LOGINعندما انتقلت لافندر إلى المدينة ظنت أن أسوأ ما قد تواجهه هو الوحدة. لكنها كانت مخطئة. لأن هناك شخصًا كان يراقبها منذ وقت طويل. رجل يُعرف بلقب لوسيفر. غامض، خطير، ولا يظهر إلا عندما يريد و يحيطها بهوسه الملتوي. لا أحد يعرف من يكون حقًا، لكن الجميع يعرف شيئًا واحدًا… حين يضع عينيه على شيء، يصبح ملكه. في البداية كانت مجرد نظرات. ثم رسائل مجهولة و ورود غامضة . ثم وجود تشعر به خلفها في كل مكان تذهب إليه. كان يجب أن تخاف منه. وكان يجب أن تهرب. لكن كل مرة يقترب فيها أكثر، كانت تجد نفسها تنجذب إليه بطريقة لا تستطيع فهمها. ولوسيفر… لم يكن ينوي تركها ترحل أبدًا. و لا ينوي ذبك قريبا ، حتى يصبح اسمه الشيء الوحيد الذي يردده عقلها .
View Moreمن وجهة نظر لافندر.
كنت جالسة فوق الصوفا خاصتي وحيدة، أشاهد إذاعة عن جريمة قتل حصلت في لوس أنجلوس، والقاتل غير معروف حتى الآن. لمعت عيناي كمجرة نجوم عندما رأيت لطخات دموية في مسرح الجريمة تبدو وكأنها... وجه!! ليس أي وجه، هذا وجه الضحية. "اااااه!!" صرخت من شدة الحماسة وأنا أقفز من فوق الصوفا لأبحث عن أدوات التسجيل خاصتي. نعم، اسمي لافندر، عمري 19 سنة، أدرس علم النفس في جامعة عريقة متخصصة. مجرد فتاة عادية جميلة وكتكوتة لا تفعل شيئًا سوى الدراسة بجد والعمل بدوام جزئي في مخبزة حلويات صغيرة لإعالة نفسي في منزلي المتواضع، رغم أنني أحصل على نفقة من والديّ المسافرين، إلا أنني أحب تولي المسؤولية. لكن هناك شيء واحد فقط يميزني... لقد بدأت بودكاست منذ كان عمري 14 سنة، وهاه، الموضوع... جرائم القتل وتحليل سلوك القاتل. في الحقيقة، هذا بالتأكيد ليس شيئًا طبيعيًا تفعله فتاة صغيرة!! وبمرور السنوات ظهر قاتل جديد مثالي لبودكاستي الخاص، حيث يملك أسلوب قتل جميلًا جدًا!! يستعمل مضربه كفرشاة رسم، ودم الضحية كلون وحيد لرسم تحفة فنية لوجه الضحية بحرفية متقنة، ثم يترك سلاح الجريمة قرب الرسمة، وفي الأخير يوقع بحرفين اثنين لحفظ حقوق رسمه... D.M منذ اليوم الذي رأيت فيه أول رسمة له هنا في مدينتنا، لفت إنتباهي كثيرا، وأصبح بودكاستي عنه بالكامل. أصبحت كالمهووسة أبحث بجنون في رسوماته عن طباعه وطريقة تفكيره، لكن في الأشهر الخمسة الأخيرة توقف عن ذلك. لكن الآن عاد، وعاد بقوة أيضًا!!! ثلاث جرائم في نفس المسرح مع رسمة تبرز طريقته المثالية في إنهاء مهمته. لا تفهموني خطأ!! أنا لا أحب كونه قاتلًا وأشفق على الضحايا، لكن... فقط... اااه، لقد أصبحت هواية بالنسبة لي. أخرجت أدواتي بسرعة وغيرت ملابسي إلى هودي واسع وشورت منزلي قصير كي أبدأ التصوير وأنا مرتاحة. جلبت اللابتوب الخاص بي وفتحت الموقع كي أركز على الصور من جهة، وأسمع أقوال