Masukنظر عمر إلى ميرنا باشمئزاز وهو يحدث نفسه:
"اللي تستغنى عن أهلها بالسهولة دي، وعندها استعداد تبعد عنهم عشان مصلحتها... هتحافظ عليك وعلى بيتك وبنتك إزاي؟ ياااه... هو أنا كنت أعمى للدرجة دي؟!"
ثم قال لها بضيق:
ـ ميرنا، أنا وإنتِ مختلفين عن بعض... ومش هنقدر نكمل سوا.
نظرت إليه باستهزاء وقالت:
ـ وإنت اكتشفت إن إحنا مختلفين لما ظهرت ريم هانم... مش كده؟
اشتعل الغضب في عينيه وقال بحدة:
ـ ملكيش دعوة بريم يا ميرنا! أنا بتكلم علينا إحنا.
ثم أكمل بنبرة أكثر هدوءًا:
ـ وبُعدنا لمصلحتك قبل ما يكون لمصلحتي. وزي ما قولتلك... أي وقت تحتاجيني هتلاقيني جمبك. إنتِ بنت خالي، وده شيء عمره ما هيتغير.
وقف من مكانه وقال:
ـ بعد إذنك.
ثم تركها وغادر.
وما إن ابتعد عنها حتى أطلق زفرة طويلة مليئة بالارتياح، وكأن حملًا ثقيلًا كان فوق صدره وانزاح أخيرًا.
أما ميرنا فكانت تنظر في أثره بعصبية وغضب شديدين.
ثم قالت من بين أسنانها:
ـ أنا هوريك يا عمر...
واشتعلت عيناها بالحقد وهي تكمل:
ـ إن ما رجعتك زي الجزمة ما أبقاش ميرنا!
ثم أردفت بغضب أكبر:
ـ وريم دي... هعرف إزاي أربيها عشان تحط عينها على حاجة بتاعتي!
---
في الفيلا...
كانت تقي وأمل تجلسان بجوار ريم.
وضعت تقي يدها على جبينها، ثم قالت بقلق:
ـ دي سخنة أوي يا عمتو... ومش حاسة بحاجة حواليها.
قالت أمل بقلق أكبر:
ـ لازم ننزل الحرارة.
ثم نهضت سريعًا وأضافت:
ـ أنا هروح أجيب مية بخل وفوطة وأعملها كمادات... وهكلم عمر يكلم الدكتور.
أخرجت هاتفها واتصلت بعمر.
رد عمر بفرحة واضحة:
ـ أيوه يا ماما! أنا خلاص سيبت ميرنا... ورجع أهو. اعملوا أحلى عشا، عاوزين نحتفل.
ابتسمت أمل ابتسامة باهتة وقالت:
ـ الحمد لله يا حبيبي... ربنا يبعد عنك شرهم يا رب.
انتبه عمر لنبرة صوتها فسأل بقلق:
ـ مالك يا ماما؟ شكلك مش مبسوطة... هو في حاجة حصلت؟
قالت بحزن:
ـ ريم حرارتها عالية أوي وتعبانة... اتصل بدكتور يجي يشوفها.
عمر بخوف:
ـ حاضر... حاضر! هتصل بيه حالًا. وأنا اصلا وصلت أهو.
---
وصل عمر إلى الفيلا.
وبعد فترة قصيرة وصل الطبيب أيضًا.
اصطحبه عمر إلى غرفة ريم.
وبعد أن انتهى الطبيب من الكشف عليها، قال:
ـ عندها نزلة برد شديدة. وأول ما الحرارة تنزل هتفوق إن شاء الله.
ثم كتب لها بعض الأدوية وغادر.
وبعدها ذهب شريف وحسن لإحضار الدواء.
أما باقي أفراد العائلة فظلوا بجوارها.
بينما بقي عمر في الصالة، يتمنى أن يدخل ليطمئن عليها بنفسه.
لكن أمل وتقي كانتا تخرجان إليه بين الحين والآخر لتخبراه بحالتها.
---
عند الساعة الثانية عشرة ليلًا...
خرجت أمل من الغرفة.
فوجدت عمر جالسًا على الأريكة.
كانت ساندي نائمة فوق ساقيه.
وهاجر نائمة على الأريكة المقابلة.
أما حسن فكان قد غلبه النوم فوق أحد المقاعد.
اقتربت منه أمل وقالت:
ـ عمر... انزل يا حبيبي نايم ساندي وارتاح انت كمان انت عندك شغل الصبح.
