แชร์

صدى الاسم المفقود

ผู้เขียน: لارا سامر
last update ปรับปรุงล่าสุด: 2026-03-12 23:35:30

استيقظتُ على وقع طرقاتٍ ملحة ومنتظمة على باب غرفتي، كانت تحمل في طياتها نبرة استعجالٍ لم أعهدها في هدوء القلعة الصباحي. تحاملتُ على جسدي المنهك واتجهتُ نحو الباب؛ كان ضوء الفجر الشاحب يتسلل من الممرات ليرسم ظلالاً طويلة على الأرضية الرخامية. فتحتُ الباب لأجد دانيال واقفاً بهامته الشامخة التي تملأ المدخل، كان يرتدي قميصاً أسود يبرز عرض منكبيه، لكن وجهه كان يحمل تعبيراً مشحوناً بالقلق والترقب.

"هل نمتِ جيداً؟" سألني بصوته الرخيم الذي يحمل بحّة النوم والاهتمام في آنٍ واحد.

هززتُ رأسي وأجبتُ بصوتٍ خافت: "نعم.. بفضلك وبالسكينة التي تركتها في المكان."

أخذ نفساً عميقاً ثم قال بنبرة جادة: "جيد، لأن إيلارا استيقظت، وهناك أمرٌ غريب يحصل.. إنها تطلبكِ بالاسم الذي أطلقته عليكِ، 'سيلين'. إنها تسأل إن كنتِ بخير، وتؤكد أنها تشعر بهالتكِ وطاقتكِ في المكان." كان ينظر إليّ وكأنه يحاول العثور على إجابة في ملامحي، وعيناه لا تبدوان سعيدتين، بل كان فيهما انطباعٌ مخيف من القلق الممزوج بالدهشة.

"دانيال، هل من خطب؟" سألتُه بحيرة، "أليس هذا لمصلحتنا أن تكون تعرفني؟ أليس هذا ما بحثنا عنه طويلاً؟ لِمَ تبدو قلقاً هكذا؟"

ثبّت دانيال نظره في عيني وأجابني بصوتٍ يكاد يكون مذعوراً: "سيلين.. إيلارا لا تعرف اسمكِ. لم يذكره أحدٌ أمامها طوال فترة غيابها عن الوعي، والأهم من ذلك.. أن هذا الاسم 'سيلين' ليس اسمكِ الأصلي، بل هو اسمٌ أنا من اخترعه لكِ في ليلة لقائنا الأولى!"

صمتتُ والذهول يلجم لساني، وشعرتُ بقشعريرة باردة تسري في عمودي الفقري. "أيعقل أن تكون مصادفة؟" تساءلتُ بصوتٍ عالٍ كمن يتحدث في حلم، ثم لمعت فكرة في عقلي، فكرة بدت غبية في منطق البشر لكنها كانت مألوفة جداً لروحي: "دانيال.. هل من الممكن أن يكون هذا هو اسمي الحقيقي فعلاً؟"

نظر دانيال إليّ مشدوهاً، وكأن كلماتي كانت القطعة الناقصة في أحجية مرعبة. "أيعقل هذا؟" تمتم وهو غير مصدق، ثم أضاف بصرامة: "أنا لا أؤمن بالمصادفات، بالنسبة لي كل شيء يحدث لسبب مقدر."

"حسناً دعنا نهدأ،" قلتُها وأنا أضع يدي برقة على ذراعه القوية. كان للمستي أثرٌ سحري عليه؛ رأيتُ صدره يرتفع وينخفض بهدوء، وأحسستُ بعضلاته المشدودة تسترخي تدريجياً تحت أصابعي. كانت بشرته البرونزية تلمع تحت ضوء الممر، وعيناه الذهبيتان التقطتا عيناي في لحظة مكاشفة صامتة. شعر بي، وبانجذابي العميق نحو كينونته. دنا مني ببطء، فتراجعتُ خطوة للوراء بخجل، فتوقف فوراً وأمسك يدي ليقاطع سلسلة أفكاري المشوشة: "هيا بنا للعيادة.. لنحل هذا اللغز معاً."

