หน้าหลัก / الشرق / من ذاكرة الزمن / บทที่ 41 - บทที่ 50

บททั้งหมดของ من ذاكرة الزمن : บทที่ 41 - บทที่ 50

53

الفصل الحادي والأربعون

ارتجفت يد رنا فوق الطاولة، وتيبست نبرة سمير في الهواء بعد أن لاحظ الشحوب المفاجئ الذي أطفأ النور في عينيها الخضراوين. خفتت ضحكته العفوية وحلّ مكانها قلقٌ عارم؛ فلم تكن تلك ملامح فتاة خجولة، بل وجه إنسانة تحدق في أشباحٍ لا يراها غيرها. ​مال سمير نحوها مجدداً، لكن هذه المرة دون أي نبرة مزاح، بل بصوت خفيض يقطر حناناً وجدية: ​— «رنا.. ما الذي يحدث؟ أنا لم أقصد إحراجكِ قطُّ، أقسم لكِ.. لكن سكوتكِ هذا يرعبني أكثر من أي شيء آخر. نظرتكِ الآن تقول إن هناك ما هو أكبر بكثير من مجرد حساب ملغى أو هاتف صامت.» ​لم تستطع رنا رفع عينيها إليه. كان طيف "سائد" يمتد كظلٍ أسود ليغطي الطاولة الخشبية وعبير الياسمين الذي كان قبل لحظات يملأ المكان أماناً. سائد.. الشقيق الذي تحوّل بمرور السنوات إلى سجان يحصي عليها خطواتها، يفتش أنفاسها قبل هاتفها، ويرى في كل نافذة تواصل مع العالم خطيئة تتطلب العقاب. ​صارعت رنا الدمعة التي كادت تهرب من طرف عينها، واستجمعت بقايا قوتها لترسم نبرة هادئة، وإن كانت مكسورة: ​— «سائد يا سمير.. أخي الكهلُ بفكره، والنافذ بقسوته. هو يعتقد أن العالم الخارجي خطرٌ لا بد من حمايتي م
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-09-19
อ่านเพิ่มเติม

الفصل الثاني والأربعون

سكنت الجامعة في عينَي رنا غريبةً وموحشة، وكأن الجدران والممرات طوت مع غياب سمير كل أسباب الدفء. كانت تمشي وسط زميلاتها وصديقاتها، تستمع لضحكاتهن وأحاديثهن الجانبية، لكنها كانت تشعر بوحدة قاتلة في منتصف الجمع؛ غائبة الحواس، تُقلّب بصرها بشرود بين القاعات، وتلتفت تلقائياً نحو مدرجهم القديم عسى أن تلمح طيفه يجلس في المقعد الأخير، أو تسمع خطواته الواثقة تتبعها، لكنها لا تجد سوى الصمت وزحام الوجوه الغريبة. أصبح الحنين ثقيلاً يُكبّل أنفاسها، وخوفها من أعين سائد المتوجسة يُضاعف حبل الخناق حولها. ​وفي الصباح التالي، عند موقف الحافلة القريب من حيّها، كانت الأنفاس تتسابق في صدرها وهي تلمحه قادماً من بعيد. وما إن وقف أمامها حتى تلاقت أعينهما بنظرة دافئة تختصر كل الشوق والانتظار. ​تطلّع سمير في وجهها المجهد بنبرة ملؤها الحنان والشغف: — «أنا مشتاق لكِ جداً يا رنا.. هذه الدقائق المعدودة عند موقف الحافلة أصبحت لا تكفي، ولا تروي شيئاً من شوقي للحديث معكِ.» ​ثم ألقى نظرة حذرة حول المكان، وأردف بصوت خفيض يحمل حرصاً شديداً: — «كما أن وقوفنا معاً هنا كل صباح فيه خطورة عليكِ إن رآكِ أحد.. ولا أر
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-09-19
อ่านเพิ่มเติม

