Teilen

الفصل الخامس

last update Veröffentlichungsdatum: 19.09.2026 07:01:09

مرت الأيام ببطء، ولم يحدث شيء كبير بعد زيارة والدي آدم، إذ عاد القصر إلى هدوئه المعتاد، وعادت ريم إلى روتينها اليومي.

تستيقظ باكرًا، تضع عدساتها البنية، ترفع شعرها الأسود وتربطه، ثم تبدأ عملها.

أما آدم...

فكان أكثر انشغالًا من المعتاد.

ومع ذلك، كان يلاحظها من وقت لآخر.

نظرة سريعة في الممر.

صوتها من بعيد.

خطواتها وهي تصعد الدرج.

أشياء صغيرة لا تستحق الانتباه..لكنه كان ينتبه إليها.

وكان يكره ذلك.

---

ثم جاء الشتاء، وانخفضت درجات الحرارة بشكل واضح، وتحولت سماء المدينة إلى لون رمادي معظم الأيام.

وفي صباح بارد، استيقظت ريم على منظر أبيض خلف النافذة.

"الثلج."

اقتربت من الزجاج بدهشة، فلم تكن قد رأت الثلج بهذه الكثافة من قبل.

تساقطت الحبات البيضاء فوق الأشجار، وتراكمت على الممرات والحواف الحجرية.

ابتسمت دون أن تشعر، كانت ابتسامتها طفولية على نحو واضح.

ظلت تراقب الثلج طويلًا، ثم التفتت إلى الساعة.

كان الوقت لا يزال مبكرًا.

الجميع مشغولون في الداخل.

فقالت لنفسها: «سأخرج لدقائق فقط.»

ارتدت معطفها بسرعة، ثم فتحت الباب الخلفي بهدوء وتأكدت من عدم وجود أحد.

وخرجت.

---

وحين لامست قدماها الثلج، توقفت ثم ضحكت؛ ضحكة قصيرة ناعمة خرجت منها بعفوية.

ثم رفعت رأسها نحو السماء، فكانت حبات الثلج تسقط على شعرها ووجهها.

مدت يدها والتقطت بعضها، ثم بدأت تمشي بين الأشجار.

خطوة.

ثم أخرى.

حتى شعرت بأنها عادت طفلة للحظات.

صنعت كرة صغيرة من الثلج، ثم رمتها على شجرة، فضحكت مرة أخرى.

— «لو رآني أحد الآن...»

ثم صنعت كرة أكبر.

كانت مستمتعة أكثر مما توقعت ولم تنتبه إلى أن الوقت مر، بل ولم تنتبه إلى الرجل الذي كان يشاهدها من نافذة مكتبه باندهاش.

---

بعد نحو ساعة، بدأت تشعر بالبرد وعاد جسدها يرتجف.

فوضعت يديها داخل جيوب معطفها.

— حان وقت العودة.

لكن عندما عادت إلى القصر، كانت قد بدأت تشعر بصداع خفيف، ظنت أنه بسبب البرد، فلم تخبر أحدًا، وأكملت عملها لبعض الوقت.

لكن مع حلول المساء، أصبح جسدها أثقل، ورأسها يؤلمها وعيناها تؤلمانها.

شعرت بقشعريرة قوية.

وضعت يدها على جبينها، كان ساخنًا.

— لا...

حاولت الوقوف، لكن الدوار أجبرها على الجلوس.

لم تمر سوى دقائق حتى اضطرت إلى العودة إلى غرفتها.

---

في الليل، ارتفعت حرارتها.

كانت ريم مستلقية على السرير، وجهها شاحب، وشعرها الأسود منتشر على الوسادة.

وقد أزالت عدساتها، فكانت عيناها الزرقاوان نصف مغمضتين.

تحركت تحت الغطاء بتعب.

— «أنا بخير... سأصبح بخير»

لكن صوتها كان ضعيفًا.

لم تكن بخير.

كانت الحمى قد أنهكت جسدها.

وضعت يدها على جبينها مرة أخرى، ثم أغمضت عينيها.

وبعد لحظات، ازداد الألم في رأسها.

تأوهت.

ثم، دون وعي...عضّت شفتها السفلى بأسنانها.

كانت حركة صغيرة.. طفولية.

اعتادت أن تفعلها كلما تألمت.

وفي اللحظة نفسها.. فتح باب الغرفة، كانت سارة تحمل كوبًا من الماء، لكنها لم تدخل وحدها.