في ممرات العيادة: مواجهة الحقيقة…

نزلنا السلالم الحجرية الواسعة سوياً، وكان الصمت يلف القلعة إلا من صوت وقع أقدامنا. لاقتنا ياسمين عند نهاية السلم، كانت عيناها تجولان في المكان وكأنها تنتظر وصولنا بفارغ الصبر. بعد التحية، بدأت ياسمين تشرح حالة إيلارا بلهجة عملية لكنها قلقة: "لقد استقرت حالتها بعد الدواء، لكنها استيقظت صباحاً ترفض الطعام والشراب، وباتت تلح برؤية سيلين وتتحدث بأمور غريبة وغير مفهومة."

أشار دانيال للجميع بالانصراف بلهجة آمرة، بل وأخلى الطابق بأكمله من الخدم والحرس ليضمن ألا يتسرب حرف مما سيقال. دخلنا الغرفة المعزولة، وكان الهواء فيها بارداً وثقيلاً. وجدتُ إيلارا تجلس منكمشة على نفسها في زاوية الغرفة البعيدة، جسدها الضئيل يرتجف تحت الأغطية. ما إن رأتني حتى انتفضت واقفة وأسرعت نحوي بلهفة مجنونة، لكن دانيال، بغريزة الحماية لديه، وقف حاجزاً فولاذياً بيني وبينها.

كانت إيلارا أضعف من أن تقاوم قوة الألفا، أما أنا فقد تراجعتُ خطوات للوراء بذعر؛ لقد أرعبني تصرفها المفاجئ وخفتُ أن تنقض عليّ، فوقفتُ خلف ظهر دانيال العريض وأمسكتُ بقميصه بقوة وأغمضتُ عيناي. فجأة، سمعتُ صوت ارتطامٍ خفيف على الأرض. فتحتُ عينيّ لأجد إيلارا قابعةً عند قدمي دانيال، تبكي بحرقة وبدأت تتوسل إليه بنبرة تقطع القلب بأن لا يؤذيني.. هي لم تكن خائفة على نفسها، بل كانت خائفة عليّ أنا ومن دانيال!

نزل دانيال لمستواها، وأمسك يدها الشاحبة ورفع وجهها المنهك نحوه، وقال بصوتٍ هادئ وصادق: "إيلارا، أنا أحمي سيلين بروحي.. لن اسمح لمخلوقٍ بأذية شعرة منها، والدليل أنني أنا من بحثتُ عنكِ وحملتكِ تلك المسافات الطويلة لأجلها. أنتِ هنا بأمان مع سيلين.. ولكن، لِمَ تنادينها بهذا الاسم بما أنكِ تعرفينها؟"

نظرت إليه باستغراب تام وقالت بثقةٍ مطلقة: "ولِمَ لا أناديها باسمها؟"

أدرك دانيال حينها أن الحقيقة أكبر من مجرد أسماء. قال بهدوء: "ساترككِ تكلمينها، لكن بشرط.. كوني هادئة ولا تقومي بحركة مفاجئة." هزت إيلارا رأسها بالموافقة، فأزاح دانيال جسده من أمامي، فبقيتُ أنا وهي نتقابل في صمتٍ مهيب. مددتُ يدي لها لأساندها، فأمسكت بيدي وضمتها إلى صدرها بقوة، وانفجرت في بكاءٍ مرير يمزق الروح.

"سيلين.. سيدتي! خفتُ كثيراً أن تكوني قد فارقتِ الحياة. منذ شهر لم أعد استطيع الشعور بطاقتكِ معي، منذ أتى أولئك السبعة وأخذوا مني أمانتكِ.. لقد خذلتكِ، سامحيني! لا أعرف كيف ستعودين لما تنتمين إليه الآن.. أين 'انانا'؟ وأين 'جوليا'؟ لِمَ لا أراهما؟!"

وقفتُ مذهولة، شعرتُ بخدرٍ يسري في أطرافي وكأن الكلمات صفعتني. "مَن انانا ومَن جوليا؟" سأل دانيال بصوته الصلب، ممسكاً بزمام الموقف.

