INICIAR SESIÓNسمر خرجت وطلعت إلى الدور العلوي، ثم نظرت من بعيد نحو الصيدلية، فوجدت ريم ونهى منشغلتين جدًا، والزحام يملأ المكان. فابتسمت بخبث واتجهت نحو العيادات.
سمر: ـ عفاف!
التفتت عفاف، وهي إحدى الممرضات بالمستشفى، ثم أسرعت نحوها.
عفاف: ـ عيوني يا دكتورة سمر، تؤمري بإيه؟
أمسكت سمر بذراعها وابتعدت بها قليلًا عن الأنظار.
سمر بصوت منخفض: ـ عاوزاكي تعملي حاجة، وهديكي مية جنيه.
عفاف بفرحة: ـ عنيا، عاوزة إيه؟
سمر: ـ هتروحي الصيدلية... كأنك عاوزة حاجة من هناك، وتاخدي تليفون ريم من غير ما حد ياخد باله.
كادت عفاف أن تعترض، لكن سمر قاطعتها سريعًا.
سمر: ـ هي نص ساعة بس، هاخد منه حاجة ضروري وأرجعهولك. بس أهم حاجة محدش يعرف. هما مشغولين دلوقتي، وقدامها ساعتين على ما تلاحظ إنه اختفى. ها... تعرفي تعمليها ولا أشوف حد غيرك؟
عفاف بابتسامة واسعة: ـ عيب عليكي! دي أنا عفاف. هجيبهولك... بس خليها مية وخمسين.
سمر بضيق: ـ مية وخمسين إيه يا مفتريّة؟! هما المية اللي قولت عليهم. وإلا بلاش خالص وأشوف غيرك.
عفاف بسرعة: ـ لا لا، خلاص يا دكتورة، موافقة.
سمر: ـ يبقى خلصي وهاتهولي تحت في الصيدلية... وإوعي حد ياخد باله.
ثم نزلت سمر وتركت عفاف تنفذ المهمة.
---
وفي الصيدلية، كانت ريم ونهى غارقتين في العمل، والمرضى لا يتوقفون عن التوافد. فجأة طُرق الباب.
نهى وهي تتجه نحوه: ـ خير يا عفاف؟ عاوزة إيه؟
عفاف: ـ عاوزين قطن ومطهر يا دكتورة.
نهى: ـ طيب، ادخلي خديهم بسرعة وقفلي الباب وراكي.
ثم عادت إلى الشباك لتكمل عملها، بينما كانت ريم منشغلة في تجهيز الأدوية للمرضى.
تسللت عفاف بهدوء نحو المكتب، ولمحت حقيبة ريم التي وضعتها منذ الصباح. فتحتها سريعًا وهي مختبئة خلف أحد أرفف الأدوية، وأخرجت الهاتف، ثم أغلقته ووضعته داخل ملابسها، قبل أن تعيد الحقيبة إلى مكانها.
بعدها أخذت القطن والمطهر وعادت إلى الباب.
عفاف: ـ أهو يا دكتورة، أخدت القطن.
نهى دون أن تلتفت: ـ طيب، اخرجي واقفلي الباب كويس.
خرجت عفاف على الفور، ثم نزلت إلى حيث كانت سمر تجلس مع هالة.
عفاف: ـ دكتورة سمر... عاوزاكي.
وقفت سمر بهدوء وخرجت معها.
---
أما هالة، فظلت تراقبهما من طرف عينها حتى لا تشعر سمر بشيء. وفجأة رأت عفاف تُخرج هاتفًا من داخل ملابسها وتعطيه لسمر، التي وضعته بسرعة داخل جيب البالطو الخاص بها.
ضيقت هالة عينيها وهي تتابع المشهد بقلق.
ثم رأت سمر تتجه نحو السلم وتنزل إلى الخارج.
لم تتردد هالة لحظة، فقامت بسرعة وسارت خلفها في هدوء.
وعندما خرجت من المستشفى، رأت سمر تتجه نحو سيارة متوقفة أمام البوابة. كان حازم يجلس خلف المقود، وإلى جواره شاب يحمل حاسوبًا محمولًا مفتوحًا أمامه.
توقفت هالة بعيدًا حتى لا يلاحظها أحد.
ورأت سمر تفتح الباب الخلفي، وتجلس داخل السيارة، ثم تُخرج الهاتف وتعطيه للشاب الجالس بجوار حازم.
وصل الشاب الهاتف بالحاسوب، وبدأ يعمل عليه بسرعة.
شعرت هالة بأن هناك أمرًا خطيرًا يحدث.
هي لا تعرف لمن يعود الهاتف، ولا تفهم ما الذي يفعلونه بالضبط، لكن إحساسًا قويًا داخلها أخبرها أن الأمر ليس خيرًا.