كان آدم خلفها.

قالت سارة: وجدتها بهذه الحالة منذ قليل.

اقترب آدم ونظر إلى ريم.

كانت شاحبة وشعرها الأسود مبعثر حول وجهها.

توقفت عيناه عند شفتيها.

كانت تعض شفتها السفلى بالطريقة نفسها..الطريقة نفسها تمامًا.

تجمد للحظة.

ظهرت أمامه صورة قديمة.

طفلة صغيرة.

أميرة.

كانت تجلس على الأرض بعد أن سقطت أثناء اللعب وكانت تبكي بصمت.

وحين اقترب منها، عضّت شفتها بالطريقة نفسها.

كانت تفعل ذلك كلما شعرت بالألم.

تغير وجه آدم.

• «مستحيل...» همس بها.

نظر إلى ريم من جديد، كانت ما تزال غارقة في الحمى.

تحركت قليلًا، ثم عضّت شفتها مرة أخرى.

فتسارعت أنفاس آدم للحظة، وتقدم نحو السرير.

• ريم؟

حاولت فتحت عينيها بصعوبة ونظرت إليه دون تركيز.

— آدم...

كانت هذه أول مرة تناديه باسمه دون ألقاب وبهذا الضعف.

جلس على حافة السرير، ووضع يده على جبينها.

كانت حرارتها مرتفعة.

• لماذا لم تخبري أحدًا أنك مريضة؟

أغمضت عينيها.

— لم... أرد أن أسبب مشكلة.

نظر إليها بصمت ثم.تمتم «هذا جزاء اللعب في الثلج»

ثم عاد بصره إلى شفتيها.

تلك الحركة.. لم تكن مجرد شيء رآه مرة واحدة.

كانت ذكرى، ذكرى قديمة جدًا.

ومع ذلك، أجبر نفسه على تجاهلها.

قال بصرامة: «إنها مجرد مصادفة.»

حاولت ريم رفع عينيها إليه، لكنها لم تستطع ولم تفهم ما قاله.

— ماذا؟

سحب يده من جبينها.

• لا شيء.

وقفت سارة بجانب السرير: « يجب أن نخفض حرارتها.»

أومأ آدم.

• اتصلي بالطبيب.

ثم بقي واقفًا.

عيناه لم تفارقا ريم.

كانت تغلق عينيها من جديد وتعض شفتها مرة أخرى.

خفض آدم نظره، فتذكر الطفلة.

تذكر ضحكتها.

تذكر شعرها الأسود.

وتذكر عينيها الزرقاوين.

ثم نظر إلى ريم.

للمرة الأولى... بدأ التشابه يزعجه حقًا.

لكنه قال لنفسه: مجرد مصادفة مؤلمة...

ثم استدار وغادر الغرفة، لكن قبل أن يغلق الباب، التفت إليها مرة أخيرة،

وفي عينيه سؤال لم يستطع دفنه هذه المرة: لماذا تفعلين ذات الأشياء التي كانت أميرة تفعلها؟

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الثاني عشر

    في صباح اليوم التالي... استيقظت ريم وهي تشعر بثقل في جسدها.فتحت عينيها ببطء، وظلت للحظات تحدق في السقف دون أن تتحرك.كان رأسها لا يزال يؤلمها قليلًا.وضعت يدها على جبينها، ثم حاولت الجلوس وتوقفت للحظة عندما تذكرت ما قاله الطبيب.نوبة مفاجئة.إرهاق.راحة.لكنها لم تكن معتادة على الراحة ولم تكن تريد أن تتأخر عن عملها.ارتدت ملابسها ببطء، وربطت شعرها الأسود، ثم وضعت عدساتها البنية كعادتها.نظرت إلى نفسها في المرآة.لثوانٍ، لم تعرف لماذا شعرت بانقباض في صدرها.كانت هناك صورة لا تزال عالقة في ذهنها.فتاة صغيرة.. شعر أسود مجعد وعينان زرقاوان.تلك الصورة التي رأتها في غرفة آدم.وضعت يدها على صدرها.• من تكونين؟لم تجد جوابًا.-------------------------بدأت ريم عملها كالمعتاد.كانت تحمل بعض الملابس وتعيد ترتيب إحدى الغرف، ثم انتقلت إلى الممرات، لكنها لم تستطع التركيز.كانت يداها تعملان، بينما عقلها بقي في مكان آخر.وبعد فترة، وجدت سارة في المطبخ.كانت سارة ترتب بعض الأشياء فوق الطاولة.اقتربت منها ريم.• سارة؟التفتت إليها.- نعم؟ترددت ريم للحظة.• أريد أن أسألك عن شيء.- اسألي.خفضت ريم صو