الشرطة من جهة أخرى من هاتفي. اتكأت على كرسيي المريح وأنا أحلل لوحات هذا القاتل الذي أصبح يسمى بـ"لوسيفر"، بمعنى "الشيطان". أكثر ما يعجبني فيه أنه يستهدف الرجال فقط، والذين يُكتشف عنهم فيما بعد ارتكاب جرائم شنيعة من المتاجرة الممنوعة والاغتصاب وغيره، وهي أمور تكفي لإعدامهم آلاف المرات. فشيئًا فشيئًا، أصبح العالم مدينًا للوسيفر المجهول الذي ساعده على التخلص من حثالة المجتمع هذه. قبل عام فقط، تلقيت بريدًا متواصلًا من قسم الشرطة بعد أن شاهدوا بودكاستي، يفيد بطلب مساعدتي والتوظف عندهم لاستغلال "موهبتي" هذه لصالح "الشعب". لكنني اخترت طريق دراسة "علم النفس"، حتى ولو كان راتب المحققة الذي عُرض عليّ سيكفيني أكثر مما ستفعله مهنتي في المستقبل، إلا أنني فضلت طريقي هذا، احزروا لماذا... كي أستطيع فهم لوسيفر أكثر، وأفهم الشعور الذي تركه في لوحاته الثمينة هذه. قد يراني الناس مجنونة، لكنني لا أهتم، كل ما يهمني هو أنني أحب الأمر لا أكثر. بعد أن استمعت إلى أقوال الشرطة والمحققين، قلبت عيني بملل. ما هذا؟ أهذا ما يسمى تحقيقًا؟ لم يفعلوا شيئًا سوى سرد الوقائع وما حدث فقط لا غير. لا تحليل؟ لا استنتاج؟ لا تخمين؟ ممل! "دعوا لافندر العبقرية تريكم كيف يكون التحقيق الحقيقي، وكيف يتم استنباط المعلومات من قلب الجريمة." قلت وأنا أحرك كتفي المشدودين من جلستي الخاطئة. "لنبدأ!!" قلت وأنا أرفع يدي إلى السماء. لم أكن أحتاج إلى قلم ولا إلى مذكرة كي أنظم أفكاري، لذا بدأت مباشرة في تسجيل البودكاست الذي كان تحت عنوان "استخلاص الفن من قلب الفوضى". عنوان غريب جدًا؟ أعرف ذلك. هذا ما يجعله أكثر حماسة وتشويقًا. رفعت يدي إلى السماء بحماس مرة أخرى كدعاء شكر قبل أن أعدل الميكروفون أمامي وأبدأ التسجيل. " مرحبا جميعا في بودكاست " استخراج الفن من قلب الفوضى " أنا لافندر صاحبة هذا البودكاست ،حسنًا أيها المستمعون... دعونا نتحدث أولًا عن الطريقة التي رتّب بها لوسيفر مسرح الجريمة هذه المرة." فتحت الصور واحدة تلو الأخرى بينما كنت أتكلم بسرعة من شدة الحماس. "لاحظوا أن جميع الجثث وُضعت بطريقة تجعل الأنظار تتجه مباشرة نحو الرجل الأول، وكأن الرسمة الحقيقية تبدأ منه..." توقفت قليلًا وأنا أقرّب الصورة أكثر. "هممم... مثير للاهتمام." وفجأة سُمِع صوت الهاتف كانت أمي هي المتصلة ، أغلقت التسجيل مؤقتا و فتحت المكالمة :" ألو ؟" " أهلل عزيزتي كيف حالك ؟" " بخير أمي شكرا لك " رددت بابتسامة و أنا أستمع إلى صوتها الحنون . "لافندر! هل أكلتِ شيئًا منذ الصباح أصلًا؟!" أطلقت تنهيدة طويلة وأنا أرجع برأسي إلى الخلف. "أمي حبيبتي، أنا أعمل!" "عمل؟! أنتِ فقط تتكلمين عن القتلة طوال اليوم!" "إنه بودكاست جنائي احترافي، أرجوكِ احترمي الفن." سمعتها تضحك بخفة قبل أن تخبرني أن أتابع و أتركها على الهواء، بينما عدت أنا إلى الشاشة مجددًا. لكن قبل أن أتكلم لاحظت شيئًا جعلني أعتدل في جلستي فورًا. عداد المشاهدات. 