رفع رأسه فورًا وسأل بقلق:
ـ ريم عاملة إيه دلوقتي؟
أجابت أمل:
ـ الحرارة بتنزل وتطلع... لكن الدكتور قال إن ده طبيعي.
ثم أضافت مطمئنة:
ـ وإن شاء الله الصبح هتبقى كويسة.
وربتت على كتفه قائلة:
ـ انزل إنت ارتاح... ولو حصل أي حاجة هكلمك.
هز رأسه موافقًا.
ثم حمل ساندي بين ذراعيه ونزل بها إلى غرفتها.
أما أمل فأيقظت هاجر وحسن وأرسلتهما إلى غرف النوم.
ثم عادت إلى غرفة ريم.
---
قالت أمل لتقي:
ـ قومي نامي يا حبيبتي جنب هاجر في أوضة فاطمة... وأنا هفضل جنب ريم.
هزت تقي رأسها وقالت:
ـ لا يا طنط، ارتاحي إنتِ. أنا مش عاوزة أنام... هفضل أنا جنبها.
ابتسمت أمل وقالت:
ـ طيب يا حبيبتي.
ثم أشارت إلى الأريكة الموجودة بالغرفة:
ـ أنا هريح على الكنبة هنا جنبكم... ونبدل مع بعض.
---
في الأسفل...
بعد أن نامت ساندي في سريرها، خرج عمر من غرفتها.
وكان في طريقه إلى غرفته حين لمح شريف واقفًا في الشرفة.
فاتجه نحوه.
ـ سهران ليه؟
تنهد شريف وقال:
ـ مجاليش نوم... قلقان على ريم.
نظر إليه عمر لحظة، ثم سأله بضيق ممزوج بالخوف:
ـ إنت بتحبها يا شريف؟
التفت إليه شريف مبتسمًا وقال:
ـ بحبها جدًا.
وفي اللحظة نفسها رأى الحزن يرتسم على ملامح عمر.
فابتسم أكثر وأكمل:
ـ زي أختي بالظبط... مش أكتر من كده.
اختفى الحزن من وجه عمر، وحل مكانه الارتياح.
ثم قال مبتسمًا:
ـ إن شاء الله هتبقى كويسة.
---
وظل الاثنان يتحدثان لبعض الوقت.
وحكى عمر لشريف كل ما حدث بينه وبين ميرنا، وكيف أنه أنهى كل شيء معها بشكل نهائي.
ابتسم شريف بفرحة وقال:
ـ الحمد لله.
ثم أضاف بجدية:
ـ بس أنا عاوزك تاخد بالك من نفسك... لأن لا خالك ولا ميرنا هيسكتوا.
عقد عمر حاجبيه وقال:
ـ هيعملوا إيه يعني؟
تنهد شريف وقال:
ـ توقع منهم أي حاجة.
ثم أكمل:
ـ خالك ممكن يعمل أي حاجة. هو كان عاوز يجوزك بنته عشان يدخل الشركة والبيت بأي شكل.
وأشار إليه محذرًا:
ـ وإنت دلوقتي ضيعت عليه الفرصة دي.
ثم أردف:
ـ وخصوصًا إني عرفت إنه عليه ديون كتير، وقرب يعلن إفلاسه.
قال عمر بهدوء:
ـ هو لو طلب مساعدتي هقف جنبه... هو في الأول وفي الآخر خالي.
هز شريف رأسه بضيق وقال:
ـ هو طمعان وعاوز ياخد كل حاجة عندنا.
ثم أكمل بغضب:
ـ ما كفهوش فلوس ماما اللي خدها... عاوز ياخد كل اللي عندنا كمان.
وزفر بضيق:
ـ ربنا يبعده عنا.
ثم أضاف بقلق:
ـ بس لازم ناخد بالنا... لأنه هيحاول ينتقم ويخسرنا.
وضع عمر يده على كتف شريف وقال بثقة:
ـ ربنا معانا.
ثم أكمل:
ـ وطول ما إحنا بنتقي ربنا، وإيدنا في إيد بعض... ربنا هينصرنا إن شاء الله.
ابتسم شريف موافقًا.
وظلا يتحدثان حتى أذن الفجر.
فصليا معًا.
ثم دخل كل منهما إلى غرفته لينام، على أمل أن يحمل الصباح أخبارًا مطمئنة عن ريم.
