LOGINساد صمت ثقيل في الغرفة بعد الجملة الأخيرة "أنتِ الآن داخل النظام."
لم تكن ليان تفهم ماذا يعني ذلك، لكنها شعرت به قبل أن يُقال: شيء تغيّر بشكل لا رجعة فيه. لم يعد الأمر مجرد أسئلة… بل أصبح واقعًا يحيط بها من كل جهة. تراجعت خطوة إلى الخلف وهي تقول بصوت مرتجف: "أي نظام؟ أنا لم أوافق على أي شيء… لم أوقّع… لم أشارك!" لكن آدم لم يجب مباشرة. كان ينظر إلى الشاشة الصغيرة بجانبه، حيث بدأت رموز غريبة تظهر وتختفي بسرعة. سارة كانت أكثر هدوءًا، لكنها لم تكن مطمئنة. اقتربت من ليان وقالت: "الانضمام للنظام لا يحتاج إلى موافقة واعية." رفعت ليان رأسها بسرعة: "ماذا تقصدين؟" "بعض الأشخاص… يتم إدخالهم بناءً على استجابتهم الداخلية." "استجابة ماذا؟ أنا لست آلة!" تنهدت سارة: "ليان… الأمر لا يتعلق بالآلات. بل بالقرارات التي لم تُتخذ بعد." ساد صمت قصير. ثم تابع آدم بصوت منخفض: "النظام يراقب الحالات غير المستقرة… الأشخاص الذين يعيشون فجوة بين ما هم عليه وما يمكن أن يكونوا عليه." "فجوة؟" "نعم… وهذا ما يجعلكِ مرشحة." ارتبكت أكثر: "مرشحة لأي شيء بالضبط؟" لم يجب أحد فورًا. بدل ذلك، انفتح باب صغير في الجدار الخلفي، لم تكن ليان قد لاحظته من قبل. قالت سارة بهدوء: "الوقت قد حان لترين بنفسك." قادوها عبر ممر ضيق خلف المكتب. كل خطوة كانت تُشعرها بأنها تبتعد عن حياتها السابقة أكثر. الممر كان أبيض اللون، بلا نوافذ، بلا أصوات تقريبًا. فقط ضوء خافت يقودهم إلى الأمام. "إلى أين تأخذونني؟" سألت ليان. أجاب آدم: "إلى حيث تُفهم الإجابات بدل أن تُشرح." لم يعجبها الجواب، لكنه لم يترك لها مجالًا للجدال. وصلوا إلى باب معدني كبير. وضعت سارة بطاقة صغيرة عليه، ففتح الباب بصوت خفيف. ما رأته ليان جعلها تتوقف. غرفة ضخمة، مليئة بشاشات كبيرة، وكل شاشة تعرض أسماء وأرقام وتحليلات. لكن ما كان أكثر غرابة… هو أن هناك ملفات كثيرة تحمل أسماء أشخاص مختلفين. "ما هذا المكان؟" همست. قالت سارة: "هذا هو النظام." تقدمت ليان ببطء، وعينيها تتحركان بين الشاشات. "كل هؤلاء الأشخاص… من هم؟" أجاب آدم: "حالات مثل حالتك." "يعني ماذا؟" اقترب منها وقال: "أشخاص يعيشون انقسامًا داخليًا كبيرًا… النظام يحاول فهم مسارهم قبل أن يصلوا إلى نقطة الانهيار أو التغيير." توقفت عند شاشة معينة. كان عليها اسمها. ليان اتسعت عيناها: "هذا أنا…" لكن تحت الاسم، كانت هناك بيانات: الحالة النفسية: غير مستقرة نقطة التحول: قيد التفعيل الاستجابة: مرتفعة جدًا المرحلة: الثانية لم تبدأ بعد تراجعت خطوة: "هذا غير طبيعي… كيف تعرفون هذا عني؟" أجابت سارة: "لأن النظام لا يراقب الخارج… بل الداخل." اقتربت ليان أكثر: "وما الذي يحدث عندما تبدأ المرحلة الثانية؟" سكتت سارة لحظة. ثم قالت: "يبدأ الاختيار