Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل التاسع والثلاثون: صانع الأقفال

Share

الفصل التاسع والثلاثون: صانع الأقفال

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-12 17:51:26

لم نكتب اسم حاتم في خانة صاحب الأمانة.

نسختُه على ورقة منفصلة، وأثبت رافع أنه ظهر على الصفحة دون أن نسأل الكتاب عن شخص بعينه.

ثم أغلقنا الصندوق.

قالت هالة:

— نبحث عنه من طريق آخر.

أومأت.

كان الكتاب قد قلد صوت ليان، وطلب إعادة الأمانة إلى صاحبها، ثم اختار اسمًا من القائمة.

كل ذلك يصلح سببًا للبحث.

لا يصلح سببًا للتسليم.

---

وجد رافع الاسم في سجل قديم للمشغل.

ليس في دفتر المرضى أو الأطفال.

في قائمة صُنّاع الأقفال.

«حاتم بن فاضل — ضبط حواف الحفظ.»

وتحته تاريخ توقف عن العمل، قبل إعداد حجز الأسماء السبعة بأشهر.

قال رافع:

— لم يُكتب سبب تركه.

هالة قربت السجل.

— أعرف علامته.

أشارت إلى رسم صغير بجوار الاسم: مربع ناقص الضلع، وفي وسطه نقطة.

فتحت حقيبتها، وأخرجت كماشة قديمة.

العلامة نفسها على مقبضها.

قلت:

— تعرفينه؟

— اشتريت أدواته من سوق المستعمل. قيل لي إنه أغلق ورشته.

— أين كانت؟

قلبت الكماشة.

على الجانب الآخر اسم شارع محفور بخط صغير.

شارع الساعات.

لم نكن بحاجة إلى فتح ملف آخر لنعرف أين نبدأ.

---

رافع لم يسمح بنقل الكتاب معنا.

وافقته قبل أن يكمل كلامه.

الصندوق يبقى في غرفة الحفظ، ودُرّة تحتفظ بنسخنا، وأمي تبقى قريبة منهما.

هالة وأنا نذهب إلى الورشة، ومعنا أحد حراس المراجعة.

سألته عن اسمه.

قال:

— عادل.

كتبت الاسم على ظهر ورقة الطريق.

لم يبدُ مستاءً.

قال:

— تعرفين أنني أرافقكما للحماية، لا للزيارة؟

أجبت:

— أعرف. وأريد أن نعود جميعًا.

ابتسم ابتسامة قصيرة، ثم فتح الباب.

---

المدينة في الصباح مختلفة.

كأن الضوء يجعل الحجارة أثقل، والوجوه أوضح.

عند شارع الساعات، سمعت دقات متفرقة من الدكاكين. بعضها أسرع من بعض، وبعضها يصدر رنينًا متأخرًا.

ورشة حاتم في نهاية الشارع.

بابها مغلق، وفوقه لوحة قديمة:

«أقفال وأغمدة — إصلاح لا استبدال.»

تحتها اسم الرجل.

طرق الحارس.

لم يجب أحد.

من الدكان المقابل، أطل صانع ساعات، وفي عينه عدسة مستديرة.

قال:

— لا تطرقوا بقوة. يسمع من الممر الخلفي.

نظرت إلى هالة.

رجل يسمع، إذن.

على الأقل، ليس كل اسم نبحث عنه ينتهي إلى قبر.

سألت صاحب الدكان:

— ما زال يعمل؟

— يصلح ما يعرف صاحبه. لا يقبل أغراض المشغل.

رفع عادل طرف معطفه كي يُظهر علامة المراجعة، لا السلاح.

قال الرجل:

— هذا أيضًا لن يساعدكم كثيرًا.

---

ذهبنا إلى الخلف.

باب صغير يطل على ساحة فيها شجرة تين.

طرقت هالة بمقبض كماشتها.