في اليوم التالي ذهب عمر إلى عمله، لكنه لم يستطع التركيز أو البقاء هناك طويلًا.
كان قلقه على ريم يزداد مع كل دقيقة تمر، لذلك أنهى ما بيده وعاد إلى الفيلا مبكرًا.
وعند العصر...
فتحت ريم عينيها أخيرًا بعدما انخفضت حرارتها.
وبمجرد أن علم الجميع باستيقاظها، شعروا براحة كبيرة، وسارعوا جميعًا إلى غرفتها للاطمئنان عليها.
وكان أولهم عمر... الذي كاد يجن من القلق عليها.
جلس حسن بجوارها واحتضنها قائلًا:
ـ حمد الله على سلامتك يا ريم... كده تخوفيني عليكي.
ضحكت ريم بخفة وقالت:
ـ عشان تعرف الإحساس لما بتخوفني عليك... وتاخد بالك من نفسك.
أما هاجر فكانت تجلس وهي مطأطئة رأسها بحزن.
ثم قالت:
ـ أنا مش هرش مية تاني عليكي يا ريم... متزعليش.
ابتسمت ريم واحتضنتها بحنان:
ـ لا يا جوجو، أنا مش زعلانة.
ثم أكملت:
ـ ومش المية اللي تعبتني... ده أنا اللي شربت مية ساقعة أوي، وهي اللي تعبتني.
قالت هاجر بجدية طفولية:
ـ مش تشربي مية ساقعة تاني... وأنا أشرب.
ضحكت ريم وقالت:
ـ حاضر... مش هشرب مية ساقعة.
اقتربت أمل وقالت بحب:
ـ الحمد لله... حمد الله على سلامتك يا ريم.
ابتسمت ريم لها وقالت:
ـ الله يسلمك يا طنط... ومتشكرة جدًا لتعبك طول الليل.
فردت أمل فورًا:
ـ متشكرة إيه يا بنت؟! ده إنتِ بنتي.
نظرت ريم إلى تقي وقالت:
ـ وإنتِ يا تقي... ربنا يخليكي ليا. كل ما كنت بفتح عيني كنت بلاقيكي جنبي.
ابتسمت تقي بحب وقالت:
ـ المهم إنك بخير يا ريمو... ومتقلقيناش عليكي كده تاني.
تدخل شريف قائلًا:
ـ بس أنا بقى اللي زعلان منك يا ريم.
نظرت إليه باستغراب:
ـ زعلان ليه؟
ابتسم بخبث وقال:
ـ عشان بتعبك خلتينا ما احتفلناش امبارح.
عقدت حاجبيها وقالت:
ـ نحتفل بإيه؟
ابتسمت أمل وأجابت:
ـ بعمر...
ثم أكملت:
ـ أصل بعد ما رجعنا، راح وقابل ميرنا وفسخ خطوبته منها.
احمر وجه ريم خجلًا وقالت:
ـ ربنا يعوضك خير إن شاء الله.
نظر إليها عمر بحب واضح وقال:
ـ هيعوضني بكل خير إن شاء الله...
ثم أكمل وهو ينظر إليها مباشرة:
ـ أنا واثق إن ربنا بعتكم لينا... وبعت معاكم الخير.
ازداد خجل ريم، فسارعت بتغيير الموضوع:
ـ ماما عاملة إيه؟ كلمتوهم تاني؟
ابتسم عمر وقال:
ـ أنا كلمت عمي عبد الحميد الصبح... وقال إن العلاج هيبدأ بكرة إن شاء الله.
رفعت أمل يديها داعية:
ـ بالشفا يا رب... وترجع لنا بألف سلامة ونحتفل الاحتفال الكبير.
سألت ريم بتردد:
ـ هو أنا ممكن أكلمها؟
قال عمر فورًا:
ـ أكيد، هكلمهالك.
ثم أخرج هاتفه واتصل بعبد الحميد.
وتحدثت ريم مع والدتها، واطمأنت عليها، ودعت لها كثيرًا قبل أن تنهي المكالمة.
---
قالت تقي:
ـ أنا هقوم أجيبلك شوية شوربة تاكليها عشان تقومي بالسلامة.
ابتسمت ريم وقالت:
ـ ما تتعبيش نفسك يا تقي... أنا بقيت كويسة، وإن شاء الله هنزل الشغل بكرة.
وقبل أن يكمل أحد، قال عمر بسرعة:
ـ لا طبعًا... مفيش شغل.
