Share

وسم النور

last update publish date: 2026-03-06 02:46:56

غادرتُ غرفتي في الطابق الأخير من القلعة، وأنا أشعر بثقل الهواء المعبأ برائحة التاريخ والحروب القديمة. قطعتُ الممر الطويل باتجاه السلالم الحجرية، ولم يفتني ملاحظة باب غرفة دانيال القابع في نهاية الممر مواجهاً لغرفتي، وكأنه حارسٌ غير مرئي لخصوصيتي. كانت وجهتي هي العيادة في الطابق الثاني، حيث ينتظرني جزءٌ آخر من الحقيقة.

عند الباب، وجدتُ دانيال بانتظاري بهيبته المعتادة. اكتفى بإيماءةٍ صامتة تدعوني للدخول، فدخلتُ خلفه. كانت العيادة تضج بالحياة والصخب؛ فتيةٌ في مقتبل العمر، محاربون أصيبوا خلال تدريباتهم الصارمة، كانت أصواتهم وتأوهاتهم تملأ المكان، تعكس قسوة النظام الذي يعيشون تحت ظله. لكن، بمجرد أن وطأت قدماي العتبة، حدث ما كنتُ أخشاه وألفته في آن واحد.. عمَّ الصمت.

توقفت الأحاديث، وتعلقت العيون بي بنظراتٍ مشحونة بالترقب والذهول، وكأن كائناً من عالمٍ آخر قد اقتحم واقعهم الخشن. هذا الصمت هو ما يدفعني دائماً للانعزال؛ أشعر وكأن وجودي يوقف تدفق حياتهم الطبيعية، وكأنهم ينتظرون خروجي ليعودوا إلى ذواتهم. تجاهلتُ نظراتهم وحافظتُ على ثبات خطواتي، متجهةً نحو ياسمين التي تداركت الموقف بسرعة. اقتربت مني بلهفة، وكأنها شعرت بالغصة التي اعتصرت قلبي من رد فعلهم، وأمسكت يدي بترحابٍ دافئ أعاد لي شعور الألفة. كانت تعاملني بلطفٍ نادر، وكأننا صديقتان منذ دهر، مما جعلني أبتسم لها بامتنانٍ حقيقي.

سألتني عن حالي، فأخبرتها أن جروحي الظاهرة قد اندملت تماماً. "دعينا ندخل إلى الغرفة الجانبية، أريد التأكد بنفسي"، قالت ياسمين وهي تقودني لمكانٍ معزول بعيداً عن أعين المتطفلين.

بعد أن بدأت بالفحص، تجمدت يد ياسمين فجأة. رأيتُ لمعة غريبة في عينيها، صدمةً لم تستطع مداراتها.

"هل هناك ما يقلق يا ياسمين؟" سألتُها بنبرةٍ حذرة، لكنها كانت تهز رأسها وكأنها لا تصدق ما تراه.

كررتُ سؤالي بإلحاح: "ما بكِ؟ أخبريني!"

التفتت إليّ وقالت بصوتٍ متهدج: "وشمكِ.. ذلك الرسم على رقبتكِ الذي ظننته وشماً عادياً.. إنه يبدو كوسمٍ حيّ! إنه يصدر ضياءً بنفسجياً ممزوجاً بالفضي.. لم أرَ شيئاً كهذا في حياتي، ولا في أعرق كتب القطيع."

شعرتُ ببرودةٍ تسري في جسدي. "لا تقولي شيئاً لأحد.. فقط دانيال"، همستُ لها، "لعله يكون الخيط الذي يربطني بماضيّ."

تواصلت ياسمين مع دانيال عقلياً، ولم تمر لحظات حتى اقتحم الغرفة بعد أن أمر بإخلاء المكان تماماً. وقفتُ بظهري إليه، وأبعدتُ خصلات شعري الفضية عن رقبتي. شعرتُ بأنفاس دانيال تتوقف خلفي؛ كان صمته أبلغ من أي كلام، كأنه وقع تحت سحرٍ أو صدمةٍ شلت حواسه.