10M اتسعت عيناي بصدمة. "مستحيل..." ارتفعت الاشتراكات بشكل جنوني خلال الدقائق الماضية فقط. "يا إلهي، هل عاد الجميع فعلًا بسبب لوسيفر؟!" وفي اللحظة التالية... انطفأت شاشة اللابتوب بالكامل. "هاه؟" ضغطت الزر عدة مرات بسرعة. "لا لا لا، ليس الآن!" رفعت صوتي نحو الهاتف فوق الطاولة: "أمي! انتظري قليلًا، أعتقد أن جهازي تعطّل!" أعدت تشغيله بتذمر بينما كنت أتمتم لنفسي. "غريب..." عادت الشاشة للعمل أخيرًا. تنفست براحة وأعدت وضع السماعات فوق رأسي. "حسنًا... أين كنا؟ آه نعم، الرجل النحيل الأول." لكن فجأة... تشوشت الشاشة بالكامل. تجمدت يدي فوق الفأرة. خطوط سوداء وحمراء بدأت تظهر فوق البث، ثم تحولت الشاشة تدريجيًا إلى لون داكن بينما ظهرت كتابة حمراء بطيئة أمام عيني. «"يبدو أن أرنبتي الصغيرة تعرفني جيدًا."» حبست أنفاسي. ظهرت جملة أخرى. «"هل أعجبتكِ هديتي؟"» شعرت بقشعريرة باردة تزحف على ذراعي. "أي... هدية؟" همست بها لنفسي دون وعي. وفجأة ظهرت جملة أخيرة: «"أعيدي النظر في صورة الرجل النحيل الأول."» اتسعت عيناي بسرعة بينما فتحت الصورة مجددًا وقرّبتها بعصبية. ثوانٍ قليلة مرت قبل أن يتوقف تنفسي تمامًا. في أسفل الرسمة الدموية... كانت هناك كتابة صغيرة بالكاد تُرى. LV.W"!!!!!"تجمدتُ في مكاني.حدقتُ فيه عدة ثوانٍ.بانتظار أن يضحك.أو يقول إنه يمزح.أو يفعل أي شيء طبيعي.لكنه استمر بالنظر إليّ وكأنه قال أمرًا منطقيًا تمامًا."لا."خرج الرد مني فورًا.دون تفكير.ارتفع أحد حاجبيه."لا؟""لا.""ولماذا؟""لأنني أريد أن أحتفظ ببعض كرامتي."ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه."كرامتك؟""نعم.""بعد كل ما فعلته معك، هذا هو المكان الذي قررتِ فيه رسم الحدود؟"عبستُ.ثم دفعتُ كتفه بخفة."توقف عن السخرية."ضحك بصوت منخفض.قبل أن ينهض أخيرًا من السرير.على الرغم من أنه ضحك، فإن الهالة المحيطة به كانت تقول شيئًا آخر.راقبته وهو يتجه نحو الطاولة.أخذ هاتفه وأرسل عدة رسائل سريعة.ثم عاد إليّ مجددًا.لكن هذه المرة لاحظت شيئًا.كان متعبًا.متعبًا فعلًا.كانت حركته أبطأ من المعتاد.حتى صوته بدا أثقل.تذكرت كلامه.ثلاثة أيام.ثلاثة أيام كاملة.نظرت إليه بتردد."هل نمت أصلًا؟"توقف.ثم أجاب دون أن ينظر إليّ:"قليلًا."كاذب.حتى أنا استطعت معرفة ذلك.تنهدت."كان يجب أن ترتاح."التفت نحوي."وأتركك؟"وكأنه قال شيئًا بديهيًا.شيئًا لا يحتاج إلى تفسير.شعرت بالحرارة ترتفع إلى وجهي.
