مش هتجوزها. ميرنا ما تنفعش لا زوجة ولا أم لبنتي.
تنهدت أمل وقالت:
ـ ما إحنا قولنا الكلام ده من الأول... بس الحمد لله إنك رجعت لعقلك.
مرر عمر يده في شعره بضيق وقال:
ـ طيب أعمل إيه يا ماما؟ وأبعدها عني إزاي من غير ما تعمل تصرف مجنون؟
ضحكت أمل وقالت:
ـ هو إنت مصدق إنها ممكن تعمل حاجة في نفسها؟!
ثم هزت رأسها ساخرة:
ـ يا ابني، دي بتخاف تكسر ضوافرها! دي قالتلك كده عشان ما تسبهاش.
وأكملت بصدق:
ـ مش حب فيك. أنا لو كنت حاسة إن ميرنا بتحبك فعلًا كنت هقولك خليك معاها.
ثم تنهدت بحزن:
ـ ميرنا بنت أخويا، وكنت أتمنى تكون بطباع وأخلاق تانية... لكنها نسخة من إبراهيم. ما بتفكرش غير في الفلوس وطمعانة فيك.
وضعت يدها على كتفه وقالت:
ـ ابعد عنها يا عمر... وأنهي الموضوع ده بسرعة قبل ما تخسر حاجة غالية أوي.
ثم أضافت بجدية:
ـ لو بعدت عنك... مش هتعرف ترجعها تاني.
فهم عمر جيدًا أن أمه تقصد ريم.
فابتسم لها بهدوء وقال:
ـ أنا هكلم ميرنا... وأروح أقابلها وأنهي معاها كل حاجة.
تهللت ملامح أمل وقالت بفرحة:
ـ دي أحسن حاجة تعملها. قوم دلوقتي كلمها، وخلاص الموضوع ده النهارده قبل بكرة.
في تلك اللحظة اقتربت تقي وهاجر منهما.
فقالت أمل:
ـ كل ده بتغيروا هدومكم؟
أجابت تقي بقلق:
ـ كنت بطمن على ريم.
اعتدلت أمل في جلستها وسألت بقلق:
ـ ليه؟ مالها؟ ومنزلتش معاكم ليه؟
قالت تقي:
ـ شكلها أخدت برد من المقلب بتاع هاجر وساندي. وعلى ما رحت جبتلها علاج وعملت لها لمون كانت نامت، فقولت أسيبها ترتاح شوية.
انتفض عمر فورًا وقال بقلق:
ـ تعبانة أوي؟ أجيب لها دكتور؟
ابتسمت تقي وقالت:
ـ لا، برد عادي... ولما تصحى هتبقى كويسة إن شاء الله.
قالت أمل:
ـ يلا يا عمر، روح مشوارك بسرعة. وعلى ما ترجع تكون ريم صحيت وبقت كويسة، ونتعشى كلنا سوا ونحتفل.
نهض عمر وهو يخرج هاتفه من جيبه وقال:
ـ تمام... سلام مؤقت.
ثم ابتعد وهو يتصل بميرنا.
نظرت تقي إليه باستغراب:
ـ هو رايح فين؟
ابتسمت أمل بفرحة وقالت:
ـ رايح يفسخ خطوبته من ميرنا.
شهقت تقي بسعادة:
ـ بجد؟! أخيرًا! إيه التغيير الكبير ده؟
ابتسمت أمل وقالت:
ـ ريم سبب التغيير ده.
عقدت تقي حاجبيها باستغراب:
ـ ريم؟ إزاي؟
قالت أمل بابتسامة دافئة:
ـ عمر معجب بريم.
اتسعت ابتسامة تقي وقالت:
ـ بجد؟! طيب عارفة... ريم هي اللي تستاهل عمر بجد.
تنهدت أمل وقالت:
ـ ربنا يجعلها من نصيبه، ويكتبلهم الخير، ويبعد عنهم الشر...
ثم أضافت بقلق:
ـ لأن اللي هيعمله عمر دلوقتي لا ميرنا ولا إبراهيم هيفوتوه بسهولة.
شعرت تقي بالقلق وقالت:
ـ ربنا يسترها... خوفتيني يا طنط.
