تسمّرت رنا في مكانها تتأمل أثرهما، بينما ساد الصمت بينها وبين ندى التي كانت ترمقها بنظرات فاحصة. قطعت ندى هذا الصمت قائلة بنبرة لا تخلو من الدهشة: — «أهذه "ميس"؟ لم أكن أعلم أن بينهما هذا التقارب! يبدو أن سمير قرر أن يتجاوز الأمر أسرع مما توقعنا يا رنا.. أم أنني مخطئة؟» تظاهرت رنا باللامبالاة، وأصلحت طيّات شالها ببرود مصطنع وقالت: — «هذا حقه يا ندى.. سمير شاب خلوق ووسيم، ومن الطبيعي أن يلتفت لحياته. أنا طلبتُ منه أن يجد من تستحق قلبه الكبير، وأتمنى له التوفيق من كل قلبي.» لكن كلامها اللطيف لم يفلح في محو الشعور الثقيل الذي ربض على صدرها. لم يكن الأمر حسداً ولا غيرة بالمعنى المفهوم، بل كان إحساساً غريباً بالخسارة، كأن مساحة الأمان التي كانت تحيط بها في هذا الحرم الجامعي قد بدأت تتلاشى خطوة بخطوة. انسحبت رنا بعد المحاضرة متعللة برغبتها في العودة سريعاً للاطمئنان على والدها. استقلت سيارة الأجرة متجهة إلى البيت، وكانت أفكارها تائهة بين ملامح أبيها المتعبة بالأمس، ووجه سمير البارد هذا الصباح. عندما فتحت باب البيت، فاحت رائحة القهوة بالهيل، وكان الهدوء يخيم على المكان. دخلت
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-09-13 อ่านเพิ่มเติม