ثم أضاف بحزم:
ـ خروج قبل أسبوع ممنوع.
احتجت ريم قائلة:
ـ بس أنا بقيت كويسة... وما ينفعش أغيب كل ده من غير سبب.
ابتسم عمر وقال:
ـ متقلقيش... شريف بكرة رايح المستشفى اللي إنتِ شغالة فيها يودي أدوية تبرع من الشركة.
ثم أكمل:
ـ وهيبقى يقدم لك طلب إجازة.
ابتسمت ريم وقالت:
ـ متشكرة أوي.
ثم انتبهت لكلامه وسألت:
ـ هو إنتوا هتتبرعوا بأدوية للمستشفى؟
أجاب شريف:
ـ إحنا كل سنة بنعمل كده، ونتبرع للمستشفيات اللي عندها نقص في الأدوية...
ثم ابتسم وأضاف:
ـ مش عشانك يعني... متخافيش.
ضحكت ريم وقالت:
ـ مش قصدي.
ثم أكملت بجدية:
ـ بس ياريت تاخدوا بالكم... لأن للأسف بعض التبرعات اللي بتيجي ما بتوصلش للمرضى.
سألت أمل بصدمة:
ـ يا ساتر يا رب! ياخدوا دوا الناس الغلابة ويبيعوه؟
هزت ريم رأسها وقالت:
ـ ياااه يا طنط... ده أقل حاجة بيعملوها. استغلال المرضى في المستشفيات الحكومية كتير جدًا.
عقد عمر حاجبيه وقال:
ـ طيب والحل إيه؟ نعمل إيه عشان الأدوية توصل للناس؟
قالت ريم:
ـ بكرة إن شاء الله، وإنت هناك يا شريف، اسأل على الدكتورة نهي.
ثم أكملت:
ـ هتلاقيها في الدور الخامس في الصيدلية. وهي هتعرفك على الدكاترة اللي بيساعدوا المرضى.
وأضافت:
ـ وهتستلم منك الأدوية، وهم هيحافظوا عليها ومش هيصرفوها غير للمستحقين.
ثم ابتسمت:
ـ وأنا هكلمها وأعرفها وأتفق معاها.
هز شريف رأسه موافقًا:
ـ خلاص تمام.
ثم أكمل:
ـ وأنا لما أروح هقدم لك إجازة مرضية لمدة أسبوع.
ابتسمت ريم:
ـ متشكرة جدًا.
وظلوا يتحدثون لبعض الوقت، حتى بدأت عينا ريم تثقلان بالنعاس مرة أخرى.
فخرج الجميع من الغرفة، وتركوها ترتاح.
---
في اليوم التالي...
وصل شريف إلى المستشفى.
وصعد إلى الطابق الخامس، ثم طرق باب الصيدلية.
فتحت له نهي الباب بابتسامة.
ـ دكتورة نهي؟
ابتسمت وقالت:
ـ أكيد حضرتك أستاذ شريف؟
ـ أيوه أنا... إزيك؟
ـ الحمد لله.
ثم أشارت له بالدخول:
ـ اتفضل. ريم كلمتني وفهمتني كل حاجة.
وأضافت:
ـ وأنا هعرف حضرتك على الدكاترة دلوقتي، وهستلم منك الأدوية.
ثم سألت:
ـ بس ممكن كشف الأدوية اللي مع حضرتك؟
أعطاها الكشف.
وبعدها اصطحبته إلى عدد من الأطباء الذين رحبوا به كثيرًا وشكروه على المبادرة.
وبعد أكثر من ساعة...
قال شريف مبتسمًا:
ـ متشكر جدًا يا دكتورة... تعبتك معايا.
ابتسمت نهي وقالت:
ـ إحنا اللي متشكرين لحضرتك جدًا.
ثم أضافت:
ـ وياريت كل الشركات تعمل زيكم... الناس في المستشفيات الحكومية محتاجة أي مساعدة.
أخرج شريف بطاقة صغيرة وقال:
ـ أنا هدي لحضرتك رقمي.
ثم أكمل:
ـ وأي مريض يحتاج دواء مش متوفر، أو حتى عملية ومش قادر يدفع تكلفتها، أو أي حاجة تانية...
وأشار إلى الرقم:
ـ ياريت تتصلي بيا على طول... وربنا يقدرني وأوفر لهم اللي محتاجينه.
ابتسمت نهي وقالت بإعجاب:
ـ ربنا يجعله في ميزان حسناتك.
