Share

الفصل التاسع

Penulis: فتيحة
last update Tanggal publikasi: 2026-07-04 08:31:27

ساد الصمت داخل الغرفة الصغيرة.

لم يكن صمتًا عاديًا...

بل كان ثقلًا يخنق الأنفاس، حتى بدا صوت المطر المتساقط على زجاج النافذة وكأنه الشيء الوحيد الذي ما زال حيًا في هذا المكان.

جلست أروى على طرف السرير، تحدق في الأرض بعينين فارغتين.

كانت يداها قد نُظفتا من الدماء...

لكنها ما زالت تشعر بدفئها فوق أصابعها.

كلما أغلقت عينيها...

رأت هبة تسقط أمام السيارة من جديد.

ارتجف جسدها كله.

ثم همست بصوت بالكاد سمعه من كان يجلس أمامها.

ــ هل... ماتت فعلًا؟

لم يجبها سمير مباشرة.

أخفض رأسه...

وأغمض عينيه لثوانٍ.

ثم هز رأسه ببطء.

لم تحتمل أروى الإجابة.

وضعت يديها على وجهها، وانفجرت بالبكاء.

بكاء مكتوم...

مليء بالعجز والندم.

أما سمير...

فاكتفى بالنظر إليها بصمت.

وكأن الكلمات أصبحت بلا قيمة.

مرت دقائق طويلة...

لم يتحدث خلالها أي منهما.

حتى قطع سمير الصمت أخيرًا.

ــ كنت سعيدًا اليوم...

رفعت أروى رأسها نحوه ببطء.

تابع وهو يبتسم ابتسامة باهتة.

ــ عندما أخبرتِني أنك قُبلت في الشركة... شعرت أن كل تعبنا لم يذهب سدى.

ابتلعت أروى غصة مريرة.

أكمل بصوت خافت.

ــ قلت في نفسي... أخيرًا بدأت حياتنا.

خفض رأسه.

ثم أردف بعد لحظات.

ــ كنت أفكر أننا سنبدأ نجمع المال...

ونبحث عن بيت صغير...

حتى لو كان متواضعًا.

المهم...

أن يكون بيتنا.

أغمض عينيه.

ثم أطلق ضحكة قصيرة...

لكنها كانت مليئة بالألم.

ــ يبدو أن الأحلام كانت أكبر منا.

بدأت دموع أروى تنهمر من جديد.

كانت ترى أحلامهما تنهار أمامها...

كما لو أنها بيت من زجاج.

ساد الصمت مرة أخرى.

ثم قال سمير بصوت مبحوح.

ــ غدًا...

لن أذهب إلى عملي.

وبعد الغد أيضًا.

تنهد بعمق.

ــ وربما... لن أعود إليه أبدًا.

رفعت أروى رأسها بسرعة.

ــ لا تقل ذلك...

ابتسم بأسى.

ــ كيف لا أقوله؟

أخفض نظره إلى الأرض.

ــ ستفصلني الشركة.

وسأدخل السجن.

وعندما أخرج...

لن يقبل أحد بتوظيفي.

سكت قليلًا.

ثم أكمل بصعوبة.

ــ كنت أريد أن أمنحك حياة جميلة...

لكنني حتى هذا...

لم أعد أستطيع فعله.

ارتجفت شفتا أروى.

ــ لا...

أرجوك لا تتحدث هكذا.

مرر سمير يده فوق وجهه.

ثم قال بصوت متعب.

ــ أنا لا أخاف من السجن.

صمت للحظة.

ــ أخاف فقط...

أن أخلف كل وعد قطعته لك.

بكت أروى أكثر.

لم تكن قادرة على رؤية الرجل الذي أحبته بهذه الحالة.

مدت يدها نحوه دون وعي.

وضعتها فوق يده.

ــ سنجد حلًا...

لابد أن نجد.

رفع عينيه إليها.

ابتسم ابتسامة شاحبة.

ــ أتمنى ذلك.

وقبل أن تضيف شيئًا...

ارتفع صوت طرقات خفيفة على الباب.

دخل أحد رجال الشرطة.

نظر إليهما باحترام، ثم قال:

ــ أعتذر على الإزعاج...

