ログイン"أنا أحب كيبيسكوني؛ أردت الانتقال إلى هنا خصيصاً من أجل المطعم. في البداية لم يمانع والدي، ولا أعرف ما الذي جعله يغير رأيه لاحقاً، لكني أصررت، فسمح لي بالسكن في منزل العطلات الخاص بنا هنا، إنه ليس منزلاً كبيراً ولكنه يضم كل ما أحتاجه."
"لم أسمع قط عن شخص ينتقل من أقصى ولاية بعيدة عن عائلته لمجرد مطعم؟! ما هو سببكِ الحقيقي؟!"
بالتأكيد السبب شخصي وله مكانة خاصة جداً!
"السيد تومسي!"
أطلقت كيارا زفرة منزعجة:
"بعض الأمور صعب جداً الحديث عنها."
"لا بأس. إن كنتِ لا ترغبين في الحديث عنها، فلن أضغط عليكِ بعد الآن."
صمتت لبرهة، ورمقت كيارا إحدى الطاولات بينما انعكست مشاعر الحزن في عمق عينيها؛ لن تبكي، ليس بعد الآن، فلن يعيد أي شيء أمها إلى الحياة! لم تستطع كيارا كبح أفكارها التي جرتها قهراً إلى تلك اللحظات الكئيبة من حياتها...
"فلاش باك"
"ذكريات من الماضي، تُسرق من الحاضر"
قبل ست سنوات، في يوم من أقيم أيام شهر أكتوبر الباردة، كانت كيارا لا تزال تدرس في مدرسة داخلية، وبعد مرور الشهرين الأولين من سنتها الأولى في المرحلة الثانوية...
صعدت المصعد الذي أصدر رنيناً عالياً حين فتح بابه، وكان مهترئاً في ممرات الطابق الهادئ، خصوصاً وأن الوقت كان متأخراً بعد منتصف الليل. ركضت كيارا خارجة من المصعد في الممر دون إحداث أي صوت. لم تكن تعمد التأخير، لكن مشروعها المدرسي كان طويلاً واستغرق وقتاً طويلاً. وبسبب استغراقها في الدراسة، كانت تعتقد أن ذلك أهم بكثير من قوانين مدرستها التي تعاقب على التأخر عن موعد النوم، فدرجاتها العالية هي تذكرتها الوحيدة للخروج من حياة السيطرة الصارمة المحيطة بها...
بدأت كيارا تشعر بالارتياح لأنهم لم يكتشفوا عودتها المتأخرة من المكتبة كالمعتاد، وربما اختاروا تجاهلها والتأكد من أنها لم تخرج لإثارة المشاكل...
إنهم يعرفون جيداً من يكون والدها، ويدركون تماماً مدى صرامته وأنه من المستحيل افتعال المشاكل حتى لو أرادت ذلك، فوالدها يريد دائماً معرفة كل ما تفعله مهما حاولت إخفاءه...
فتحت باب غرفتها في المدرسة الداخلية لتتفاجأ بصديقتها ميليسا تبكي. خطت خطوتها الأولى والثانية لترى والدها ومدير المدرسة جالسين على الأريكة بانتظار وصولها. بالطبع، لم يكن المدير ليفصلها الآن لمجرد تأخرها وهي تحمل دفاترها وكتاباً في يديها.
رمقت والدها ولاحظت عينيها المحمرتين وكأنه كان يبكي، فوجهه متوهج بالحمرار وملامحه الحزينة جعلت قلب كيارا ينقبض ونفَسها يضيق. هناك خطب ما يحدث!!
لم تكن قد رأت والدها من قبل في هذه الحالة البائسة والمظلمة!
"كيرا، تعالي إلى هنا."
لم تتحرك كيارا من مكانها، فقد رأت هذه النظرة في عينيه من قبل حين أخبرها بأنه سيرسلها إلى مدرسة داخلية بعيدة في الصف السادس الابتدائي، لكن هذه النظرة اليوم تبدو أسوأ بكثير من ذي قبل، وهي لا تريد سماع الخبر الذي ينوِي البوح به!
"كيارا!"
ناداها والدها مرة أخرى...
هزت كيارا رأسها لتستعيد توازنها وترتيب أفكارها. من المستحيل أن يأتي والدها إلى هنا بعيداً عن فلوريدا إلا إذا كان يحمل خبراً سيئاً...
