Share

الفصل 40

Author: فتيحة
last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-23 00:09:33

لم يكن مالك الشاعري يتوقع أن يبدأ صباحه بذلك الاتصال.

كان منهمكًا في مراجعة بعض الملفات فوق مكتبه، حين اهتز هاتفه معلنًا عن رقم مجهول.

أجاب بهدوء:

ــ السلام عليكم.

جاءه صوت رسمي من الطرف الآخر:

ــ هل أتحدث مع الأستاذ مالك الشاعري؟

ــ نعم.

ــ معك شرطة المرور. وجدنا بطاقتك بين متعلقات أحد ضحايا حادث السير الذي وقع قبل قليل عند تقاطع شارع الملك عبد العزيز.

اعتدل مالك في جلسته.

ثم سأل بقلق:

ــ من هو؟

ساد صمت قصير.

ثم جاءه الاسم...

ــ أسامة الحازمي.

شعر وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.

تجمدت ملامحه.

ولم يستطع أن ينطق بكلمة.

كرر الشرطي:

ــ أستاذ مالك... هل تسمعني؟

أغلق عينيه بصعوبة.

ثم قال بصوت خافت:

ــ نعم... أسمعك.

ــ نرجو حضورك إلى مستشفى المدينة للتعرف عليه وإكمال بعض الإجراءات.

أنهى المكالمة.

وظل الهاتف في يده.

كان ينظر إلى الفراغ...

غير قادر على استيعاب ما سمعه.

همس لنفسه:

ــ مستحيل...

لا يمكن أن يكون أسامة.

بعد دقائق...

وصل إلى المستشفى.

كان قسم الطوارئ يعج بالمصابين.

أصوات المسعفين...

ورائحة الأدوية...

وحركة الأطباء السريعة...

كلها زادت شعوره بالاختناق.

تقدم نحوه أحد رجال الشرطة.

وسأله:

ــ الأستاذ مالك؟

أومأ برأسه.

فقال الشرطي:

ــ تفضل معي.

سار خلفه بصمت.

حتى توقفا أمام غرفة باردة.

فتح الموظف الباب ببطء.

ثم كشف الغطاء الأبيض عن الوجه.

تراجع مالك خطوة إلى الخلف.

ارتجفت شفتاه.

لم يحتج إلى ثانية واحدة.

كان أسامة...

بملامحه الهادئة نفسها.

لكنها كانت ساكنة إلى الأبد.

أخفض مالك رأسه.

وأغمض عينيه.

ثم تمتم:

ــ إنا لله وإنا إليه راجعون...

بقي واقفًا للحظات.

لا يعرف ماذا يقول.

ولا ماذا يفعل.

كان كل ما يفكر فيه...

أروى.

كيف سيخبرها؟

وكيف ستتحمل فقدان آخر شخص بقي لها من عائلتها؟

بعد الانتهاء من الإجراءات الأولية...

خرج مالك من المستشفى.

جلس داخل سيارته.

ووضع يديه على المقود.

لكنه لم يستطع تشغيل المحرك.

عاد إلى ذاكرته آخر لقاء جمعه بأسامة.

حين كان يجلس أمامه ويقول:

"لا أريد إلا الحقيقة... سواء كانت في صالحي أو ضدي."

تنهد مالك.

ثم أغلق عينيه.

وقال بصوت مكسور:

ــ رحمك الله يا أسامة...

لقد كنت وفيًّا حتى آخر لحظة.

لكنه سرعان ما فتح عينيه.

كان يعلم أن أمامه مهمة أصعب من كل ما مر به في حياته.

أخذ نفسًا عميقًا.

وأدار المحرك.

واتجه بسيارته نحو منزل أسامة.

توقف أمام المنزل.

بقي للحظات ينظر إلى الباب.

شعر أن قدميه أصبحتا أثقل من أن تتحركا.

كيف سيدخل؟

وكيف سينطق بذلك الخبر؟

نزل من السيارة ببطء.

وتقدم نحو الباب.

ثم طرقه طرقات خفيفة.

بعد لحظات...

فُتح الباب.

كانت زوجة أسامة تقف أمامه.

ابتسمت وهي تقول:

ــ أهلًا أستاذ مالك.

تفضل...

هل أسامة معك؟

نظر إليها مالك.

لكن الكلمات خانته.

ظل صامتًا.

اختفت الابتسامة من وجهها شيئًا فشيئًا.

وقالت بقلق:

ــ ماذا هناك؟

أين أسامة؟

لم يجب.

فاكتفت بالنظر إلى عينيه.

وهناك...

قرأت شيئًا أرعبها.

ارتجف صوتها وهي تقول:

ــ مالك...

تكلم...

أرجوك...

خفض رأسه.

وقال بصوت اختنق بالحزن:

ــ أعظم الله أجركم...

ساد صمت ثقيل.

حدقت فيه وكأنها لم تفهم ما قال.

ثم همست:

ــ ماذا... تقصد؟

رفع عينيه إليها.

وقال بصعوبة:

ــ أسامة...

تعرض لحادث سير...

ولم ينجُ.