ثم أضافت:
ـ إن شاء الله لو حد احتاج حاجة هكلم حضرتك.
أخذت رقم شريف وسجلته لديها.
وأخذ هو رقمها.
ثم غادر بعد أن قدم إجازة ريم المرضية.
---
وعند الساعة الثانية عشرة ظهرًا...
توقفت سيارة أمام المستشفى.
وترجلت منها فتاة ثم دخلت إلى المبنى.
سألت عن مكان عمل ريم، ثم صعدت إلى الطابق المطلوب.
لكن قبل أن تصل...
سمعت صوتًا يناديها.
ـ ميرنا؟
توقفت ميرنا والتفتت باستغراب.
ـ إنتِ تعرفيني؟
اقتربت منها الفتاة وقالت:
ـ أيوه... مش فاكراني؟ أنا سمر.
ثم ابتسمت:
ـ اتقابلنا في سهرة عند إنجي مرة.
ابتسمت ميرنا وقالت:
ـ آه سمر... افتكرتك. عاملة إيه؟
ـ الحمد لله.
ثم سألتها:
ـ إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ابتسمت ميرنا بخبث وقالت:
ـ جاية أشوف واحدة شغالة هنا.
ثم سألتها:
ـ وإنتِ؟
قالت سمر:
ـ بشتغل هنا. أنا دكتورة صيدلية ومسكة صيدلية الدور ده.
ابتسمت ميرنا ابتسامة ماكرة وقالت:
ـ ممتاز...
ثم اقتربت قليلًا وأضافت:
ـ على كده تعرفي دكتورة اسمها ريم؟
تغيرت ملامح سمر قليلًا وقالت:
ـ طبعًا أعرفها.
ثم نظرت إليها باستغراب:
ـ أوعي تقولي إن دي اللي جاية عشانها؟
ابتسمت ميرنا وقالت:
ـ شكلك مش بتحبيها زيي.
ضحكت سمر بسخرية:
ـ واللي يطيقها؟
ثم أضافت:
ـ بس إنتِ كمان شكلك بتكرهيها.
قالت ميرنا بحدة:
ـ أكتر مما تتصوري.
ثم أردفت:
ـ أنا جاية أفضحها وأبهدلها.
ابتسمت سمر بخبث وقالت:
ـ لا... ده إحنا لازم نقعد ونتكلم ونخطط.
ثم أكملت:
ـ الفضيحة لازم يتخططلها كويس.
وأضافت:
ـ لكن شوية كلام وزعيق مش هيأثروا.
ثم أخبرتها:
ـ غير كده، هي واخدة إجازة ومجتش النهارده. واحد قريبها قدم لها إجازة مرضية أسبوع.
وأمسكت يدها قائلة:
ـ إحنا خلال الأسبوع ده نكون ظبطنا كل حاجة.
ثم ابتسمت بخبث أكبر:
ـ بس الأول لازم أعرف... هي عملت لك إيه؟
وتابعت:
ـ وأنا معايا اللي هيساعدنا... وعاوز ينتقم منها أشد انتقام.
---
وفي فيلا إبراهيم...
دخلت ميرنا لتجد والدها جالسًا في المنزل.
نظرت إليه باستغراب وقالت:
ـ غريبة... إيه اللي مقعدك في البيت؟ مش من عوايدك.
ضحك إبراهيم ساخرًا وقال:
ـ لا، الغريب إن إنتِ اللي صاحية بدري وخرجتي الصبح... مش آخر الليل.
قالت ميرنا بثقة:
ـ خرجت عشان أنتقم.
ثم أكملت:
ـ وقريب أوي هعرف اللي اسمها ريم إزاي تبص لحاجة بتاعة ميرنا.
وأضافت بغرور:
ـ وهخلي عمر يرجع يبوس إيدي عشان أرجعله... ويطلب السماح.
ابتسم إبراهيم بخبث وقال:
ـ أيوه كده... إنتِ بنت أبوكي.
ثم أردف بنبرة شريرة:
ـ وأنا كمان بعتلهم اللي هينتقم منهم.
ثم أضاف:
ـ هو وأمه هياخدوا اللي هيوجعهم ويتعبهم... عشان يعرفوا مين إبراهيم، ويخافوا يقفوا قدامي.
وانفجر ضاحكًا بشر:
ـ كلها بكرة بالكتير...
ثم ضيق عينيه وقال:
ـ ده لو ما كانش وصل فعلًا.