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الحادي عشر

    في الجناح الشرقي للقصر.كانت الليلة هادئة على غير عادتها.خفتت أصوات العاملين في الممرات، وانطفأت معظم أضواء القصر، بينما بقي ضوء خافت يتسلل من غرفة الوالدين؛ سلمى وأحمد.كانت سلمى تستند إلى صدر أحمد وهي ترتدي رداء نوم أبيض حريري.كانت امرأة فائقة الجمال في خمسيناتها، بشعر أشقر وعينين بلون العسل،جلس أحمد أمامها، يطبع قبلات رقيقة على كتفها ويُداعب شعرها، مستمعاً في صمت. وضعت سلمى هاتفها على الطاولة، ثم تنهدت بعمق.• تحدثت مع مراد.رفع أحمد عينيه إليها.— ماذا قال؟ابتسمت ابتسامة حزينة.• كالعادة... لن يعود.خفض أحمد نظره.قالت سلمى:• أنا حقا لا أفهمه يا أحمد، منذ سنوات وهو يعيش في إيطاليا وكأنه لا يملك عائلة هنا، لا يريد العودة، لا يريد أن يتحدث معنا، وحتى عندما أتصل به أشعر وكأنني أزعجه.سكتت للحظة، ثم أضافت:• إنه ابني، ومع ذلك أشعر أنني فقدته وهو لا يزال حيًا.ظل أحمد صامتًا.تابعت سلمى بصوت أكثر انكسارًا:• مراد كان مختلفًا قبل كل شيء.نظر إليها أحمد— كلنا تغيرنا يا سلمى.هزت رأسها.• لا... ليس بهذه الطريقة.أطرقت عينيها.• منذ اختفاء أميرة، لم يعد أحد كما كان.تغيرت ملامح أحمد

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل العاشر

    في مكان بعيد، وتحديدًا في إيطاليا...كانت ميلانو غارقة في المطر.خلف النوافذ الزجاجية، كانت أضواء المدينة تنعكس على الشوارع المبللة، بينما خيّم داخل الشقة صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت المطر.وقف مراد أمام النافذة.كان في منتصف الثلاثينات، طويلًا، عريض الكتفين، بملامح قاسية جعلت وجهه يبدو أكبر من عمره.كان قميصه الأسود مفتوحًا عند عنقه، وأكمامه مرفوعة إلى ساعديه، بينما كانت الندبة الممتدة على جانب وجهه تزداد وضوحًا تحت الضوء الخافت.كانت هناك امرأة في الغرفة.امرأة أو بالأحرى عاهرة، لم تكن تعرف عنه سوى اسمه.أما هو، فلم يكن يعرف عنها شيئًا تقريبًا، ولم يكن يريد أن يعرف.كانت تفوح منها رائحة عطر فرنسي نفاذ يختلط برائحة السجائر، حاولت أن تضع يدها على كتفه، في حركة تحمل من الدلال ما لا يطيقه مراد، لكنه أمسك معصمها فجأة وأوقفها.تغيرت ملامحه.كان في عينيه شيء جعلها تتراجع خطوة.قال بصوت منخفض: ــــ قلت لكِ... لا تقتربي.ساد الصمت.تنفس مراد ببطء، ثم أمرها بالرحيل فورا ونظر إلى انعكاس وجهه في الزجاج.إلى الندبة.إلى الرجل الذي أصبحه.وفجأة...عاد إليه الماضي.لم يعد في ميلانو.كان هناك.في ال