اتسعت عيناها.

وتراجعت خطوة إلى الخلف.

هزت رأسها بعنف.

وهي تردد:

ــ لا...

لا...

هذا غير صحيح...

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 76

    أشياء لا يعرفها الآخرون لم تكن الأيام التالية سهلة على أروى. رغم أنها استطاعت الحصول على المال الذي تحتاجه لعلاج نوال، إلا أن الاتفاق الذي وقعته مع رائد ظل حاضرًا في ذهنها. خمسة أوامر. لم تكن تعرف ما هي. ولا متى سيطلب منها تنفيذها. كل ما تعرفه أنها وافقت لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر. ومع ذلك... كلما تذكرت أن نوال حصلت على ما تحتاجه، شعرت بشيء من الراحة. كان ذلك أهم شيء بالنسبة إليها. --- في صباح اليوم التالي، ذهبت أروى إلى المستشفى. أنهت الإجراءات المطلوبة، وسددت المبلغ الذي كان عليها دفعه. وقفت أمام موظفة الحسابات، تراجع الإيصال بين يديها. ــ هل هذا كل شيء؟ ــ نعم، هذا المبلغ يغطي الدفعة المطلوبة حاليًا. أغمضت أروى عينيها للحظة. شعرت براحة كبيرة. أخيرًا... لم تعد تفكر في كيفية تدبير المال. على الأقل في الوقت الحالي. أخذت الإيصال. وشكرت الموظفة. ثم توجهت إلى غرفة نوال. كانت نوال مستلقية على سريرها. ابتسمت عندما رأتها. ــ أروى! اقتربت منها وجلست بجانبها. ــ كيف تشعرين اليوم؟ ــ أفضل. ثم نظرت إليها بحنان. ــ وأنتِ؟ ابتسمت أروى. ــ أنا بخير. لم تخبرها ع

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 75

    أما رائد... فبقي في مكتبه. كان يعلم أن الخطأ لا يستحق خمسة أشهر. كان يعلم أن خسارة الشركة محدودة. وكان يعلم أيضًا... أن أروى لم تتعمد ما حدث. لكن هذا لم يكن ما يريده. هو لم يكن يعاقبها على التقرير. كان يعاقبها على شيء آخر. على هبة. على السنوات الثلاث التي عاشها وهو يحمل ألم فقدها. وعلى السنتين اللتين خرجت أروى قبلهما من السجن. نظر إلى الملف أمامه. ثم قال ببرود: ــ سنتان لم تقضيهما هناك... وأنا سأجعلك تدفعين ثمنهما هنا. لكنه عندما تذكر وجهها وهي تقول: "أرجوك..." ساد الصمت في المكتب. لثوانٍ قليلة... شعر بوخزة من الذنب. لكنه تجاهلها. وأعاد فتح ملفه. لم يكن مستعدًا للتراجع. أما أروى... فلم تكن تعرف أن الخطأ الذي ارتكبته بسبب إرهاقها وضغط العمل لم يكن سوى بداية لأشهر ستصبح فيها حياتها أكثر صعوبةمرّت الأسابيع التالية ببطء.كانت أروى قد اعتادت على نصف راتبها.أو حاولت أن تعتاد عليه على الأقل.أصبحت تحسب كل درهم قبل أن تنفقه.تتخلى عن أشياء كانت تعتبرها بسيطة.وتبحث دائمًا عن الأرخص.لكنها لم تندم على شيء.فطالما استطاعت الاستمرار في عملها...وطالما بقيت قادرة على م

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 74

    مرّت عدة أيام منذ ذلك الصباح...لكن أروى لم تستطع أن تنسى ما حدث في الممر.كلما رأت رائد من بعيد...كانت تتوتر دون إرادة منها.لم تكن تعرف سبب غضبه.ولم تكن تعرف لماذا اقترب منها بتلك الطريقة.لكن جسدها كان يتذكر.تتذكر يده وهي تمسك بذراعها.وتتذكر ظهرها عندما اصطدم بالحائط.وتتذكر نظراته الغاضبة.لذلك...كانت تتجنب النظر إليه قدر الإمكان.---في ذلك اليوم، كان العمل أكثر ضغطًا من المعتاد.تراكمت الملفات فوق مكتب أروى.ملف بعد آخر.وتقرير بعد آخر.كلما انتهت من مجموعة، وصلت أخرى.كانت ليان تساعدها قدر استطاعتها، لكن حجم العمل كان أكبر من المعتاد.ــ أروى، هل انتهيتِ من التقرير؟رفعت رأسها بسرعة.ــ تقريبًا.ــ الأستاذ خالد يحتاجه قبل الظهر.ــ سأحاول إنهاءه الآن.عادت إلى الحاسوب.كانت عيناها تؤلمانها من كثرة التركيز.شربت القليل من الماء.ثم واصلت العمل.لم تنتبه إلى خطأ صغير في إحدى الأرقام.رقم واحد فقط...لكنه غيّر نتيجة الحساب النهائي.راجعته مرة.ثم أرسلته.وما إن ضغطت على زر الإرسال...حتى انتقلت إلى الملف التالي.كانت تظن أن كل شيء انتهى.لكنها لم تكن تعلم...أن ذلك الخطأ الصغ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 73

