แชร์

الـــــفــــصل 05

ผู้เขียน: Eve
last update วันที่เผยแพร่: 2026-09-07 19:48:06

ضغط نيكولو رومانو على المكابح بخفة وهو يقترب من المنعطف الحاد الذي يعرفه جيدًا، والمطر ينهمر بغزارة على زجاج شاحنته الأمامي رغم عمل المساحات بأقصى سرعة لها. كانت الرؤية محدودة بشكل مقلق، لا شيء أمامه سوى شعاعي مصباحيه الأماميين يخترقان الظلام والمطر الكثيف.

فكّر للحظة في التوقف حتى تخف حدة العاصفة، لكنه تذكّر النافذة المكسورة في الجناح الشمالي من النُزل التي أخبره لوكا عنها صباحًا، والتي تحتاج إلى إصلاح عاجل قبل أن يتسرب المطر إلى الداخل ويُتلف الأثاث القديم الذي ورثه عن جده. قرر مواصلة القيادة، وإن ببطء أكبر وحذر مضاعف.

كانت أفكاره تتنقل بين تفاصيل النُزل والقصص التي سمعها عن حفل زفاف عائلة فيرارو، حين لمح فجأة، عند حافة شعاع مصباحه الأيمن، ظلّين بشريين يتحركان ببطء على جانب الطريق.

"ما هذا بحق السماء؟" تمتم لنفسه وهو يخفف السرعة أكثر، محاولًا التبين بوضوح وسط المطر الكثيف. لم يكن من المعتاد إطلاقًا رؤية أي شخص سيرًا على الأقدام في هذا الطريق النائي، خاصة في مثل هذا الطقس العاصف وفي هذا الوقت المتأخر من الليل.

اقترب أكثر ببطء شديد، وبدأت ملامح الظلين تتضح تدريجيًا: امرأتان، إحداهما تبدو مرتدية ثيابًا داكنة عادية، بينما الأخرى... توقف نيكولو عن التفكير للحظة وهو يحاول استيعاب ما تراه عيناه. الأخرى كانت ترتدي ما يشبه فستان زفاف أبيض، مبللاً تمامًا وملتصقًا بجسدها، بقصة غير متساوية عند الركبة وكأنه قُصّ بعجالة، وشعرها الطويل ملتصق بوجهها من شدة المطر.

"هل أنا أتخيل هذا؟" همس لنفسه، متسائلاً إن كان التعب قد بدأ يؤثر على رؤيته.

بطّأ الشاحنة إلى أقصى حد ممكن وهو يقترب من الفتاتين، غير متأكد تمامًا من كيفية التعامل مع هذا الموقف الغريب. من ناحية، كل غريزة حذر لديه كانت تحذّره من التوقف لغرباء في طريق مظلم ليلاً، خاصة بعد سنوات من العيش بحذر شديد بسبب ماضيه الذي لم يُفصح عنه لأحد. لكن من ناحية أخرى، منظر امرأة بفستان زفاف تسير حافية القدمين تحت عاصفة مطرية في منتصف العدم لم يكن أمرًا يمكن لأي إنسان سوي أن يتجاهله ويمضي في طريقه.

قرر أخيرًا التوقف على مسافة آمنة منهما، وأنزل نافذة الشاحنة قليلاً رغم اندفاع المطر إلى الداخل.

"مساء الخير!" نادى بصوته العميق محاولًا أن يبدو غير مهدد قدر الإمكان. "هل كل شيء على ما يرام؟ هل تحتاجان للمساعدة؟"

توقفت بياتريتشي وكاميليا فجأة عند سماع الصوت، تتبادلان نظرة سريعة مليئة بالحذر والتردد. من جهتها، كانت بياتريتشي أول من استجابت، محاولة إظهار حذر معقول رغم يأسهما الشديد من الوضع.

"نعم... سيارتنا تعطلت على بعد كيلومتر تقريبًا من هنا، ولا توجد إشارة هاتف." أجابت بصوت مرتفع بما يكفي ليصل عبر صوت المطر. "كنا نحاول الوصول إلى القرية القريبة."

نظر نيكولو إلى الفتاة الأخرى، تلك المرتدية فستان الزفاف، والتي بقيت صامتة تمامًا، تنظر إليه بمزيج من الحذر والإرهاق الشديد الذي بدا واضحًا حتى تحت ضوء المصابيح الخافت. شيء في نظرة عينيها - تحدٍ مختلط بضعف لا تريد إظهاره - أثار فضوله رغمًا عنه.

