เข้าสู่ระบบعندما تأخرت لولا في العودة من الحمّام، بدأ القلق يتسلل إلى أجواء الحفل.
أشار الجد ميكائيل إلى رائف بهدوء حازم: "اذهب وأحضر عروسك، لا تتركها تختفي في ليلة كهذه." زفر رائف ببطء، وهو يشعر أن هذا الزواج سيبدأ بإزعاجات لا تنتهي. هذه الفتاة… تبدو وكأنها قادرة على قلب نظام حياته الهادئ رأسًا على عقب. التفت رائف نحو مساعدته وطلب منها البحث عن لوليتا، لكن ميكائيل أصر عليه أن يذهب بنفسه. "أذهب وأحضر عروسك بنفسك يا رائف." لم يجد رائف خيارًا. خرج باتجاه الشرفة، في عقله ساكنة شيء واحد؛ الهواء أو الهروب. فالجو خانق في الداخل من كثرة الازدحام والأحاديث اللامتناهية. ماذا لو فعلها وهرب؟ عند باب الشرفة، اصطدم بشخص لم يكن في الحسبان. روزي؛ ابنة خاله. "رائف! كنت أعلم أنك هنا!" قالت بابتسامة مصطنعة، قبل أن تضيف بنبرة ناعمة: "تبدو مذهلًا الليلة… كعادتك." لم يرد سوى بابتسامة باردة: "شكرًا يا روزي." أخذ خطوة متجاوزاً إياها يهم بالابتعاد، لكنها أمسكت اللحظة قبل أن تفلت منها. تغير صوتها فجأة، وانكسرت عيناها بدموع متصنعة: "رائف… أنا آسفة، لا أريد إزعاجك في ليلة زفافك… لكني لا أستطيع رؤيتك هكذا." ثم دون مقدمات، ألقت بنفسها عليه. لم يتحرك. كان جسده متصلبًا، وعقله يرفض هذا المشهد بالكامل. قال بهدوء خالٍ من أي دفء: "روزي… كفى." لكنها لم تسمع، أو لم ترد أن تسمع. كانت دائما تلاحقه وتحاول التقرب منه وإبداء إعجابها به. لم يعطها رائف أي أمل في أي وقت، ولكن يبدو إنه كان للفتاة طموح ورأي آخر. نفكر أنه ربما يبنيان علاقة سويا. فهي لا يهمها إن كان متزوج أم لا؛ كل ما يهمها أن تحصل على نصيب من ثروة هذه العائلة! وبعد لحظات، ابتعدت وهي تمسح دموعًا غير حقيقية، تاركة خلفها صمتًا ثقيلاً. تنفّس رائف ببطء، وكأنه يطرد شيئًا عالقًا في صدره. "يوم طويل جدًا… ويزداد طولا." تمتم لنفسه من تحت أنفاسه. ثم اتجه للبحث عن زوجته. لكنها لم تكن في أي مكان. اختفت وكأن الأرض ابتلعتها. إلى أن رآها فجأة. هناك. في قلب الحفل. تبدو صغيرة وسط هذا العالم الفخم… لكنها بطريقة ما، كانت تسرق انتباهه دون قصد. اقترب منها، وبحركة تلقائية أمسك خصرها وجذبها إليه. كان يعلم أن جميع الأنظار عليهما الآن وأن الجميع يراقبهم. عليه أن يُظهر أن بينهما نوع من الانسجام والتوافق خصوصا أمام جده. حتى عندما يتطلقان مستقبلا، لا يشتبه بهم جده ويعتبر إنه قضاء وقدر. استند برأسه قرب عنقها وهمس: "أين كنتِ؟" تشنج جسدها فورًا. "أ… كنت مع سوزان… الحمام…" لم يفهم تمامًا، لكنه اكتفى بابتسامة خفيفة. بالنسبة له… هي مجرد فتاة مرتبكة. وبالنسبة لها… هو خطر يمشي على قدمين. "هيا.“ قال. ”لا نريد أن نتأخر على جدي." أمسك يدها وسار بها نحو منتصف الحفل. كان ميكائيل ينتظرها وكأنها فرد من العائلة. "تعالي يا ابنتي." كلمة “ابنتي” جعلت شيئًا غريبًا يهتز داخل المكان. تركت لولا يد رائف واتجهت نحو ميكائيل. أخرج الجد علبة مخملية صغيرة. "هذه هدية بسيطة… من العائلة." قالت الجدة سيلا بحماس وابتسامتها الجميلة تزين شفتيها المجعدة: ”افتحيها!