مرت الأيام متتابعة كهدنةٍ طويلة احتاجتها رنا لترميم ما تهشّم في داخلها. كانت تستيقظ صباحاً برئةٍ تتنفس الخفة، وقد عادت إليها نضارة وجهها وحماسها الشديد لطلابها ولتفاصيل يومها. ظنت أن تلك الصفحة قد طُويت كلياً، وأن غيمة الخوف انقشعت ولم تترك خلفها سوى أرضٍ خصبة بالأمل. وفي مساء أحد الأيام، وبينما كانت تستريح في غرفتها وتقلب في هاتفها تتصفح منصة «فيسبوك» كعادتها، لمح سهمُ عينها إشعاراً برسالةٍ جديدة في قائمة الرسائل غير المباشرة. فتحت الرسالة بفضولٍ عابر، لكن الكلمات الخمس الأولى كانت كفيلة بأن تجعل نبضها يتوقف لبرهة. لم يكن الحساب سوى اسمٍ مستعار وصورةٍ فارغة، لكن أسلوب الصياغة، ورصف الكلمات، ومواقع الفواصل والتعبير... كلها كانت توقيعاً مرئياً لشخصٍ تعرفه روحها قبل عينيها. في تلك اللحظة، شعرت ببرودةٍ تسري في أطرافها؛ فالجرح الذي ظنت أنه التأم وأنهت طقوس حداده، انفتح دفعةً واحدة لينزف حزناً خافتاً وغضباً فاراً من رماد الماضي. سمير... الشخص الذي غادر حياتها يوماً دون كلمة وداع، وتركها تحترق في أتون الأسئلة دون أن يمنحها سبباً واحداً لإغلاق الباب. تسمرت أصابعها فوق الشاش
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-10-02 อ่านเพิ่มเติม