لكننا بحاجة إلى أخذ أقوالكما.

وقف سمير ببطء.

ثم نظر إلى أروى.

ــ هل تستطيعين الوقوف؟

أومأت برأسها بصمت.

نهضت بصعوبة.

كانت قدماها ترتجفان.

خرج الثلاثة من الغرفة.

ساد الصمت في الممر الطويل.

لم يكن يسمع سوى وقع خطواتهم.

كانت أروى تسير بجوار سمير.

ورأسها ممتلئ بصوته...

"ستنتهي حياتي..."

"لن أعود إلى عملي..."

"سأخلف كل وعد قطعته لك..."

توقفت فجأة.

استدار سمير نحوها باستغراب.

نظر إليها.

كانت دموعها تنساب بصمت.

قال بقلق:

ــ أروى...

هل أنتِ بخير؟

رفعت عينيها إليه.

حدقت فيه طويلًا.

ثم قالت بصوت مرتجف.

ــ لا تقل شيئًا...

عقد حاجبيه.

ــ ماذا؟

ابتلعت ريقها بصعوبة.

ثم قالت وهي تحاول منع دموعها من السقوط.

ــ عندما يسألون...

دعني أنا أتكلم.

اتسعت عينا سمير.

ــ أروى... ماذا تقولين؟

هزت رأسها.

ــ أرجوك...

لا تعترض.

اقترب منها خطوة.

وقال بسرعة.

ــ لا...

لن أسمح لك...

قاطعته وهي تبتسم ابتسامة حزينة.

ــ لقد وعدتني...

أننا سنبقى معًا دائمًا.

سكتت لحظة.

ثم همست.

ــ إذا دخلت السجن...

ستنتهي حياتك.

أما أنا...

فسأتحملها.

أمسك ذراعها بسرعة.

ــ لا...

هذا مستحيل.

لن أقبل بذلك.

لكنها سحبت ذراعها برفق.

وقالت بثبات لم تعرف من أين جاءت به.

ــ اعتبرها...

أول شيء أفعله من أجل مستقبلنا.

وفي تلك اللحظة...

فتح الشرطي باب غرفة التحقيق.

وقال:

ــ تفضلا.

أخذت أروى نفسًا عميقًا.

ثم دخلت الغرفة بخطوات بطيئة.

بينما بقي سمير واقفًا مكانه لثوانٍ...

ينظر إلى الباب الذي أغلق خلفها

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 94

    ــ أتمنى فقط أن تصلني في أقرب وقت. نظر إليها. ــ لماذا؟ ــ لأن حقيبتي تحتوي على أشياء مهمة. ثم قالت: ــ بطاقتي البنكية، وأوراقي الشخصية، وبعض الأغراض التي أحتاج إليها يوميًا. أومأ رائد إيماءة بسيطة. ــ سأهتم بالأمر. ــ شكرًا لك. صمتت أروى. كان من المفترض أن تغادر لكن شيئًا بداخلها لم يسمح لها بذلك. ظلت واقفة للحظات، ثم استدارت نحو الباب. وضعت يدها على المقبض. توقفت. ترددت طويلًا. ثم أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تجمع شجاعتها. التفتت إليه. ــ سيد رائد؟ رفع رأسه. ــ ماذا؟ ترددت أروى. ــ أريد أن أسألك سؤالًا. ظل ينظر إليها دون أن يجيب. قالت بهدوء ــ هل فعلت شيئًا خاطئًا في تلك الليلة؟ توقفت يد رائد فوق الورقة. رفع عينيه إليها ببطء. ــ ماذا تقصدين؟ ــ منذ أن عدنا من الفندق وأنت تتصرف معي بطريقة مختلفة. صمتت لحظة. ثم تابعت: ــ وفي تلك الليلة... تركتني دون أن تخبرني أنك ستغادر. خفضت عينيها للحظة. ــ إذا كنت قد أخطأت في شيء، فأنا أريد فقط أن أعرف. لم يجب. ساد الصمت بينهما. وكان الصمت هذه المرة أثقل من أي إجابة. رفع را