“ فتحت لولا العلبة. وتجمد الزمن عن بعض الناظرين. قلادة. ليست أي قلادة… كانت قلادة الزمردة الخضراء. لامعة بشكل يخطف الأنفاس. نفس لون عينيها. ارتفعت همسات خافتة في المكان. الكل مصدوم. لكن الغريب… لم يكن في القلادة نفسها. بل في نظرات العائلة نحو لولا. الصمت المفاجئ. والتبادل السريع للعيون. كأنهم رأوا شيئًا لا يجب أن يُعطى لها. لكن الابتسامات عادت بسرعة، وكأن شيئًا لم يحدث. قال ميكائيل بصوت أهدأ من المعتاد: "هذه إرث عائلي… اعتني بها جيدًا." شعر رائف بثقل غير مريح في صدره. لم يتوقع من جده القيام لذلك. هذه القلادة ليست “هدية”. هذه القلادة خطأ. هي تخص العائلة… تخص الدم… تخص ما هو أعمق من مجرد زواج مؤقت. لكن قبل أن يعترض، قالت جدته بحماس: "رائف، قبّل عروسك! دع الكاميرات ترى اللحظة!" ارتفع الصمت مرة أخرى، اقترب رائف منها. عيونه لا تقرأ. وصوته كان منخفضًا جدًا: "تذكري… هذا مجرد تمثيل." قبلها. وفي اللحظة التي لامست فيها شفاهه شفتيها… تجمد العالم حولها. لم ترَ الجمهور. لم ترَ القاعة. لم تشعر بالقرب… رأت فقط وجه مالك. هناك. بين الناس ينظر إليها وعيناه محمرتان. كأنه فقد شيئًا لا يمكن استعادته. ابتعدت فجأة وكأنها أُحرقت. همست له، بصوت لم يسمعه أحد غيره: "أكرهك." هو سبب تعاسة الرجل الوحيد الذي أحبته. ابتسم رائف. ابتسامة باردة تمامًا. فالحب… أو الكره… لا يغيّر شيئًا. الخطة تمضي كما يجب. صاح ريان ابن عمه بعد أن ضربه على كتفه: ”يكفيك يا صاح! إن عروسك خجلة.“ كان ريان بالطبع يعلم بكل شيء حول العقد السري، فهو أمين أسرار صديقه وابن عمه. ضحك الجميع. نظرت لوليتا مرة أخرى للمكان الذي يقف فيه مالك بحزن ولكنها لم تجده. كان مالك قد اختفى. كأن حضوره لم يكن حقيقيا. هل اقتنع إنها النهاية بالنسبة لهما؟ رغم أن ذلك للأفضل، ولكن قلب لوليتا انقبض بشكل كبير مما تسبب لها فالألم.شحب وجه نانسي وهي تشاهد هذه المرأة الغبية تهين المدير وزوجته دون أن تدرك ذلك.قالت محاولة إنقاذ الموقف: "لا بأس، سأساعدك أنا، إنه مجرد ماء."لكن المرأة المغرورة قالت بتعالٍ: "لا! هي من فعلت ذلك، وهي من ستقوم بالتنظيف. غبية! سأخبرهم بأن يخصموا راتبك."كانت عينا رائف قطعتين من الجليد. رفع حاجبه ليتحدث ويوقف هذه المرأة المغرورة عند حدها، لكن لولا سبقته عندما قالت وهي مبتسمة: "حسنًا! سأريك ما يمكن للغبية وطفلها أن يفعلاه!"ثم أخذت كأس العصير ورمته في وجه المرأة!من حسن الحظ أن الطاولة كانت في زاوية وركن خاص، ولم يكن أحد يشاهد المشهد.ولم تكن لولا لتتصرف بهذه الطريقة لولا أن رائف هو الموجود على الطاولة، لكنها شعرت بالحرارة تغلي داخلها بعدما شاهدته الآن بصحبة هذه المرأة التي تبدو متعجرفة ومغرورة، وأيضًا في غاية الأناقة والجمال!"أوووه أيتها الحثالة!"قالت المرأة، ثم نظرت إلى ثوبها غالي الثمن وأضافت: "هل تعلمين أيتها الغبية؟ هذا الثوب يشتريك أنتِ وابنك وزوجك الغبي. سأجعلك تندمين وتدفعين الثمن!"ثم وقفت لتتجه نحو مدير المطعم لتشتكي لولا.أمسكت نانسي كأس الماء الذي أمامها وشربت لترطب حلقها، فق
