Share

010. رسائل من مالك

Author: Jeje Romanzoo
last update publish date: 2026-05-17 03:29:58

في صباح اليوم التالي، استيقظ رائف على صداع ثقيل ينبض في جانبي رأسه. رفع يده يدلك صدغيه بإصبعيه، بينما عيناه نصف مغمضتين من الإرهاق.

لثوانٍ قصيرة، نسي تمامًا أنه تزوج. لكن رائحة عطر أنثوي ناعم لا تزال عالقة في الأجواء أعادته إلى الواقع بسرعة.

فتح عينيه ببطء ونظر حوله. الغرفة هادئة. الستائر نصف مفتوحة، وخيوط الشمس الذهبية تتسلل عبر الزجاج العملاق الممتد من السقف حتى الأرض. أما الأغطية فكانت ملقاة بجانب السرير بعشوائية، بينما يحتل هو المساحة كاملة كعادته.

لم تكن بجانبه.

أنزل قدميه الحافيتين إلى الأرض وجلس على طرف السرير، ثم أمسك هاتفه.

العاشرة صباحًا. انعقد حاجباه فورًا.

"تبًا... تأخرت."

كان لديه اجتماع مهم لا يحتمل التأجيل.

فتح هاتفه بسرعة وأرسل عدة رسائل متتالية إلى مساعدته الشخصية يطلب تجهيز ملفات المشروع وبعض المستندات اللازمة للاجتماع.

وفي الجهة الأخرى، اتسعت عينا مساعدته بدهشة فور قراءتها الرسائل. هل سيذهب للعمل فعلًا في صباح اليوم التالي لزفافه؟

في اللحظة التي كان رائف سيقف فيها، انفتح باب الغرفة بهدوء.

ظهرت لولا عند العتبة، وشعرها الأحمر الطويل لا يزال رطبًا قليلًا، بينما يلتف مأزر الحمام حول جسدها بإحكام.

توقف للحظة.

رمش مرة واحدة فقط، وكأنه لم يتوقع رؤيتها فجأة هكذا.

أما هي فقالت بنبرة هادئة متحفظة: "صباح الخير."

تأملها بصمت لثوانٍ، ثم قال: "هل نمتِ جيدًا؟"

وما إن خرج السؤال من فمه حتى لعن نفسه داخليًا. لِمَ يسأل أصلًا؟ هو لا يهتم ولا يريد أن يهتم.

كان عليه أن يكون أكثر حذرًا مع كلماته منذ البداية. فآخر شيء يريده هو خلق أي نوع من الألفة بينهما.

أما لولا، فقد كادت تضحك بسخرية. 

هل نامت جيدًا؟ بالكاد أغمضت عينيها طوال الليل. لكنها لن تعطيه فرصة لمعرفة شيء عنها.

رفعت ذقنها قليلًا وقالت باعتزاز: "أجل."

كانت تتجنب النظر نحوه تمامًا. بل تتعمد النظر إلى أي مكان آخر داخل الغرفة… ما عدا جسده. فهو لا يزال يرتدي سرواله القصير فقط.

ارتفعت زاوية فمه بابتسامة خفيفة من تصرفاتها المرتبكة. لكن الابتسامة اختفت سريعًا. وتحولت ملامحه فجأة إلى برود قاتم.

صورة قديمة مرت في رأسه رغماً عنه. امرأة شقراء… بملامح بريئة وخجولة.

زوجته السابقة والليلة التي وجدها فيها داخل سرير مدير أعماله.

قبض فكه بقسوة.

مرّت ثلاث سنوات… وما زال طعم الخيانة مرًا في حلقه.

مرر كفيه على وجهه بعصبية وكأنه يحاول محو الذكرى من رأسه.

لاحظت لولا تغير ملامحه المفاجئ، لكنها لم تسأل. لا يهمها. هذا ما كانت تكرره لنفسها باستمرار.

استدارت واتجهت نحو غرفة الملابس التي اكتشفتها صباحًا أثناء تجولها في الجناح. بدأت تبحث بين الفساتين الجديدة التي اشترتها العائلة لها، تحاول اختيار شيء مناسب بينما دخل رائف الحمام.

وبعد فترة قصيرة، كانت لولا قد انتهت من تجفيف شعرها وخلعت مأزر الحمام لتبدأ بتبديل ثيابها.

لم تكن ترتدي سوى ملابس داخلية سوداء اللون، زادت بشرتها البيضاء إشراقًا. وفي تلك اللحظة بالذات…

انفتح باب غرفة الملابس.