    أريد فقط تقريرًا كاملًا. ــ حاضر. أخذ المدير الملف وغادر. لم تمر ساعات كثيرة... حتى بدأ الأمر. كانت أروى منهمكة في عملها عندما جاءها الأستاذ خالد. وضع أمامها مجموعة من الملفات. قال: ــ أروى، أحتاج منك إنهاء هذه قبل نهاية الدوام. نظرت إلى الكمية. ثم رفعت رأسها. ــ كلها اليوم؟ ــ للأسف. هناك ضغط في القسم. أومأت. ــ حسنًا. ابتسم خالد. ــ أعتمد عليك. بدأت العمل. لم تسأل لماذا ازدادت المهام فجأة. فهي اعتادت أن تثبت نفسها. لكنها لم تكن تعلم... أن بعض تلك المهام لم تأتِ مصادفة. --- مرّت الأيام. وفي كل يوم... كانت أروى تحصل على عمل أكثر. ملفات إضافية. مراجعات. تقارير عاجلة. مهام كان يمكن توزيعها على أكثر من موظف. ومع ذلك... لم تشتكِ. كانت تعود إلى غرفتها في المساء متعبة. تخلع حذاءها. وتجلس على طرف السرير. ثم تنظر إلى يديها. أحيانًا كانت تشعر أنها لم تعد تملك طاقة حتى لتغيير ملابسها. لكنها كانت تتذكر نوال. فتنهض. تحضر شيئًا بسيطًا لتأكله. ثم تراجع حساباتها. تقتطع مصاريف الإيجار. مصاريف الطعام. المواصلات.

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 72

    ثم أضافت بسرعة: ــ ربما أحتاج فقط إلى بعض القهوة. ابتسمت ليان. ــ هذه أول مرة أراكِ تدافعين عن القهوة. ضحكت أروى بخفة. لكن ضحكتها لم تكن طبيعية. كانت مجرد محاولة لإخفاء الارتباك. ــ سأعود إلى مكتبي. أومأت ليان. ــ حسنًا، لكن إذا شعرتِ بأي تعب أخبريني. ــ سأفعل. استدارت أروى... ومشت. لكن خطواتها كانت أبطأ من المعتاد. --- جلست أمام مكتبها. فتحت الحاسوب. ظهرت الملفات أمامها. حدقت في الشاشة. ثم وضعت أصابعها على لوحة المفاتيح. كتبت سطرًا. ثم توقفت. حاولت أن تركز. لكن عقلها عاد إليها من جديد. يد رائد وهي تقبض على ذراعها. دفعه لها. صوته. نظراته. والسؤال الذي لم تفهمه حتى الآن: "لماذا أنتِ هنا؟" رفعت يدها إلى كتفها مرة أخرى. همست: ــ ماذا كان يقصد؟ هل أخطأت في شيء؟ هل هناك مشكلة في عملي؟ لكنها لم تجد أي تفسير. كانت تتعامل معه مثل أي مدير. احترمته. أنجزت ما طُلب منها. لم تتجاوز حدودها. فلماذا يعاملها وكأنها ارتكبت في حقه جريمة؟ أخفضت عينيها. ثم حاولت طرد الأفكار من رأسها. فتحت أحد الملفات. وأجبرت نفسها عل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 71

    ارتجف صوت أروى. ــ أستاذ رائد... أنا... لا أفهم... بقي ينظر إليها. كأن كلماتها لم تصل إليه. كان صدره يعلو ويهبط بسرعة. وقبضتاه ما زالتا تضغطان على كتفيها. كل ما كان يراه أمامه... لم يكن أروى. بل وجه هبة. ضحكتها. وابتسامتها. وذلك اليوم... اليوم الذي انتهى فيه كل شيء. اشتدت قبضته دون أن يشعر. فشهقت أروى من الألم. وحاولت أن تتراجع... لكن الحائط كان خلفها. لم يكن أمامها أي مهرب. كانت المرة الأولى منذ خروجها من السجن... التي تشعر فيها بذلك العجز. نظرت إلى عينيه. لم ترَ فيهما الكراهية فقط... بل شيئًا آخر. وجعًا... كأن هذا الرجل يحمل جرحًا قديمًا لا يتوقف عن النزيف. لكنها... لم تعرف سببه. ولا لماذا كانت هي أمامه. --- في تلك اللحظة... وقعت عين رائد على وجهها. لم يرَ تحديًا. ولا شماتة. ولا ابتسامة مستفزة. رأى امرأة شاحبة. مرتبكة. ترفع رأسها بصعوبة بسبب فارق الطول بينهما. وعيناها... كانتا مليئتين بالخوف. خوف حقيقي. ساد صمت ثقيل. ثم... نظر إلى يديه. كانت أصابعه ما تزال تقبض على كتفيها بقوة. اتسعت عيناه قليلًا. وكأنه استيقظ فجأة من كابوس. تركها فورً

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status