نهض والدها من مكانه وناداها بصوت لم تكن قد سمعته من قبل، متحدثاً بنبرة عاطفية يغلبها التأثر العميق:
"كيارا، الأمر يتعلق بوالدتك، لا أعرف كيف أخبركِ بذلك!"
مسح والدها عينيه بكفه وكأنه هو نفسه غير مصدق!
"أخشى أنها لم تنجُ وقد توفيت!"
"ماذا؟!!"
تكلمت كيارا بصوت خافت ممتزج بطنين غير مصدق لما يسمعه..
"كيف؟!"
ترى والدها يتحدث، لكنها لم تعد تفهم كلمة واحدة. بدأت الغرفة تدور حولها، صورة ضبابية لوالدها، المدير، ميليسا، الأريكة الحمراء، الجدران البيضاء، كل ما حولها تغطى بالضباب وأخذ في الدوران حتى اصطدم جسدها بالأرض بصوت مدوٍ لتفقد وعيها تماماً وتنهار واقعة على الأرض...
وحتى وعيناها مغمضتان، استمرت كيارا في رؤية شريط من الذكريات وصور والدتها ووجهها المبتسم لها بينما كانا جالسين معاً على الشرفة الأمامية لمطعم سانتياغو...
كانت والدتها إنسانة طيبة للغاية، وكانت كيارا تسمع صدى ضحكاتها يتردد داخل رأسها...
ما يحدث مجرد كابوس سيئ، من المستحيل أن تكون والدتها قد توفيت!!
"آنسة كولينز؟!"
همس أنجيلو باسمها وضغط برفق على كف يدها.
رمقته كيارا بعينين لا تزالان تائهتان في الذكريات المؤلمة لليلة أمس..
"كيارا!"
هذه المرة حاول مناداتها باسمها الأول، لعلّه يعيدها من هذا الكابوس الذي اختطفتها، ونجحت كيارا في هز رأسها لتستوعب ما حولها وتنظر إليه...
"أنا آسفة، لم أكن رفيق جلوس ممتع، لكن, الأمر هو أن ...................................................."
"إنه يحمل الذكرى الأخيرة لوالدتي، والآن سأفقده، ولن يكون موجوداً بعد الآن، وسيُباع غداً."
"آها، أرى ذلك." أدرك أنجيلو الآن قيمة المكان بالنسبة لها.
"لا بأس، سيد تومسي، لقد مرت سنوات عديدة منذ وقوع ذلك. وربما كان من الحماقة التمسك بهذا المطعم. كان يجب أن أتخلى عن هذه الذكريات."
"لا، إنه مهم بالنسبة لكِ. ليس هناك خطأ في التمسك به؛
لمَ لم تطلبي المال من والدك لشراء المطعم؟!
ألا يعني وجوده له نفس القدر من القيمة بالنسبة لكِ؟!"
هزت كيارا رأسها نافية:
"لقد تخلص والدي من كل ما يذكره بوالدتي وأخبرني بوضوح تام أنه إن اخترت الانتقال من منزلنا في أورلاندو والعيش هنا، فسأكون بمفردي تماماً ودون أي مساعدة."
"والآن أنتما لا تتحدثان مع بعضكما البعض؟!"
"لا."
أجابت كيارا على سؤال أنجيلو وهي تعدل جلستها شارعة في الشعور بعدم الراحة على كرسيها...
"لم أتحدث معه منذ أن انتقلت إلى هنا قبل سبعة أشهر. كل ما أملكه هو رقم طوارئ لم أستخدمه أبداً. في الواقع، هو لا يريد التحدث معي على أي حال!"
فكر أنجيلو في والدها، كيف يمكن لأب أن يبعد ابنته عنه إلى هذا الحد، خصوصاً شخصية لطيفة ورقيقة مثل كيارا؟!
إنها من النوع الذي يحتاج إلى من يرعى سلامتها. صحيح أن لديها عقلاً قوياً ومستقلاً، لكنها ساذجة بعض الشيء...
أناخ أنجيلو جسده وشبك كفيه معاً فوق الطاولة... "حسناً، استمعي جيداً، لدي فكرة أريدكِ أن تفهميها..
بما أن الزبونين المهتمين بشراء المطعم سيوقعان الأوراق غداً، فهذا لا يترك لنا وقتاً طويلاً..
أهل أنتِ معي الآن؟!"