"أريد أن أرى أنا أيضاً!" قلتُ بلهفة. أحضرت ياسمين مرآتين، أمسكتْ بواحدة وأعطتني الأخرى. عندما وقع بصري على الوهج، دهشتُ لدرجة الذهول. بالأمس لم يكن هناك شيء، والآن.. هذا النور الغامض ينبض من جلدي! "كيف حصل هذا؟" تساءلتُ بصوتٍ عالٍ مليء بالحيرة.

أجاب دانيال وهو لا يزال غارقاً في تأمل الوشم: "لم أسمع أو أقرأ عن شيءٍ كهذا من قبل." ثم التفت لياسمين بصرامة القائد: "ليكن هذا سراً بيننا حتى نتأكد. غطّي المكان بضمادة وكأنه جرحٌ لم يلتئم، لا أريد لأحدٍ أن يراه." ثم نظر إليّ بعينين تفيضان بالوعد: "لعل هذا هو المفتاح لمعرفة من أين أتيتِ.. سأبحث في الأمر بسرية تامة."

قامت ياسمين بتغطية الوسم بعناية، وشكرتها على حسن تعاملها ولطفها. "لستِ بحاجة للمجيء هنا مجدداً يا سيلين، جروحكِ طُويت"، قالت ياسمين. شعرتُ بوخزةٍ في قلبي؛ فهي ودانيال هما نافذتي الوحيدة على هذا العالم، وخفتُ أن أعود لوحدتي.

لكن ياسمين، بذكائها العاطفي، استدركت قائلة بابتسامة صادقة: "لكن هذا لا يعني أن لقاءاتنا انتهت. سآتيكِ كل يوم بعد انتهاء عملي، فأنا أرغب بشدة في التعرف عليكِ أكثر.. وأعتقد أننا يمكن أن نكون صديقتين."

رأيتُ الصدق في عينيها، فابتسمتُ لها بقلبٍ مطمئن: "سأكون مسرورةً جداً بصداقتكِ." لاحظتُ ملامح دانيال وقد ارتخت قليلاً، وكأنه وجد أخيراً من يأتمنه عليّ في غيابه. غادرنا العيادة معاً، تاركين خلفنا سراً ينبض بالنور، ومتجهين نحو هدوء الحديقة لبدء فصلٍ جديد من هذا اليوم الطويل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أصداء لاتموس   **تكتيكُ الصياد: الفوضى القادمة**

    أليس غابت الشمس أخيراً، وانطفأ آخر خيطٍ للرأفة في الأفق، ليعلن الليلُ سيادته المطلقة. فتحتُ النوافذ على مصراعيها، وتركتُ هواء المساء البارد يلفح وجهي، مستنشقةً الروائح التي يحملها الريح بحذرٍ شديد؛ فأنا الآن لا أعتمد على قوتي فحسب، بل على حواسي التي صقلتها قرونٌ من الصيد والحروب. تراجعتُ خطوةً نحو الخلف، وانغمدتُ في الزوايا المظلمة للغرفة كما أفعل دائماً؛ فالظلال هي بيتي، وهي سلاحي الأول. كنتُ أحسبُ الوقت في عقلي بدقة متناهية؛ المسافة من قلعة "بان" إلى هنا تستغرقُ من مجموعاتهم أكثر من ساعة، بينما كنتُ أقطعها بنصف ذلك الوقت حين كان دمُ "بان" يغلي في عروقي ويمنحني سرعة البرق. أعرفُ تماماً كيف يفكرون، وأعرفُ أكثر كيف يتحركون. لن يأتوا فرادى؛ فالجبنُ يسكنُ قلوبهم حين يواجهون "أي تحدي" . سيتحركون كمجموعة هجينة من السحرة الذين فقدوا رشدهم، ومصاصي دماءٍ متعطشين للارتقاء في الرتب فوق جثتي. لكن نقطة ضعفهم هي ذاتها التي ظنوا أنها قوتهم: **غيابي**. لقد كنتُ أنا من يضعُ التشكيلات، وأنا من يحددُ لحظة الهجوم والانسحاب. الآن، هم مجردُ قطيعٍ من الوحوش المتحفزة بلا عقلٍ مدبّر. سيهاجمون بان

