ANMELDENعادل باستغراب وهو يفتح عينيه على اتساعهما:
ـ أووووب... إيه يا واد يا حسن؟! الصاروخ اللي بتنادي عليك دي! ده يخرب بيت كده!
حسن بضيق:
ـ سيبكم منها... دي عيلة غلسة هي وصحابها... يلا امشوا.
أمسكه عادل من ذراعه وقال:
ـ سيبك منهم إيه؟! لا عيب عليك يا أبو علي. وبعدين الموزة عمالة تنادي عليك... تعال نسلم عليها وعرفني بيها.
حسن بضيق:
ـ لا، مش هروح أسلم... سيبك منهم وامشي بقى.
عبد الرحمن:
ـ بس هي شافتنا وإحنا بنبص عليها، وعرفت إنك شوفتها. عيب نمشي كده... تعال نسلم ونمشي على طول.
عادل بفرحة:
ـ أهو ده الكلام! طول عمرك جدع يا بودي.
ثم دفع حسن للأمام وهو يضحك.
ـ يلا بقى، ما تبقاش غتت كده.
فاتجهوا نحو الطاولة التي تجلس عليها مايا وأصدقاؤها.
مايا بدلال:
ـ هاي يا حسن... فينك؟ بشوفك بتتمرن، بس بعد التمرين بدور عليك ومش بلاقيك.
حسن بضيق:
ـ بروح على طول عشان أذاكر... الامتحانات قربت.
فضحك جميع الجالسين.
أحد أفراد الشلة ساخرًا:
ـ هو لسه فيه حد بيذاكر يا أبو علي؟
حسن بتريقة:
ـ أمال هننجح إزاي؟ بالدعاء للوالدين؟
ضحكت مايا وقالت:
ـ لا، بس فيه طرق تانية... وبننجح بمجموع كبير كمان.
اقترب عادل منها وجلس بجوارها.
ـ أبوس إيدك، قوليلي على الطريقة.
مايا باستغراب:
ـ مين ده يا حسن؟
عادل بابتسامة واسعة:
ـ أنا عادل... صاحب حسن الانتيم.
مايا بدلال:
ـ أمممم... وأنا مايا.
عادل بإعجاب:
ـ أحلى مايا والله العظيم.
فضحكت مايا بدلع.
حسن بضيق:
ـ يلا يا عادل، قوم عشان اتأخرنا.
عادل وهو لا يزال ينظر إلى مايا:
ـ استنى بس... ما عرفناش لسه هننجح إزاي من غير مذاكرة.
عبد الرحمن بضيق:
ـ إنت هتصدق الكلام العبيط ده يا عادل؟ قوم خلينا نمشي.
مايا بغيظ:
ـ على فكرة أنا بتكلم بجد... إحنا بننجح وبتفوق كل سنة ومن غير تعب.
عادل بابتسامة:
ـ إزاي بقى يا قمري؟
مايا بدلال:
ـ عندنا ناس بتسرب لنا الامتحانات... بندفع لهم، وهم بيدونا الامتحان بإجاباته كمان. ليلة الامتحان نحفظ الإجابات وبس... وبننجح ونبقى من الأوائل كمان.
عقد حسن حاجبيه بغضب وقال:
ـ بس ده اسمه غش... وحرام عليكم. إنتوا كده بتضيعوا مجهود ناس وأهالي تعبوا طول السنة وصرفوا على ولادهم دروس ومصاريف... وفي الآخر تيجوا إنتوا بالغش تاخدوا حقهم.
أحد أفراد الشلة بتريقة:
ـ والله اللي معاه فلوس يعمل اللي هو عاوزه... وإحنا كمان بنتعب وبندفع فلوس كتير.
---
وفي الوقت الذي كانوا يتحدثون فيه...
دخلت ميرنا وسمر وإنجي إلى النادي.
أشارت إنجي نحو الطاولة وقالت وهي تضحك:
ـ مش دي مايا أختك اللي هناك؟ هي أختك عايشة في النادي على طول كده؟
ميرنا ضاحكة:
ـ دي لو بإيديها تقعد فيه أربع وعشرين ساعة وماتروحش البيت.