"القرية على بُعد كيلومتر ونصف إضافي من هنا، ولن تصلا إليها قبل أن تُصابا بنزلة برد حادة في هذا الطقس." قال نيكولو بجدية، محاولًا إخفاء التردد الداخلي الذي يقاومه بشأن التدخل في مشكلة غريبة عنه تمامًا. "نُزلي على بُعد نصف كيلومتر فقط في الاتجاه المعاكس. يمكنني أن أوصلكما إلى هناك، حيث يمكنكما الاتصال بأي شخص تحتاجان الاتصال به والحصول على ملابس جافة."

تبادلت كاميليا وبياتريتشي نظرة أخرى، هذه المرة أطول وأكثر توترًا. كانت كاميليا تعرف جيدًا مخاطر الصعود إلى سيارة رجل غريب تمامًا في منتصف الليل، لكن الجانب العملي فيها كان يذكّرها أيضًا بأن البديل هو الاستمرار في المشي تحت عاصفة قد تودي بصحتهما فعلاً.

"من أنت بالضبط؟" سألت كاميليا أخيرًا، بصوتها الأول الموجه مباشرة إلى الرجل الغريب، محاولة أن تبدو أكثر ثقة مما تشعر به فعلاً رغم ارتجاف جسدها الواضح من البرد.

نظر إليها نيكولو مباشرة للمرة الأولى، وشعر بشيء غريب يعبر صدره وهو يرى تلك العينين، رغم كل الإرهاق والبلل الذي يغمرهما، تحملان بريقًا من العناد والقوة لم يتوقعه من امرأة في مثل هذا الموقف الصعب.

"اسمي نيكولو رومانو، أملك نُزلاً ريفيًا قريبًا من هنا." أجاب ببساطة، دون أن يفصح عن أي تفاصيل إضافية. "يمكنكما التحقق من هويتي بمجرد وصولنا، وسأتفهم تمامًا إن فضّلتما البحث عن مساعدة أخرى بدلاً مني."

مرّت لحظة صمت ثقيلة، لا شيء فيها سوى صوت المطر المستمر وأصوات الرعد البعيدة، بينما كانت كاميليا تحسم قرارها الذي شعرت غريزيًا أنه سيغيّر شيئًا ما في مسار هذه الليلة الجنونية بأكملها.

"حسنًا." قالت أخيرًا، بصوتٍ أقل ثقة مما أرادت. "سنقبل عرضك... لكن فقط لأننا لا نملك خيارًا أفضل حقًا."

ابتسم نيكولو ابتسامة خفيفة بالكاد ملحوظة، شعر بارتياح غريب لم يفهم مصدره بالضبط. "خيار حكيم، في ظل الظروف الحالية على الأقل."

فتح باب الشاحنة من الجهة الأخرى، غير مدرك إطلاقًا أن اللحظة التالية، حين ستحاول كاميليا الصعود إلى الشاحنة بفستانها المبلل الثقيل وقدميها المتجمدتين، ستكون بداية أحد أكثر المواقف إحراجًا في حياته وحياتها معًا.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • قبل أن يجدني   الـــــفــــصل 11

    ساد صمت قصير مشحون بالترقب، بينما كانت أنظار الجميع معلقة على نيكولو الذي بدا يرتب أفكاره بعناء واضح، وكأن الجملة التي أوشك على نطقها تحمل ثقلًا أكبر مما يبدو عليه ظاهرها."النُزل يحتاج إلى شخص لإدارة قسم الاستقبال والفعاليات." قال أخيرًا، ناظرًا إلى كاميليا مباشرة. "الموظفة التي كانت تشغل هذا المنصب استقالت الأسبوع الماضي لظروف عائلية، ولوكا وأنا لم نجد بعد بديلاً مناسبًا. تحتاج الوظيفة لشخص يجيد التعامل مع الضيوف، وينظّم الحجوزات، ويهتم بالتفاصيل الدقيقة."توقف للحظة، وكأنه يقيس رد فعلها قبل أن يكمل. "أنتِ تتحدثين بثقة، وطريقتك في التعامل مع مواقف صعبة الليلة الماضية أثبتت أنك تملكين رباطة جأش نادرة. إن كنتِ بحاجة لمكان تقيمين فيه ومصدر دخل ريثما تقررين خطواتك القادمة، هذه الوظيفة شاغرة، والغرفة التي نمتِ فيها الليلة يمكن أن تكون سكنك طوال فترة عملك."اتسعت عينا كاميليا بذهول لم تحاول إخفاءه. لم تكن تتوقع مطلقًا عرضًا كهذا، لا من رجل غريب التقته منذ أقل من أربع وعشرين ساعة، ولا في ظل الفوضى التي تعيشها حياتها بأكملها حاليًا."أنت... تعرض عليّ وظيفة؟" سألت بصوت يخالطه ذهول حقيقي. "لك