الحقيقي." في تلك اللحظة، ظهر تنبيه أحمر على الشاشة. صوت إنذار خفيف ملأ الغرفة. "تحذير: تفاعل غير متوقع مع ملف ليان." نظر آدم بسرعة:"هذا لم يحدث من قبل بهذه السرعة…" سارة اقتربت من الشاشة بسرعة. "تم تفعيل الاستجابة الذاتية…" التفتت إلى ليان: "هل لمستي الملف مجددًا؟" هزّت رأسها: "لا!" لكن الشاشة بدأت تعرض صورًا غير واضحة. صور تشبه ذكريات… لكنها ليست مكتملة. ليان تراجعت خطوة وهي تمسك رأسها: "هذه الصور… ليست لي…" لكن آدم قال ببطء: "بل هي لكِ… ولكن من مرحلة مختلفة." ارتجفت: "أي مرحلة؟!" لكن قبل أن يجيب، انطفأت كل الشاشات فجأة. عمّ الظلام جزء من الغرفة. ثم ظهر صوت هادئ من النظام نفسه: "تم تأكيد الدخول إلى المرحلة الثانية." صمت. ثم أضاف الصوت: "المراقبون لم يعودوا مجرد مراقبين." نظر آدم إلى سارة بصدمة. "هذا يعني أن…" لكنها قاطعته: "نعم… لقد بدأت التغييرات الحقيقية." نظرت ليان حولها بخوف: "أنا لا أفهم أي شيء!" اقتربت منها سارة وقالت بهدوء مختلف: "لن تفهمي الآن… لكنكِ ستعيشين الإجابة." ثم التفتت إلى الباب وقالت: "أعيدوها." لكن قبل أن تتحرك ليان، بدأ الأرض يهتز بشكل خفيف. ظهر صوت من النظام مرة أخرى: "المرحلة الثانية لا يمكن إيقافها." وفي تلك اللحظة… اختفت ليان من المكان. فتحت ليان عينيها بسرعة. لم تكن في الغرفة. لم تكن مع آدم أو سارة. كانت في مكان مختلف تمامًا. غرفة صغيرة، بيضاء، تحتوي على طاولة وكرسي فقط. لا أبواب واضحة. لا نوافذ. "أين أنا؟!" قالت بصوت مرتجف. نهضت بسرعة وبدأت تبحث عن مخرج، لكن كل الجدران كانت مغلقة. ثم سمعت صوتًا. ليس من الخارج… بل من مكبر مخفي في السقف. "مرحبًا بكِ في المرحلة الثانية." تجمدت. "أخرجوني من هنا! ماذا تريدون مني؟!" الصوت رد بهدوء: "لا شيء يُطلب منكِ الآن… فقط الملاحظة." "ملاحظة ماذا؟!" سكت الصوت لحظة. ثم قال: "قراراتكِ تحت الاختبار." فجأة، ظهر على الجدار شاشة صغيرة. وعليها سؤال واحد: "إذا أُجبرتِ على اختيار بين نسيان الحقيقة أو مواجهة ألمها… ماذا تختارين؟" تراجعت خطوة. "هذا سخيف… أريد الخروج فقط!" لكن الصوت قال: "الإجابة مطلوبة." بدأت تشعر بالضغط الغرفة أصبحت أثقل، كأن الهواء يتغير. "أنا لا أفهم حتى ما هي الحقيقة!" ظهر خياران على الشاشة: نسيان مواجهة وقفت ليان في صمت. ثم قالت بصوت مرتجف: "هذا ليس اختيارًا حقيقيًا…" لكن فجأة، بدأت الشاشة تعرض مشاهد قصيرة. لحظات من حياتها… لكنها غير واضحة. أماكن لا تتذكرها… وجوه لا تعرفها… وأشياء لم تحدث حسب ذاكرتها. تراجعت وهي تمسك رأسها: "توقفوا!" لكن الصوت قال: "هذه ليست ذكريات جديدة… بل ذكريات تم تجاهلها."