بعد أن أنهت لولا التسجيل، خرجت هي وسوزان من النادي. اتجهت الأخيرة إلى منزلها، بينما أكملت لولا طريقها نحو عملها الجديد. ورغم اعتراض والديها وإخبارها بأنها لا تحتاج إلى العمل في هذه الظروف، إلا أنها كانت مصرة وأقنعتهما. كانت تريد ملء وقتها وعدم الاستسلام للتفكير المفرط.أصبح هذا روتين حياتها. ففي الأسابيع التالية التزمت لولا بالذهاب كل صباح إلى روضة الأطفال من أجل دروس الرسم، وكان الأطفال يحبونها كثيرًا. دائمًا ما كانت تتساءل عن مصير ابنها كلما شاهدت طفلًا يركض نحو والدته عند انتهاء الدوام.وعند نهاية دوامها في الروضة تعود إلى المنزل لتتناول الغداء وتغير ثيابها، ثم تتجه إلى النادي الذي تذهب إليه ثلاثة أيام في الأسبوع، وبعد النادي تتوجه نحو العمل الإضافي.مر الكثير من الوقت ولم تسمع لولا شيئًا من رائف. كانت سيلا تأتي لزيارتها بانتظام للاطمئنان عليها وعلى الطفل، وبعد عدة محاولات فاشلة لحثها على العودة إلى السكن معهم في القصر، استسلمت سيلا ولم تعد تطلب منها ذلك.بعد حصة اليوغا اتجهت لولا لتبديل ثيابها في غرفة تغيير الملابس. وبعد أن ارتدت ثيابها وفكت عقدة ذيل الحصان التي كانت تربط بها شعره
"أووتش!"قالت لولا وقد وضعت يدها أسفل بطنها بعد أن شعرت بركلة خفيفة وهي تضع صينية الشاي والكعك على الطاولة. كانت تلك أول ركلة يركلها طفلها الصغير.التفتت نحوها النساء الثلاث اللواتي كنّ معها في الغرفة.قالت جولي: "ما الأمر يا عزيزتي؟""هل يؤلمك شيء ما؟" أضافت سيلا بلهفة."هل كل شيء على ما يرام؟" سألت سوزان بقلق.استقامت لولا في وقفتها وقالت بدهشة أم تشعر بطفلها لأول مرة:"لقد ركلني."تجمعت النسوة الثلاث حولها في حلقة، يحاولن تحسس حركة الطفل بأيديهن الموضوعة على بطنها المستديرة البارزة قليلًا.كان قد مرّ ستة أشهر على الحادثة، وهي الآن في شهرها السادس. سألت طبيبتها سابقًا لما لا تشعر بحركة الجنين، فطمأنتها بأن كل شيء بخير، وأن حركة الطفل تختلف من طفل لآخر.أما جولي فقد أخبرتها أن حركة الجنين تعتمد على نفسية ومزاج والدته، فإن كانت نفسيتها جيدة خلال الحمل فسيؤثر ذلك على نشاطه وستشعر بحركته داخل أحشائها.وكم من مرة شعرت بالأسى من أجله، فيبدو أنه تأثر كثيرًا بما عاشته.نظرت لولا إلى وجوه الواقفات حولها، والسعادة ظاهرة على ملامحهن. كنّ يمزحن ويحاولن التحدث مع الطفل."وأخيرًا تحركت أيها الكسو
كانتا جالستين على ركبتيهما، كل منهما مستغرقة في أفكارها الخاصة. كانت جينا تشعر بالحسرة والندم لأنها أضاعت من بين يديها رجلاً مثل رائف. فعندما يحب، يحب بكل جوارحه، ويدافع عن حبيبته بكل الطرق الممكنة.يحميها ويأخذ بثأرها مهما كلّفه الأمر. يحميها ويأخذ حقها حتى من نفسه.أما روزي فكانت تشعر بالحقد والغل الشديدين، فهي ترفض تمامًا أن تقوم وتعتذر لهذه النكرة من وجهة نظرها.