هالة في نفسها: ـ يا رب استرها... أكيد في مصيبة ورا اللي بيعملوه دول.
لذلك قررت أن تراقبهم حتى تعرف الحقيقة.
---
وبعد نحو نصف ساعة، أعاد الشاب الهاتف إلى سمر، بعد أن انتهى مما كان يفعله.
تحدث الثلاثة معًا لدقائق قليلة، ثم نزلت سمر من السيارة، وأعادت الهاتف إلى جيبها، بينما تحرك حازم بسيارته وغادر المكان.
أما هالة فعادت مسرعة إلى المستشفى، وصعدت إلى مكتبها قبل أن تراها سمر.
---
وبعد دقائق، صعدت سمر إلى الدور العلوي، واتجهت مباشرة نحو عفاف.
أعطتها الهاتف وبعض المال، ثم غادرت.
أخذت عفاف الهاتف وتوجهت به إلى الصيدلية.
في ذلك الوقت، كانت ريم ونهى ما زالتا غارقتين في العمل.
طُرق الباب مرة أخرى.
نهى بنفاد صبر: ـ في إيه تاني يا عفاف؟! إحنا مش فاضيين.
عفاف: ـ معلش يا دكتورة، الحالات كتير والحاجات بتخلص بسرعة. عاوزين شاش وقطن كمان.
نهى: ـ ادخلي بسرعة وخدي اللي عاوزاه.
ثم عادت إلى الشباك مرة أخرى.
استغلت عفاف الفرصة، وتسللت إلى المكتب، ثم وضعت الهاتف بسرعة داخل حقيبة ريم كما كان، وأخذت بعض المستلزمات الطبية وخرجت دون أن يلاحظ أحد شيئًا.
---
ومر باقي اليوم بشكل طبيعي.
أنهت ريم ونهى عملهما، وأغلقتا الصيدلية استعدادًا للعودة إلى المنزل.
وأثناء نزولهما على السلم، قابلتا هالة... وكانت سمر تقف معها.
توقفت هالة تنظر إلى ريم في تردد، بينما كان قلبها يخبرها أن هناك شيئًا خطيرًا يجب أن تعرفه ريم قبل فوات الأوان...
سمر بضحكة خبيثة:
ـ ريم! عاش من شافك... إيه الغيبة دي؟ حمد لله على السلامة.
ريم باستغراب:
ـ الله يسلمك.
ثم نظرت إلى هالة، فقد كانت قد قررت أن تُبعدها عن سمر.
ريم:
ـ ما تيجي يا هالة تروحي معايا أنا ونهى؟
ترددت هالة، ونظرت إلى سمر. كانت لا تريد الابتعاد عنها قبل أن تعرف ما الذي تخطط له، لكن سمر سبقتها بالكلام.
سمر:
ـ روحي يا هالة معاهم... أنا عندي مشوار، ومش همشي في طريقكم.
هالة بابتسامة:
ـ ماشي، ابقي طمنيني عليكي. سلام، أشوفك بكرة.
ثم غادرت هالة مع ريم ونهى، وذهبن إلى أحد المقاهي ليشربن شيئًا ويجلسن قليلًا قبل العودة إلى المنزل.
---
وبعد أن طلبن العصير وجلسن يتحدثن، لاحظت ريم أن هالة شاردة الذهن.
ريم:
ـ مالك يا بنتي؟ سرحانة في إيه؟
هالة بحيرة:
ـ مش مرتاحة لسمر... وبصراحة يا ريم، حاسة إنها هي وحازم بيخططوا لكِ لحاجة، بس مش عارفة إيه هي.
ريم ضاحكة:
ـ سيبك منهم يا هالة، مش هيقدروا يعملوا حاجة. وإنتِ شفتي بنفسك لما راح يشتكي للمدير، هو اللي اترفد. يا هالة، عمر الشر ما بينتصر أبدًا.
هالة بعدم ارتياح:
ـ مش عارفة يا ريم... قلبي مش مطمن، ومصدعة جدًا من التفكير في الموضوع ده.
نهى ضاحكة:
ـ لا يا أختي، إنتِ مصدعة من قلة الشغل والقعدة الفاضية. لو كنتِ بتشتغلي زينا طول اليوم، كان الصداع ده بقى حاجة بسيطة جنب وجع ضهري ورجلي.
هالة ضاحكة:
ـ ابقي انقعيهم في مية بملح لما تروحي... وبطلي شغل شوية يا بنت.
نهى بغيظ:
ـ أنقعهم؟! ماشي يا بيئة. يا رب ارحمني وحنّن قلب ريم عليا، وخليها تكلم ابن عمها يشغلني عنده في الشركة وأرتاح بقى.