سمر باستغراب:
ـ إيه ده؟ هو مش اللي واقف مع أختك ده... حسن أخو ريم؟
ميرنا بضيق:
ـ أيوه يا ستي هو أخو الزفتة... بعد ما سرقوا فلوس عمر اشترك له في النادي، وبقى بيلعب كورة في فريق الناشئين.
سمر بابتسامة خبيثة:
ـ هو صاحب أختك؟
ميرنا بعدم اهتمام:
ـ تقريبًا... شفتهم بيتكلموا سوا كذا مرة. أصل حسن اشتهر في النادي أوي.
ثم ضحكت بسخرية.
ـ وأختي بتحب تقرب من العيال المشهورة دي... تتسلى بيهم شوية، وأول ما يطلع واحد أشهر منه ترمي القديم وتمسك الجديد.
انفجرت سمر بالضحك وقالت بخبث:
ـ ده كده حلو أوي... الدنيا بقت مسهلة معانا جدًا.
ميرنا بعدم فهم:
ـ تقصدي إيه؟
سمر بمكر:
ـ أقصد الطُعم... اللي هنجيب بيه القطة جوه القفص.
ميرنا بخبث:
ـ يا بنت اللعيبة... دماغك دي ألماس.
سمر ضاحكة:
ـ والله إنتِ اللي طيبة ومظلومة... وأمك داعية لك، والخطة بقت بتتمهد لوحدها.
ميرنا:
ـ طيب، وإحنا هنعمل إيه؟
سمر بابتسامة ماكرة:
ـ كل اللي عليك تعرفيلي مواعيد تمارين الواد أخوها إمتى... وسيبي الباقي عليّا.
---
في تلك الأثناء...
قال حسن بنرفزة:
ـ إحنا هنمشي يا عادل... خليك إنت قاعد وسط الهيافة دي. يلا يا عبد الرحمن.
ثم أخذ عبد الرحمن وغادر.
أما عادل فظل واقفًا مكانه.
عادل بابتسامة:
ـ ما تزعليش يا قمر... حسن طبعه كده. بس ممكن آخد رقم تليفونك وأكلمك؟
مايا بدلال:
ـ شور.
فأخذ عادل رقم هاتفها، وأعطاها رقمه، ثم أسرع للحاق بحسن وعبد الرحمن.
---
ومرّ يومان...
وجاء يوم عيد ميلاد ساندي، الذي وافق يوم الجمعة.
خرجت ريم مبكرًا من المنزل قبل أن يعود الجميع من صلاة الجمعة، ولم يكن أحد يعلم إلى أين ذهبت.
وفي الساعة الثانية ظهرًا...
كان الجميع مجتمعين في الجنينة.
عمر بضيق وقلق:
ـ إزاي يعني تخرج وما تقولش رايحة فين؟
أمل:
ـ أكيد راحت تشتري حاجة... وزمانها جاية.
عمر بقلق واضح:
ـ طيب ما بتردش على تليفونها ليه؟ تقي بتحاول تتصل بيها من بدري.
ماجدة:
ـ الغايب حجته معاه يا ابني... والبنت ما اتأخرتش يعني. دي يادوب بقالها ساعة.
مال عماد على شريف وهمس له:
ـ هو إيه النظام؟ أخوك ماله قلقان كده ليه؟
شريف بابتسامة:
ـ الحب يا عمدة... الحب بهدلة بعيد عنك.
عماد ضاحكًا:
ـ يا راجل! وأنا برضه كنت بقول الواد ماله متوتر كده. بس بصراحة... واقع واقع.
شريف ضاحكًا:
ـ طب اسكت... لا يسمعك. ساعتها مش هنعرف نلم جثتك.
عماد ضاحكًا:
ـ يا ساتر يا رب... لا يا عم، نسكت أحسن.
عاد عمر يسأل بقلق:
ـ طيب حسن ما يعرفش راحت فين؟
شريف ضاحكًا:
ـ يا بني اهدى... وبعدين حسن رجع معانا من الصلاة، وما يعرفش إنها خرجت أصلًا، وطلع يذاكر.