وفي فيلا
رن جرس الباب الخارجي.
فتوجه عمر ليفتح بنفسه.
فتح الباب...
وما إن وقعت عيناه على الشخص الواقف أمامه...
حتى تجمد في مكانه.
واتسعت عيناه بصدمة شديدة...
ولم يستطع أن ينطق بكلمة واحدة.
وفي فيلا عبد الحميد...على مائدة العشاء وصل هشام، وتعرّف على عمر وشريف.عمر بابتسامة:ـ أنا مش عارف أشكرك إزاي... وخصوصًا إنك ساعدتنا إننا نخلي الرجالة دول شهود، ويطلعوا من القسم.هشام بابتسامة:ـ مافيش شكر بينا... وبعدين ده واجبي وشغلي. بس أنا بصراحة مش فاهم ليه قلتوا إنهم رجالتكم، وبيشتغلوا معاكم، وكانوا بينفذوا أوامركم علشان يوقعوا صاحب الشركة؟شريف:ـ أولًا علشان ما يعترفوش على خالي... مع إني كنت نفسي يتعاقب، بس عشان خاطر أمي وصلة الرحم. وبعدين إحنا وعدناهم إننا مش هنسجنهم، وكمان نوفر لهم شغل محترم يعيشوا منه هم وأولادهم.هشام:ـ بس اللي زي دول الخيانة في دمهم... وممكن يخونوكم في أي وقت.عمر:ـ بالعكس... هم لما ننفذ وعدنا ليهم، ويشتغلوا شغل محترم، ويطمنوا على أولادهم، هيبقى ولاؤهم لينا. وبعدين إحنا مش هنمسكهم الشركة أو أي أماكن يقدروا يخونونا منها. هنشغلهم في شغل بعيد عن أي طمع، وهنوفر لهم رواتب محترمة، ونساعد أولادهم ونعلمهم... وعيننا هتفضل عليهم برضه.هشام بابتسامة:ـ أتمنى يقدّروا ده... ويمشوا في الطريق السليم.وفي تلك اللحظة دخلت ماجدة وأمل إليهم.ماجدة بابتسامة:ـ أهلًا يا هش
...وفي الليل، اجتمعت سمر وميرنا وحازم، ومعهم الهاكر.ميرنا بخبث:- عاوزاك تعمل الصور بطريقة مظبوطة... وأهو عندك صورها مع أخوها كلها أحضان وبوس. شيل أخوها وحط حازم مكانه.سمر:- وتغيّر خلفية المكان... وبعدين عاوزين شوية كلام بينهم على الإيميلات، ومواعيد كأنهم كانوا بيتقابلوا فيها.حازم:- بس الأول عاوزين بيت أو شقة نستخدمها ونكتب عنوانها، ويكون في مكان مقطوع. مش هينفع شقتي، عشان اليوم اللي تيجي فيه لو صرخت الناس هتتلم، وساعتها الخطة هتبوظ.سمر:- فعلًا، عاوزين مكان يكون في حتة بعيدة، وتبقى دي الشقة اللي بيتقابلوا فيها، ونكتب عنوانها في الرسائل ونحطه في خلفية الصور.ميرنا بابتسامة خبيثة:- أنا عندي مكان... إنجي عندها فيلا في مزرعة في .......... مكان هادي، وحواليه زرع، وكل اللي حواليه فيلات أصحابها ما بيروحوش غير للاستجمام كل فترة. كنا بنروح نعمل سهرات هناك. هاخد من إنجي المفتاح، وأقول لها إني هكون مع حد هناك، وهي هتعرف البواب اللي بيشتغل هناك، وهتبعده عن الفيلا وقتها. محدش ساعتها هيعرف يلحق الهانم... حتى لو صرخت للصبح.سمر مبتسمة:- قولي هو أنت تعرف تغيّر رقم على التليفون، بس يفضل بنفس