من الداخل، جاء صوت أجش:

— ضعوا الشيء عند الباب، واكتبوا اسمه.

قالت:

— لا نريد إصلاحًا.

— إذن لا أملك ما تريدون.

رفعت الكماشة نحو الشق.

— هذه من أدواتك.

ساد الصمت.

ثم تحرك المزلاج.

فتح الرجل الباب بمقدار كف.

شعره أبيض، وذراعه اليسرى أقصر حركة من اليمنى. نظر إلى الكماشة، ثم إلى هالة.

— أين وجدتها؟

— في السوق.

أخذها منها.

فتحها وأغلقها مرتين.

قال:

— بدّل أحدهم مسمارها.

— أنا.

رفع عينيه إليها.

— أفضل من الأول.

ثم رآني.

توقفت نظرته عند يدي.

كنت قد تركت الكُمّ يغطي العلامة، لكنه لم يحتج إلى رؤيتها كاملة. الخط الداكن يمتد قرب مفصل إصبعي.

قال:

— لا تدخلي قبل أن تقولي ما تحملين.

---

أخرجت قائمة الأسماء.

لم أُرِه رسالة الكتاب.

قلت:

— حجزًا يربط اسمي بأسماء أخرى. بينها اسمك.

لم يفتح الباب أكثر.

قرأ الورقة من يدي.

حين وصل إلى وداد، توقف.

ثم أكمل إلى سارة وليان.

سأل:

— من أعطاك هذه؟

— نُسخت من سجل الحي الغائب. ولدينا صفحة قديمة تطابقها.

نظر إلى الحارس.

قال عادل:

— لسنا من وحدة التثبيت.

رد الرجل:

— الأبواب لا تميّز المعاطف. من يدخل قد يحضر معه أمرًا لم يعرف أنه يحمله.

أخفضت الورقة.

— لهذا أقول لك ما نعرفه قبل أن أدخل.

نظر إليّ مرة أخرى.

ثم فتح الباب.

---

الورشة صغيرة، لكنها مرتبة.

أقفال على الحائط، وأسلاك في صناديق، وقوالب معدنية مغلفة بالقماش. فوق الطاولة وعاء ماء، وبجواره منشفة قديمة.

قال حاتم:

— تجلسان هنا. والحارس عند الباب.

عادل لم يعترض.

دخلنا.

أشار حاتم إلى يدي.

— أرى العلامة.

رفعت كُمّي.

لم يلمسها.

قرب مصباحًا، ثم جلس أمامي.

قال:

— هذه علامة اعتماد، لكن اتصالها أُعيد أكثر من مرة.

هالة سألت:

— تستطيع تمييز ذلك؟

أشار إلى الخطين.

— الأول عند قبول الحفظ. الثاني عند محاولة تحويله إلى حمل. لكنني لا أستطيع معرفة من فعل ذلك من الجلد وحده.

تذكرت وصف الاستدعاء.

الحامل الأصلي.

قلت:

— يحاولون نقلي من صاحبة عهدة إلى حامل للاسم.

حرك رأسه ببطء.

— إذن لا تعتمدي على إيقاف أمر المحو وحده.

---

وضعت هالة محضر الفحص أمامه.

قرأ السطور التي تخص الجهاز، ثم بطاقة سارة.

مد يده إلى كمّه، ومسح راحته.

قال:

— من فصل دائرة القراءة؟

— أنا.

نظر إلى يدها الملفوفة.

— والعودة؟

— بقيت دائرة التغذية تعمل.

أغلق الورقة.

— كانوا يسألون الوعاء سؤالًا، ثم يمدونه بما يجعل جوابه مناسبًا.

قلت:

— صنعوا شهادة بصوت امرأة ميتة.

رفع عينيه.

— الصوت أداة. ما يحتاجونه هو أثر يمكن إلحاقه بالمعاملة.

لم يقل ذلك ببرود.

كان يختار كلمات يعرفها، وكأنها تؤذيه حين ينطقها.