ريم ضاحكة:
ـ شكل دعوتك هتستجاب قريب... أصل أنا قريب هسيب الشغل وأروح الشركة، وقررت أخدك معايا.
هالة باستغراب:
ـ أنا مش فاهمة حاجة! تسيبي الشغل؟ وشركة إيه؟ وابن عمك مين؟ إنتِ ليكي ولاد عم؟
ريم:
ـ طبعًا يا هانم. ما إنتِ بعيدة عننا بقالك فترة ومش عارفة أي حاجة عن التطورات الجديدة.
هالة مبتسمة:
ـ تطورات؟ لا، ما أعرفش... يلا احكيلي.
نهى بابتسامة:
ـ هقولك أنا. عارفة الشاب الحلو اللي قالوا إنه السبب في رفد حازم؟
فضربتها ريم على كتفها وهي تتصنع الضيق.
ريم:
ـ إنتِ بتعاكسيه قدامي يا بت؟ احترمي نفسك.
نهى باستغراب:
ـ إيه ده؟ دي غيرة ولا إيه؟
ريم بابتسامة خجولة:
ـ وما أغيرش ليه؟ مش خطيبي وهيبقى جوزي.
شهقت نهى وهالة في وقت واحد.
نهى وهالة:
ـ إيه؟! خطيبك؟
نهى وقد اتسعت عيناها:
ـ إمتى ده؟ وحصل إزاي؟
ثم أمسكت بالمنفضة الموجودة على الطاولة ورفعتها مهددة.
نهى:
ـ ومقولتيش ليا لحد دلوقتي يا بت؟!
ريم ضاحكة:
ـ اهدي بس! ما أنا بقولك أهو. وبعدين هو لسه كلم عمي من يومين، وأنا لسه راجعة النهارده، ومقعدناش مع بعض أصلًا. وبعدين أنا عزماكم هنا عشان أقولكم... أمال إنتوا فاكرين إني عزماكم ليه؟
هالة:
ـ لا، كده أنا مش فاهمة حاجة خالص. احكوا من الأول.
---
فبدأت ريم تحكي لهالة عن عمها، وكيف ظهر في حياتهم من جديد، وكيف أعاد لهم أموالهم، وكيف أصبحت تعيش وسط عائلتها. ثم حكت لها عن عمر، وعن علاقته بها، وعن سفر والدتها، والمشكلة التي حدثت مع حازم.
ريم:
ـ وبس يا ستي... وأول امبارح طلب إيدي من عمي. بس هنستنى ماما ترجع بالسلامة إن شاء الله، وبعدها نتجوز ونعمل الفرح.
نهى بفرحة:
ـ مبروك يا ريم، ربنا يسعدك... وعقبالي يا رب.
هالة بسعادة:
ـ ألف مبروك يا ريم. بجد فرحتلك أوي. إنتِ طيبة وتستاهلي كل خير. بس مليش دعوة، أنا عاوزة أشوف شكل عمر. الكل بيقول إنه حلو ومز، وأنا عاوزة أتفرج عليه بقى، أصلّي ملحقتش أشوفه.
ريم ضاحكة:
ـ هو سينما يا ماما؟! "أتفرج عليه" إيه؟! غضي بصرك يا حبيبتي.
نهى ضاحكة:
ـ طيب وريها صوركم كلكم.
ريم:
ـ استني أوريكي العيلة كلها.
ثم فتحت حقيبتها لتخرج هاتفها.
ريم باستغراب:
ـ إيه ده؟ التليفون مقفول! إمتى قفل وأنا مخدتش بالي؟
نهى:
ـ هتاخدي بالك إزاي في الطاحونة اللي كنا فيها طول اليوم؟
ريم مبتسمة:
ـ عندك حق.
ثم فتحت الهاتف وبدأت تعرض الصور.
ريم:
ـ بصي يا ستي... ده عمر، واللي جنبه شريف أخوه. ودي طنط أمل، مامتهم. ودي هاجر بنت عمي، واللي جنبها تقي أخته. وده حسن طبعًا، ودي أنا... والقمر اللي على رجلي دي ساندي.
هالة بابتسامة:
ـ شكلكم حلو أوي. واضح إنك إنتِ وحسن مبسوطين وسطهم.
تنهدت ريم براحة.
ريم:
ـ جدًا، الحمد لله. في الأول كنت خايفة من إني أروح أعيش معاهم، وكنت ناوية أرفض. لكن هم بحبهم واهتمامهم مدونيش فرصة أرفض. ولما عشت وسطهم بعد سفر ماما مع عمي ومراته، لقيت نفسي وسط ناس طيبين جدًا.
