Share

الفصل 235

Author: Jamila saba
last update publish date: 2026-10-14 01:44:46

في مكتب سليم

ساد الهدوء مكتب سليم الراشد، بينما جلس المحققان أمامه، يفصل بينهما وبين مكتبه الخشبي الفخم عدد من الأوراق والملفات التي لم تحظَ بأي اهتمام منهما في تلك اللحظة.

فتح المحقق الأكبر الملف الذي يحمله، وأخذ يتصفح محتوياته بتركيز، قبل أن يرفع عينيه نحو سليم الجالس في مواجهته. أما المحقق الأصغر، فكان يحمل دفتر ملاحظاته، مستعدًا لتسجيل كل إجابة قد تفيد في التحقيق.

رفع المحقق الأكبر رأسه أخيرًا، وبدأ حديثه بنبرة رسمية:

— ما طبيعة علاقتك بسلمى مالك؟

لم يُظهر سليم أي استغراب من السؤ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل 237

    قالت بثقة: — آسفة، لكن عندما يصبح حبيبي، لن أناديه باسمه. سأقول له: حبيبي. حدقت ندى فيها للحظة، غير مصدقة أنها تتحدث بهذه الصراحة. كانت ليان تتعامل مع الأمر كما لو أن ارتباطها بآسر مسألة محسومة، لا ينقصها سوى أن يوافق هو عليها. أما ندى، فلم تجد ما يدعوها إلى إطالة النقاش معها. اكتفت بقول: — افعلي ما تشائين. ثم استدارت لتعود إلى مكتبها. سارت بضع خطوات في الممر، وهي تحاول تجاهل الحديث الذي دار بينهما، لكن ما حدث بعد ذلك لم يمنحها فرصة للانشغال بأفكارها. فما إن وصلت إلى الزاوية حتى اصطدمت بشيء صلب أمامها. تراجعت خطوة إلى الوراء على نحو مفاجئ، وكادت تفقد توازنها، قبل أن ترفع رأسها بسرعة لتعرف بمن اصطدمت. توقفت في مكانها. كان آسر يقف أمامها. بدت المفاجأة على وجه ندى للحظة، وسرعان ما استعادت توازنها، ثم انحنت له انحناءة خفيفة وقالت بسرعة: — آسفة أيها المدير، لم أنتبه. لم يجبها آسر، ولم يعلّق على اصطدامهما. اكتفى بالنظر إليها للحظة عابرة، ثم تابع طريقه نحو مكتبه بملامحه الهادئة المعتادة. ظلت ندى واقفة في مكانها حتى ابتعد عنها، ثم التفتت خلفه، وتمتمت ببعض اللعنات

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل 236

    بعد ذلك، خرج الرجلان برفقة السكرتير، وأُغلق الباب خلفهما، فعاد الهدوء إلى المكتب. بقي سليم واقفًا للحظات، يتابع الباب المغلق بعينيه، قبل أن يعود إلى مقعده ويجلس مستندًا إلى ظهره. أرخى كتفيه قليلًا، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة انتصار هادئة. لم يكن غافلًا عن احتمال أن تذكر سلمى اسمه أمام الشرطة. على العكس، كان يتوقع منها ذلك ولهذا، لم يترك مسألة حجة الغياب للصدفة. في ذلك اليوم، حين كان مغادرة الشركة، لم يستخدم المدخل الرئيسي الذي تغطيه الكاميرات، بل خرج من ممر جانبي لا توجد فيه كاميرات مراقبة. وبعد أن انتهى مما كان عليه فعله، عاد بالطريقة نفسها، متجنبًا أي موضع يمكن أن يسجل مغادرته أو عودته. أما تسجيلات كاميرات المراقبة، فستُظهره داخل الشركة طوال اليوم، تمامًا كما أراد لها أن تُظهر. أمال سليم رأسه إلى الخلف، وأغمض عينيه للحظة قصيرة، ثم فتحهما مجددًا. كان قد أعد حساباته منذ البداية، ولم يترك الأمر للصدفة. والآن، لم يكن عليه سوى انتظار ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ في الشركة الثانية كان صباح العمل يسير بوتيرته المعتادة، والموظفون منشغلون بمهامهم بين المكاتب وقاعات الاجتماعات