  • قبل أن يجدني   الـــــفــــصل 10

    استيقظت كاميليا في الصباح التالي على صوت خفيف لطرقات المطر المتناقصة تدريجيًا على نافذة الغرفة الحجرية، وللحظة نسيت تمامًا أين هي، قبل أن تتذكر أحداث الليلة الماضية بأكملها دفعة واحدة: هروبها، السيارة المعطلة، المطر، ونيكولو رومانو.جلست في السرير بسرعة، محاولة استيعاب كل ما حدث، ونظرت حولها إلى الغرفة الدافئة المريحة بجدرانها الحجرية القديمة وأثاثها الريفي البسيط الأنيق. تذكّرت حادثة الحمام المحرجة، وشعرت بوجهها يحمر خجلاً من جديد رغم أنها وحيدة تمامًا في الغرفة.نهضت وارتدت الملابس الاحتياطية التي تركتها في الخزانة الليلة الماضية - قميص نيكولو الكبير وبنطاله الرياضي المضبوط بحزام قطني - وتفقّدت نفسها في المرآة الصغيرة المعلقة على الجدار. بدت مختلفة تمامًا عن الفتاة التي وقفت أمام مرآتها الخاصة قبل يوم واحد فقط بفستان زفاف باهظ الثمن، لكنها، لسبب ما، شعرت بارتياح أكبر بكثير في هذه الملابس البسيطة غير المألوفة.نزلت الدرج بحذر، متبعة رائحة القهوة الطازجة والخبز المخبوز التي بدأت تفوح من اتجاه المطبخ، ووجدت بياتريتشي جالسة بالفعل على طاولة الإفطار الخشبية الطويلة، ترتدي هي الأخرى ملابس

  • قبل أن يجدني   الـــــفــــصل 09

    بقيت كاميليا مسمّرة في مكانها عند عتبة الحمام، عيناها متسعتان بذهول تام وهي تحدّق في المشهد أمامها: نيكولو رومانو، الرجل الذي بدا لها منذ لحظات هادئًا جادًا لا تشوبه أي انفعالات ظاهرة، يقف الآن أمامها بلا قميص، بجسد رياضي مشدود يحمل آثار ندبة قديمة على كتفه الأيسر لم تتمكن كاميليا من تجنب ملاحظتها رغم ذهولها الكامل."يا إلهي!" صرخت أخيرًا، وهي تغطي عينيها بيدها بحركة متأخرة جدًا لتكون مفيدة، بينما استدارت بسرعة مبالغ فيها حتى كادت تتعثر بقدميها الحافيتين. "أنا آسفة جدًا! ظننت أن هذا حمام الضيوف!"من جهته، لم يكن نيكولو في وضع أفضل حالًا، فقد انحنى بسرعة محاولًا التقاط قميصه المعلق على مقبض الباب، لكن حركته المتسرعة جعلته يصطدم بكوعه بحافة المغسلة الرخامية بقوة، فأطلق صرخة ألم مكتومة حاول كتمها بأقصى ما يستطيع من كرامة متبقية."هذا حمامي الخاص، ليس حمام الضيوف!" قال بصوت متوتر وهو يحاول ارتداء قميصه بسرعة، متعثرًا بكمّه اليسرى في محاولته المتلعثمة. "الحمام الذي أخبرتك عنه هو الباب التالي مباشرة، وليس هذا!""حسنًا، هذا لم يكن واضحًا تمامًا من إرشاداتك!" ردّت كاميليا بصوت أعلى مما قصدت،