شهقت بفزع والتفتت بسرعة. أما رائف، فدخل وكأن الأمر طبيعي تمامًا. كان يلف منشفة حول خصره ويتجه مباشرة نحو خزانته.

صرخت بصدمة: "ما الذي تفعله هنا؟!" 

رفع أحد حاجبيه ببرود وكأن سؤالها غير منطقي أصلًا. "ماذا ترين؟ سأرتدي ثيابي."

التقطت مأزر الحمام بسرعة ولفته حول نفسها بعصبية. "ألا ترى أنني أغير ملابسي؟! لما لم تطرق الباب؟"

اقترب منها ببطء، وعيناه الكسولتان تلمعان باستمتاع خفيف باستفزازها. "أعتقد أنكِ يجب أن تعتادي بسرعة على تبديل ملابسك أمامي."

ثم تجاوزها بهدوء وكأنها لا تشكل خطرًا على أعصابه إطلاقًا، بينما كانت هي تحدق فيه بذهول وحنق.

فتح خزانته وأخرج ملابسه بكل راحة. ثم قال دون أن ينظر إليها:

"إذا كنتِ تخشين على عينيكِ من التلوث يا سندريلا الخجولة… يمكنكِ الالتفات للجهة الأخرى."

وكأنه تعمد إغاظتها أكثر، نزع المنشفة فورًا. قفزت لولا تلتفت للجهة الأخرى بسرعة وهي تشد المأزر حولها بقوة.

'تافه!' همهمت في عقلها. لكنها لم تنطقها بصوت عالٍ.

ارتدى ثيابه بهدوء، ثم صفف شعره، وضع ساعته، ورش عطره.

بعدها خرج من الغرفة وكأن شيئًا لم يحدث.

أخرجت لسانها خلفه بغيظ فور اختفائه. 'ومن يهتم بك أصلًا… مغرور.'

تقدمت نحو الفستان الذي اختارته سابقًا، وما إن خلعت المأزر مجددًا حتى…

انفتح الباب مرة أخرى.

شهقت وشدت المأزر حولها بسرعة.

دخل رائف هذه المرة دون أي اكتراث وقال ببرود: "بعد أن تنتهي، انزلي لتناول الإفطار."

ثم أضاف وكأنه يتحدث عن أمر إداري عادي: "ولا تنسي وضع قطعة القماش على السرير."

رغم أن هذه العادة أصبحت بالية ولك يعد أحد يفعل ذلك منذ عشرات السنوات؛ إلا أنه أراد فعل أي شيء يسرع في نجاح خطته.

اشتعل وجهها بالكامل باللون الأحمر. بينما هو بقي بملامح جامدة تمامًا قبل أن يغادر مجددًا.

حدقت نحو الباب بصدمة. كيف يستطيع قول أمور كهذه بكل تلك اللامبالاة؟!

بعد قليل، اختارت فستانًا بلون المشمش يليق كثيرًا بشعرها الأحمر، ثم ارتدت القلادة الزمردية التي أهداها لها الجد ميكائيل وزوجته.

رغم عدم حبها هذه العائلة، إلا أنها أرادت إظهار امتنانها لهما بطريقة ما.

أنهت تجهيز نفسها، ثم وضعت قطعة القماش على السرير كما أخبرها رائف.

بعدها نزلت الدرج بخطوات مترددة..كل شيء هنا لا يزال غريبًا عليها. الفيلا ضخمة… باردة… ومليئة بأشخاص لا تعرفهم.

ولم يساعدها رائف إطلاقًا، حتى إنه لم ينتظرها لتنزلا معًا.

رأت خادمة تمر حاملة صينية محملة بالطعام، فتتبعت طريقها حتى وصلت إلى غرفة الطعام. وقفت عند الباب للحظة تأخذ نفسًا عميقًا.

ثم سمعت صوت امرأة تقول: "لِمَ لم تنتظر زوجتك لتنزلا معًا؟ لا بد أنها مرتبكة."

’لابد أنها سيلا. جدة رائف،‘ فكرت لوليتا.

أجاب رائف ببرود واضح ولا مبالاة: "دعيها تعتاد."

ثم ارتفع صوت أنثوي ناعم بدلال مستفز: "رائف عزيزي… عليك تدليل عروسك قليلًا على الأقل في يومها الأول."

ضيقت لولا عينيها فور سماع الصوت.

هي.

الفتاة نفسها التي رأتها معه ليلة أمس على الشرفة، لم تنسى نبرة الغنج الزائف في صوتها.

شعرت بشيء مزعج ينغرز داخل صدرها. لكنها عبست فورًا من نفسها. ما شأنها أصلًا؟

قال صوت امرأة أخرى: "سأذهب لأرى إن كانت تحتاج مساعدة."