وصل عمر وشريف وعماد إلى المخزن، وما إن دخلوا حتى وجدوا خمسة رجال مقيدين ومكتفين.شريف للأمن:- تسلموا يا رجالة.أحد أفراد الأمن:- رجالتكم يا باشا. إحنا لقيناهم بياخدوا الأدوية وبيحطوها في العربيات دي، وكان معاهم بنزين وكانوا ناويين يولعوا في المخزن.اقترب عمر منهم ونظر إليهم بحدة.عمر:- مين اللي بعتكم؟ساد الصمت، ولم يرد أحد.عماد:- شكلكم حابين تشيلوا الليلة لوحدكم. أنتم فاكرين إن اللي بعتكم هيصرف على بيوتكم وعيالكم؟ ده أنتم هتتسجنوا من هنا، وأهاليكم وعيالكم مش هيلاقوا حد يسأل عليهم ولا يأكلهم، وولادكم هيطلعوا حرامية زيكم. واللي بعتكم هيفضل قاعد في مكتبه المكيف، يحط فلوسه في البنوك، ويسفر عياله يتعلموا ويتفسحوا بره... وأنتم عيالكم هيضيعوا.أحد الرجال بضيق:- ما أنتم كده أو كده هتسلمونا... وهنتسجن وعيالنا هتضيع. تفرقوا إيه عنهم يعني؟عمر:- أنا عندي استعداد أتنازل وأقف جنب اللي عاوز يتوب منكم، ويشتغل ويأكل ولاده بالحلال. هشغله وأوفر له حياة محترمة هو وأولاده، وهقف جنبه وجنب عياله. واللي عنده ابن شاطر في الدراسة أو الرياضة هساعده لحد ما يحقق حلمه، واللي ملوش في التعليم هعلمه مهنة يعي
سمر خرجت وطلعت إلى الدور العلوي، ثم نظرت من بعيد نحو الصيدلية، فوجدت ريم ونهى منشغلتين جدًا، والزحام يملأ المكان. فابتسمت بخبث واتجهت نحو العيادات.سمر: ـ عفاف!التفتت عفاف، وهي إحدى الممرضات بالمستشفى، ثم أسرعت نحوها.عفاف: ـ عيوني يا دكتورة سمر، تؤمري بإيه؟أمسكت سمر بذراعها وابتعدت بها قليلًا عن الأنظار.سمر بصوت منخفض: ـ عاوزاكي تعملي حاجة، وهديكي مية جنيه.عفاف بفرحة: ـ عنيا، عاوزة إيه؟سمر: ـ هتروحي الصيدلية... كأنك عاوزة حاجة من هناك، وتاخدي تليفون ريم من غير ما حد ياخد باله.كادت عفاف أن تعترض، لكن سمر قاطعتها سريعًا.سمر: ـ هي نص ساعة بس، هاخد منه حاجة ضروري وأرجعهولك. بس أهم حاجة محدش يعرف. هما مشغولين دلوقتي، وقدامها ساعتين على ما تلاحظ إنه اختفى. ها... تعرفي تعمليها ولا أشوف حد غيرك؟عفاف بابتسامة واسعة: ـ عيب عليكي! دي أنا عفاف. هجيبهولك... بس خليها مية وخمسين.سمر بضيق: ـ مية وخمسين إيه يا مفتريّة؟! هما المية اللي قولت عليهم. وإلا بلاش خالص وأشوف غيرك.عفاف بسرعة: ـ لا لا، خلاص يا دكتورة، موافقة.سمر: ـ يبقى خلصي وهاتهولي تحت في الصيدلية... وإوعي حد ياخد باله.ثم نزلت سم
ركضت ريم إلى شقتهم وهي تكاد لا تشعر بالأرض تحت قدميها. كان وجهها متوردًا من الخجل، وقلبها يدق بعنف بعد اعتراف عمر بحبه لها.دخلت الشقة بسرعة، فوجدت حسن جالسًا أمام مكتبه يذاكر.حسن بقلق:ـ مالك يا ريم؟ بتجري ليه؟ ووشك أحمر كده ليه؟ إنتِ تعبتي تاني؟ابتسمت ريم محاولة إخفاء ارتباكها:ـ لا يا حبيبي، أنا كويسة. طمني، أخبار المذاكرة إيه؟حسن بضيق:ـ أهو بذاكر... بس اتخنقت وزهقت أوي.اقتربت منه ريم وربتت على كتفه بحنان.ـ هانت يا حبيبي... يلا خد راحة شوية، وانزل شوف سيمبا.حسن باستغراب:ـ سيمبا مين؟ريم بابتسامة:ـ الكلب الجديد بتاع ساندي.قفز حسن من مكانه بحماس.ـ كلب بجد؟! أنا بحبهم أوي!ثم اندفع خارج الشقة جريًا لينزل إلى الجنينة.أما ريم فدخلت غرفتها، صلت، وغيرت ملابسها، ثم نزلت إلى الأسفل.---بدأ الجميع يجهزون للاحتفال بعيد ميلاد ساندي.وكان عمر كلما اقترب من ريم ينظر إليها مبتسمًا، فتخفض رأسها خجلًا وتبتعد عنه، فيزداد هو سعادة كلما رأى ارتباكها.وبعد أن جلسوا جميعًا وتناولوا العشاء وسط أجواء من المرح والضحك...دخلت ريم إلى المطبخ لتحضر التورتة.وما إن حملتها واستدارت لتخرج، حتى فوجئت