ربتت أمل على يدها وقالت:
ـ ربنا معانا يا حبيبتي.
في النادي...
كانت ميرنا ما تزال جالسة مع صديقاتها عندما رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة وابتسمت ابتسامة واسعة.
ـ حبيبي... أكيد وحشتك.
جاءها صوت عمر من الطرف الآخر:
ـ إنتِ فين يا ميرنا؟
أجابت بدلال:
ـ لسه في النادي يا حبيبي.
قال:
ـ كويس... أنا جيلك.
أغلقت الخط وهي تحاول رسم الحب عليه
ـ أنا كنت عارفة إني مش ههون عليك... مستنياك يا قلبي.
سألتها إنجي:
ـ ده عمر؟
قالت ميرنا بضيق :
ـ أيوه.
تعجبت إنجي:
ـ بيقولكك جي مش إنتِ كنتِ بتقولي إنه مرضيش يقعد معاكي ومشي وسابك؟
ابتسمت ميرنا بستتهزاء:
ـ وأهو اتصل وجاي... وأنا عارفة جاي ليه.
ثم أضافت بحقد وغضب وصوت خافض:
ـ بس مابقاش ميرنا لو ما خليته يرجع يبوس إيدي عشان أسامحه... وأتجوزه.
بعد قليل وصل عمر.
فنهضت ميرنا فورًا واتجهت نحوه.
ـ حبيبي... أنا مبسوطة أوي إنك رجعت تقعد معايا.
قال عمر بضيق:
ـ عاوز أتكلم معاكي ضروري.
ابتسمت ميرنا وقالت:
ـ تعال الأول أعرفك على صاحبتي.
ثم أشارت إلى إنجي:
ـ دي إنجي، إنتيمتي.
ثم نظرت إلى إنجي وقالت:
ـ وده عمر.
واحتضنت ذراعه وأضافت:
ـ عمري كله.
ابتسمت إنجي وقالت:
ـ أهلًا يا عمر. دي ميرنا ما بتتكلمش غير عنك... أصلها بتحبك أوي.
أسندت ميرنا رأسها على كتفه بدلال وقالت:
ـ عمر ده كل حاجة حلوة في حياتي... ده بابي ومامي وأهلي كلهم... مش حبيبي وبس.
سحب عمر ذراعه بضيق وقال:
ـ ميرنا... تعالي نقعد لوحدنا عشان نتكلم شوية.
ـ حاضر يا حبيبي.
ثم التفتت إلى إنجي:
ـ سلام يا إنجي... هبقى أكلمك.
وأخذت عمر وذهبا إلى مكان هادئ بعيد عن الجميع.
جلسا متقابلين.
فقالت ميرنا بثقة:
ـ قول يا حبيبي... مع إني عارفة إنت جاي تقول إيه.
نظر إليها عمر باستغراب:
ـ عارفة إيه؟
ابتسمت ميرنا وقالت:
ـ غيرت رأيك... وعاوزنا نتجوز قريب.
زفر عمر بضيق وقال:
ـ ميرنا... أنا وإنتِ مش هينفع نتجوز.
تجمدت ابتسامتها.
فأكمل:
ـ إحنا لازم نسيب بعض. وإنتِ هتفضلي بنت خالي وأختي... وأي وقت تحتاجيني هتلاقيني قدامك.
ثم قال ب
حسم:
ـ لكن أنا وإنتِ ما ينفعش نتجوز.
خفضت ميرنا رأسها بحزن مصطنع وقالت:
ـ ليه يا عمر؟
ورفعت عينيها إليه وهي تتابع:
ـ أنا بحبك، ومستعدة أعمل أي حاجة عشانك. ولو بابي مضايقك أنا ممكن أبعد عنهم كلهم.
ثم أضافت بسرعة:
ـ هسيب البيت... وهقطع علاقتي بيهم خالص، ومش هكلمهم تاني أبدًا.
وأكملت بنبرة مؤثرة:
ـ أنا ممكن أسيب الدنيا كلها عشانك.