وسكتت لحظة ثم أكملت:
ـ مش بيهتموا بينا إحنا بس، لا... دول أصلًا بيهتموا ببعض جدًا. حسن اللي كنت خايفة عليه، لقيت شريف وعمر، ودلوقتي عماد كمان، شايلين مسؤوليته معايا. بيذاكروا له، وبيشجعوه، وشريف عمره ما بيسيب تمرين ليه إلا لما يحضره.
ثم ابتسمت بحب.
ـ حتى ماما، لما بكلمها بحس إن نفسيتها اتحسنت جدًا واطمنت. لدرجة إني كنت ناوية أسافر لها بعد امتحانات حسن، لقيتها بتقولي خليكي مكانك، وإن طنط مديحة وعمي عبد الحميد مهتمين بيها أكتر مني.
نهى بابتسامة:
ـ إنتِ طيبة يا ريم، وإنتِ وطنط تعبتم كتير، وربنا بيعوضكم خير.
هالة بابتسامة صادقة:
ـ ربنا يسعدك يا حبيبتي، ويبعد عنك الشر ويحميكي.
---
وبينما كنّ جالسات يتحدثن، رن هاتف ريم.
نظرت إلى الشاشة، فارتسمت ابتسامة خجولة على شفتيها.
ريم:
ـ ده عمر.
نهى ضاحكة:
ـ طب ردي... هتسيبيه يرن؟
فأجابت ريم المكالمة.
ريم:
ـ السلام عليكم.
عمر بقلق:
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إنتِ فين يا ريم؟! وتليفونك مقفول ليه؟! أنا بقالي كتير باتصل بيكي. حتى رحت الشغل، قالوا لي إنك مشيتي.
ريم بابتسامة:
ـ التليفون كان في الشنطة، وكان عندي شغل كتير، فمخدتش بالي إنه مقفول. ولما خلصت، خرجت مع نهى وهالة، وقاعدين نشرب حاجة، وشوية وهرجع البيت.
عمر بنبرة فيها عتاب ممزوج بالحب:
ـ حرام عليكي... يعني إنتِ قاعدة مع أصحابك، وأنا من الصبح هتجنن وباتصل بيكي؟
ريم بقلق:
خير؟ حصل حاجة؟
عمر بابتسامة:
لا، مفيش حاجة. بطمن على حبيبتي وقلبي... في مانع ولا إيه؟
ابتسمت ريم بخجل وسكتت.
عمر ضاحكًا:
أموت وأشوفك وإنتِ مكسوفة كده... قدام أصحابك.
ريم بسرعة:
بعد الشر عنك... متقولش كده تاني.
عمر بحب:
خايفة عليَّ؟
ريم بخجل:
أنا هقفل بقى.
عمر مبتسمًا:
لا استني... إنتِ فين عشان أجي آخدك؟
ريم بابتسامة:
لا... عشان ما ينفعش أركب معاك العربية لوحدي. أنا شوية وهروح... أشوفك في البيت.
عمر بحب:
طيب يا حبيبتي... وأنا كمان هروح وأستناكي في البيت. متتأخريش، خمس دقايق كده وتقومي.
ريم بابتسامة:
حاضر... مع السلامة.
أغلقت الهاتف، لتجد هالة ونهى واضعتين أيديهما على خدودهما وينظران إليها. وما إن أنهت المكالمة حتى تنهدتا معًا.
هالة ونهى بصوت واحد:
هييييييييح... وعقبالنا يا رب!
فضحكت ريم، وضحكتا معها، ثم جلسن قليلًا قبل أن يغادرن.
وصلت ريم إلى الفيلا، فوجدت عمر جالسًا في الحديقة ينتظرها. وما إن رآها تدخل حتى اتجه إليها وعلى وجهه ابتسامة واسعة.
عمر بحب:
أخيرًا وصلتي... يا شيخة، هتجنن من القلق عليكِ.
ريم ضاحكة:
لا لو سمحت، متلبسنيش التهمة دي... أنت واخدك مجنون لوحدك.
عمر بحب:
ما اتجننتش غير لما شوفتك.
ازداد خجل ريم، وحاولت أن تمر من جواره، لكنه وقف أمامها.
عمر مبتسمًا:
مش هتمشي من قدامي... لمدة ساعتين عقاب ليكي على القلق اللي كنت فيه طول اليوم.
ثم نظر إليها بحب وأكمل:
وعشان وحشتيني أوي.
احمر وجه ريم أكثر، وظلت تنظر إلى الأرض. وكلما حاولت الابتعاد وقف أمامها وهو يضحك.
رفعت رأسها فجأة، فرأت ساندي وهاجر يلعبان مع سيمبا.
ريم بصوت مرتفع:
ساندي! جوجو! أنا جيت!