أخذت لولا نفسًا عميقًا، رفعت رأسها، ثم دخلت أخيرًا. "صباح الخير."

ابتسمت سيلا فور رؤيتها، وكذلك ميكائيل.

قال الجد بصوته الرزين: "صباح الخير يا ابنتي."

وأشارت سيلا للمقعد الفارغ بجانب رائف. "تعالي اجلسي هنا."

جلست بهدوء، لكنها لاحظت فورًا أن رائف بالكاد انتبه لوجودها. كان منشغلًا بالحديث مع تلك الفتاة. نفس الفتاة. إذًا فهي ليست مجرد ضيفة عابرة.

شعرت بالضيق رغم أنها لا تريد الاعتراف بذلك.

اقتربت الخادمة منها: "هل تفضلين الشاي أم القهوة يا سيدتي؟"

"شاي، شكرًا."

قالت مانيا زوجة عم رائف بلطف: "آمل أنكِ نمتِ جيدًا."

"أجل، شكرًا."

كان الجميع لطيفًا معها… ما عدا رائف. وما عدا تلك الفتاة التي تتحدث معه وكأن لولا غير موجودة أصلًا.

ضغطت أصابعها حول كوب الشاي. ثم وبخت نفسها داخليًا.

'توقفي عن التصرف بغباء يا لولا… إنه لا يزال أول يوم في الثلاثمائة وخمسة وستون يوماً.'

رن هاتفها فجأة بإشعار واتساب.

ثم آخر.

ثم آخر.

أخرجته بعفوية… 

لكنها تشردقت فور رؤيتها الاسم.

مالك.

اتسعت عيناها بتوتر.

[اشتقت لكِ.]

[هل تمت الأمور بينكما؟] ملحقة بقلب مكسور.

تسارعت دقات قلبها بعنف. أخفضت الهاتف بسرعة.

’تبًا… كان يجب أن أغير رقمي.’

لاحظ رائف شحوب وجهها فجأة.

رفع نظره إليها أخيرًا وقال وهو يرتشف قهوته: "هل هناك مشكلة؟"

ضمت الهاتف بسرعة بين يديها حتى لا يرى الاسم.

ثم قالت بتوتر خفيف: "إنها أمي فقط… تسألني عن بعض الأمور."

راقبها لثوانٍ بصمت. وكأنه يحاول فهم شيء ما. لكن هاتفه رن فجأة. نهض فورًا بعد أن مسح فمه بالمنديل.

"استمتعوا بإفطاركم."

قطب ميكائيل حاجبيه بغضب واضح. "إلى أين؟"

"العمل." وجابت رائف.

"إنه اليوم الأول من زواجك." بدأ صبر الجد ينفد. "على الأقل ابقَ بجانب زوجتك."

نظر رائف نحو لولا للحظة… وكأنه تذكر وجودها للتو.

لكنه أجاب ببرود: "لدي أمر مهم لا يحتمل التأجيل."

ثم استدار وغادر.

وفي اللحظة نفسها… دخلت جولي وسوزان وزين. وتجمد الدم في عروق لولا فور رؤيتهم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين الحب والأكاذيب   065.

    شحب وجه نانسي وهي تشاهد هذه المرأة الغبية تهين المدير وزوجته دون أن تدرك ذلك.قالت محاولة إنقاذ الموقف: "لا بأس، سأساعدك أنا، إنه مجرد ماء."لكن المرأة المغرورة قالت بتعالٍ: "لا! هي من فعلت ذلك، وهي من ستقوم بالتنظيف. غبية! سأخبرهم بأن يخصموا راتبك."كانت عينا رائف قطعتين من الجليد. رفع حاجبه ليتحدث ويوقف هذه المرأة المغرورة عند حدها، لكن لولا سبقته عندما قالت وهي مبتسمة: "حسنًا! سأريك ما يمكن للغبية وطفلها أن يفعلاه!"ثم أخذت كأس العصير ورمته في وجه المرأة!من حسن الحظ أن الطاولة كانت في زاوية وركن خاص، ولم يكن أحد يشاهد المشهد.ولم تكن لولا لتتصرف بهذه الطريقة لولا أن رائف هو الموجود على الطاولة، لكنها شعرت بالحرارة تغلي داخلها بعدما شاهدته الآن بصحبة هذه المرأة التي تبدو متعجرفة ومغرورة، وأيضًا في غاية الأناقة والجمال!"أوووه أيتها الحثالة!"قالت المرأة، ثم نظرت إلى ثوبها غالي الثمن وأضافت: "هل تعلمين أيتها الغبية؟ هذا الثوب يشتريك أنتِ وابنك وزوجك الغبي. سأجعلك تندمين وتدفعين الثمن!"ثم وقفت لتتجه نحو مدير المطعم لتشتكي لولا.أمسكت نانسي كأس الماء الذي أمامها وشربت لترطب حلقها، فق

  • بين الحب والأكاذيب   064.