عادل باستغراب وهو يفتح عينيه على اتساعهما:ـ أووووب... إيه يا واد يا حسن؟! الصاروخ اللي بتنادي عليك دي! ده يخرب بيت كده!حسن بضيق:ـ سيبكم منها... دي عيلة غلسة هي وصحابها... يلا امشوا.أمسكه عادل من ذراعه وقال:ـ سيبك منهم إيه؟! لا عيب عليك يا أبو علي. وبعدين الموزة عمالة تنادي عليك... تعال نسلم عليها وعرفني بيها.حسن بضيق:ـ لا، مش هروح أسلم... سيبك منهم وامشي بقى.عبد الرحمن:ـ بس هي شافتنا وإحنا بنبص عليها، وعرفت إنك شوفتها. عيب نمشي كده... تعال نسلم ونمشي على طول.عادل بفرحة:ـ أهو ده الكلام! طول عمرك جدع يا بودي.ثم دفع حسن للأمام وهو يضحك.ـ يلا بقى، ما تبقاش غتت كده.فاتجهوا نحو الطاولة التي تجلس عليها مايا وأصدقاؤها.مايا بدلال:ـ هاي يا حسن... فينك؟ بشوفك بتتمرن، بس بعد التمرين بدور عليك ومش بلاقيك.حسن بضيق:ـ بروح على طول عشان أذاكر... الامتحانات قربت.فضحك جميع الجالسين.أحد أفراد الشلة ساخرًا:ـ هو لسه فيه حد بيذاكر يا أبو علي؟حسن بتريقة:ـ أمال هننجح إزاي؟ بالدعاء للوالدين؟ضحكت مايا وقالت:ـ لا، بس فيه طرق تانية... وبننجح بمجموع كبير كمان.اقترب عادل منها وجلس بجوارها.
ماجدة بابتسامة:ـ بسم الله ما شاء الله... إزيكِ يا بنتي؟ ألف سلامة عليكِ.ريم بابتسامة:ـ الله يسلمك يا طنط... أهلًا وسهلًا، اتفضلي.أمل:ـ دي عمتك ماجدة يا ريم.ريم بابتسامة:ـ نورتينا يا عمتو.وقعت عينا ماجدة على ساندي، فقالت بحنان:ـ تسلمي من كل شر يا بنتي.شعرت ريم أن ماجدة تتمنى أن تضم ساندي إ
.لما عمر سمع خبط الباب، اتجه اليه ليفتحه. كانت ساندي تجري بجواره، تلاعبه وتضحك ببراءة، وهو يبادلها اللعب والضحك. ويجري خلفها ثم حملهافتح عمر الباب، وهو يحملها بين ذراعيه ويداعبها بابتسامة واسعة، لكن ما إن وقعت عيناه على الواقفين خلف الباب حتى اختفت الابتسامة من على وجهه تمامًا، وحلّت محلها صدمة وا
ابتسمت ريم وقالت بمزاح:ـ يعني عاوزني أروح أشده من جنبها وأقوله: اتفضل أنا أهو؟انفجر شريف ضاحكًا وقال:ـ دي كانت تقوم تعضك!ثم أكمل وهو لا يزال يضحك:ـ لا يا ريم، مش عاوزك تعملي كده. أنا مش طالب منك غير إنك تفضلي موجودة قدامه... ومتتهربيش. خليه يشوفك قدامه دايمًا زي الأيام اللي فاتت، ومتسمحيش لمير
الحلقة (1)في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، وفي بيت قديم يتكون من خمسة أدوار، كانت تعيش ريم منذ أربعة عشر عامًا في شقة بالدور الرابع، بعد أن انهار البرج الذي كانوا يسكنون فيه، وتوفي والدها تحت الأنقاض بعدما نجح في إخراجها هي وأمها وأخوها حسن. بعدها أخذتهم أمها فاطمة إلى شقة أهلها التي كانت مغلقة من