التفتت الطفلتان إليها، ثم جريتا نحوها وهما تناديان اسمها بسعادة.
عمر ضاحكًا:
بقى كده؟ بتطلبي مساعدة خارجية؟
ثم رفع يده إلى السماء وقال:
ماشي... عمومًا هانت، ومحدش هيحوشك مني. يارب ترجعي بالسلامة يا طنط فاطمة.
ضحكت ريم وابتعدت عنه، واتجهت نحو ساندي وهاجر، بينما ظل هو ينظر إليها مبتسمًا.
وفي النادي...
كانت مايا وأصدقاؤها يجلسون حول إحدى الطاولات.
سمر:
مساء الخير... إنتِ مايا، مش كده؟
مايا باستغراب:
أيوه، أنا.
جلست سمر معهم وقالت:
أنا سمر، صاحبة ميرنا... هي مجتش النادي النهارده ولا إيه؟
مايا بعدم اهتمام:
معرفش، هو هي قالتلك إنها جاية؟
سمر:
أيوه، متفقين نتقابل هنا... هقعد أستناها معاكم لحد ما تيجي.
وظلت سمر جالسة قرابة نصف ساعة، تتلفت حولها منتظرة ظهور حسن.
سمر بضيق:
هو حسن فين؟ مش شايفاه معاكم يعني.
مايا ببرود:
معرفش... هو أصلًا مش صاحبنا أوي.
سمر:
يعني مش بيقعد معاكم؟
هزت مايا رأسها بالنفي.
سمر:
طيب، مجاش النادي النهارده؟ أصل كنت عاوزاه في حاجة.
مايا:
استني، هسأل صاحبه عادل.
ثم التفتت نحو عادل الذي كان يتحدث مع إحدى الفتيات.
مايا:
عدووول!
اقترب عادل وجلس بجوارهم.
عادل بمزاح:
قلب عادل يا ناس... عيوني يا جميل.
مايا بدلال:
حبيبي إنت... دي سمر صاحبة أختي، بتسأل على حسن عشان عاوزاه.
نظر عادل إلى سمر وقال:
حسن زمانه خلص التمرين وروح يذاكر، عشان إحنا في الامتحانات دلوقتي.
سمر بضيق:
يعني مش هييجي يقعد معاكم؟
عادل ضاحكًا:
لا، زمان أبلة ريم عاملة عليه حصار ومسكاله العصاية وبتراجعه.
انفجر الشباب الجالسون بالضحك.
أما سمر فبدت شاردة لثوانٍ، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة ماكرة.
سمر:
هو إنت تعرف ريم يا عادل؟
عادل:
آه طبعًا. حسن صاحبي الانتيم، وأبلة ريم كانت دايمًا بتذاكرلنا معاه بعد ما بنرجع من المدرسة.
سمر:
يعني معاها رقم تليفونك وإنت معاك رقمها؟
عادل:
أيوه طبعًا. ودايمًا بتتصل تطمن على حسن وتسألني عملت إيه في الامتحان... دي أبلة ريم حبيبتي.
تمتمت سمر بصوت خافت:
حلو أوي...
عادل:
بتقولي حاجة؟
سمر بابتسامة متصنعة:
لا يا قمر... كنت بقول إنك شكلك أكبر من حسن. أصل حسن بحسه لسه طفل، لكن إنت لا.
انتفخ صدر عادل فخرًا، وانتقل ليجلس أقرب إليها.
عادل:
طفل مين؟! لا طبعًا، دا أنا راجل... راجل أوي.
ضحكت سمر وقالت:
ما هو واضح يا حبيبي. قولي بقى، هتخلصوا امتحانات إمتى؟
عادل:
إحنا أول يوم النهارده... فاضل أسبوع.
سمر:
طيب اكتبلي رقمك على الفون، عشان أبقى أطمن عليك.
عادل بسعادة:
حبيبتي والله!
أخذ الهاتف وكتب رقمه.
عادل:
اتفضلي يا قمر... ورني عليه عشان أحفظ رقمك، وأول ما ترني هرد على طول.
وظلت سمر جالسة معهم، تتحدث مع عادل وتجمع ما تريده من معلومات.
وفي الفيلا...
كان الجميع جالسين في الحديقة يتبادلون الضحكات، حين رن هاتف عمر.
عمر:
السلام عليكم.
أحمد:
أستاذ عمر؟ أنا أحمد من أمن مخازن الأدوية في العاشر.
اعتدل عمر في جلسته فورًا، ونظر إلى شريف الذي انتبه لنبرة صوته، ثم ابتعد قليلًا عن الجميع.
عمر بقلق:
وعليكم السلام... خير؟ حصل حاجة؟
أحمد:
أيوه يا فندم. كان فيه ناس بتحاول تسرق المخزن وتولع فيه، لكن الأمن قدر يمسكهم.