ولكن لم يكن بيدها سوى الاعتذار، فعليها أن تعتذر، وإلا فهي تعلم جيدًا ما سيحدث لها. فمن الواضح أن رائف مصرّ جدًا على أن يثأر لزوجته، وقد ارتكبت خطأً فادحًا عندما تعاونت مع جينا. لم يكن عليها أن تثق بأحد.بدأت دموع جينا تنزل على خديها متدفقة كالشلال. نظرت إلى رائف بعيون يملؤها الذل والانكسار، تتمنى لو يغفر لها، لكنها أدركت أنها لن تحصل على ذلك. رفعت بصرها باتجاه لولا بكل حقد وقالت: "أنا أعتذر، أنا آسفة، لقد تم إغراري بي."بعد أن نطقت جينا بهذه الكلمات، تحول بصر رائف نحو روزي ورفع حاجبه في سؤال صامت غير منطوق، وكأنه يقول: "ماذا تنتظرين؟"قالت روزي على مضض: "أنا آسفة... أنا أعتذر."لم ينتظر رائف أكثر بعدما شاهد الحزن يغزو وجه
ذلك القناع الفولاذي الذي يخفي المشاعر بإتقان أنت من علّمها إياه يا رائف. تلميذتك هي الآن، لقد لقنتها الدرس بالطريقة الأصعب!تهانينا، يبدو أنك معلم بارع!عندما لم تُجب لولا ولم تُظهر أي ردة فعل، ارتفعت شفة رائف في شبه ابتسامة حزينة. لقد فهم أنها تحاول إخباره بأنها لا تهتم، تخبره بذلك دون أن تنطق بكلمة واحدة، دون حروف، دون صوت. ومع ذلك فقد فهم الرسالة جيدًا.هل سيجعله ذلك يتراجع عما ينوي فعله؟بالطبع لا! لن يغفر لنفسه إن فعل.أجلى حلقه بينما كانت أنظار الجميع متجهة نحوه وقال:"رغم إدراكي أنكِ لن تغفري لي، فإنني أحضرت لكِ ما قد يخفف شيئًا من الحزن والكراهية والغضب وكل تلك المشاعر التي تملأ قلبك."لم تتأثر مجددًا، ولا تزال اللامبالاة ترتدي قناعها فوق وجهها."لقد أجريت تحريات حول من خطط لكل ما حدث معك."ثم نظر ناحية ريان الذي دخل بعده وأكمل:"بمساعدة ريان بالطبع."كانت عينا لولا أشبه بقطعتين من الجليد، وكأنها تخبره بأنها لا تهتم.مهما فعلت، فأنا لا أهتم!"بعد عدد من التحريات اكتشفت أن الشخص الذي أرسل لي الرسائل والفيديو، والشخص الذي كان يبتز لولا، هو الشخص نفسه، وهذا بالتأكيد أمر كنتم جميع
فتحت روزي الباب وابتسامة واسعة ترتسم على وجهها، لكن نظرات رائف الباردة جعلتها تقلص ابتسامتها تدريجيًا."هل نذهب؟" قال رائف بصوت محايد وهو يحاول رسم ابتسامة خفيفة على وجهه.صعدت إلى السيارة وهي في غاية السعادة، وتفكر بأنها ستتصل بجينا وتخبرها بأنها هي من ربحت اهتمام رائف أخيرًا، بل وتهددها لتبتعد عنه نهائيًا."ألن تنزعج جينا منك لأنك خرجت معي؟ فأنا أعلم أنكما على وفاق مؤخرًا."ارتبكت روزي من معرفة رائف بتواصلها مع جينا، فهي كانت لا تطيقها سابقًا قبل طلاقهما.لكنها قالت بسرعة: "تلك الغبية لا تستحقك، ثم إن من حقك أن تعيش حياتك مع من تختار. هي من أضاعت فرصتها بنفسها."التمعت عينا رائف وقال: "أجل، جيد أنني عرفت حقيقتها. أشكر ذلك الشخص الذي أرسل لي صورها في شقة عشيقها مع العنوان."تشجعت روزي أكثر وقالت بحماس وهي تحاول كسب رضاه: "إنها أنا. أنا من أرسلت لك الصور، وأنا من أرسلت الرسائل أيضًا. أردتك فقط أن تعرف حقيقتها."التمعت عينا رائف برضا.ثم أرسل رسالة إلى شكستر بينما يقود السيارة:[لننطلق!]كانت كلمة واحدة فقط، لكن شكستر يعلم تمامًا ما الذي تعنيه.فاتجه مباشرة نحو الغرفة التي كانت جينا مح