توقفت إيلارا عن البكاء، وبدت مشتتة وهي تتلفت حولها بهلع، ثم هزت يدي بجنون: "سيلين.. أين هم؟ هل يعقل أننا خسرنا كل شيء؟"

تهاوت إيلارا أمامنا من جديد، فحاولتُ تصفية ذهني وقررتُ أن أكون حازمة لأفهم الحقيقة. "إيلارا، انظري إليّ!" قلتُها بقوة استمددتُها من وقوف دانيال خلفي، "يبدو أنكِ تعرفينني، لكني لا أعرف حتى نفسي. دانيال وجدني منذ شهر فاقدة للذاكرة والوعي، وظللنا نبحث عن خيطٍ يوصلنا لحقيقتي حتى وجدناكِ. أرجوكِ، تمالكي نفسكِ واشرحي لي.. مَن أنا؟ ومَن تكون انانا وجوليا؟ هل نحن إخوة؟ ولأي قطيع ننتمي؟ أنتِ قلتِ إنني أنتمي لشيء يجب أن أعود إليه، فما هو؟ وما هي تلك 'الأمانة' التي خذلتِني بها؟"

جالت إيلارا بنظرها بيني وبين دانيال، وكأنها غير مصدقة لما تسمعه، ثم صرخت فجأة بملء صوتها: "لا تثقي بأحد! أنتِ لا تنتمين لهذا العالم!" وما إن نطقت بهذه الجملة الصادمة حتى سقطت مغشياً عليها من هول ما استوعبته.

حملها دانيال للسرير برفق، لكني طلبتُ منه طلباً غريباً: "دانيال، خذها لغرفتي.. أنا أثق بها كما أثق بك." رأيتُ التردد والخوف عليّ يملآن عينيه، فبقي يفكر للحظات قبل أن يقول بصرامة: "لا، لن أخاطر بأمنكِ. سأضعها في الغرفة المجاورة لغرفتي تماماً، ويمكنكِ البقاء معها وأنا سأكون بالقرب منكِ." عرفتُ أنه لن يتنازل عن حمايتي، فوافقتُ وسرنا سوياً نحو الغرفة الجديدة، بينما استدعى دانيال ياسمين ذهنياً لتجهز مقوي الأعشاب ووجبة طعام دافئة، تاركاً إياي غارقة في صدى جملتها الأخيرة التي هزت كياني.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • أصداء لاتموس   صدى الاسم المفقود

    استيقظتُ على وقع طرقاتٍ ملحة ومنتظمة على باب غرفتي، كانت تحمل في طياتها نبرة استعجالٍ لم أعهدها في هدوء القلعة الصباحي. تحاملتُ على جسدي المنهك واتجهتُ نحو الباب؛ كان ضوء الفجر الشاحب يتسلل من الممرات ليرسم ظلالاً طويلة على الأرضية الرخامية. فتحتُ الباب لأجد دانيال واقفاً بهامته الشامخة التي تملأ المدخل، كان يرتدي قميصاً أسود يبرز عرض منكبيه، لكن وجهه كان يحمل تعبيراً مشحوناً بالقلق والترقب."هل نمتِ جيداً؟" سألني بصوته الرخيم الذي يحمل بحّة النوم والاهتمام في آنٍ واحد.هززتُ رأسي وأجبتُ بصوتٍ خافت: "نعم.. بفضلك وبالسكينة التي تركتها في المكان."أخذ نفساً عميقاً ثم قال بنبرة جادة: "جيد، لأن إيلارا استيقظت، وهناك أمرٌ غريب يحصل.. إنها تطلبكِ بالاسم الذي أطلقته عليكِ، 'سيلين'. إنها تسأل إن كنتِ بخير، وتؤكد أنها تشعر بهالتكِ وطاقتكِ في المكان." كان ينظر إليّ وكأنه يحاول العثور على إجابة في ملامحي، وعيناه لا تبدوان سعيدتين، بل كان فيهما انطباعٌ مخيف من القلق الممزوج بالدهشة."دانيال، هل من خطب؟" سألتُه بحيرة، "أليس هذا لمصلحتنا أن تكون تعرفني؟ أليس هذا ما بحثنا عنه طويلاً؟ لِمَ تبدو قلقاً