سكت لحظة ثم أكمل:
نسلمهم للبوليس ولا نعمل إيه؟
اشتدت ملامح عمر غضبًا.
عمر:
خلوهم عندكم... أنا جاي حالًا. ومحدش يمد إيده عليهم لحد ما أوصل.
أغلق الهاتف، فاتجه إليه شريف وعماد بسرعة.
عماد بقلق:
في إيه يا عمر؟
عمر بغضب:
الأمن في مخزن العاشر اتصل... مسكوا ناس كانت بتحاول تسرق مخزن الأدوية وتحرقه.
شريف بضيق:
أكيد إبراهيم هو اللي باعتهم.
عمر وقد اشتعل الغضب في عينيه:
لو طلع هو... مش هرحمه. لازم أعرف مين اللي بعتهم وليه.
عماد بحزم:
وإحنا معاك.
شريف:
طبعًا، مش هتروح لوحدك.
اتجه الثلاثة بسرعة نحو سياراتهم، وانطلقوا إلى المخزن، بينما كان كل واحد منهم يشعر أن المواجهة الحقيقية مع إبراهيم قد بدأت أخيرًا.
وفي فيلا عبد الحميد...على مائدة العشاء وصل هشام، وتعرّف على عمر وشريف.عمر بابتسامة:ـ أنا مش عارف أشكرك إزاي... وخصوصًا إنك ساعدتنا إننا نخلي الرجالة دول شهود، ويطلعوا من القسم.هشام بابتسامة:ـ مافيش شكر بينا... وبعدين ده واجبي وشغلي. بس أنا بصراحة مش فاهم ليه قلتوا إنهم رجالتكم، وبيشتغلوا معاكم، وكانوا بينفذوا أوامركم علشان يوقعوا صاحب الشركة؟شريف:ـ أولًا علشان ما يعترفوش على خالي... مع إني كنت نفسي يتعاقب، بس عشان خاطر أمي وصلة الرحم. وبعدين إحنا وعدناهم إننا مش هنسجنهم، وكمان نوفر لهم شغل محترم يعيشوا منه هم وأولادهم.هشام:ـ بس اللي زي دول الخيانة في دمهم... وممكن يخونوكم في أي وقت.عمر:ـ بالعكس... هم لما ننفذ وعدنا ليهم، ويشتغلوا شغل محترم، ويطمنوا على أولادهم، هيبقى ولاؤهم لينا. وبعدين إحنا مش هنمسكهم الشركة أو أي أماكن يقدروا يخونونا منها. هنشغلهم في شغل بعيد عن أي طمع، وهنوفر لهم رواتب محترمة، ونساعد أولادهم ونعلمهم... وعيننا هتفضل عليهم برضه.هشام بابتسامة:ـ أتمنى يقدّروا ده... ويمشوا في الطريق السليم.وفي تلك اللحظة دخلت ماجدة وأمل إليهم.ماجدة بابتسامة:ـ أهلًا يا هش
...وفي الليل، اجتمعت سمر وميرنا وحازم، ومعهم الهاكر.ميرنا بخبث:- عاوزاك تعمل الصور بطريقة مظبوطة... وأهو عندك صورها مع أخوها كلها أحضان وبوس. شيل أخوها وحط حازم مكانه.سمر:- وتغيّر خلفية المكان... وبعدين عاوزين شوية كلام بينهم على الإيميلات، ومواعيد كأنهم كانوا بيتقابلوا فيها.حازم:- بس الأول عاوزين بيت أو شقة نستخدمها ونكتب عنوانها، ويكون في مكان مقطوع. مش هينفع شقتي، عشان اليوم اللي تيجي فيه لو صرخت الناس هتتلم، وساعتها الخطة هتبوظ.سمر:- فعلًا، عاوزين مكان يكون في حتة بعيدة، وتبقى دي الشقة اللي بيتقابلوا فيها، ونكتب عنوانها في الرسائل ونحطه في خلفية الصور.ميرنا بابتسامة خبيثة:- أنا عندي مكان... إنجي عندها فيلا في مزرعة في .......... مكان هادي، وحواليه زرع، وكل اللي حواليه فيلات أصحابها ما بيروحوش غير للاستجمام كل فترة. كنا بنروح نعمل سهرات هناك. هاخد من إنجي المفتاح، وأقول لها إني هكون مع حد هناك، وهي هتعرف البواب اللي بيشتغل هناك، وهتبعده عن الفيلا وقتها. محدش ساعتها هيعرف يلحق الهانم... حتى لو صرخت للصبح.سمر مبتسمة:- قولي هو أنت تعرف تغيّر رقم على التليفون، بس يفضل بنفس