الفصل الثالث والاربعون

مسح سائد وجهه بجمودٍ شاحب، وتحشرج صوته وهو ينظر إلى والده ثم يعود بنظره نحو رنا، متلعثماً بين الخزي والغضب المتفجر في صدره: ​— «القصة لم تكن كما ظننت طوال هذه السنة... لم تكن عنكِ يا رنا، بل كان العَمَى يقودني!» ​ساد الصمت الغرفة كالسيف المحتوم. اتسعت عينا الوالد، وسقطت والدتها على أقرب مقعد وهي تضع يدها على صدرها، بينما بقيت رنا واقفة مكانها، تُنصت بنبضات متهدجة لما هو آت. ​أردف سائد بصوتٍ يخنقُه البكاء والندم، وهو يسترجع بداية المأساة: — «قبل أشهر طويلة... بدأ أحد أصدقائي المقربين يلمّح لي بأحاديث مسمومة عن الخيانة والعلاقات السرية، كان يرمي كلاماً مبهماً ويحثني على مراقبة الهاتف والتدقيق في كل صغيرة وكبيرة. وقتها... انصرف ذهني فوراً إليكِ يا رنا، وظننت أن حذركِ وتفاصيلكِ وراءهما شيءٌ تُخفينه، فصرتُ السجّان القاسي الذي يضيق عليكِ الخناق.» ​توقف سائد لثوانٍ، واسترسل بدموع حارة انهمرت على خديه دون قدرة على كبحها: — «لكن مع الأيام، لم يتوقف صديقي... صار يوضح لي الأمر أكثر، ويتحدث بقناعة عن كثرة الخيانات الزوجية في زماننا، وكيف أن الأقربين قد يخدعوننا دون أن نشعر. هنا... تحو
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-09-20
อ่านเพิ่มเติม

الفصل الرابع والأربعون

تفتحت أضواء المسرح الكبير كشمسٍ تشرق بعد طول ليل، لتملأ القاعة بنغمات المارش الموسيقي الشهير لمهابة التخرج. كانت رنا تقف بين زميلاتها، ثوب التخرج الأسود ينسدل بثقلٍ أنيق على جسدها، وقبعة النجاح تستقر فوق رأسها كتاجٍ عُجن بدموع الصبر والاجتهاد. ​طاف حدقُها بين الحشود المتجمهرة في الصالة، تخترق وجوه الحاضرين بقلبٍ يخفق كطائرٍ مجهد، لتستقر عيناها على مقاعد عائلتها المكتملة؛ رأت والدها يقف بشموخٍ تلمع في عينيه دموع الفخر وهو يلوح لها، وإلى جواره أمها التي كانت تمسح دموعها بمنديلها وتلهث بالدعاء. وبجانبهما كان أخوها رائد يقف بابتسامته الدافئة وإلى جواره زوجته تشاركه الفرحة وتصفق بحرارة، بينما كان أخوها عادل يراقبها بافتخارٍ واضح ويرفع هاتفه ليلتقط تلك اللحظة التاريخية. ​كان المشهد عائلياً دافئاً واكتملت بهجته بوجودهم جميعاً، ولم يغب عنه إلا سائد وزوجته سناء؛ سائد الذي غرق في ظلمات شكوكه وعقدته النفسية، وسناء التي انزوت في صمتها المريب.. لكن غيابهما لم يزد الجو إلا خفةً وصفاءً، وكأن البيت أزاح عن صدره عبئاً ثقيلاً في هذا اليوم المشهود. ​وفجأة... التقاطة عينٍ واحدة اختصرت كل المسافات.
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-09-21
อ่านเพิ่มเติม

الفصل الخامس والأربعون

سيطر الهدوء على أرجاء البيت بعد سفر العتمة بقدوم الصغار، وخلوّ الشقة بعودة سائد وسناء إلى بيتهما. وفي عتمة غرفتها، كانت رنا تستلقي على سريرها، ونور شاشة هاتفها يضيء وجهها الشاحب بفرحٍ مكتوم. ​انفتحت محادثة الـ Messenger، وتوالت الإشعارات بنغمتها المألوفة... ​[سمير]: «يا مذهلتي... كم اشتقتُ لكِ ولحديثكِ الذي يرمم تعب أيامي! كيف حالُ قلبكِ الليلة؟» ​ابتسمت رنا، وسرت حرارة دافئة في أطرافها، ثم كتبت بشغفٍ واشتياق لا تخطئه العين: ​[رنا]: «وأنا اشتقتُ إليك أكثر مما تتخيل يا سمير... الشوق يقسِم يومي إلى نصفين: نصف أنتظر فيه رسالتك، ونصف أعيش على أثرها. كيف كان يومك؟» ​[سمير]: «كان طويلاً وشاقاً، لكن كل هذا التعب يذوب فور أن أرى اسمكِ يلمع على الشاشة. أنظر إلى عينيكِ في الصورة، وأشعر كأن العالم كله يتوقف لأجلي...» ​ثم أتبعها بنبرة ملاطفة وغزلٍ عذب، وأرسل لها أسطر بدر شاكر السياب الشهيرة: ​[سمير]: «عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ أَوْ شُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ عَيْنَاكِ حِينَ تَبْسُمَانِ تُورِقُ الكُرُومْ وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُ كَالأَطْيَاف
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-09-22
อ่านเพิ่มเติม