  • أصداء لاتموس   **خديعةُ الارتياب: صفعةُ الحقيقة**

    بدأ صوته يخرجُ مهتزاً، كأنه يلفظُ شظايا من زجاجٍ عالقة في حنجرته: **"حسناً.. سأخبركِ بكل شيء."** بدأ جاكسون يسردُ فصول مأساته بنبرةٍ يملؤها الندم المرّ. حكى كيف خرج في ذلك الفجر المشؤوم، مدفوعاً بأملٍ واهم في العثور على أشباهه؛ أولئك "المنبوذين" الذين سحقهم "بان" و"جوزفين" وسلبوهم كرامتهم وذئابهم. كان يظنُّ أنَّ جرحهم المشترك سيكون الرابط الذي يوحدهم للانتقام، وأنَّ الغضب سيكون الوقود الذي يجمعهم تحت راية "دانيال". لكنه وجد الغدر يقبعُ في ثنايا الولاء المزيّف. التقى ببعضهم، وبسذاجةِ من يبحثُ عن قشةِ نجاة، شرح لهم مخططه لتجنيدهم. تظاهروا بالموافقة، وأقنعوه بأنَّ هناك آخرين "مثلهم" يختبئون عند حدود القلعة، ينتظرون القائد المناسب. **"وثقتُ بهم.."** قالها جاكسون وهو يشدُّ قبضته على الملعقة حتى كادت تنحني، **"سرنا معاً حتى وصلنا إلى أسوار القلعة التي لم ارها. كنتُ أعمى، لم أرَ النوايا خلف وجوههم الباهتة."** وعندما توقفوا، بدأ "التصفير" الملعون؛ تلك النغمة الحادة التي اخترقت صمت الغابة كخنجرٍ مسموم. لم تكن نداءً لرفاقٍ مختبئين، بل كانت إشارةً للصيادين. في لحظات، أحاطت به أنيابُ

  • أصداء لاتموس   اعترافٌ تحت وطأةِ الماضي

    أليس أحضرت جيني أكياس الدم المخزنة بسرعةٍ والارتباك يملأ ملامحها. تناولتُ الكيس الأول وشرعتُ في شربه بنهمٍ لم أستطع كبحه، رغم أنَّ طعمه كان مقززاً، بارداً ومعدنياً يفتقرُ لشرارة الحياة. كان يشبهُ الطعام الرديء الذي يسدُّ الرمق دون أن يمنح اللذة؛ فشتان بين سائلٍ مخزن في أكياسٍ بلاستيكية، وبين ذاك الذي ينسابُ حاراً في العروق وينبضُ بالحياة. ومع ذلك، كان هذا القرف كافياً ليعيد لجسدي بعض توازنه، ويبدأ في ترميم ما أفسدته لعنات الهجينين. طوال هذا الوقت، كان "جاكسون" يقبع في زاويته، يراقبني بصمتٍ مطبق. كانت عيناه تدرسان كل حركةٍ أقوم بها، وكأنه يحاول فكَّ شيفرة هذه الشخصية المتناقضة التي تقف أمامه؛ خادمة "بان" المخلصة التي تشرب دم الحيوانات وتخاطر بحياتها لإنقاذ عدوها. التفتُّ نحو جيني وسألتها بصوتٍ أجهده التعب عما إذا كان هناك أيُّ طعامٍ يصلحُ للبشر لتقدمه لهذا الفتى؛ فـ "جاكسون" يحتاجُ للقوة ليتمكن من السير خلفي. أجابتني بهدوءٍ يبعث على السكينة: **"نعم يا سيدتي، يوجد ما يكفي."** غابت لدقائق وعادت تحمل صينيةً ينبعثُ منها بخارٌ دافئ، عليها قطعٌ من اللحم ومرقٌ تفوح منه رائحة التوابل م