وفي فيلا عبد الحميد...على مائدة العشاء وصل هشام، وتعرّف على عمر وشريف.عمر بابتسامة:ـ أنا مش عارف أشكرك إزاي... وخصوصًا إنك ساعدتنا إننا نخلي الرجالة دول شهود، ويطلعوا من القسم.هشام بابتسامة:ـ مافيش شكر بينا... وبعدين ده واجبي وشغلي. بس أنا بصراحة مش فاهم ليه قلتوا إنهم رجالتكم، وبيشتغلوا معاكم، وكانوا بينفذوا أوامركم علشان يوقعوا صاحب الشركة؟شريف:ـ أولًا علشان ما يعترفوش على خالي... مع إني كنت نفسي يتعاقب، بس عشان خاطر أمي وصلة الرحم. وبعدين إحنا وعدناهم إننا مش هنسجنهم، وكمان نوفر لهم شغل محترم يعيشوا منه هم وأولادهم.هشام:ـ بس اللي زي دول الخيانة في دمهم... وممكن يخونوكم في أي وقت.عمر:ـ بالعكس... هم لما ننفذ وعدنا ليهم، ويشتغلوا شغل محترم، ويطمنوا على أولادهم، هيبقى ولاؤهم لينا. وبعدين إحنا مش هنمسكهم الشركة أو أي أماكن يقدروا يخونونا منها. هنشغلهم في شغل بعيد عن أي طمع، وهنوفر لهم رواتب محترمة، ونساعد أولادهم ونعلمهم... وعيننا هتفضل عليهم برضه.هشام بابتسامة:ـ أتمنى يقدّروا ده... ويمشوا في الطريق السليم.وفي تلك اللحظة دخلت ماجدة وأمل إليهم.ماجدة بابتسامة:ـ أهلًا يا هش
...وفي الليل، اجتمعت سمر وميرنا وحازم، ومعهم الهاكر.ميرنا بخبث:- عاوزاك تعمل الصور بطريقة مظبوطة... وأهو عندك صورها مع أخوها كلها أحضان وبوس. شيل أخوها وحط حازم مكانه.سمر:- وتغيّر خلفية المكان... وبعدين عاوزين شوية كلام بينهم على الإيميلات، ومواعيد كأنهم كانوا بيتقابلوا فيها.حازم:- بس الأول عاوزين بيت أو شقة نستخدمها ونكتب عنوانها، ويكون في مكان مقطوع. مش هينفع شقتي، عشان اليوم اللي تيجي فيه لو صرخت الناس هتتلم، وساعتها الخطة هتبوظ.سمر:- فعلًا، عاوزين مكان يكون في حتة بعيدة، وتبقى دي الشقة اللي بيتقابلوا فيها، ونكتب عنوانها في الرسائل ونحطه في خلفية الصور.ميرنا بابتسامة خبيثة:- أنا عندي مكان... إنجي عندها فيلا في مزرعة في .......... مكان هادي، وحواليه زرع، وكل اللي حواليه فيلات أصحابها ما بيروحوش غير للاستجمام كل فترة. كنا بنروح نعمل سهرات هناك. هاخد من إنجي المفتاح، وأقول لها إني هكون مع حد هناك، وهي هتعرف البواب اللي بيشتغل هناك، وهتبعده عن الفيلا وقتها. محدش ساعتها هيعرف يلحق الهانم... حتى لو صرخت للصبح.سمر مبتسمة:- قولي هو أنت تعرف تغيّر رقم على التليفون، بس يفضل بنفس
وصل عمر وشريف وعماد إلى المخزن، وما إن دخلوا حتى وجدوا خمسة رجال مقيدين ومكتفين.شريف للأمن:- تسلموا يا رجالة.أحد أفراد الأمن:- رجالتكم يا باشا. إحنا لقيناهم بياخدوا الأدوية وبيحطوها في العربيات دي، وكان معاهم بنزين وكانوا ناويين يولعوا في المخزن.اقترب عمر منهم ونظر إليهم بحدة.عمر:- مين اللي بعتكم؟ساد الصمت، ولم يرد أحد.عماد:- شكلكم حابين تشيلوا الليلة لوحدكم. أنتم فاكرين إن اللي بعتكم هيصرف على بيوتكم وعيالكم؟ ده أنتم هتتسجنوا من هنا، وأهاليكم وعيالكم مش هيلاقوا حد يسأل عليهم ولا يأكلهم، وولادكم هيطلعوا حرامية زيكم. واللي بعتكم هيفضل قاعد في مكتبه المكيف، يحط فلوسه في البنوك، ويسفر عياله يتعلموا ويتفسحوا بره... وأنتم عيالكم هيضيعوا.أحد الرجال بضيق:- ما أنتم كده أو كده هتسلمونا... وهنتسجن وعيالنا هتضيع. تفرقوا إيه عنهم يعني؟عمر:- أنا عندي استعداد أتنازل وأقف جنب اللي عاوز يتوب منكم، ويشتغل ويأكل ولاده بالحلال. هشغله وأوفر له حياة محترمة هو وأولاده، وهقف جنبه وجنب عياله. واللي عنده ابن شاطر في الدراسة أو الرياضة هساعده لحد ما يحقق حلمه، واللي ملوش في التعليم هعلمه مهنة يعي
سمر خرجت وطلعت إلى الدور العلوي، ثم نظرت من بعيد نحو الصيدلية، فوجدت ريم ونهى منشغلتين جدًا، والزحام يملأ المكان. فابتسمت بخبث واتجهت نحو العيادات.سمر: ـ عفاف!التفتت عفاف، وهي إحدى الممرضات بالمستشفى، ثم أسرعت نحوها.عفاف: ـ عيوني يا دكتورة سمر، تؤمري بإيه؟أمسكت سمر بذراعها وابتعدت بها قليلًا عن الأنظار.سمر بصوت منخفض: ـ عاوزاكي تعملي حاجة، وهديكي مية جنيه.عفاف بفرحة: ـ عنيا، عاوزة إيه؟سمر: ـ هتروحي الصيدلية... كأنك عاوزة حاجة من هناك، وتاخدي تليفون ريم من غير ما حد ياخد باله.كادت عفاف أن تعترض، لكن سمر قاطعتها سريعًا.سمر: ـ هي نص ساعة بس، هاخد منه حاجة ضروري وأرجعهولك. بس أهم حاجة محدش يعرف. هما مشغولين دلوقتي، وقدامها ساعتين على ما تلاحظ إنه اختفى. ها... تعرفي تعمليها ولا أشوف حد غيرك؟عفاف بابتسامة واسعة: ـ عيب عليكي! دي أنا عفاف. هجيبهولك... بس خليها مية وخمسين.سمر بضيق: ـ مية وخمسين إيه يا مفتريّة؟! هما المية اللي قولت عليهم. وإلا بلاش خالص وأشوف غيرك.عفاف بسرعة: ـ لا لا، خلاص يا دكتورة، موافقة.سمر: ـ يبقى خلصي وهاتهولي تحت في الصيدلية... وإوعي حد ياخد باله.ثم نزلت سم
ركضت ريم إلى شقتهم وهي تكاد لا تشعر بالأرض تحت قدميها. كان وجهها متوردًا من الخجل، وقلبها يدق بعنف بعد اعتراف عمر بحبه لها.دخلت الشقة بسرعة، فوجدت حسن جالسًا أمام مكتبه يذاكر.حسن بقلق:ـ مالك يا ريم؟ بتجري ليه؟ ووشك أحمر كده ليه؟ إنتِ تعبتي تاني؟ابتسمت ريم محاولة إخفاء ارتباكها:ـ لا يا حبيبي، أنا كويسة. طمني، أخبار المذاكرة إيه؟حسن بضيق:ـ أهو بذاكر... بس اتخنقت وزهقت أوي.اقتربت منه ريم وربتت على كتفه بحنان.ـ هانت يا حبيبي... يلا خد راحة شوية، وانزل شوف سيمبا.حسن باستغراب:ـ سيمبا مين؟ريم بابتسامة:ـ الكلب الجديد بتاع ساندي.قفز حسن من مكانه بحماس.ـ كلب بجد؟! أنا بحبهم أوي!ثم اندفع خارج الشقة جريًا لينزل إلى الجنينة.أما ريم فدخلت غرفتها، صلت، وغيرت ملابسها، ثم نزلت إلى الأسفل.---بدأ الجميع يجهزون للاحتفال بعيد ميلاد ساندي.وكان عمر كلما اقترب من ريم ينظر إليها مبتسمًا، فتخفض رأسها خجلًا وتبتعد عنه، فيزداد هو سعادة كلما رأى ارتباكها.وبعد أن جلسوا جميعًا وتناولوا العشاء وسط أجواء من المرح والضحك...دخلت ريم إلى المطبخ لتحضر التورتة.وما إن حملتها واستدارت لتخرج، حتى فوجئت