حين فتحت ليان الباب الأخير، لم تنتقل بشكل مفاجئ كان الانتقال تدريجيًا كأن الغرفة البيضاء تذوب ببطء وتتحول إلى مكان مألوف. أرضية خشبية رائحة قهوة ضوء نهاري يتسرب من نافذة على اليسار. المركز. كانت في نفس الغرفة الأمامية الطاولة القريبة من الباب الكرسي القديم وعلى بجانب النافذة على الأريكة كان آدم جالسًا ينتظر. حين رآها، نهض ببطء لم يبتسم ابتسامته المعتادة الواثقة بدا مختلفًا أكثر حضورًا كأن الوقت الذي كانت فيه داخل المرحلة الثانية لم يكن وقتًا عاديًا بالنسبة له أيضًا. "عُدتِ" قال. "عدتُ" أجابت. جلست على الكرسي وجلس هو أمامها. لم يكن هناك سارة. لم يكن هناك أحد آخر في الغرفة. فقط هما قالت ليان: "كنتُ أعرفك من قبل." "نعم." "مقهى أنا كنتُ أكتب أنت انتظرتَ أحدًا." أومأ "أنا انتظرتُك." توقفت "ماذا تقصد؟" قال آدم ببطء: "في ذلك اليوم… لم أكن أنتظر أحدًا جلستُ بجانبك لأنني رأيتُكِ تكتبين." "لماذا؟" "لأنني في ذلك الوقت كنتُ في مرحلة ما بعد نظامي الخاص وكانت سارة تطلب مني أن أُلاحظ أن أرى من في محيطي قد يحتاج إلى ما مررتُ به." "إذن… رصدتَني؟" "لاحظتُكِ" أصحّح "هناك فرق" "وماذا
بعد محادثة سارة، لم تكن ليان تتوقع أن تعود إلى الغرف مجددًا. ظنت أنها ربما دخلت مرحلة مختلفة. مرحلة الفهم لا الرؤية. لكن النظام لم ينته منها بعد. كان هناك ما لم يُرَ. الباب ظهر بهدوء. ليس بشكل درامي. فقط ظهر. في الجدار الذي كان صمتًا. كأنه كان ينتظر أن تكون جاهزة قبل أن يُعلن عن نفسه. فتحته. كانت في غرفة كانت تعرفها جيدًا. غرفتها في الجامعة. في السنة الثانية. الساعة متأخرة. الكتب مفتوحة. على الشاشة مستند فارغ. وليان الصغيرة جالسة. لكنها لا تكتب. لا تقرأ. كانت تنظر إلى الشاشة. وتعبير وجهها كان من النوع الذي لا اسم له. ليس حزنًا. وليس ملًلًا. بل شيء يشبه البُعد. كأنها حاضرة في الجسد فقط. فاقتربت ليان الكبيرة وجلست بجانبها في الهواء. تذكرت تلك الليلة. كانت ليلة قبل امتحان مهم. وكان يفترض أن تُراجع. لكنها عجزت عن التركيز. ما لم تتذكره جيدًا هو السبب. فتحت ليان الصغيرة دفترًا صغيرًا كان مخبأً تحت الكتاب الأكبر. وبدأت تكتب. ليس مراجعةً. بل كلمات عشوائية. "أشعر أنني في المكان الخطأ. لا أقصد هذه الغرفة. أقصد… كل شيء." "أحيانًا أتساءل لو أنني لم أختر الصحافة. لو أنني فعلتُ ما أريد
الكتابة كانت خامًا غير مصقولة لكنها كانت حيّة. ثم دخل شخص إلى المقهى طلب قهوته وبينما ينتظر، نظر حوله ووقع نظره على ليان. اقترب "هل هذا الكرسي شاغر؟" رفعت ليان رأسها. نظرت إليه. "نعم." جلس طلب منها بنظرة خفيفة أن تتابع ما كانت تفعله. فتابعت. لكن بعد دقائق، قال: "تكتبين؟" "أحاول." "ما الذي تكتبينه؟" لم تقل "لا شيء مهم" كما كانت دائمًا تقول, قالت: "قصة عن فتاة لا تعرف ما تبحث عنه." "مثيرة للاهتمام." قال, "وأنتِ؟ هل تعرفين ما تبحثين عنه؟" رفعت عينيها. وقفت أمام السؤال لحظة. ثم قالت: "أحيانًا." ابتسم "اسمي آدم." تجمّدت ليان الكبيرة. كانت تعرف هذا الوجه الآن. كانت تعرف هذه الابتسامة. لكنها لم تربطه بآدم المركز لأن ما حدث بعد ذلك اليوم طمر هذه الذكرى تحت طبقات. في المشهد، قالت ليان: "ليان." "هل تمانعين إن جلستُ معك قليلًا؟ أنا أيضًا بانتظار أحد." "تفضّل." جلسا وتكلّما ليس طويلًا لكن تلك المحادثة القصيرة كانت مختلفة عن أي محادثة خاضتها في ذلك الوقت. لأنه لم يسألها عن تخصصها أو عن مستقبلها أو عن خططها. سألها: "ما الكلمة التي تحبين أن تكتبيها أكثر من غيرها؟" وتوقفت. وفكّ
لم تتوقع ليان أن تعود إلى المركز بهذه الطريقة. لم يكن دخولها إليه من باب المرحلة الثانية هذه المرة بل فجأة، دون مقدمات، كأن المشاهد انتهت وأُعيدت إلى نقطة البداية. الغرفة البيضاء الطاولة الكرسي ولا أبواب مرئية. وبعد لحظات، فُتح الباب من الجدار. ودخل آدم. لم يكن كما اعتادت أن تراه, ليس بتلك النظرة الواثقة الهادئة التي كان يعطيها في المركز, لم يكن متسرعًا ولا متوترًا. كان يبدو كمن يعرف أنه سيُسأل أسئلة لم يستعد لها كاملًا. جلس على الكرسي المقابل لها بيده كوبان من الشاي وضع أحدهما أمامها دون أن يقول شيئًا. نظرت إليه. ثم نظرت إلى الكوب, ثم قالت: "من أنت فعلًا؟" لم يُجب فورًا أمسك كوبه بكلتا يديه نظر إليها بصدق لم تعرف كيف تُصنّفه. "سؤال مباشر." قال. "بعد كل ما رأيتُه… أظن أنني أستحق إجابة مباشرة." أومأ ببطء "تستحقين." سكت لحظة. ثم قال: "اسمي آدم. وقبل أن أكون هنا… كنتُ حالة." تجمّدت ليان. "حالة؟ تقصد" "نعم كنتُ مثلك جلستُ في نفس هذه الغرفة رأيتُ نفس المشاهد دخلتُ نفس الأبواب." بقيت صامتة تحاول أن تهضم ذلك. "ومتى؟" "قبل أربع سنوات." "وسارة؟ هل كانت هي من يديرك؟" "نعم كان
الصورة السادسة كانت أثقل. كانت ليان تتحدث مع صديقتها نور عبر الهاتف. نور تسأ ل: "كيف حلك؟ لم نرك منذ فترة." تقول ليان: "أنا بحال جيد، فقط مشغولة قليلا." "مشغولة بماذا؟" توقفت ثم: "بكذا وكذا." لم تذكر اسمه. لم تذكر أنها قضت معظم وقتها الحر في الشهرين الأخيرين إما معه أو في انتظار رسائله أو في التعافي من يوم صعب معه. نور تضحك. "أشغال خاصة إذا. حسنا بالتوفيق إنشاء الله." ضحكت ليان معها. ثم أغلقت الخط. و جلست في صمت. وأدركت للمرة الأولى أنها لا تتذكر متى كانت آخر مرة تحدثت مع نور بصدق. الصورة السابعة: ليان أمام المرآة في الصباح. تنظر إلى نفسها. تسأل نفسها السؤال الذي يسأله كل إنسان يوميًا دون أن يسمعه: "كيف أنا؟" لا تعرف الجواب. وهذه المرة، لا تخترع جوابًا. فقط تنظر. وتمشي. انتهت الخارطة عند هذه الصورة. وقفت ليان الكبيرة ببطء. لم تقل شيئًا لفترة طويلة. ثم قالت: "لم يكن يعرف أنه كان يؤذيني." ظهر السطر:« وهذا لا يعني أنه لم يُؤذِكِ. » هضمت الجملة. "ولكن كنتُ أعرف؟" « كنتِ تشعرين. لكنكِ لم تُسمّي ما تشعرين به. » سكتت. ثم قالت بهدوء كاسر:"كنتُ أسمّيه حبًا." ليان جلست بهد
