ارتجفت يد رنا فوق الطاولة، وتيبست نبرة سمير في الهواء بعد أن لاحظ الشحوب المفاجئ الذي أطفأ النور في عينيها الخضراوين. خفتت ضحكته العفوية وحلّ مكانها قلقٌ عارم؛ فلم تكن تلك ملامح فتاة خجولة، بل وجه إنسانة تحدق في أشباحٍ لا يراها غيرها. مال سمير نحوها مجدداً، لكن هذه المرة دون أي نبرة مزاح، بل بصوت خفيض يقطر حناناً وجدية: — «رنا.. ما الذي يحدث؟ أنا لم أقصد إحراجكِ قطُّ، أقسم لكِ.. لكن سكوتكِ هذا يرعبني أكثر من أي شيء آخر. نظرتكِ الآن تقول إن هناك ما هو أكبر بكثير من مجرد حساب ملغى أو هاتف صامت.» لم تستطع رنا رفع عينيها إليه. كان طيف "سائد" يمتد كظلٍ أسود ليغطي الطاولة الخشبية وعبير الياسمين الذي كان قبل لحظات يملأ المكان أماناً. سائد.. الشقيق الذي تحوّل بمرور السنوات إلى سجان يحصي عليها خطواتها، يفتش أنفاسها قبل هاتفها، ويرى في كل نافذة تواصل مع العالم خطيئة تتطلب العقاب. صارعت رنا الدمعة التي كادت تهرب من طرف عينها، واستجمعت بقايا قوتها لترسم نبرة هادئة، وإن كانت مكسورة: — «سائد يا سمير.. أخي الكهلُ بفكره، والنافذ بقسوته. هو يعتقد أن العالم الخارجي خطرٌ لا بد من حمايتي م
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-09-19 อ่านเพิ่มเติม