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل 235

    في مكتب سليم ساد الهدوء مكتب سليم الراشد، بينما جلس المحققان أمامه، يفصل بينهما وبين مكتبه الخشبي الفخم عدد من الأوراق والملفات التي لم تحظَ بأي اهتمام منهما في تلك اللحظة. فتح المحقق الأكبر الملف الذي يحمله، وأخذ يتصفح محتوياته بتركيز، قبل أن يرفع عينيه نحو سليم الجالس في مواجهته. أما المحقق الأصغر، فكان يحمل دفتر ملاحظاته، مستعدًا لتسجيل كل إجابة قد تفيد في التحقيق. رفع المحقق الأكبر رأسه أخيرًا، وبدأ حديثه بنبرة رسمية: — ما طبيعة علاقتك بسلمى مالك؟ لم يُظهر سليم أي استغراب من السؤال، بل أجاب بهدوء، وكأنه كان يتوقع أن يبدأ التحقيق من هذه النقطة تحديدًا: — كانت بيننا معرفة سابقة، لكن علاقتنا انتهت منذ مدة، ولا يوجد بيننا ما يستدعي كل ما يحدث الآن. دوّن المحقق الأصغر إجابته، بينما ظل الأكبر يتأمل سليم للحظات، محاولًا استشفاف أي تغير في ملامحه قد يكشف شيئًا مما يخفيه. ثم تابع: — وهل وقع بينكما خلاف مؤخرًا؟ أجاب سليم دون تردد: — نعم، كانت هناك خلافات، كما يحدث بين أي شخصين تنتهي علاقتهما على نحو سيئ، لكن هذا لا يعني أنني مسؤول عما حدث لها. تبادل المحققان نظرة سر

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل 234

    تبادل الموظفون النظرات، وبدأت تظهر على بعضهم علامات الحماس. كان المنصب فرصة للتواصل المباشر مع المدير الجديد، وربما للحصول على مساحة أكبر من المسؤولية داخل الفريق. تابع آسر: «هل هناك من يرغب في تولّي هذه المهمة؟» ما إن أنهى سؤاله حتى بدأت بعض الأيدي ترتفع، وراح الموظفون يبدون استعدادهم للترشح. وحدها ندى بقيت جالسة في مكانها، تنظر إلى دفترها وكأنها لم تسمع السؤال. لم تكن ترغب في إضافة مسؤولية جديدة إلى عملها، والأهم أنها لم تكن تريد أن تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع آسر أكثر مما يقتضيه عملها الأساسي. لكن ليان لم تتردد لحظة. رفعت يدها بثقة، ثم قالت بابتسامة واسعة: «أعتقد أنني سأكون مناسبة لهذه المهمة.» ساد الصمت للحظة. التفتت بعض الوجوه نحوها بدهشة، وتبادل الموظفون نظرات متفاجئة. لم يكن ترشحها متوقعًا، خصوصًا أن كثيرين منهم لم يروها من قبل تُبدي اهتمامًا حقيقيًا بتفاصيل العمل. أما ندى، فرفعت رأسها ببطء، ونظرت إليها بعدم تصديق. هي؟ حلقة الوصل بين المدير والفريق؟ لم يكن اعتراضها نابعًا من رغبتها في الحصول على المنصب، بل من معرفتها بطريقة ليان في التعامل مع العمل،

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل 233

    في الفرع الثاني وصلت ندى إلى مكتبها، ووضعت حقيبتها جانبًا، ثم شغّلت حاسوبها استعدادًا لبدء يوم العمل. لم تمضِ سوى دقائق حتى ظهر إشعار جديد على الشاشة. فتحته، فوجدت رسالة إدارية تفيد بضمها إلى فريق العمل الذي يشرف عليه آسر الراشد. تجمدت عيناها عند الاسم. «آسر الراشد؟!» أعادت قراءة الإشعار، وكأنها تأمل أن تكون قد أخطأت في فهمه، لكنها لم تجد أي التباس في الكلمات. لماذا اختارها آسر للانضمام إلى فريقه؟ تذكرت ما حدث في المقصف، حين تحدثت عنه أمام زميلتها دون أن تنتبه إلى وجوده خلفها. ثم تذكرت عبارته في الاجتماع السابق، ونظرته العابرة التي جعلتها تدرك أنه سمع كل شيء. تنهدت بامتعاض، وأسندت ظهرها إلى كرسيها. «رائع... هذا ما كان ينقصني.» لم تكن ترغب في العمل تحت إدارته، ليس لأنها تخشى التعامل معه، بل لأنها لم تكن مستعدة لقضاء يومها في محاولة تخمين ما إذا كان يتعمد إحراجها بسبب ما سمعه. وقبل أن تعود إلى عملها، ظهر إشعار آخر على الشاشة، يتضمن موعد اجتماع الفريق الجديد. أغلقت ندى الرسالة، ثم نظرت إلى الساعة. لم يكن أمامها سوى الاستعداد للاجتماع، سواء أعجبها الأمر أم لا. --- في قاعة