الفصل السادس والاربعون

كان الخوف يسري في أوردتها كبرودةٍ جائعة، ينهك صدرها كلما مرّت ساعة جديدة دون أن تلمح اسمه. تغيُّر سمير لم يعد مجرد ظنٍّ تطرده بالرجاء، بل صار جداراً من الجليد يتسع كل يوم، يخنق تفاصيل حبهما الذي صانت عهده شهوراً طويلة. ​وفي ذات مساء، رفعت رنا هاتفها بقلبٍ يترقب، وفتحت تطبيق «فيسبوك». أضاءت الشاشة، ولفت انتباهها النقطة الخضراء التي تتوهج بجانب اسمه... كان متواصلاً، يقلّب الصفحات ويتجول بين المنشورات، دون أن يخطر بباله أن يرسل لها ولو كلمة واحدة تطمئن خوفها. ​عصر الألم روحها؛ فلماذا يتجاهلها وهو يعلم أنها تنتظره؟ طوت كبرياءها كما تفعل دائماً، وبادرت هي بالرسالة: ​[رنا]: «سمير... مساء الخير. أنت متاح ولم تسأل عني؟ ما سبب هذا التغيير والغياب منذ أيام؟ هل حدث معك شيء؟» ​مرّت لحظات ثقيلة قبل أن تظهر علامة الكتابة، وجاء ردّه الأول جافاً، بارداً، ومقتضباً: ​[سمير]: «أهلاً... أنا مشغول هذه الفترة.» ​أحست رنا بمرارة كلماته، وكيف اختصر غيابه وشوقها بهذه البرودة، فردّت بنبرة تتوسل الإجابة وترفض هذا الجفاء: ​[رنا]: «مشغول؟! سمير، أهكذا تجيبني بعد كل هذا الغياب؟ ما الذي يجري معك؟ لماذ
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-09-22
อ่านเพิ่มเติม

الفصل السابع والأربعون

سادَ الهدوءُ أرجاء البيت، وخفتت الأضواء إلا من نورٍ خافتٍ ينبعث من مصباح الغرفة الصغير. وقفت رنا أمام المرآة الكبيرة قبل أن تأوي إلى فراشها، ورفعت يدها ببطء لتمسح بأطراف أصابعها أطراف شعرها القصير جداً... ذلك الشعر الذي أصبح أقصَرَ من أن تصل خصلاته إلى كتفيها، لدرجةٍ تجعل ربطه أمراً مستحيلاً. ​عادت بها الذكرى إلى تلك الليلة المظلمة؛ بعد مرور شهرٍ كامل على خذلان سمير وغيابه القاسي. تذكرت كيف بقيت طوال ذلك الشهر تصارع غصّتها في حلقها، وكيف استحال الهواء في صدرها إلى ثقلٍ مرعب، كأن جبلاً جاثمٌ على أنفاسها يمنعها حتى من البكاء أو النوم. ​في تلك الليلة، وبعد ثلاثين يوماً من كتمان الوجع، لم تعد رنا تحتمل وزن الحزن ولا وزن ما يذكرها به. نهضت كالمحمومة من فراشها، وتوجهت بخطواتٍ مضطربة نحو الدُّرج لتسحب مقصاً حاداً. وقفت أمام المرآة ذاتها، وأمسكت بخصلات شعرها الطويل الذي كان يغطي ظهرها كاملاً طوال سنوات حياتها، وبدموعٍ محبوسة وبحركةٍ قاطعة وجريئة، بدأت تقصّه خصلةً تلو الأخرى حتى أطاحت به كلياً ولم تبقِ منه إلا قصيراً جداً. ​ومع كل خصلةٍ تتساقط على الأرض، كانت تحسّ وكأن عبئاً ثقيلاً يتهاو
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-09-26
อ่านเพิ่มเติม

الفصل الثامن والأربعون

انبلج الفجر، وعادت رنا لتجلس في زاويتها المعهودة بعد ليلةٍ طويلة لم يزُر النوم فيها جفنها؛ كانت الأفكار تتصارع في رأسها بلا هوادة. أقبلت أختها «عبير» وبيدها كوبان من الشاي الدافئ، وجلست قبالتها على المقعد الخشبي، تدرس ملامح رنا المتعبة بعينين تفيضان بالاهتمام والحرص. ​كسرت عبير السكون وقالت بنبرةٍ جادة تحمل العاطفة والإصرار: — «رنا... أعلم أنكِ لم تنامي طوال الليل من كثرة التفكير. لكن أرجوكِ، اسمعيني بعقلانية؛ أنتِ بحاجة ماسة لهذا الزواج لكي تتخلصي من "سائد" وظلمه وتسلطه، وتكتفي شرّه الذي أثقل كاهل البيت طوال سنوات.» ​تنهدت رنا بعمق، وأرجعت ظهرها إلى الخلف، ثم ردّت بنبرةٍ يملؤها الشك والمحاولة للتفهم: — «لكن يا عبير... سائد تغير كثيراً في الفترة الأخيرة، خاصة بعد مجيء ابنته؛ أصبح أهدأ وأقل قسوة، ربما رقّ قلبه...» ​قاطعتها عبير بسرعة وهزت رأسها بنفيٍ قاطع: — «أنتِ طيبة القلب يا رنا ولا تعلمين الحقيقة! سائد إنسانٌ لا يمكن أن يتغير، وما ترينه مجرد فترة هدوء مؤقتة. هذه فرصتكِ الذهبية لكي تخرجي من تحت عباءة هذا البيت وتعيشي حياتكِ مستقلة بكرامتكِ.» ​صمتت رنا لثوانٍ، ودارت بذه
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-09-26
อ่านเพิ่มเติม