رمقته كيارا بنظرات جادة ومركزة، وتحولت سريعاً من حالتها السابقة إلى عقلية العمل الجادة، وبعينيها الزواسعتين الواسعتين حدقت في أنجيلو باهتمام شديد منتظرة ما ستقوله. كاد أنجيلو أن يعجز عن منع نفسه من الابتسام لمنظرها اللطيف...
"لدي القدرة على شراء هذا المطعم وتعيينكِ لإدارته؛
المطعم يمتلك نظام عمل متوازن. لقد استمتاعت بتناول الفطور فيه الأسبوع الماضي، ولم أتجرب شيئاً من قائمة العشاء، لكنني أرى المكان مكتظاً بالزبائن الآن، وهذه علامة جيدة، كما أن المالك حريص ويحافظ على المطعم، مما يعني أنه لن يحتاج إلى صيانة وترميمات كثيرة. يبدو لي أنه استثمار سهل."
لم تنبس كيارا بكلمة، واستطاع أن تلاحظ أنها كانت لا تزال تحاول استيعاب ما قالته، تارة تنظر إليه وتارة ترمق المكان حولهما بعدم تصديق. أقال إنه سيشري المكان؟!
"أتريد شراء المطعم؟!!!"
"نعم، هذا ما قُلته."
"وتريدني أن أديره؟!!!"
بصوت خافت وبهمهمة غير مصدقة!
"نعم، هذا صحيح، لكنني أريد تقارير أسبوعية منكِ عن سير العمل هنا."
"لا أصدق أنك ستشتريه، سيد تومسي، خصوصاً وأنك اشتريت الفندق الذي على الشاطئ في الأسبوع الماضي. هل سيساعدك المطعم حقاً؟!"
صرحت كيارا بأفكارها مباشرة، إلا أنها لم تكن تنظر إليه، بل كانت تتأمل المكان حولها وتفكر بصوت عالٍ من شدة الذهول!
"صحيح أنه لن يكون استثماراً مربحاً جداً بالنسبة لي، لكنه سيعود علي بربح جيد، إلا إن تراجعتِ وأردتِ له أن يتحول إلى متجر هدايا وتحف فنية؟! المكان جيد كما قمتِ به، خصوصاً وأن العاملين هنا يعرفونك أيضاً..
والآن أتوافقين على شروطي؟!!!"
"شروطك!!!!"
بدأت كيارا تنهض من مكانها.
"حسناً، أهـ..."
كانت كلماتها متقطعة، لازالت غير مصدقة ومصدومة، ولم يكن أنجيلو يدري إن كانت ستفقد وعيها من الصدمة أو ستصافحه! وقف أنجيلو بجانبها تحسباً لاحساسه بأنها قد تحتاج لمن يُمسك جسدها إن أغمي عليها!
مرّ تفاهم صامت بينهما، وفي اللحظة التالية، تجهم جبين أنтониيو ليؤكد أنه لم يكن سعيداً على الإطلاق!وصل الطعام أخيرًا ليشتت هذا التوتر المتصاعد بينهما!أبقت كيارا عينيها على طبقها، باستثناء بعض النظرات الخاطفة التي أثارتها بين الرجلين.دفع أنجيلو طبقه جانباً بعد أن فرغ من تناوله، منزعجاً من الصمت المروع وعدم رغبة أي منهما في التكلم."أنجلو"نادى عليه أنтониيو باسمه ونهض من كرسيه."أريد التحدث معك في الخارج!"لاحظت كيارا كيف شد أنجيلو فكه وكيف أغلق عينيه لبرهة وعض على أسنانه أثناء نهوضه ليلقي بمنديل الطاولة بغضب على كرسيه، ودون أن يكلف نفسه عناء النظر إلى كيارا، سار خلف أنтониيو متبعاً إياه إلى الشرفة الخارجية!أرادت كيارا معرفة ما المشكلة بحق الجحيم؟! وهي تراقب الاثنين يخرجان إلى الخارج وبدت على وجهيهما علامات الاشمئزاز والعبوس!وما إن ابتعدا عن مسامعها حتى بدأ تبادل الكلمات الحادة بينهما!***"أنجلو يشتري مطعماً صغيراً لا قيمة له لأجل امرأة!لمَ فعلتَ شيئاً سخيفاً كهذا؟!هذا المطعم لن يحقق لك سوى قروش معدودة من الأرباح!هذا يبدو أمراً غير معتاد بالنسبة لك!""لقد اشتريته بمالي الخاص؛ و