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 93

    استيقظت أروى في وقت متأخر من النهار. لم يكن صوت المنبه هو ما أخرجها من نومها هذه المرة، بل ألم حاد تسلل إلى قدميها مع أول محاولة للحركة. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في سقف الغرفة دون أن تتذكر أين هي. ثم حاولت تحريك ساقيها. تأوهت بخفة. ــ آه... جلست على حافة الأريكة، ومدت يديها نحو قدميها. كانتا متورمتين بشكل واضح، وعلى مؤخرة كعبيها ظهرت جروح حمراء خلّفها الحذاء الذي اضطرت إلى المشي به لساعات طويلة. حدقت فيهما بدهشة. ثم تمتمت: ــ يا إلهي... مررت أصابعها حول أحد الجروح بحذر، فتراجعت يدها سريعًا من شدة الألم. وبدأت ذكريات الليلة الماضية تعود إليها تدريجيًا. الحفل... رائد... انتظارها الطويل. اتصالاتها التي لم يجب عنها. ثم خروجها من الفندق وعودتها سيرًا على الأقدام حتى اقترب الفجر. تنفست ببطء. لم تكن تملك حتى الطاقة الكافية لتغضب. كل ما كانت تشعر به هو الإرهاق. نهضت بصعوبة واتجهت إلى الحمام. أخذت حمامًا طويلًا، ثم اعتنت بجروح قدميها قدر استطاعتها، وارتدت ملابس مريحة. تناولت شيئًا خفيفًا، لكنها لم تستطع البقاء مستيقظة طويلًا. عادت إل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 92

    وقفت أروى في الممر للحظات. كانت تحاول استيعاب ما حدث. ثم أخرجت هاتفها مرة أخرى. اتصلت برائد. لا جواب. تنفست ببطء. ــ حسنًا... قالتها لنفسها. ــ سأعود وحدي. لكن عندما تذكرت حقيبتها... توقفت. حقيبتها الكبيرة وأغراضها الشخصية ما زالت في غرفة تبديل الملابس. اتجهت إليها بسرعة. لكنها وجدت الباب مغلقًا. توقفت أمامه، ثم التفتت إلى إحدى الموظفات القريبات. ــ عذرًا، أريد أخذ أشيائي من الداخل. ابتسمت الموظفة باعتذار. ــ بالطبع، لكن الغرفة مغلقة حاليًا. ــ هل يمكنكِ فتحها؟ هزت رأسها. ــ للأسف، لا أستطيع. ــ لماذا؟ ــ هذه الغرفة تحت مسؤولية السيد رائد، ولا يمكنني فتحها دون إذنه. نظرت أروى إليها بعدم تصديق. ــ لكنه غادر. ــ أعلم. ثم أضافت بلطف: ــ لكن التعليمات واضحة. تنهدت أروى. ــ حسنًا... شكرًا. ابتعدت. وقفت للحظات في الممر، تنظر إلى هاتفها. اتصلت برائد مرة أخرى. رن الهاتف... ثم انقطع. هذه المرة لم تحاول الاتصال. شعرت بشيء من الغضب. ــ لماذا يجب أن أتحمل كل هذا؟ وضعت الهاتف في حقيبتها الصغيرة. ثم نظرت إلى الساعة. كان الليل قد تقدم كثيرًا. لم يعد بإمكانها

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 91

    لم تكن أروى تعرف كم مرّ من الوقت منذ ابتعد رائد عنها. في البداية، لم تهتم كثيرًا. كانت تجلس بهدوء إلى إحدى الطاولات الجانبية، تراقب الحاضرين من حولها، وتحاول أن تبدو منشغلة بأي شيء حتى لا تشعر بأنها غريبة عن المكان. كانت الموسيقى تنساب في أرجاء القاعة بهدوء، بينما تتعالى بين الحين والآخر ضحكات خافتة وأحاديث عن صفقات ومشاريع واستثمارات. أما أروى... فلم تكن تفهم معظم ما يدور حولها. رفعت عينيها نحو الجهة التي ذهب إليها رائد. كان يقف هناك ويتحدث مع رجل لم تعرفه. تنفست ببطء، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد. "سأنتظره فقط." كان ذلك كل ما تفكر فيه. فهي لم تأتِ إلى هنا بإرادتها أصلًا. ولم تكن تعرف أحدًا سوى رائد. لذلك لم يكن أمامها سوى أن تنتظر عودته. --- في الجهة الأخرى من القاعة، كان رائد يقف أمام الرجل الذي أشارت إليه سماء. قال الرجل بابتسامة: ــ يبدو أنك مهتم بمشروع النقل والخدمات اللوجستية. أجابه رائد: ــ سمعت عن المشروع، لكنني أريد أن أعرف تفاصيله منك مباشرة. ابتسم الرجل. ــ هذا يسعدني. ما زلت أعمل على بعض التفاصيل، لكن لدي خطة للتوسع خلال الفترة الق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 90