الفصل التاسع والاربعون

انسحبت أقدام الضيوف، وأُغلق باب البيت خلف آخر زغردةٍ انطلقت في الصالة، ليعود الهدوء فيخيم على المكان، لكنه كان هدوءاً ثقيلاً ينوء برهبة المشاعر المتضاربة. ​دخلت رنا غرفتها، ووقفت أمام المرآة تتأمل انعكاس صورتها؛ ثوب الخطوبة الفاخر، والخاتم البرّاق الذي يطوق بنصرها، واللمسات الأنيقة التي وضعتها أختها «عبير» على وجهها. كانت تنظر إلى نفسها كأنها تطالع غريبةً عنها، وسألت روحها بنبرةٍ يملؤها الذهول: "هل تمت خطبتي حقاً؟ هل أصبحتُ ملزمة برجلٍ لم أسمع صوته بعد؟" ​كان هناك صوتٌ خفيضٌ في أعماقها يهمس بوضوحٍ قاطع بأن هذا الرجل ليس من نصيبها، وأن شيئاً ما في هذه المعادلة برمتها ينطوي على خللٍ كبير... حدسها الذي لم يخذلها يوماً كان يدق ناقوس الخطر، لكن صدى التهنئات في البيت كان أعلَى من أن يترك لها مساحة للانسحاب. ​مضت ساعاتٌ من الليل وهي تتنقل في غرفتها كأنها طيف، غير قادرة على استيعاب ما حدث. وفجأة، أضاءت شاشة هاتفها معلنةً عن اتصالٍ وارد من رقمٍ جديد. ​توقفت أفكارها لثوانٍ؛ إنه «سعيد». ​غريبٌ ذلك الجمود الذي اعترَاها؛ لم تسرِ في جسدها تلك الرهبة اللذيذة التي ترتجف لها قلوب العرائس، ول
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-09-30
อ่านเพิ่มเติม

الفصل الخمسون

جاء اليوم الموعود... موعدُ عقد القران. ​استيقظت رنا في الصباح الباكر على دقات قلبها القوية والسريعة، وكأنها كانت تخوض سباقَ جريٍّ مجهِداً. قامت مرعوبةً وجلست على طرف الفراش؛ كان قلبها يقرع في صدرها كطبلٍ مدوٍّ، يرسل إليها إشارات تحذيرٍ صريحة ونذيراً قاطعاً يحثها على الابتعاد عن هذا الزواج. ​دخلت والدتها الغرفة لتيقظها كي تبدأ بالاستعداد والتجهز لليوم الكبير، لكنها تسمّرت مكانها حين لاحظت اصفرار وجه رنا والدموع التي تترقرق في عينيها. سألتها بقلقِ الأمهات: — «ما بكِ يا رنا؟! ماذا حدث؟» ​صمتت رنا لثوانٍ تحاول التقاط أنفاسها، ثم رفعت رأسها وقالت بنبرةٍ حاسمة تخالطها العبرات: — «أمي... أنا لا أريد الزواج بسعيد! لن أدخل معركةً ليست معركتي، أنا أبحث عن الراحة والسلام، لا عن خوض حرب...» ​ثم أخبرتها عن الخفقان الشديد الذي أيقظها والرعب الذي يلاحقها. تبدلت ملامح الأم وسادها الذهول والتفكير، ثم قالت بصوتٍ مضطرب: — «اخرجي وأخبري والدكِ... إنه يجلس في الحديقة الآن.» ​خرجت رنا بفتورٍ ودموعها تنهمر على وجنتيها حتى وصلت إلى والدها. جلست أمامه وبدأت تسكب ما في قلبها؛ أخبرته بخوفها ونبض
last updateปรับปรุงล่าสุด : 2026-09-30
อ่านเพิ่มเติม
ก่อนหน้า
123456
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status