استقلت كيارا وأنجيلو سيارة المرسيدس السوداء مجدداً، وقاد أنجيلو السيارة في طريق العودة.لاحظت كيارا أن أنجيلو لم يكن يأخذها إلى مطعم سانتياغو كما اتفقا مسبقاً بعد انتهاء الرحلة البحرية!فهما قد تجاوزا للتو تقاطع الطرق المؤدي إلى المطعم، ولم يكلف أنجيلو نفسه عناء الانعطاف.حدقت كيارا باتجاه التقاطع ثم عادت لتنظر إليه منتظرة إياه أن يتكلم ويبرر سبب تجاهله للانعطاف!لكنه بدا بعينين تركزان بقوة على الطريق..لماذا تبدو ملامحه الآن أكثر جدية وصرامة مما كان عليه في السفينة السياحية؟! بل وبدت في عينيه نظرة تكاد تشبه الرعب!بعد عشر دقائق، توفقت سيارة المرسيدس في موقف سيارات فسيح أمام الشاطئ، بجانب جسر خشبي طويل يربط بين اليابسة ومطعم خشبي قائم على أعمدة طويلة داخل البحر.أطفأ أنجيلو محرك السيارة وتنهد بعمق، ثم توقف برهة كأنه متردد في النزول أو الكلام. ثم نظر إليها وبدأ يفكر ملياً فيما سيقوم به.بماذا يفكر؟!يبدو متردداً!"سنتناول الغداء هنا......... هناك رجل...."توقف برهة، منتقياً كلماته بحذر لها."أنا هنا لمقابلة رجل لأمور عمل وقد قررت اصطحابك معي. لم يكن هناك وقت كافٍ لتوصيلك إلى سانتياغو ث
— «أرهن أن الإبحار عند غروب الشمس سيكون رائعاً أيضاً.»التفتت كيارا لتلقي نظرة خاطفة على أنجيلو، لكنها لاحظت أنه بالكاد يولي أي اهتمام للمناظر الخلابة من حوله. ورغم أنه بدا أكثر استرخاءً من ذي قبل، إلا أن أنجيلو لم يُظهر أي شعور بالمتعة تجاه البحر.كان يشبك كلتا يديه معاً في حجره، وبدت ملامح وجهه وكأنها تائهة في ضباب أفكاره، كأن الحزن يلفه. تحدقت كيارا فيه مطولاً، محاولة قراءة أفكاره؛ فهو بالتأكيد يعرف الكثير من الناس، لكن الشعور الذي لمسته خلف سخريته ونظراته الضائعة كان يشبه إلى حد كبير ما عانته طوال حياتها هي وحدها!شعرت كيارا بالأسف نحوه، وبحركة عفوية منها جلست بجانبه ولفّت ذراعها حول ذراعه منتظرة رد فعله..ارتجف ذراع أنجيلو قليلاً، لكنه سرعان ما عاد واسترخى تحت لمستها. وكانت ممتنة لكونه لم يسحب ذراعه أو يبعدها عنه.سألت كيارا بصوتها الناعم:— «أظن أن لديهم مشروبات هنا. أترغب في أن أحضر لك كوباً من القهوة؟! »لم يكن هناك ما هو أفضل الآن من كوب قهوة يساعده على استعادة توازنه وقطع تشويشه. أومأ أنجيلو رأسه موافقاً..— «سأكتفي بكوب قهوة مع كريمة ودون سكر.»— «سأعود حالاً.» قالت بابتسام
انعطف أنجيلو بسيارته نحو شارع جانبي ضيق، وقاد لمسافة ميل واحد من الشارع الرئيسي متوجهاً إلى منزل كيارا الشاطئي الصغير، الواقع في منطقة منعزلة وخاصة.كانت عائلتها ترغب بالتأكيد في الخصوصية عندما تقضي عطلتها السنوية في كيبيسكوني، إذ لم يكن هناك أي منزل يلوح في الأفق بالقرب من منزلهم الشاطئي...انتهى الشارع بموقف للسيارات أمام المنزل الذي تحيط به الشجيرات والمساحات الخضراء..كان المنزل صغيراً بطبيعة الحال، يضم غرفة نوم واحدة، أو ربما غرفتين على الأكثر..