وبينما كانوا يتحدثون...
دخلت ريم إلى الجنينة وهي تحمل هدية كبيرة بين يديها.
هاجر بفرحة:
ـ ريم جت... ريم جت!
التفت الجميع نحوها.
وفي اللحظة نفسها، قفزت ساندي من فوق ساقي أمل وهي تصرخ بفرحة شديدة، ثم انطلقت تركض بأقصى سرعتها نحو ريم...
دخلت ريم إلى الجنينة وهي تمسك بسلسلة كلب صغير جميل الشكل.
وما إن رأته ساندي حتى اتسعت عيناها بصدمة وفرحة كبيرة، ثم صرخت بأعلى صوتها:
ـ كلب!
وقفزت بسرعة من فوق ساقي أمل، وانطلقت تركض نحو ريم.
توقفت أمام الكلب وهي تنظر إليه بعيون تلمع من السعادة، ثم أخذت تلمس فروه برفق وكأنها لا تصدق أنه حقيقي.
انحنت ريم إلى مستواها، وقبلتها على خدها، ثم وضعت سلسلة الكلب في يدها.
ريم بابتسامة:
ـ كل سنة وإنتِ طعمة وجميلة وزي السكر يا سوني... العمر كله ليكي يا حبيبتي.
ساندي بفرحة وهي تحتضنها:
ـ حلو أوي يا ريم... وشبه سيمبا!
ضحكت ريم وقالت:
ـ ما أنا ملقيتش عندهم سيمبا... بس لما لقيت ده قلت أكيد إنتِ هتحبيه.
احتضنت ساندي الكلب بسعادة كبيرة وقالت:
ـ أنا بحبه أووووي!
اقتربت تقي منهما وهي تبتسم:
ـ الله! ده جميل أوي.
أما هاجر فاختبأت خلف أمل وهي تقول بخوف:
ـ أنا خايفة.
أمسكت ريم بيدها بلطف وقالت:
ـ لا يا جوجو، ده جميل خالص... تعالي.
ثم ساعدتها على لمس الكلب برفق.
ابتسمت هاجر عندما وجدته هادئًا ولطيفًا.
جلس شريف بجوار الكلب وأخذ يربت عليه بسعادة واضحة.
شريف:
ـ الله! أنا كان نفسي في كلب من زمان... بس ماما كانت بترفض.
نظرت ريم إلى أمل التي كانت تقف مكتوفة الذراعين، فابتسمت بمكر وقالت:
ـ أمممم... شكلنا كده هنرجعه.
ثم رفعت كتفيها وهي تضيف:
ـ ده بوبي صغير أهو.
انفجرت أمل ضاحكة:
ـ ده كله صغير؟!
ضحكت ريم وقالت:
ـ ما حضرتكِ ما تعرفيش هي كانت طالبة إيه أصلًا.
عماد باستغراب:
ـ ليه؟ هي كانت طالبة حاجة غير الكلب؟
ريم ضاحكة:
ـ كانت طالبة الأسد سيمبا!
انفجر الجميع بالضحك.
عمر ضاحكًا:
ـ ومالقيتيش الأسد ولا إيه؟
ريم بابتسامة:
ـ لا... أصله شحّ من السواق.
تعالت ضحكات الجميع أكثر.
أما ماجدة فظلت تنظر إلى الكلب بقلق وقالت:
ـ بس أنا خايفة يعضها... أو يجيب لها أمراض.
ريم مطمئنة:
ـ اطمني يا عمتو، أنا أخدته للعيادة البيطرية قبل ما أجي. كشفوا عليه كويس جدًا، وأخد كل تطعيماته.
نظرت إليها ماجدة باستغراب:
ـ هي الكلاب بتاخد تطعيمات زي العيال الصغيرة؟
تقي ضاحكة:
ـ طبعًا يا خالتو، دي روح برضه. وطالما هيعيش معانا لازم يكون مطعم.
