Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الثامن والثلاثون: طلب بلا توقيع

Share

الفصل الثامن والثلاثون: طلب بلا توقيع

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-12 17:48:08

بقيت الكلمة عند حافة الصفحة.

«أعيدي…»

انتظرنا.

لم نرفع الغلاف، ولم نحرّك المشبك.

الحبر الأحمر تحرك ببطء، كأنه يخرج من شق ضيق.

ظهرت كلمة ثانية.

ثم ثالثة.

«أعيدي الأمانة إلى صاحبها.»

قرأت الجملة بصوت منخفض.

قال رافع:

— لا تجيبي.

لم أكن قد فكرت في الرد بصوتي.

لكنني أحسست أن الصفحة تنتظر شيئًا، وأن العلامة تحت جلدي تعرف ذلك الانتظار.

هالة أخذت ورقة بيضاء، ونسخت ما ظهر.

ثم وضعت الوقت إلى جانبه.

قالت:

— الطلب لا يحدد صاحبًا.

نظرت إلى رافع.

أومأ.

لم يُسمِّ ما في الكتاب إنسانًا أو كائنًا، ولم يحاول أن يجعل الكلمات أمرًا يجب تنفيذه.

---

بعد دقائق، لم يظهر شيء آخر.

غطينا الصندوق، وأبقينا المصباح قريبًا منه.

رافع طلب من أحد رجاله إحضار الطعام.

حين وضعوا الخبز والحساء أمامنا، وجدت أنني لا أستطيع رفع الملعقة بسهولة.

يدي ترتجف.

هالة أخذت الوعاء مني، ووضعته على الطاولة بدل أن أبقيه في حجري.

قالت:

— كلي وهو هنا.

فعلت.

لم نتحدث أول الأمر.

صوت الملاعق، وخطوات الحارس في الممر، واحتكاك الورق تحت يد دُرّة.

أشياء صغيرة، لكنها أعادت الغرفة إلى حجمها.

لم تكن كل الأصوات آتية من الكتاب.

---

قال رافع بعد أن انتهينا:

— ستبقون هنا الليلة. ليس في غرفة الحفظ.

رفعت رأسي.

— وأمي؟

— سأرسل إلى المحطة. يمكنها المجيء إذا أرادت.

دُرّة نظرت إلى دفترها.

— سأعود لأحفظ النسخ وأثبت موضع العهدة الجديد. موظفي يعرف الطريق.

قال رافع:

— يبقى حارس عند الصندوق، وآخر عند الباب.

سألته:

— تابعان لأي جهة؟

لم يغضب من السؤال.

— للمراجعة الغربية. اسماهما في المحضر.

أراني الصفحة.

قرأت الاسمين، ثم أسماء من دخلوا الغرفة منذ وصولنا.

أشار إلى سطر فارغ.

— كل من يدخل بعد الآن يُكتب هنا.

لم يجعل ذلك المكان آمنًا تمامًا.

لكنه جعل الدخول إليه أصعب من المرور عبر باب لا يراقبه أحد.

---

هالة أعادت فحص يدي قبل أن ننتقل إلى غرفة الاستراحة.

العلامة باقية، والخطان لا يمتدان.

طلبت مني أن أذكر أشياء من غرفتي.

النافذة.

صندوق يونس.

المسمار الذي نعلق عليه الوشاح.

ثم سألت:

— لون البطانية؟

— رمادي.

— واسم أخيك؟

نظرت إليها.

أحسست بالغضب من السؤال قبل أن أفهم أنها تخاف أن يصبح الجواب صعبًا.

قلت:

— يونس.

أومأت.

— إذا استيقظتِ ولم تعرفي شيئًا من ذلك، لا تنتظري حتى الصباح.

جلست على الفراش.

قماش نظيف فوق حشوة قديمة، ونافذة صغيرة تطل على الساحة.

هالة اختارت الفراش القريب من الباب.

قلت:

— لن تنامي؟

— سأنام.

ثم أضافت:

— لكنه نوم خفيف.

---

أمي وصلت بعد وقت قصير.

دخلت وهي تحمل صندوق الخياطة وحزمة ثياب.

وقفت عند الباب، ثم نظرت إلى ركبتي الملفوفة.

لم تبدأ بالسؤال.

وضعت الثياب إلى جانبي.

— هذه من البيت. أخذتها هالة حين عدنا إليه.

وجدت قميصًا قديمًا، ومنديلًا، وجوارب.

أشياء لا تحمل ختمًا ولا رقم معاملة.

رفعت القميص إلى وجهي.

كانت فيه رائحة الصندوق الخشبي والصابون الذي نصنعه في الشتاء.