  • أصداء لاتموس   ** ملاذُ الفجر**

    أليس بمجرد أن وطئت أقدامنا العشب المبلل بالندى بعيداً عن هيبة الحجر، شعرتُ برعشةِ الحرية تمتزجُ بألم جرحي. لم نكن قد ابتعدنا كفاية، لكنَّ ظلام الغابة المحيطة بالبوابة الخلفية ابتلعنا بسرعة. التفتُّ خلفي لأتأكد أنَّ البوابة قد أُغلقت، ثم نظرتُ إلى جاكسون الذي كان لا يزال ينظر إليَّ بتلك الريبة القاتلة، مدركةً أنَّ الهروب من القلعة كان الجزء الأسهل.. أما الهروب من شكوكه، فذاك شأنٌ آخر. قبضتُ على رقبته بيدي المرتجفة من أثر الجرح، وثبتهُ نحو جذع شجرةٍ ضخمة، وقلتُ له بصوتٍ خفيضٍ محذر: **"اسمعني جيداً.. هذه هي فرصتك الأخيرة لتهرب معي بسلام، أو أتركك لمصيرك الأسود هنا وأهرب بجلدي. اختر الآن!"** سكن "جاكسون" أخيراً، وكأنَّ حقيقة الموقف قد صدمته.مشينا مبتعدين عن القلعة مدركةً أنَّ ما فعلتهُ الآن هو نقطة لا عودة؛ لقد أحرقتُ كل جسوري مع "بان". كان يؤرقني حقاً مقدار ما يعرفه هذا الشاب عن صفقتي مع "دانيال"؛ وما نطق به. بعد أن تجاوزنا حدود الخطر ولم يعترض طريقنا أحد – أو ربما حالفنا الحظ ولم يلمحنا أحد في العتمة – توقفتُ أخيراً. فككتُ القماش عن فمه وحررتُ يديه من القيد الحديدي ليتمكن من ا

  • أصداء لاتموس   **رقصةُ النصلِ الصامتة**

    أليس بخطواتٍ واثقة تطحنُ حبات الرمل الصغيرة فوق البلاط، تقدمتُ نحو الزنزانة حتى وقفتُ وجهاً لوجه أمام الحراس. كانوا خمسةً من مصاصي الدماء، أجسادهم صلبة كالصخر وعيونهم تشعُّ بذاك البريق الأحمر البارد الذي يميزُ سلالتنا. طالبتُ بفتح الباب بنبرةٍ لا تقبلُ الجدل، لكن الرد جاء كنصلٍ بارد؛ نفيٌ قاطع. أخبروني أنَّ "بان" و"جوزفين" وحدهما يملكان حق العبور خلف هذا الباب. استخدمتُ صوتي القيادي، ذاك الذي أخضعَ جيوشاً من قبل: **"ألا تعرفون من أنا؟"** ردَّ أحدهم بجمودٍ مستفز: **"نعرفُ قدركِ يا أليس، لكن أوامر جوزفين كانت واضحة كالنهار.. لن يمرَّ أحد إلا بأمرٍ مغاير منها."** ادّعيتُ الاستسلام، أدرتُ ظهري وبدأتُ المسير مبتعدةً بخطواتٍ هادئة، لكن عقلي كان يغلي. قدماي لم توافقاني على الرحيل؛ كان هناك خيطٌ خفيّ، إحساسٌ غريب يشدُّ أحشائي نحو ما يحدث خلف ذلك الباب. الفضول لم يكن دافعي الوحيد، بل كان حساً غريزياً ينبئني بأنَّ مصيري معلقٌ بصرخات التعذيب تلك. بلمح البصر، وبسرعةٍ تتجاوزُ قدرة العين على الإدراك، ارتددتُ للخلف. لم يكن ارتداداً بل كان انقضاضاً كاسراً. استللتُ سيفي القصير من خلف ظهري؛ ذ