وصل عمر وشريف وعماد إلى المخزن، وما إن دخلوا حتى وجدوا خمسة رجال مقيدين ومكتفين.شريف للأمن:- تسلموا يا رجالة.أحد أفراد الأمن:- رجالتكم يا باشا. إحنا لقيناهم بياخدوا الأدوية وبيحطوها في العربيات دي، وكان معاهم بنزين وكانوا ناويين يولعوا في المخزن.اقترب عمر منهم ونظر إليهم بحدة.عمر:- مين اللي بعتكم؟ساد الصمت، ولم يرد أحد.عماد:- شكلكم حابين تشيلوا الليلة لوحدكم. أنتم فاكرين إن اللي بعتكم هيصرف على بيوتكم وعيالكم؟ ده أنتم هتتسجنوا من هنا، وأهاليكم وعيالكم مش هيلاقوا حد يسأل عليهم ولا يأكلهم، وولادكم هيطلعوا حرامية زيكم. واللي بعتكم هيفضل قاعد في مكتبه المكيف، يحط فلوسه في البنوك، ويسفر عياله يتعلموا ويتفسحوا بره... وأنتم عيالكم هيضيعوا.أحد الرجال بضيق:- ما أنتم كده أو كده هتسلمونا... وهنتسجن وعيالنا هتضيع. تفرقوا إيه عنهم يعني؟عمر:- أنا عندي استعداد أتنازل وأقف جنب اللي عاوز يتوب منكم، ويشتغل ويأكل ولاده بالحلال. هشغله وأوفر له حياة محترمة هو وأولاده، وهقف جنبه وجنب عياله. واللي عنده ابن شاطر في الدراسة أو الرياضة هساعده لحد ما يحقق حلمه، واللي ملوش في التعليم هعلمه مهنة يعي
سمر خرجت وطلعت إلى الدور العلوي، ثم نظرت من بعيد نحو الصيدلية، فوجدت ريم ونهى منشغلتين جدًا، والزحام يملأ المكان. فابتسمت بخبث واتجهت نحو العيادات.سمر: ـ عفاف!التفتت عفاف، وهي إحدى الممرضات بالمستشفى، ثم أسرعت نحوها.عفاف: ـ عيوني يا دكتورة سمر، تؤمري بإيه؟أمسكت سمر بذراعها وابتعدت بها قليلًا عن الأنظار.سمر بصوت منخفض: ـ عاوزاكي تعملي حاجة، وهديكي مية جنيه.عفاف بفرحة: ـ عنيا، عاوزة إيه؟سمر: ـ هتروحي الصيدلية... كأنك عاوزة حاجة من هناك، وتاخدي تليفون ريم من غير ما حد ياخد باله.كادت عفاف أن تعترض، لكن سمر قاطعتها سريعًا.سمر: ـ هي نص ساعة بس، هاخد منه حاجة ضروري وأرجعهولك. بس أهم حاجة محدش يعرف. هما مشغولين دلوقتي، وقدامها ساعتين على ما تلاحظ إنه اختفى. ها... تعرفي تعمليها ولا أشوف حد غيرك؟عفاف بابتسامة واسعة: ـ عيب عليكي! دي أنا عفاف. هجيبهولك... بس خليها مية وخمسين.سمر بضيق: ـ مية وخمسين إيه يا مفتريّة؟! هما المية اللي قولت عليهم. وإلا بلاش خالص وأشوف غيرك.عفاف بسرعة: ـ لا لا، خلاص يا دكتورة، موافقة.سمر: ـ يبقى خلصي وهاتهولي تحت في الصيدلية... وإوعي حد ياخد باله.ثم نزلت سم
ركضت ريم إلى شقتهم وهي تكاد لا تشعر بالأرض تحت قدميها. كان وجهها متوردًا من الخجل، وقلبها يدق بعنف بعد اعتراف عمر بحبه لها.دخلت الشقة بسرعة، فوجدت حسن جالسًا أمام مكتبه يذاكر.حسن بقلق:ـ مالك يا ريم؟ بتجري ليه؟ ووشك أحمر كده ليه؟ إنتِ تعبتي تاني؟ابتسمت ريم محاولة إخفاء ارتباكها:ـ لا يا حبيبي، أنا كويسة. طمني، أخبار المذاكرة إيه؟حسن بضيق:ـ أهو بذاكر... بس اتخنقت وزهقت أوي.اقتربت منه ريم وربتت على كتفه بحنان.ـ هانت يا حبيبي... يلا خد راحة شوية، وانزل شوف سيمبا.حسن باستغراب:ـ سيمبا مين؟ريم بابتسامة:ـ الكلب الجديد بتاع ساندي.قفز حسن من مكانه بحماس.ـ كلب بجد؟! أنا بحبهم أوي!ثم اندفع خارج الشقة جريًا لينزل إلى الجنينة.أما ريم فدخلت غرفتها، صلت، وغيرت ملابسها، ثم نزلت إلى الأسفل.---بدأ الجميع يجهزون للاحتفال بعيد ميلاد ساندي.وكان عمر كلما اقترب من ريم ينظر إليها مبتسمًا، فتخفض رأسها خجلًا وتبتعد عنه، فيزداد هو سعادة كلما رأى ارتباكها.وبعد أن جلسوا جميعًا وتناولوا العشاء وسط أجواء من المرح والضحك...دخلت ريم إلى المطبخ لتحضر التورتة.وما إن حملتها واستدارت لتخرج، حتى فوجئت