  • قبل أن يجدني   الـــــفــــصل 08

    بعد أن تفرّق الجميع باتجاه المطبخ، بقيت كاميليا واقفة في منتصف الردهة الدافئة، تشعر فجأة بوعي حاد بغرابة الموقف: امرأة بفستان زفاف مبلل تمامًا، تقف في ردهة نُزل ريفي، وحيدة تقريبًا مع رجل غريب التقته منذ أقل من نصف ساعة.كسر نيكولو الصمت أولاً، وهو يشير نحو الدرج الخشبي المؤدي إلى الطابق العلوي. "دعيني أريك غرفتك. لدينا غرفتان شاغرتان في الجناح الشرقي، بعيدًا عن الجناح الشمالي الذي ما زلنا نصلحه."تبعته كاميليا بصمت، محاولة تجاهل الألم المتزايد في قدميها الحافيتين على درجات السلم الخشبي البارد. لاحظ نيكولو ذلك بطرف عينه، وتوقف فجأة في منتصف الدرج."قدماك تنزفان." قال بجدية مفاجئة، مشيرًا إلى أثر خفيف من الدم على إحدى الدرجات خلفها.نظرت كاميليا إلى قدميها بدهشة، لم تكن قد لاحظت الجرح الصغير الذي سببته حصاة حادة أثناء سيرها في الطريق الترابي. "لا بأس، مجرد خدش بسيط.""اجلسي هنا." قال نيكولو بنبرة لا تقبل الجدال، مشيرًا إلى درجة السلم، وقبل أن تتمكن كاميليا من الاعتراض، اختفى بسرعة نحو غرفة قريبة عاد منها بعد لحظات حاملاً صندوق إسعافات أولية صغير.جلس أمامها على ركبة واحدة دون تردد، وأم

  • قبل أن يجدني   الـــــفــــصل 07

    توقفت الشاحنة أخيرًا أمام المدخل الحجري الكبير لنُزل "لا كولينا"، وبمجرد أن أطفأ نيكولو المحرك، فُتح الباب الرئيسي للنُزل بسرعة، وخرج منه لوكا برونو حاملاً مظلة كبيرة، واضعًا يده الأخرى على خصره بوضعية استعراضية مبالغ فيها."أخيرًا! كنت قلقًا عليك يا صديقي، ظننت أن العاصفة..." توقف لوكا فجأة عن الكلام حين لاحظ الشكلين الإضافيين في المقصورة الأمامية للشاحنة، وانحنى قليلاً محاولًا رؤية ما بداخلها بوضوح أكبر عبر زجاج مبلل بالمطر.فتح نيكولو الباب ونزل من الشاحنة، متجاهلاً نظرة صديقه الفضولية المتزايدة. "لدينا ضيفتان تحتاجان للمأوى الليلة. سيارتهما تعطلت على الطريق.""ضيفتان." كرر لوكا بنبرة مسرحية، وهو يقترب أكثر بمظلته ليحمي الفتاتين وهما تنزلان من الشاحنة. ثم توقفت حركته تمامًا حين وقعت عيناه على فستان كاميليا الأبيض المبلل والمقصوص. رفع حاجبيه بدهشة صريحة لم يحاول إخفاءها إطلاقًا."يا للعجب... نيكولو رومانو، هل أحضرت لنا عروسًا حرفيًا من الطريق؟" سأل لوكا بصوت عالٍ مليء بالمرح المشاغب، غير مبالٍ إطلاقًا بنظرة التحذير التي أرسلها له نيكولو فورًا.شعرت كاميليا بوجهها يحمر خجلاً رغم برود

  • قبل أن يجدني   الـــــفــــصل 06

    صعدت كاميليا إلى الشاحنة بصعوبة واضحة، محاولة ألا تجعل من نفسها مشهدًا أكثر إحراجًا مما هي عليه بالفعل، بينما ساعدتها بياتريتشي من الخلف بدفعة خفيفة لم تكن كاميليا بحاجة إليها لكنها لم تعترض عليها أيضًا. جلست في المقعد الأوسط، بين بياتريتشي التي أصرّت على الجلوس بجانبها والباب، ونيكولو الذي عاد إلى مقعد القيادة بهدوء غير متأثر ظاهريًا بغرابة الموقف بأكمله.فاح في المقصورة الضيقة رائحة مطر ممزوجة برائحة قماش الفستان المبلل، وشعرت كاميليا فجأة بوعي حاد بمدى سوء حالتها: شعر منفلت يقطر ماءً على مقعد جلدي نظيف، فستان مقصوص بطريقة عشوائية يكشف عن ساقيها أكثر مما تريد أمام رجل غريب تمامًا، ومكياج تأكد أنه أصبح كارثة كاملة من فرط تعرضه للمطر والدموع معًا."آسفة على... كل هذا." قالت أخيرًا وهي تنظر إلى المقعد المبلل تحتها بإحراج واضح. "سأتأكد من تعويضك عن أي أضرار تسببها للمقعد."نظر إليها نيكولو بطرف عينه وهو يقود بحذر عبر الطريق المظلم، وشيء في نبرة صوتها الحذرة أثار فضوله أكثر. "لا تقلقي بشأن المقعد. رأيت أسوأ من ذلك بكثير في هذه الشاحنة على مر السنين."ضحكت بياتريتشي بصوت خافت من الخلف، مح

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status