أمسكت ساندي بسلسلة الكلب وأخذت تجري به في أنحاء الجنينة وهي تضحك بسعادة.
فانطلق شريف خلفها وهو يصيح:
ـ استني! أنا هلعب بيه الأول!
وركضت تقي وهاجر خلفهما وسط الضحكات.
نظر عماد إلى المشهد مبتسمًا ثم قال:
ـ جميل أوي... ساندي فرحت بيه فعلًا.
ثم التفت إلى ريم وأضاف بإعجاب:
ـ إنتِ بتعرفي إزاي تفرحيها كده يا ريم؟
ابتسمت ريم وقالت بهدوء:
ـ ساندي فرحت البيت كله... ولازم تفضل مبسوطة وفرحانة على طول.
اقتربت منها ماجدة واحتضنتها بحنان.
ماجدة:
ـ ربنا يسعدك يا حبيبتي.
---
وبعد قليل...
عاد الجميع إلى أماكنهم للجلوس.
كانت ريم تتجه نحوهم لتجلس معهم، لكنها فوجئت بعمر يقترب منها.
وقف أمامها وهو ينظر إليها، ثم قال بصوت منخفض متصنعًا الغضب:
ـ آخر مرة تعمليها... إنتِ سامعة؟
نظرت إليه باستغراب وقالت:
ـ هو إيه؟ أنا عملت إيه؟
نظر إليها عمر طويلًا، ثم قال بحب ظاهر:
ـ تقلقيني عليكي كده... وتخرجي من غير ما تقولي رايحة فين. وكمان ما ترديش على التليفون.
ثم ابتسم وهو يضيف:
ـ أنا كنت هتجنن.
احمر وجه ريم من الخجل وابتسمت بخفوت.
ـ وليه القلق ده كله؟ دي ساعة واحدة بس اللي اتأخرتها... وبعدين كنت عاوزة أفرح ساندي وأجيب لها الهدية اللي تسعدها.
ابتسم عمر وقال:
ـ يعني إنتِ علشان تفرحي ساندي... تجنني أبوها؟
ازدادت حمرة وجهها وقالت بخجل:
ـ وهو يتجنن ليه يعني؟
رفع عمر حاجبيه متصنعًا الدهشة:
ـ ليه؟ هو إنتِ ما تعرفيش؟
ضحكت ريم وقالت:
ـ لا... معرفش.
تنهد عمر واقترب منها خطوة، ثم نظر إليها بعينين مليئتين بالمشاعر وقال بصوت هادئ:
ـ أصل أبوها بيموت فيكي... وبيحبك أوي... وبيخاف جدًا لما بتغيبي عن عينه.
تجمدت ريم مكانها.
اتسعت عيناها وهي تنظر إليه غير مصدقة ما سمعته.
لقد اعترف بحبه أخيرًا...
وقفت للحظات عاجزة عن الكلام، بينما كانت دقات قلبها تتسارع بشكل جنوني.
وفجأة...
استدارت وركضت من أمامه بخجل شديد.
انفجر عمر ضاحكًا وهو ينادي خلفها:
ـ طب إيه يا رييييم؟!
ثم تابع وهو يضحك:
ـ استني بس... مش هتردي على اللي قلته؟!