عادل باستغراب وهو يفتح عينيه على اتساعهما:ـ أووووب... إيه يا واد يا حسن؟! الصاروخ اللي بتنادي عليك دي! ده يخرب بيت كده!حسن بضيق:ـ سيبكم منها... دي عيلة غلسة هي وصحابها... يلا امشوا.أمسكه عادل من ذراعه وقال:ـ سيبك منهم إيه؟! لا عيب عليك يا أبو علي. وبعدين الموزة عمالة تنادي عليك... تعال نسلم عليها وعرفني بيها.حسن بضيق:ـ لا، مش هروح أسلم... سيبك منهم وامشي بقى.عبد الرحمن:ـ بس هي شافتنا وإحنا بنبص عليها، وعرفت إنك شوفتها. عيب نمشي كده... تعال نسلم ونمشي على طول.عادل بفرحة:ـ أهو ده الكلام! طول عمرك جدع يا بودي.ثم دفع حسن للأمام وهو يضحك.ـ يلا بقى، ما تبقاش غتت كده.فاتجهوا نحو الطاولة التي تجلس عليها مايا وأصدقاؤها.مايا بدلال:ـ هاي يا حسن... فينك؟ بشوفك بتتمرن، بس بعد التمرين بدور عليك ومش بلاقيك.حسن بضيق:ـ بروح على طول عشان أذاكر... الامتحانات قربت.فضحك جميع الجالسين.أحد أفراد الشلة ساخرًا:ـ هو لسه فيه حد بيذاكر يا أبو علي؟حسن بتريقة:ـ أمال هننجح إزاي؟ بالدعاء للوالدين؟ضحكت مايا وقالت:ـ لا، بس فيه طرق تانية... وبننجح بمجموع كبير كمان.اقترب عادل منها وجلس بجوارها.
عمر بضيق وغضب:ـ اتأخرتِ عليَّ ليه يا ميرنا؟ هو إحنا كنا متفقين إننا نتقابل؟! إحنا مش سيبنا بعض امبارح والموضوع انتهى.اقتربت منه ميرنا بدلال وقالت:ـ إنت قولت يا نأجل الفرح يا نسيب بعض... وأنا مقدرش أبعد عنك يا حبيبي، وهفضل معاك، وهستنى لما أنكل عبد الحميد وطنط مديحة يرجعوا ونعمل فرحنا. إنت كان عن
أمل باستغراب:ـ فين ريم وساندي؟تقى:ـ ريم قالت إنها تعبانة وعاوزة تنام... وساندي شبطت إنها تنام معاها، فأخدتها وطلعت... وقالت أقولكم إن ساندي هتنام عندها النهارده.عمر، على قد ما فرح إن ساندي متعلقة بريم لدرجة إنها لأول مرة هتنام بعيد عنه، إلا إنه زعل إن ريم طلعت وهي متضايقة، وكان نفسه يقعد معاها
دخل إبراهيم إلى الجنينة، وبرفقته ميرنا ومايا. وما إن دخل حتى وجدوا الجميع جالسين يضحكون ويتسامرون.توقفت عيناه على عمر، الذي كان واقفًا أمام ريم شاردًا فيها، وكأنه لا يرى أحدًا غيرها.أما ميرنا، فقد ظهر الغضب واضحًا على ملامحها، وكانت تكاد تنفجر من الغيرة.لم تكن غيرة حب...بل غيرة أنانية...هي لا ت
المدير بعصبية رفع السماعة: اديني عيادة الباطنة يا بني.بعد شوية...الممرضة: أيوه يا فندم.المدير: اديني الدكتور حازم.الممرضة بخوف: الدكتور حازم... مش في العيادة يا فندم.المدير بعصبية: شوفيه في أي داهية وجيبيه لي حالًا.---وفي مكتب سمر...حازم: ورحت بهدلتهم... وطلعت على المدير وعرفته كل اللي حصل.



![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)