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل 232

    في صباح اليوم التالي خرجت صبا من غرفتها بعد أن ارتدت ملابسها، وحملت حقيبتها، ثم ألقت نظرة سريعة باتجاه غرفة الجلوس قبل أن تتجه نحو الباب. كانت تأمل أن تغادر دون أن تلتقي بسليم، فلا تضطر إلى مواجهة ارتباكها أمامه، أو تذكّر ما حدث بينهما في الليلة الماضية. فقد أمضت وقتًا أطول مما ينبغي وهي تستعيد اقترابه منها، وطريقته في الإمساك بيدها، وابتسامته التي لم تستطع نسيانها بسهولة. لم تكن ترغب في أن يعرف أن تلك اللحظات تركت أثرًا فيها. لكنها لم تكد تبلغ الباب حتى سمعت صوته خلفها: «صباح الخير.» توقفت صبا في مكانها، وأغمضت عينيها للحظة قصيرة قبل أن تستدير نحوه. «صباح الخير.» كان سليم يقف بالقرب من طاولة الطعام، وقد بدا أكثر انتعاشًا من الليلة الماضية. أشار إلى الطاولة وقال بهدوء: «الفطور جاهز، تفضلي.» «شكرًا، لكنني لا أريد تناول شيء الآن. سأتناول فطوري في العمل.» لاحظ سليم أنها تحاول إنهاء الحديث سريعًا والمغادرة، فالتفت نحو الطاولة، ثم أضاف وكأنه تذكر أمرًا للتو: «بالمناسبة، اشتريت الخبز الفرنسي الذي تحبينه.» ترددت صبا، فتابع بنبرة عادية: «أنتِ تعلمين أنه لا يُباع بالقرب من هنا،

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الخامس

    انتهى الاجتماع بعد نقاش طويل حول تفاصيل المشروع وخططه المستقبلية.جمع كرم ملفاته وهو يبدو راضياً عن مجريات اللقاء.وقف مساعده أولاً معتذراً وقال إنه سيتكفل بدفع الفاتورة.خرج المساعد من الغرفة تاركاً صبا وكرم وحدهما.ساد صمت خفيف لبضع ثوانٍ بينهما.ابتسم كرم بخجل بسيط وقال: "يبدو أننا بدأنا اللقاء

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الرابع

    عاد سليم وصبا إلى المنزل في صمت شبه كامل.كان الطريق بينهما هادئاً، لا يقطعه سوى صوت السيارة.ما إن وصلا حتى دخل سليم مباشرة إلى الغرفة.التقط ملابسه واتجه إلى الحمام دون أن ينطق بكلمة.وقفت صبا للحظات تراقب الباب المغلق ثم توجهت إلى غرفة المعيشة.فتحت حاسوبها المحمول وجلست تراجع بعض الملفات المتبق

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الثالث

    جلست صبا في مكتبها تحاول التركيز على الملفات أمامها، لكن عقلها كان مزدحماً بالأفكار.كانت تقرأ الأرقام والتقارير دون أن تستوعبها فعلياً.فجأة، قطع رنين هاتفها الصمت داخل المكتب.نظرت إلى الشاشة لتجد اسم نسرين يظهر أمامها.شعرت بتردد قبل أن ترد، لكنها أجابت في النهاية.قالت نسرين بصوت دافئ: "صبا حبي

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الثاني

    في صباح اليوم التالي، استيقظت صبا على ضوء الشمس المتسلل إلى غرفتها.شعرت بثقل في رأسها وإرهاق يسيطر على جسدها.أدركت أنها استيقظت متأخرة على غير عادتها تماماً.اعتادت أن تستيقظ باكراً لتحضير الإفطار قبل أن يستيقظ سليم.حاولت تذكر متى نامت في الليلة الماضية، لكنها لم تستطع.يبدو أنها غفت بعد ساعات ط

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status