عادل باستغراب وهو يفتح عينيه على اتساعهما:ـ أووووب... إيه يا واد يا حسن؟! الصاروخ اللي بتنادي عليك دي! ده يخرب بيت كده!حسن بضيق:ـ سيبكم منها... دي عيلة غلسة هي وصحابها... يلا امشوا.أمسكه عادل من ذراعه وقال:ـ سيبك منهم إيه؟! لا عيب عليك يا أبو علي. وبعدين الموزة عمالة تنادي عليك... تعال نسلم عليها وعرفني بيها.حسن بضيق:ـ لا، مش هروح أسلم... سيبك منهم وامشي بقى.عبد الرحمن:ـ بس هي شافتنا وإحنا بنبص عليها، وعرفت إنك شوفتها. عيب نمشي كده... تعال نسلم ونمشي على طول.عادل بفرحة:ـ أهو ده الكلام! طول عمرك جدع يا بودي.ثم دفع حسن للأمام وهو يضحك.ـ يلا بقى، ما تبقاش غتت كده.فاتجهوا نحو الطاولة التي تجلس عليها مايا وأصدقاؤها.مايا بدلال:ـ هاي يا حسن... فينك؟ بشوفك بتتمرن، بس بعد التمرين بدور عليك ومش بلاقيك.حسن بضيق:ـ بروح على طول عشان أذاكر... الامتحانات قربت.فضحك جميع الجالسين.أحد أفراد الشلة ساخرًا:ـ هو لسه فيه حد بيذاكر يا أبو علي؟حسن بتريقة:ـ أمال هننجح إزاي؟ بالدعاء للوالدين؟ضحكت مايا وقالت:ـ لا، بس فيه طرق تانية... وبننجح بمجموع كبير كمان.اقترب عادل منها وجلس بجوارها.
هاجر صحيت من النوم.... فتحت عينها لقت نفسها نايمة في النص بين تقي وريم..... وتقريبًا واخدة السرير كله.... ريم نايمة على الحرف اليمين.... وتقي الشمال...... راحت ضحكت بشقاوة وطفولية وفردت إيديها ورجليها..... فوقعت تقي وريم من على السرير، فنزلوا الاتنين....... مهبدين على الأرض وصرخوا.أمل ومديحة وفاطم
مديحه: ميرنا عكس فرح في كل حاجة... في اللبس والسهر والحياة... وبعدين إبراهيم أخو مديحة لعبها عليه وفضل يقرب بنته منه، ولعب في دماغ عمر لحد ما خطبها. ولما جينا نعترض قال: أنتم سكتوا زمان... فسكتوا دلوقتي كمان.فاطمة: طيب وخالو ليه يعمل كده؟ وهو عاوز إيه من عمر؟مديحه: طمعان فيه يا ستي... إبراهيم أخو
وبعد فترة صعد عبد الحميد ومعه هاجر ليناما، بينما أخذ عمر ساندي إلى غرفتها بعد أن نامت على قدم أمل.وبقيت أمل وفاطمة ومديحة جالسات في الصالون، أما ميرنا فكانت ممسكة بهاتفها، لا تهتم بأحد.أمل بضيق: ـ إزي عفاف يا ميرنا؟ بقالي كتير مشوفتهاش.رفعت ميرنا رأسها من الهاتف وقالت بلا اهتمام: ـ كويسة يا أنط
أمل بغضب: ـ ممكن أعرف إيه اللي جاب ميرنا دلوقتي؟ إنت مش عارف إن ده عشا خاص بالعيلة؟عمر بضيق: ـ ما ميرنا من العيلة يا ماما... دي بنت خالك، وكلها شهرين وهتبقى مراتي.أغمضت أمل عينيها بغيظ وقبضت كف يدها، وهي تحاول تهدئة نفسها.أمل بغضب تحاول السيطرة عليه: ـ طيب يا عمر... بس على الأقل وإنت جايبها، كنت