سألته:

— عملت في هذه الأجهزة؟

أومأ.

— صنعت أقفالها.

— هل صنعت الكتاب؟

— لا.

تنفست دون قصد.

لكنه أكمل:

— صنعت أول غطاء حفظ حمله إلى المشغل.

---

أخرجت الرسم الذي أعدته دُرّة لأرقام الصندوق.

لم أذكر رباط ليان أو القطعة التي تعرف إليها آسر أولًا.

أشرت إلى الرقم القديم.

حاتم أخذ الرسم.

سحب من درج طاولته دفترًا صغيرًا، وفتح صفحة عند شريط قماش.

رسم غطاء، وأبعاد، ومواضع مسامير.

الرقم يطابقه.

قال:

— غطاء ذو بطانة مفصولة. صُنع ليمنع اختلاط الأثر المحفوظ بمن يحمله.

هالة اقتربت.

— الصندوق الذي معنا جُمعت بطانته من حافظتين، وأُضيفت رقيقة عند مفصله.

رفع رأسه.

— مفصولتان؟

— لا. الصفيحتان متصلتان عبر المسامير.

حك حاتم جبهته.

ثم قال:

— جعلوا الغطاء جسرًا.

نظرت إلى العلامة.

هذا ما أحسسته عند العربة.

شيء يشدني عبر الصندوق، لا من تماس مباشر مع الكتاب.

---

سألته:

— تستطيع فصل الاتصال؟

لم يجب بسرعة.

راجع الرسم.

ثم قال:

— أستطيع فحص الغطاء. وقد أفصل ما أضافوه إليه. لكن أثر اعتمادك لن يخرج من جلدك لأننا بدلنا صندوقًا.

أومأت.

لا حل كامل.

لكن إزالة الجسر قد تمنعهم من تحويل كل محاولة فحص إلى نقل جديد.

قالت هالة:

— تأتي إلى مخزن المراجعة؟

نظر إلى الحارس عند الباب.

ثم إلى القائمة.

عند وداد، توقف مرة أخرى.

قلت:

— تعرفها؟

أغلق دفتره.

— زوجتي.

لم أعرف كيف أطرح السؤال التالي.

هو طرحه بدلًا مني:

— أين وجدتم مرجع اسمها؟

أخبرته بما كتبه يونس عن سجل مروان.

رأيت أصابعه تقبض على حافة الطاولة.

قال:

— أخذوها يوم توقفت عن العمل.

---

لم أقل إننا سنجدها.

ولم أسأله لماذا لم يفعل.

نظر إلى عادل.

— إذا خرجت معكم، هل أعود إلى بيتي؟

قال الحارس:

— أمرنا لا يطلب توقيفك.

— هذا الآن. أريد أن يُثبت أنني حضرت خبيرًا.

أخرجت طلب الفحص، وأشرت إلى خانة الخبرة.

قلت:

— يكتب رافع اسمك قبل أن تلمس شيئًا.

أخذ حاتم كماشته من هالة، ثم أعادها إليها.

— احتفظي بها.

جمع أدوات في صندوق صغير.

وبينما يغلقه، سأل:

— من اختار الأسماء السبعة؟

قلت:

— لا نعرف.

هز رأسه.

— كنت أعرف خمسة منها قبل أن أرى قائمتك.

نظرت إليه.

— يونس وسلمى هما الاسمان اللذان أضيفا لاحقًا.

الصفحة التي لدينا تحمل تاريخًا واحدًا.

والأسماء تبدو مكتوبة معًا.

قال حاتم:

— إذا أردتِ أن تعرفي لماذا يطلبك الكتاب، ابحثي عن النسخة التي سبقت إضافة اسمك.

ثم حمل أدواته، وأطفأ مصباح الورشة.

هذه المرة، خرج صاحب الاسم معنا.

ولم نحمل مجرد رقم يشير إليه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status