  • أصداء لاتموس   رحلة تحت ضياء الفضة

    فتحتُ عينيّ بصعوبة، وكان شعور الثقل يلف أفكاري المشتتة. حاولتُ استرجاع ما حدث في العيادة؛ تلك اللحظة التي تحركتُ فيها بشكل لا إرادي نحو "إيلارا"، وكأن جسدي مبرمج يتحرك من نفسه."سيليني، كيف استطعتُ نقل طاقة لا أشعر بوجودها أصلاً؟" خاطبتُ ذئبتي في عقلي.أجابتني بنبرة تحمل الحيرة ذاتها: "ربما فقدان ذاكرتنا هو ما يحجب عنا إدراكها، لكنها موجودة. لقد تكرر الأمر اليوم كما حصل مع دانيال أول مرة."استمر الجدال في داخلي؛ كيف لم أمت من الاستنزاف؟ وكيف استعدتُ عافيتي بهذه السرعة؟"أشعر بطاقتكِ تتدفق مجدداً،" تابعت سيليني، "لقد بدأت تعود بعد أن غابت الشمس، وكأن هناك مصدراً خفياً يمدنا بها من وراء الأفق."حاولتُ تعديل جلستي فوق السرير الوثير، لكن أنفاسي انحبست حين وقع نظري على دانيال. كان جالساً على كرسي خشبي بجانب السرير، وقد استسلم للنوم وهو يسند رأسه وجزعه على حافة فراشي. في تلك اللحظة، خفق قلبي بقوةٍ لم أعهدها، شعرتُ برغبةٍ عارمة في تأمله. تمددتُ بجانبه، وجعلتُ وجهي مقابل وجهه تماماً، تفصلنا إنشات قليلة.كانت أنفاسه الهادئة تلامس وجهي كعبيرٍ يمدني بطمأنينةٍ غامضة. وجهه المنحوت بعناية، بفكّه ال

  • أصداء لاتموس   لغز الجسد المطفأ

    كان قلبي يقرع طبول الحماس في صدري بضرباتٍ متسارعة، تكاد تتجاوز سرعة أقدامنا ونحن نشق الغابات عائدين. ستة أيام مضت منذ رحيلي شمالاً، ستة أيام شعرتُ فيها أن روحي قد انشطرت، نصفٌ يطارد السراب في الجبال، ونصفٌ قابعٌ في قلعة "لاتموس" يحرس طيف سيلين.الآن، بدأت أطلال قلعتي الشامخة تلوح في الأفق كعملاقٍ حجري يحتضن أسراري. عبر الرابط العقلي، استشعرتُ ضجيج القطيع؛ الكل كان بانتظار عودة الألفا. أحسستُ بحماس "كميل" بجانبي، كان ذهنه يسبق جسده لرؤية "ميرا"، أما أنا.. فكانت حواسي كلها مشدودة نحو رائحة واحدة، عبير الندى والمطر الذي لا يخطئه قلبي.وصلنا إلى ساحة القلعة، حيث اصطف أعضاء المجلس بوجوههم الصارمة ونظراتهم المترقبة. لم تكن عيناي تبحث عن تقاريرهم أو ترحيبهم، بل كانت تجوب الزوايا حتى وجدتها. كانت تقف هناك، قريبة من باب القلعة العظيم، شامخة كعادتها وتتجنب الزحام، وكأنها لؤلؤة منثورة وسط رمال.أعطيتُ أمراً ذهنياً لمارك: "خذ إيلارا إلى العيادة فوراً، ولا تسمح لأحد بالاقتراب". أشرتُ لياسمين باللحاق بهما، بينما تحولتُ من هيئتي الذئبية بلمح البصر. رمى لي "دايفيد" شورتًا ارتديته على عجل، وتقدمتُ نحو

  • أصداء لاتموس   شظايا الفضة المطفئة

    عندما دلفنا إلى داخل النزل، كانت الرطوبة تخنق الأنفاس، وصوت صرير الخشب تحت أقدامنا يشبه استغاثات أرواحٍ حبستها الجدران. نظرت إلينا الفتاة التي أحضرها مارك؛ كانت ذئبة شابة، ملامحها ذابلة وعيناها تحملان نظرة انكسارٍ اعتادت المساومة. قالت بصوتٍ أجش وهي تتفحصنا: "ثلاثة؟ هذا سيكلفكم مبلغاً إضافياً.. المكان هنا ضيق والعيون كثيرة."نظرتُ لها نظرة عدائية باردة، جعلت الكلمات تجف في حلقها وترتجف أطرافها. رميتُ أمامها كيساً جلدياً ثقيلاً، اصطدم بالطاولة الخشبية المتهالكة ليصدر رنيناً معدنياً أسال لعاب طمعها. "نحن هنا لنسألكِ، وإذا كانت إجاباتكِ وافية، ستحصلين على ضعف هذا المبلغ."لمعت عيناها ببريقٍ جشع، وانحنت بسرعة البرق لالتقاط الكيس، لكن قدمي كانت أسرع؛ داست مقدمة حذائي على الكيس بقوة جعلت غبار الأرض يتطاير. "ليس قبل أن تجيبي،" قلتُها بنبرة لا تقبل الجدل.ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: "حسناً.. لكن لا أريد متاعب مع سيمون.""ومن يكون هذا السيمون؟" سألتها بفضولٍ حذر."إنه رب عملي في الحانة.. هو من يجمع الفتيات الضائعات مثلي، يمنحنا سقفاً وطعاماً مقابل أن نعمل لديه في القبو والبار. إنه يملك عيوناً ف