    بعد أن أنهت لولا التسجيل، خرجت هي وسوزان من النادي. اتجهت الأخيرة إلى منزلها، بينما أكملت لولا طريقها نحو عملها الجديد. ورغم اعتراض والديها وإخبارها بأنها لا تحتاج إلى العمل في هذه الظروف، إلا أنها كانت مصرة وأقنعتهما. كانت تريد ملء وقتها وعدم الاستسلام للتفكير المفرط.أصبح هذا روتين حياتها. ففي الأسابيع التالية التزمت لولا بالذهاب كل صباح إلى روضة الأطفال من أجل دروس الرسم، وكان الأطفال يحبونها كثيرًا. دائمًا ما كانت تتساءل عن مصير ابنها كلما شاهدت طفلًا يركض نحو والدته عند انتهاء الدوام.وعند نهاية دوامها في الروضة تعود إلى المنزل لتتناول الغداء وتغير ثيابها، ثم تتجه إلى النادي الذي تذهب إليه ثلاثة أيام في الأسبوع، وبعد النادي تتوجه نحو العمل الإضافي.مر الكثير من الوقت ولم تسمع لولا شيئًا من رائف. كانت سيلا تأتي لزيارتها بانتظام للاطمئنان عليها وعلى الطفل، وبعد عدة محاولات فاشلة لحثها على العودة إلى السكن معهم في القصر، استسلمت سيلا ولم تعد تطلب منها ذلك.بعد حصة اليوغا اتجهت لولا لتبديل ثيابها في غرفة تغيير الملابس. وبعد أن ارتدت ثيابها وفكت عقدة ذيل الحصان التي كانت تربط بها شعره

  • بين الحب والأكاذيب   063.

    "أووتش!"قالت لولا وقد وضعت يدها أسفل بطنها بعد أن شعرت بركلة خفيفة وهي تضع صينية الشاي والكعك على الطاولة. كانت تلك أول ركلة يركلها طفلها الصغير.التفتت نحوها النساء الثلاث اللواتي كنّ معها في الغرفة.قالت جولي: "ما الأمر يا عزيزتي؟""هل يؤلمك شيء ما؟" أضافت سيلا بلهفة."هل كل شيء على ما يرام؟" سألت سوزان بقلق.استقامت لولا في وقفتها وقالت بدهشة أم تشعر بطفلها لأول مرة:"لقد ركلني."تجمعت النسوة الثلاث حولها في حلقة، يحاولن تحسس حركة الطفل بأيديهن الموضوعة على بطنها المستديرة البارزة قليلًا.كان قد مرّ ستة أشهر على الحادثة، وهي الآن في شهرها السادس. سألت طبيبتها سابقًا لما لا تشعر بحركة الجنين، فطمأنتها بأن كل شيء بخير، وأن حركة الطفل تختلف من طفل لآخر.أما جولي فقد أخبرتها أن حركة الجنين تعتمد على نفسية ومزاج والدته، فإن كانت نفسيتها جيدة خلال الحمل فسيؤثر ذلك على نشاطه وستشعر بحركته داخل أحشائها.وكم من مرة شعرت بالأسى من أجله، فيبدو أنه تأثر كثيرًا بما عاشته.نظرت لولا إلى وجوه الواقفات حولها، والسعادة ظاهرة على ملامحهن. كنّ يمزحن ويحاولن التحدث مع الطفل."وأخيرًا تحركت أيها الكسو

  • بين الحب والأكاذيب   062.