من وجهة نظر لافندر: استيقظت على شعور دافئ يحيط بجسدي ورائحة معقمات قوية ممزوجة برائحة أعرفها جيدًا... فتحت عيني بتثاقل. سقف أبيض. ستائر فاخرة. أثاث داكن. غرفة واسعة لم أرها من قبل. احتاج عقلي عدة ثوانٍ ليستوعب المكان. "أين أنا؟!" كان صوتي مبحوحًا، والإرهاق واضحًا فيه. لحظة واحدة!! اندفعت الذكريات في عقلي بسرعة فائقة، منذ اختطافي قرب الجامعة إلى مجيء لوسيفر وأخذي معه، ثم... ماذا حصل بعدها؟ وأين أنا؟!! هل لا أزال على قيد الحياة؟!.. نهضت فجأة. لكن ألمًا حادًا اجتاح ساقي. شهقت وسقطت مجددًا فوق الوسادة. في اللحظة التالية، انفتح باب الغرفة بسرعة. دخل لوسيفر. وكأنه كان ينتظر عند الباب. كانت أكمامه مطويتين. وشعره مبعثرًا قليلًا و لكن لا يزال يبدو أنيقا جدا ووسيما . بدا مرهقا جدا، بحق الأرض، لقد بدا كأب قضى الليل كله يعتني بطفله الباكي بعد أن نامت زوجته من الإرهاق. اقترب مني بسرعة، وحملني دون أن ينبس بكلمة، ووضعني في وسط السرير. رفع قدمًا واحدة على كتفه، وأخذ يفحص الأخرى. عندما شهقت بألم، طبع قبلة على رجلي، ثم أخرج علبة دواء وراح يدهنه لي. نظرت إلى ساقيّ وفمي مفتوح. كا
كان صوته منخفضًا هذه المرة. هادئًا بشكل غريب. وكأن الكلمات خرجت منه بعد أن استنزف كل ما يملكه من غضب. تجمدت لافندر للحظة داخل ذراعيه وكافحت دموعها النازلة . لأول مرة تسمع اعتذارًا حقيقيًا منه. ليس اعتذارًا ساخرًا. ولا تبريرًا. اعتذار صادق هذه المرة .خفق قلبها بعنف و هي تتذكر كل ما مرت به لحد الآن . رفعت رأسها ببطء و قالت بصوت أجش متقطع . "لقد تأخرت فعلًا." ابتسم ابتسامة صغيرة. "أعرف." "كادت الأمور تنتهي بشكل سيئ." "أعرف." "وكنت خائفة." أغلق عينيه لثانية. "أعرف ذلك أيضًا." اختفت الابتسامة من وجهه. شد ذراعيه حولها أكثر. حتى شعرت لافندر أنه يحاول التأكد من أنها موجودة فعلًا. أنها لم تختفِ. أنها ليست مجرد وهم وصل إليه متأخرًا. ظل صامتًا للحظات طويلة. ثم أقلعت المروحية أخيرًا. ارتفع صوت المحركات. واهتزت الأرض تحتهم قبل أن تبدأ بالابتعاد. راقبت لافندر المبنى من النافذة. ذلك المكان اللعين. الزنزانة. الممرات. الغرف. كل شيء بدأ يصغر شيئًا فشيئًا. حتى أصبح مجرد نقطة بعيدة. عندها فقط خرجت منها شهقة مرتجفة. وانهارت آخر كمية من التوتر كانت متبقية داخلها. شعرت با
قبل أن يفتح الباب بقليل، انكسرت النافذة بعنف، جاذبةً الانتباه إليها. لمعت عينا لومياس وقال: "وداعًا يا لافندر، للأسف لن أستطيع البقاء معك طويلًا، أراك لاحقًا." ضغط على عدة أزرار، فانفتح باب في الجدار، ثم هرب منه . أغلق الباب خلفه تلقائيًا مانعا أي شخص آخر باللحاق به. قبل أن يستوعب أحد ما حدث، كان رأس الحارس الأول قد طار. "من تكون؟ اكشف نفسك حالًا!!" أمسك الجميع مسدساتهم بإحكام، يبحثون عن الفاعل، لكنهم فشلوا، واستمرت الرؤوس في الطيران. لم تستطع لافندر التحرك وسط وابل الرصاص والضربات المجهولة، لكن فجأة وجدت نفسها في زاوية الغرفة!! هي متأكدة أنها لم تتحرك، إذا... سرعان ما قُتل جميع الحراس، وظهر رجل مقنع فارع الطول بملابس سوداء ممزقة قليلًا، والدم يقطر من ذراعيه. عندما رأته لافندر وتعرفت على رائحته والجرح الغائر في كتفه، خارت قواها وكادت تسقط لولا يد أمسكت بها و أسندت جسدها بالكامل. اتكأت على صدر صلب ودافئ، وهناك فرغ الأدرينالين وارتجفت بعنف وهي تبكي بصوت عالٍ. "لماذا تأخرت هكذا.... هئ... لماذا... أنت.... هئ... لقد ظننت أنني سأموت." ضربت صدره بقبضتيها الواهنتين. رغم محاولاتها






reviewsMore