  • أصداء لاتموس   **درعُ الظلِّ ونصلُ الحسم**

    أليس انشقَّ صمتُ القاعة عن زمجرةٍ وحشية، بصوت كان أشبه بصرير طحن الصخور تحت وطأة زلزال. وقف "بان" على قدميه، فارتجَّ عرشُ الجماجم خلفه وأصدرت العظام صوتاً جافاً ومقززاً. بخطوةٍ واحدةٍ ملأت الفراغ، انحنى نحوي وبحركةٍ مباغتةٍ وعنيفة، انغرزت مخالبه في خصلات شعري وجذب رأسي للخلف بقوةٍ كادت تقتلع عنقي. ثبّت نظراته المتوقدة في عينيّ، وخرج صوته يهزُّ أركان المكان، صوتاً شعرتُ بتردده في نخاع عظمي: **"خطأٌ آخر.. وستكون نهايتُكِ يا أليس. صبري على سقطاتِكِ له حدود، وهذه الحدود تضيقُ مع كلِّ كلمةٍ غبية تنطقين بها."** ثم، وبقوةٍ باطشة، رماني بعيداً وكأنني مجرد دميةٍ من القش. اصطدم جسدي بالبلاط البارد على بعد أمتار، فارتدَّ صدى الارتطام في ردهات القاعة الخالية. لم ينتظر نهوضي، بل أردف بلهجةٍ آمرةٍ لا تقبلُ المراجعة: **"اجلبيه لي.. أنا من سيعاينُ هذا الشخص، وأنا من سيقررُ إن كان يستحقُّ العيش أو الفناء تحت أقدامي."** انكمشتُ على نفسي فوق الأرض، ثم ركعتُ بسرعةٍ خاطفة، مطأطئةً رأسي أمام سطوته التي خنقت أنفاسي، وقلتُ بنبرةٍ غلفها الرعب المصطنع والصدق في النجاة: **"حاضر يا سيدي.. سمعاً وطا

  • أصداء لاتموس   وداعُ القلاع..

    عندما همَّ دانيال بمد يده القوية لفتح الباب والذهاب للقاء "بليك"، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ تجمدت يده في الهواء حين انفتح الباب فجأة ليظهر "الألفا بليك" واقفاً أمامه مباشرة. كان بليك يرفع يده ليرسل طرقاته، لكن سرعة دانيال سبقت حركته. ساد صمتٌ قصير قطعه تنحنح بليك المربك وهو يلقي السلام، وعيناه

  • أصداء لاتموس   "تبعيةُ العشق.. وسيادةُ الوفاء"

    ساد صمتٌ عميق في الغرفة، صمتٌ قطعته نظراتي المركزة على دانيال؛ فلأول مرة منذ زمنٍ بدا لي وكأنه دهر، رأيته قد استعاد اتزانه المعهود، وهدأت العاصفة في عينيه. لم أستطع كتمان تساؤلي، فسألتُه ونظري يغوص في ملامحه: "ما الذي حصل وأثار غضبك لهذه الدرجة؟" هنا تدخلت ميرا، والارتباك يكسو وجهها، وسألت بنبرةٍ

  • أصداء لاتموس   بركان السواد

    خرجتُ من قاعة الاجتماعات وخطواتي ترتطم بالرخام كدويّ الرعد، كان داخلي يغلي بمرجلٍ من الغضب، وشعرتُ بأنيابي تضغط على شفتي بقسوة. كنتُ أجرُّ نفسي بعيداً عن اتجاه المشفى بكل ما أوتيتُ من قوة إرادة، أصارعُ وحشاً في داخلي يصرخُ مطالباً بتمزيق حنجرة "جوش" وإنهاء حياته هنا والآن. كان جسدي يرتعش برعشةٍ م

  • أصداء لاتموس   انفلات الزمام

    ما إن انتهينا من الرقصة، وبينما كان دويُّ التصفيق الحار يملأ أركان القاعة الكبرى، شقَّ المكان صوتُ "ياسمين" الصارخ ؛ كان صوتاً كدويِّ انفجارٍ مزق المكان وقطع كل صوتٍ آخر. وفي لحظة واحدة، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ تحول دانيال إلى ذئبٍ ضخم، لم يكن "أنديميون" الذي أعرفه، بل كان كائناً أضخم بأضعاف، بج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status