وفي فيلا عبد الحميد...على مائدة العشاء وصل هشام، وتعرّف على عمر وشريف.عمر بابتسامة:ـ أنا مش عارف أشكرك إزاي... وخصوصًا إنك ساعدتنا إننا نخلي الرجالة دول شهود، ويطلعوا من القسم.هشام بابتسامة:ـ مافيش شكر بينا... وبعدين ده واجبي وشغلي. بس أنا بصراحة مش فاهم ليه قلتوا إنهم رجالتكم، وبيشتغلوا معاكم، وكانوا بينفذوا أوامركم علشان يوقعوا صاحب الشركة؟شريف:ـ أولًا علشان ما يعترفوش على خالي... مع إني كنت نفسي يتعاقب، بس عشان خاطر أمي وصلة الرحم. وبعدين إحنا وعدناهم إننا مش هنسجنهم، وكمان نوفر لهم شغل محترم يعيشوا منه هم وأولادهم.هشام:ـ بس اللي زي دول الخيانة في دمهم... وممكن يخونوكم في أي وقت.عمر:ـ بالعكس... هم لما ننفذ وعدنا ليهم، ويشتغلوا شغل محترم، ويطمنوا على أولادهم، هيبقى ولاؤهم لينا. وبعدين إحنا مش هنمسكهم الشركة أو أي أماكن يقدروا يخونونا منها. هنشغلهم في شغل بعيد عن أي طمع، وهنوفر لهم رواتب محترمة، ونساعد أولادهم ونعلمهم... وعيننا هتفضل عليهم برضه.هشام بابتسامة:ـ أتمنى يقدّروا ده... ويمشوا في الطريق السليم.وفي تلك اللحظة دخلت ماجدة وأمل إليهم.ماجدة بابتسامة:ـ أهلًا يا هش
...وفي الليل، اجتمعت سمر وميرنا وحازم، ومعهم الهاكر.ميرنا بخبث:- عاوزاك تعمل الصور بطريقة مظبوطة... وأهو عندك صورها مع أخوها كلها أحضان وبوس. شيل أخوها وحط حازم مكانه.سمر:- وتغيّر خلفية المكان... وبعدين عاوزين شوية كلام بينهم على الإيميلات، ومواعيد كأنهم كانوا بيتقابلوا فيها.حازم:- بس الأول عاوزين بيت أو شقة نستخدمها ونكتب عنوانها، ويكون في مكان مقطوع. مش هينفع شقتي، عشان اليوم اللي تيجي فيه لو صرخت الناس هتتلم، وساعتها الخطة هتبوظ.سمر:- فعلًا، عاوزين مكان يكون في حتة بعيدة، وتبقى دي الشقة اللي بيتقابلوا فيها، ونكتب عنوانها في الرسائل ونحطه في خلفية الصور.ميرنا بابتسامة خبيثة:- أنا عندي مكان... إنجي عندها فيلا في مزرعة في .......... مكان هادي، وحواليه زرع، وكل اللي حواليه فيلات أصحابها ما بيروحوش غير للاستجمام كل فترة. كنا بنروح نعمل سهرات هناك. هاخد من إنجي المفتاح، وأقول لها إني هكون مع حد هناك، وهي هتعرف البواب اللي بيشتغل هناك، وهتبعده عن الفيلا وقتها. محدش ساعتها هيعرف يلحق الهانم... حتى لو صرخت للصبح.سمر مبتسمة:- قولي هو أنت تعرف تغيّر رقم على التليفون، بس يفضل بنفس
وصل عمر وشريف وعماد إلى المخزن، وما إن دخلوا حتى وجدوا خمسة رجال مقيدين ومكتفين.شريف للأمن:- تسلموا يا رجالة.أحد أفراد الأمن:- رجالتكم يا باشا. إحنا لقيناهم بياخدوا الأدوية وبيحطوها في العربيات دي، وكان معاهم بنزين وكانوا ناويين يولعوا في المخزن.اقترب عمر منهم ونظر إليهم بحدة.عمر:- مين اللي بعتكم؟ساد الصمت، ولم يرد أحد.عماد:- شكلكم حابين تشيلوا الليلة لوحدكم. أنتم فاكرين إن اللي بعتكم هيصرف على بيوتكم وعيالكم؟ ده أنتم هتتسجنوا من هنا، وأهاليكم وعيالكم مش هيلاقوا حد يسأل عليهم ولا يأكلهم، وولادكم هيطلعوا حرامية زيكم. واللي بعتكم هيفضل قاعد في مكتبه المكيف، يحط فلوسه في البنوك، ويسفر عياله يتعلموا ويتفسحوا بره... وأنتم عيالكم هيضيعوا.أحد الرجال بضيق:- ما أنتم كده أو كده هتسلمونا... وهنتسجن وعيالنا هتضيع. تفرقوا إيه عنهم يعني؟عمر:- أنا عندي استعداد أتنازل وأقف جنب اللي عاوز يتوب منكم، ويشتغل ويأكل ولاده بالحلال. هشغله وأوفر له حياة محترمة هو وأولاده، وهقف جنبه وجنب عياله. واللي عنده ابن شاطر في الدراسة أو الرياضة هساعده لحد ما يحقق حلمه، واللي ملوش في التعليم هعلمه مهنة يعي
سمر خرجت وطلعت إلى الدور العلوي، ثم نظرت من بعيد نحو الصيدلية، فوجدت ريم ونهى منشغلتين جدًا، والزحام يملأ المكان. فابتسمت بخبث واتجهت نحو العيادات.سمر: ـ عفاف!التفتت عفاف، وهي إحدى الممرضات بالمستشفى، ثم أسرعت نحوها.عفاف: ـ عيوني يا دكتورة سمر، تؤمري بإيه؟أمسكت سمر بذراعها وابتعدت بها قليلًا عن الأنظار.سمر بصوت منخفض: ـ عاوزاكي تعملي حاجة، وهديكي مية جنيه.عفاف بفرحة: ـ عنيا، عاوزة إيه؟سمر: ـ هتروحي الصيدلية... كأنك عاوزة حاجة من هناك، وتاخدي تليفون ريم من غير ما حد ياخد باله.كادت عفاف أن تعترض، لكن سمر قاطعتها سريعًا.سمر: ـ هي نص ساعة بس، هاخد منه حاجة ضروري وأرجعهولك. بس أهم حاجة محدش يعرف. هما مشغولين دلوقتي، وقدامها ساعتين على ما تلاحظ إنه اختفى. ها... تعرفي تعمليها ولا أشوف حد غيرك؟عفاف بابتسامة واسعة: ـ عيب عليكي! دي أنا عفاف. هجيبهولك... بس خليها مية وخمسين.سمر بضيق: ـ مية وخمسين إيه يا مفتريّة؟! هما المية اللي قولت عليهم. وإلا بلاش خالص وأشوف غيرك.عفاف بسرعة: ـ لا لا، خلاص يا دكتورة، موافقة.سمر: ـ يبقى خلصي وهاتهولي تحت في الصيدلية... وإوعي حد ياخد باله.ثم نزلت سم
ركضت ريم إلى شقتهم وهي تكاد لا تشعر بالأرض تحت قدميها. كان وجهها متوردًا من الخجل، وقلبها يدق بعنف بعد اعتراف عمر بحبه لها.دخلت الشقة بسرعة، فوجدت حسن جالسًا أمام مكتبه يذاكر.حسن بقلق:ـ مالك يا ريم؟ بتجري ليه؟ ووشك أحمر كده ليه؟ إنتِ تعبتي تاني؟ابتسمت ريم محاولة إخفاء ارتباكها:ـ لا يا حبيبي، أنا كويسة. طمني، أخبار المذاكرة إيه؟حسن بضيق:ـ أهو بذاكر... بس اتخنقت وزهقت أوي.اقتربت منه ريم وربتت على كتفه بحنان.ـ هانت يا حبيبي... يلا خد راحة شوية، وانزل شوف سيمبا.حسن باستغراب:ـ سيمبا مين؟ريم بابتسامة:ـ الكلب الجديد بتاع ساندي.قفز حسن من مكانه بحماس.ـ كلب بجد؟! أنا بحبهم أوي!ثم اندفع خارج الشقة جريًا لينزل إلى الجنينة.أما ريم فدخلت غرفتها، صلت، وغيرت ملابسها، ثم نزلت إلى الأسفل.---بدأ الجميع يجهزون للاحتفال بعيد ميلاد ساندي.وكان عمر كلما اقترب من ريم ينظر إليها مبتسمًا، فتخفض رأسها خجلًا وتبتعد عنه، فيزداد هو سعادة كلما رأى ارتباكها.وبعد أن جلسوا جميعًا وتناولوا العشاء وسط أجواء من المرح والضحك...دخلت ريم إلى المطبخ لتحضر التورتة.وما إن حملتها واستدارت لتخرج، حتى فوجئت