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل التاسع

    وصل الطبيب بعد دقائق قليلة.كانت خطواته سريعة وهو يدخل إلى الممر برفقة أحد العاملين، بينما كانت سارة لا تزال جاثية بجانب ريم، تراقب جسدها الذي بدأ يهدأ تدريجيًا بعد النوبة.أما آدم، فكان واقفًا بالقرب منها، وجهه شاحب على غير عادته، وعيناه لا تفارقانها.اقترب الطبيب منها فورًا.- ابتعدوا قليلًا من فضلكم.تراجعت سارة، بينما بقي آدم مكانه للحظات قبل أن يتحرك ببطء.انحنى الطبيب لفحص ريم، راقب تنفسها، نبضها، وحركة عينيها، ثم فتح حقيبته وأخرج بعض أدواته.مرّت دقائق بدت طويلة على الجميع.وأخيرًا، رفع الطبيب رأسه.- إنها بخير.تنفسَت سارة براحة واضحة.أما آدم فسأله مباشرة:— ماذا حدث لها؟أعاد الطبيب ترتيب أدواته وقال بنبرة هادئة: يبدو أنها تعرضت لنوبة صرع مفاجئة.تغيرت ملامح آدم.— صرع؟- نعم، قد تحدث مثل هذه النوبات بشكل مفاجئ، خصوصًا مع الإجهاد الشديد، قلة النوم، الضغط النفسي أو الإرهاق.نظر آدم إلى ريم، كانت مستلقية على الأرض، شاحبة وهادئة الآن، وشعرها مبعثر حول وجهها.قال الطبيب:— لا أستطيع تحديد السبب الدقيق من نوبة واحدة فقط، لكنها في الوقت الحالي مستقرة، تحتاج إلى الراحة، والنوم الكا

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الثامن

    حلّ الصباح على القصر بعد ليلة طويلة من الاحتفال.اختفت الموسيقى، وغادرت معظم الضيوف، لكن القصر لم يستعد هدوءه بعد.منذ الساعات الأولى، بدأ العاملون في تنظيفه بالكامل.كانت الطاولات تُفرغ من بقايا الطعام، والأكواب تُجمع، والشموع التي ذابت أطرافها تُستبدل بأخرى جديدة.وفي الممرات، كان صوت المكانس وحركة العاملين يملآن الصمت الذي خلّفته ليلة رأس السنة.كانت ريم تعمل منذ الصباح.تشعر بالإرهاق، لكنها لم تتوقف.كانت تحمل سلة صغيرة بيدها، وتسير في الممرات حاملة بعض الأشياء التي طلبت منها سارة التخلص منها.وحين وصلت إلى الطابق العلوي، مرّت بجانب جناح آدم.توقفت للحظة.كان الباب مفتوحًا.عبست باستغراب.لطالما كان آدم شديد الحرص على إبقاء جناحه مغلقًا، وسبق أن حذرتها أكثر من مرة من الاقتراب منه.نظرت حولها.لم يكن هناك أحد.ثم لمحت شيئًا داخل الغرفة.سلة نفايات، كانت ممتلئة بالأوراق.ترددت.قالت لنفسها إنها لن تدخل سوى لثوانٍ.ستأخذ السلة وتفرغها، ثم تغادر.خطت إلى الداخل بسرعة.كانت الغرفة مرتبة بشكل مثالي، كما توقعت.كل شيء في مكانه.. الأثاث الفخم، الستائر الثقيلة، المكتب الواسع، والسرير المرت

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل السابع

    حلّت ليلة رأس السنة.ومنذ ساعات الصباح، كان القصر مختلفًا، الأضواء تملأ الممرات، والشموع موزعة فوق الطاولات، بينما كانت القاعة الكبرى تستعد لاستقبال الضيوف.أصوات العاملين لا تتوقف.. ضحكات متقطعة.. أطباق تُنقل إلى المطبخ وموسيقى هادئة تأتي من القاعة.كل شيء كان يوحي بأن الليلة لن تكون عادية.أما ريم... فقد وقفت أمام المرآة في غرفتها.للمرة الأولى منذ وصولها إلى القصر، لم ترتدِ ملابس العمل.كان الثوب الأحمر طويلًا وأنيقًا، ينساب على جسدها ويبرز قوامها الأنثوي الممتلئ بطريقة أنيقة.نظرت إلى نفسها للحظات وشعرت بأنها مختلفة، أكثر ثقة وأكثر جمالا وأنوثة.رفعت شعرها الأسود في تسريحة مرتبة، وتركت بعض الخصلات تنسدل برقة حول وجهها، ثم وضعت عدساتها البنية كعادتها.تأملت انعكاسها في المرآة وابتسمت ابتسامة صغيرة.— هل هذه أنا فعلًا؟لم تكن معتادة على رؤية نفسها بهذه الصورة، لكنها لم تكن تعرف أن شخصًا آخر سيراها بطريقة مختلفة تمامًا.---في القاعة الكبرى، بدأ الضيوف بالوصول.رجال ببدلات أنيقة ونساء بفساتين فاخرة، ضحكات وأحاديث.وفي وسط كل ذلك، كان آدم يقف بجانب والديه.كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة،

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status