    كانتا جالستين على ركبتيهما، كل منهما مستغرقة في أفكارها الخاصة. كانت جينا تشعر بالحسرة والندم لأنها أضاعت من بين يديها رجلاً مثل رائف. فعندما يحب، يحب بكل جوارحه، ويدافع عن حبيبته بكل الطرق الممكنة.يحميها ويأخذ بثأرها مهما كلّفه الأمر. يحميها ويأخذ حقها حتى من نفسه.أما روزي فكانت تشعر بالحقد والغل الشديدين، فهي ترفض تمامًا أن تقوم وتعتذر لهذه النكرة من وجهة نظرها.ولكن لم يكن بيدها سوى الاعتذار، فعليها أن تعتذر، وإلا فهي تعلم جيدًا ما سيحدث لها. فمن الواضح أن رائف مصرّ جدًا على أن يثأر لزوجته، وقد ارتكبت خطأً فادحًا عندما تعاونت مع جينا. لم يكن عليها أن تثق بأحد.بدأت دموع جينا تنزل على خديها متدفقة كالشلال. نظرت إلى رائف بعيون يملؤها الذل والانكسار، تتمنى لو يغفر لها، لكنها أدركت أنها لن تحصل على ذلك. رفعت بصرها باتجاه لولا بكل حقد وقالت: "أنا أعتذر، أنا آسفة، لقد تم إغراري بي."بعد أن نطقت جينا بهذه الكلمات، تحول بصر رائف نحو روزي ورفع حاجبه في سؤال صامت غير منطوق، وكأنه يقول: "ماذا تنتظرين؟"قالت روزي على مضض: "أنا آسفة... أنا أعتذر."لم ينتظر رائف أكثر بعدما شاهد الحزن يغزو وجه

  • بين الحب والأكاذيب   061.

    ذلك القناع الفولاذي الذي يخفي المشاعر بإتقان أنت من علّمها إياه يا رائف. تلميذتك هي الآن، لقد لقنتها الدرس بالطريقة الأصعب!تهانينا، يبدو أنك معلم بارع!عندما لم تُجب لولا ولم تُظهر أي ردة فعل، ارتفعت شفة رائف في شبه ابتسامة حزينة. لقد فهم أنها تحاول إخباره بأنها لا تهتم، تخبره بذلك دون أن تنطق بكلمة واحدة، دون حروف، دون صوت. ومع ذلك فقد فهم الرسالة جيدًا.هل سيجعله ذلك يتراجع عما ينوي فعله؟بالطبع لا! لن يغفر لنفسه إن فعل.أجلى حلقه بينما كانت أنظار الجميع متجهة نحوه وقال:"رغم إدراكي أنكِ لن تغفري لي، فإنني أحضرت لكِ ما قد يخفف شيئًا من الحزن والكراهية والغضب وكل تلك المشاعر التي تملأ قلبك."لم تتأثر مجددًا، ولا تزال اللامبالاة ترتدي قناعها فوق وجهها."لقد أجريت تحريات حول من خطط لكل ما حدث معك."ثم نظر ناحية ريان الذي دخل بعده وأكمل:"بمساعدة ريان بالطبع."كانت عينا لولا أشبه بقطعتين من الجليد، وكأنها تخبره بأنها لا تهتم.مهما فعلت، فأنا لا أهتم!"بعد عدد من التحريات اكتشفت أن الشخص الذي أرسل لي الرسائل والفيديو، والشخص الذي كان يبتز لولا، هو الشخص نفسه، وهذا بالتأكيد أمر كنتم جميع

  • بين الحب والأكاذيب   060.

    فتحت روزي الباب وابتسامة واسعة ترتسم على وجهها، لكن نظرات رائف الباردة جعلتها تقلص ابتسامتها تدريجيًا."هل نذهب؟" قال رائف بصوت محايد وهو يحاول رسم ابتسامة خفيفة على وجهه.صعدت إلى السيارة وهي في غاية السعادة، وتفكر بأنها ستتصل بجينا وتخبرها بأنها هي من ربحت اهتمام رائف أخيرًا، بل وتهددها لتبتعد عنه نهائيًا."ألن تنزعج جينا منك لأنك خرجت معي؟ فأنا أعلم أنكما على وفاق مؤخرًا."ارتبكت روزي من معرفة رائف بتواصلها مع جينا، فهي كانت لا تطيقها سابقًا قبل طلاقهما.لكنها قالت بسرعة: "تلك الغبية لا تستحقك، ثم إن من حقك أن تعيش حياتك مع من تختار. هي من أضاعت فرصتها بنفسها."التمعت عينا رائف وقال: "أجل، جيد أنني عرفت حقيقتها. أشكر ذلك الشخص الذي أرسل لي صورها في شقة عشيقها مع العنوان."تشجعت روزي أكثر وقالت بحماس وهي تحاول كسب رضاه: "إنها أنا. أنا من أرسلت لك الصور، وأنا من أرسلت الرسائل أيضًا. أردتك فقط أن تعرف حقيقتها."التمعت عينا رائف برضا.ثم أرسل رسالة إلى شكستر بينما يقود السيارة:[لننطلق!]كانت كلمة واحدة فقط، لكن شكستر يعلم تمامًا ما الذي تعنيه.فاتجه مباشرة نحو الغرفة التي كانت جينا مح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status