عادل باستغراب وهو يفتح عينيه على اتساعهما:ـ أووووب... إيه يا واد يا حسن؟! الصاروخ اللي بتنادي عليك دي! ده يخرب بيت كده!حسن بضيق:ـ سيبكم منها... دي عيلة غلسة هي وصحابها... يلا امشوا.أمسكه عادل من ذراعه وقال:ـ سيبك منهم إيه؟! لا عيب عليك يا أبو علي. وبعدين الموزة عمالة تنادي عليك... تعال نسلم عليها وعرفني بيها.حسن بضيق:ـ لا، مش هروح أسلم... سيبك منهم وامشي بقى.عبد الرحمن:ـ بس هي شافتنا وإحنا بنبص عليها، وعرفت إنك شوفتها. عيب نمشي كده... تعال نسلم ونمشي على طول.عادل بفرحة:ـ أهو ده الكلام! طول عمرك جدع يا بودي.ثم دفع حسن للأمام وهو يضحك.ـ يلا بقى، ما تبقاش غتت كده.فاتجهوا نحو الطاولة التي تجلس عليها مايا وأصدقاؤها.مايا بدلال:ـ هاي يا حسن... فينك؟ بشوفك بتتمرن، بس بعد التمرين بدور عليك ومش بلاقيك.حسن بضيق:ـ بروح على طول عشان أذاكر... الامتحانات قربت.فضحك جميع الجالسين.أحد أفراد الشلة ساخرًا:ـ هو لسه فيه حد بيذاكر يا أبو علي؟حسن بتريقة:ـ أمال هننجح إزاي؟ بالدعاء للوالدين؟ضحكت مايا وقالت:ـ لا، بس فيه طرق تانية... وبننجح بمجموع كبير كمان.اقترب عادل منها وجلس بجوارها.
ابتسمت ريم وقالت بمزاح:ـ يعني عاوزني أروح أشده من جنبها وأقوله: اتفضل أنا أهو؟انفجر شريف ضاحكًا وقال:ـ دي كانت تقوم تعضك!ثم أكمل وهو لا يزال يضحك:ـ لا يا ريم، مش عاوزك تعملي كده. أنا مش طالب منك غير إنك تفضلي موجودة قدامه... ومتتهربيش. خليه يشوفك قدامه دايمًا زي الأيام اللي فاتت، ومتسمحيش لمير
عمر بضيق وغضب:ـ اتأخرتِ عليَّ ليه يا ميرنا؟ هو إحنا كنا متفقين إننا نتقابل؟! إحنا مش سيبنا بعض امبارح والموضوع انتهى.اقتربت منه ميرنا بدلال وقالت:ـ إنت قولت يا نأجل الفرح يا نسيب بعض... وأنا مقدرش أبعد عنك يا حبيبي، وهفضل معاك، وهستنى لما أنكل عبد الحميد وطنط مديحة يرجعوا ونعمل فرحنا. إنت كان عن
أمل باستغراب:ـ فين ريم وساندي؟تقى:ـ ريم قالت إنها تعبانة وعاوزة تنام... وساندي شبطت إنها تنام معاها، فأخدتها وطلعت... وقالت أقولكم إن ساندي هتنام عندها النهارده.عمر، على قد ما فرح إن ساندي متعلقة بريم لدرجة إنها لأول مرة هتنام بعيد عنه، إلا إنه زعل إن ريم طلعت وهي متضايقة، وكان نفسه يقعد معاها
دخل إبراهيم إلى الجنينة، وبرفقته ميرنا ومايا. وما إن دخل حتى وجدوا الجميع جالسين يضحكون ويتسامرون.توقفت عيناه على عمر، الذي كان واقفًا أمام ريم شاردًا فيها، وكأنه لا يرى أحدًا غيرها.أما ميرنا، فقد ظهر الغضب واضحًا على ملامحها، وكانت تكاد تنفجر من الغيرة.لم تكن غيرة حب...بل غيرة أنانية...هي لا ت