    بعد أن غادر رائد غرفة القياس، بقيت أروى لبعض الوقت تتنقل بين الفساتين المعلقة أمامها.هذه المرة لم تكن تبحث عن فستان يثير إعجاب أحد...كانت تبحث فقط عن شيء تشعر فيه بالراحة.توقفت أمام مجموعة من الفساتين، ثم سحبت أحدها.كان بلون أزرق سماوي هادئ، طويلًا وأنيقًا، بتصميم محتشم لا يكشف كتفيها، وفي الوقت نفسه ينسدل على جسدها بطريقة أنيقة تبرز قوامها المتناسق دون مبالغة.نظرت إليه للحظات.ــ هذا أفضل.دخلت غرفة القياس من جديد.وبعد دقائق، وقفت أمام المرآة.تأملت نفسها بصمت.كان الفستان مختلفًا تمامًا عن الفستانين السابقين.لم تشعر بالحرج.ولم تضطر إلى التفكير في كيفية إخفاء ذراعها.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ــ نعم... هذا مناسب.التقطت حقيبتها الصغيرة، ثم خرجت من الغرفة.كان رائد ينتظر في الخارج.رفع رأسه عندما سمع الباب.وقعت عيناه عليها...وتوقفتا للحظة.لم تكن دهشته كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي لمن يراقبه جيدًا.كانت أروى مختلفة عن الصورة التي اعتاد رؤيتها بها في الشركة.بدا الفستان مناسبًا لها بصورة جعلته يصمت لثوانٍ.لكن رائد سرعان ما استعاد ملامحه المعتادة.ــ انتهيتِ؟أومأت أروى.ــ ن

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 89

    أسندت رأسها إلى الخلف.كانت تنوي أن تغفو لبضع دقائق فقط...لكن التعب كان أقوى منها.أغمضت عينيها.وبعد لحظات، غطَّ النوم ملامحها.مرّت ساعة...ثم ساعة أخرى.حتى استيقظت فجأة على رنين هاتفها.انتفضت أروى من مكانها، وفتحت عينيها بفزع.التفتت حولها للحظات قبل أن تدرك أنها نامت على الأريكة.مدت يدها بسرعة نحو الهاتف.كان الرقم غريبًا.غير مسجل في جهات اتصالها.ترددت للحظة، ثم أجابت:ــ ألو؟ساد صمت قصير.ثم جاءها صوت مألوف:ــ جهزي نفسكِ.تجمدت أروى في مكانها.عرفت الصوت فورًا.ــ أستاذ رائد؟ــ لديكِ نصف ساعة.رفعت حاجبيها باستغراب.ــ نصف ساعة لماذا؟جاءها صوته بلهجة حاسمة:ــ سنلتقي أمام فندق ستانلي.ــ فندق ستانلي؟ــ نعم.ثم أضاف:ــ ارتدي ملابس جميلة. الحفلة راقية.ازداد ارتباك أروى.ــ حفلة؟ أي حفلة؟صمت لحظة، ثم قال:ــ ستعرفين عندما تصلين.ــ لكن...قاطعها:ــ أسرعي، فهذا هو الشرط الثاني.ثم أُغلق الخط.بقيت أروى ممسكة بالهاتف، تحدق في الشاشة وكأنها تنتظر أن يعود رائد ويتصل من جديد ليشرح لها ما يحدث.ــ ما الذي يخطط له هذا الرجل؟لم تجد جوابًا.وضعت الهاتف جانبًا، ثم نهضت بسرعة.

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status