  • أصداء لاتموس   حانة الهاربين وطيف الغياب

    "مارك، ألم تجد مكاناً أفضل من هذا النزل المتهالك؟"كان صوتي يخرج مخنوقاً بسبب الغبار والروائح الكريهة التي تملاً المكان. كان النزل يبدو كجثة هامدة من الخشب العتيق، تتآكله الرطوبة وتصرّ أرضيته مع كل خطوة نخطوها، كأنها تئن تحت ثقل أقدامنا. النوافذ مغطاة بطبقات من الأوساخ تمنع الضوء من الدخول، والأسِرّة ليست سوى قطع قماش مهترئة تفوح منها رائحة العفن."سيدي، صدقني هذا أفضل نزل في المنطقة،" أجاب مارك بصوت منخفض وهو يتفقد المكان بحذر.نظرتُ من الشق الصغير في النافذة إلى الخارج؛ كانت القرية تبدو بدائية، أهلها يمشون بخطى حذرة وعيون تفيض بالريبة، مجتمع منعزل تماماً عن أي تمدن أو قانون. "هذا المكان يبدو بدائياً وموحشاً.. انظر إلى هذه الجماعة، إنهم يعيشون في عزلة تامة."قررنا الاستراحة قليلاً قبل أن نتوجه إلى "الحانة" المحلية، فهي المكان الوحيد الذي تنحلّ فيه الألسنة. ومع حلول المساء، بدأت أصوات العواء تتعالى، لكنه لم يكن عواءً منظماً كالذي يطلقه قطيعي؛ كان عواءً مشتتاً، ينم عن أرواح ضائعة وغير منضبطة. وبينما كنا نسير في الطرقات الموحلة، رأيتُ طفلين يتقاتلان بشراسة على كسرة خبز يابسة. "تباً! أين

  • أصداء لاتموس   ظلال الشمال

    من تحت نافذة غرفتها، كانت عيناها تلاحقنا بحسرةٍ لم أستطع تجاهلها. شعرتُ برغبتها العارمة في القفز من ذلك الشباك والانضمام إلينا، لكن خوفي عليها كان جداراً لا يمكن عبوره. شكلنا ست فرق، يترأس كل واحدة منها عضو من أعضاء المجلس، وكنتُ أتقدمهم جميعاً كرمحٍ يشق عباب الليل. بدأتُ بالتحول، وتبعني هدير العظام والأنفاس من خلفي بينما كانت فرق القطيع تتحول تباعاً.ركضتُ بقوة، وحجبتُ كل أفكاري عن "الرابطة الذهنية" للقطيع؛ لم أرد لأحد أن يلمح طيف سيلين الذي كان يحتل كل زاوية في عقلي. تجمعنا عند البحيرة، حيث كان العواء الجماعي تحت نور القمر المكتمل يهز أركان الغابة، صرخةً منتمية للأرض والجماعة، لكن قلبي كان هناك.. في الغرفة التي تركتُ فيها نصف روحي.استيقظتُ قبل الفجر وتوجهتُ لمكتبي، وبمجرد دخولي لحق بي "جون" ( الرفيق الأكبر). ضرب الطاولة بقوة، مبعثراً الأوراق المبعثرة: "دانيال، لقد تماديت كثيراً! أنت ترمي بنفسك وبمستقبلنا في الخطر من أجل غريبة!"رأيتُ في عينيه خوف الأب وقلق المحارب، لذا لم أقسُ عليه. "جون.. إنها رفيقتي.""حتى لو كانت كذلك،" رد بصوتٍ متهدج، "أوسمها وانتهى الأمر! احمِها كملكك وابقى هن

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status