رفعت أعمدة خشبية بيضاء سقف الشرفة الأمامية عالياً، وممر بلاط أبيض يؤدي إلى الباب، وممر آخر يتفرع نحو شاطئ البحر الرملي.أطفأ أنجيلو المحرك وترجل من سيارته، ناظراً إلى الشاطئ الرملي الذي يحيط بمنزلها، ومتفحصاً المكان حوله بينما كان يصعد درجات الشرفة الأمامية البيضاء..في الواقع، فكر أنجيلو لبرهة أن المنزل معزل وربما يشكل خطورة على امرأة تعيش فيه بمفردها! خصوصاً إذا أرادت المغادرة بسرعة، فسيتطلب الأمر بعض الوقت لإخراج سيارتها من هذا المكان المنعزل حتى تصل إلى الشارع الرئيسي! وبالحديث عن السيارة، أين سيارتها تريثي...؟!أنسيتْ أنها ستلتقي بي،
لو كانت مكان ليليا لشعرت بالإهانة من طريقته، فقد أدركت أنه يقصد رغبة ليليا في قضاء ليلة حمراء معه وأنها أتت لهذا الغرض تماماً...لكن ليليا لم تهتم وانحنت نحو منضدة البار حتى ظهر جزء من صدرها وبلوزتها القصيرة تحت نظرات روبي الفاحصة!— «أرغب بكأس من المارلوت. ماذا تمتلكون في خزانة نبيذ البار؟!»التفت كل من روبي وليليا لينظرا إليها بذهول وصدمة.أأطلقت طلباً غير معتاد؟! لم تكن كيارا تدرك سبب صدمتهما وحيرتهما!قال لها الساقي روبي:— «يا عزيزتي، ليس لدينا سوى العصائر والبيرة، لا يوجد نبيذ هنا!»عقدت كيارا حاجبها استنكاراً لرد؛ أفمن الغريب أن تسأل عن النبيذ؟ لمَ لا توفيره لمن يريده لمجرد أنه نوع فاخر وثمين، فهذا لا يعني استحالة شربه أو شرائه!تحدث إليها روبي مجدداً:— «سأعد لك مشروباً مخلوطاً، أتدرين ما هو؟ إنه مجموعة من عدة مشروبات تفضلينها نخلطها مع الصودا أو عصير الليمون.»لم تكن كيارا غبية وهي تعلم جيداً ما هو المشروب المخلوط، وكان واضحاً أن روبي يتحدث إليها بسخرية واستهزاء. فهل ترد عليه أو تتظاهر بالغباء وكأنها لا تعرف؟ لكنها اختارت الرد لترد له سخريته منها...— «حسناً، أريد كوكتيل (إمب
أغلقت كيارا الهاتف وهي تحدق في الأمواج من نافذة مكتبها في مطعم سانتياغو، وقد غمرتها مناظر تلال المياه المتلألئة تحت شمس الصباح ببهجة غامرة؛ شعرت وللمرة الأولى بمشاعر جديدة من الاستقلالية تنبض في داخلها، فقد اتخذت قراراً بالخروج مع أنجيلو بنفسها، ورغم محاولات والدها منعها طوال حياتها، إلا أنها لم تطلب إذنه هذه المرة، وشعرت أخيراً بأنها مسؤولة حقاً عن حياتها...في ذلك الوقت، كان أنجيلو قد أنهى مكالمته للتو ليؤكد موعدهما في صباح الغد، وكان يفكر في اصطحبها في رحلة بحرية. استرجعت كيارا تلك اللحظة التي دعاها فيها للخروج معه، فابتسمت وهي تتذكر ارتباكه وتردده، متسائلة بينها وبين نفسها إن كانت هذه هي المرة الأولى التي يدعو فيها امرأة للخروج في موعد!رفعت بسترها نحو السقس لتفكر بعمق، وقالت في سرها:— «مستحيل أن يكون هذا صحيحاً، فرجل بوسامة وذكاء وقوة أنجيلو لابد أنه خرج في مواعيد مع الكثير من النساء!»لكن أفكارها سرعان ما انقطعت عندما ظهرت رسالة مفاجئة على شاشة هاتفها تطالبها بإدخال الرقم السري لبطاقة الـ (SIM) بعد أن أُغلقت البطاقة فجأة برمز سري!لم تضطر قط من قبل لإدخال أي رقم سري لفتح الهاتف