لم يكن الدخول إلى هذا الباب مريحًا. كان كأنها تضع قدمها في ماء بارد وتعرف أن الغطس الكامل لا مفر منه،،لكنها دخلت. الوقت تقدّم. ليان الآن في الثانية والعشرين. مرّ على تعرفها به أشهر. وما بدأ كلقاءات خفيفة وأسئلة مفاجئة ومريحة، تحوّل تدريجيًا إلى شيء آخر. ليس تحولًا مفاجئًا. لم يحدث شيء درامي واحد. بل كان تحولًا من النوع الذي يحدث مثل صعود منسوب الماء في حوض. ببطء. دون أن تلاحظي. حتى تجدي نفسك تصعّدين على أصابع قدميك لتتنفسيرأت ليان الكبيرة مشهدًا من صباح يوم عادي. ليان الصغيرة تُمسك هاتفها فور صحوها. ترسل رسالة. تنتظر. تنظر إلى الشاشة. ثم تضعه جانبًا. ثم تأخذه مرة أخرى. مرّت خمس عشرة دقيقة. لا رد. نهضت. غسلت وجهها. ارتدت ملابسها. أعدّت فطورها. لكن الهاتف كان يظل في متناول يدها دائمًا. كأنه حبل في حفرة. في النهاية جاء الرد: "صباح الخير. مشغول." ابتسمت ليان الصغيرة. ردّت: "هكذا إذن، يومك سعيد." لكن ليان الكبيرة رأت ما خلف الابتسامة. رأت إطار الكتفين وهي ترتخي قليلًا حين جاء الرد. رأت الزفرة الصغيرة. رأت الارتياح الذي لا يُفترض أن يحتاجه إنسان لمجرد أن شخصًا ردّ على رسالة صباحية
رفعت رأسها: "أنا فقط كنت خائفة عليك." ابتسم بخفة، لكنها لم تكن ابتسامة مريحة: "دائمًا نفس الجملة." تجمدت: "وماذا تريدني أن أقول؟" رفع نظره إليها أخيرًا: "أن تكوني عادية." سكتت: "أنا لست عادية؟" تنهد: "أنتِ… كثيرة." الكلمة سقطت بثقل، "كثيرة في ماذا؟" "في التفكير، في القلق، في كل شيء."
حين وضعت ليان يدها عليه، شعرت بنبض خفيف… كأن ما خلفه ليس مجرد ذكرى، بل شيء حيّ، يتحرك، ينتظر. ترددت للحظة، لكنها لم تسحب يدها، دفعت الباب دخلت، لم يكن هناك انتقال مفاجئ، بل وجدت نفسها داخل المشهد مباشرة، كأنها لم تغادره أصلًا. غرفة، ضوء خافت هاتف موضوع على الطاولة، وصمت ثقيل. كانت ليان القديمة جا
لم يكن الباب هذه المرة مخيفًا…بل كان مألوفًا بشكل غريب. وقفت ليان أمامه، تتأمله بصمت، وكأنها تحاول أن تتذكر شيئًا ضاع منها، لا شيئًا تجهله. مدّت يدها ببطء…ثم توقفت. شعرت بشيء مختلف. هذه المرة… لم يكن الخوف من الدخول بل من التذكّر. أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحتهما. وضغطت على الباب انفتح.
لم يظهر الباب مباشرة. وقفت ليان في القاعة، ثابتة، و كأنها تنتظر شيئا تعرف أنه سيأتي قريبًا، ولكنه يتأخر عمدا. كان الهدوء هذه المرة مختلفًا… ليس فارغا ، بل مليئًا غير مرئي. شعرت به في صدرها. تغلب… مثل الآثار التي لم تُحسم. ثم ظهر السطر. "بعض القرارت… لا تكون أخطاء، بل تنازلات." رفعت ليان نظرها