جلست أمي قرب الفراش.

قلت:

— يونس ومروان في الحي. سالم سيعود إليهما؟

— ذهب مع نادر بعد أن وصل خبر بقائك هنا.

أومأت.

ثم سألت:

— هل كنتِ تعرفين أن بصمتك منفصلة عن الصفحة؟

هزت رأسها.

— لا.

انتظرت.

قالت:

— لكنني أعرف أنني وافقت على تثبيت الأسماء قبل سنوات. لا أستطيع أن أجعل تزوير الورقة يمحو موافقتي الأولى.

نظرت إلى صندوق الخياطة.

— سنتحقق مما وافقتِ عليه، وما فعلوه بعده.

رفعت عينيها إليّ.

— معًا؟

قلت:

— ما دمتِ تقولين ما تعرفينه كله.

أومأت.

لم يكن غفرانًا.

لكنه كان مكانًا نبدأ منه.

---

نمت دون أن أطفئ المصباح.

وحين استيقظت، لم أعرف في البداية أين أنا.

كان ذلك طبيعيًا، لكن الخوف سبق الفهم.

رفعت كفي.

العلامة.

الركبة الملفوفة.

هالة قرب الباب.

ثم جاء اسم يونس إلى رأسي.

واضحًا.

تنفست.

النافذة تحمل ضوءًا رماديًا. أمي نائمة جالسة، ورأسها مسند إلى الحائط.

نهضت هالة حين رأتني.

— تتذكرين؟

أومأت.

ناولَتني الماء.

قلت:

— هل حدث شيء؟

نظرت نحو الممر.

— الصفحة خرج منها جزء أكبر. رافع ينتظر حتى تكوني مستيقظة.

---

في غرفة الحفظ، كان الصندوق مفتوحًا.

الكتاب مغلق كما تركناه، لكن الصفحة امتدت قليلًا عند الحافة.

ليس بما يكفي لإظهار وجهها كله.

ظهر تحت الطلب جدول صغير.

خانتا مرسل ومستلم.

كلاهما فارغتان.

وفي أسفل الجزء الظاهر، عبارة:

«نقل أمانة حيّة.»

شعرت بأن الغرفة ضاقت.

قال رافع:

— قد تكون هذه ورقة كانت موجودة في الوعاء قبل نقل الاسم إليه.

هالة أشارت إلى الحبر الأحمر.

— وقد تكون كتابة جديدة على ورقة قديمة.

اقتربت دون أن ألمس.

حافة الصفحة فيها أثر ثني عميق، والجزء الخارج أصفر أكثر من موضع الكلمات.

قلت:

— يمكن أن يكون الأمران معًا. ورقة قديمة، وحبر جديد.

دوّن رافع ذلك.

سألني:

— هل قرأتِ شيئًا مشابهًا في الأرشيف؟

تذكرت ملفات النقل.

البطاقات الصغيرة.

الأغلفة التي لا يُسمح لنا بفتحها.

— كانوا يكتبون «مواد» أو «أثر». لا «حيّة».

قال:

— إذن نبحث عن صيغة المعاملة، قبل أن نبحث عن اسم صاحبها.

---

أخرج رافع ثلاث ورقات من السجل الذي راجعه في الليل.

قال:

— رقم الحافظة التي خرج منها رباط الطفلة يعود إلى دفعة واحدة. أما الصفيحة الثانية، فرقمها أقدم.

وضع الرقم أمامي.

أقدم من إغلاق الجناح الخامس بسنوات كثيرة.

وقبل ولادتي.

قلت:

— الصندوق ليس أصل الوعاء.

— صحيح. لكنه صُنع من أجزاء احتفظت بآثار معاملات مختلفة.

هالة قرأت وصف الصفيحة.

ثم قالت:

— ربما لم يكن هذا خطأ في إعادة الاستخدام.

نظرت إليها.

— تقصدين أنهم اختاروها؟

— لا أجزم. لكننا وجدنا مادة تحمل أثر طفلة، ثم حاولوا تشغيل شهادة أمها عبر الجهاز. يجب أن نسأل لماذا اجتمعت هذه المواد.

لم نعد نستطيع التعامل مع الصندوق كحافظة محايدة.

---

طرق الحارس الباب.

رجل عند المدخل يريد تسليم رسالة من المحطة.

أخذ رافع الظرف، وفحص ختمه، ثم ناولنيه.

في الداخل ورقتان.

الأولى من دُرّة:

«أُثبت عدم حضورك إلى المشغل بسبب نقل العهدة إلى المراجعة. سُجل الاعتراض، ولم يُغلق التحقيق.»

الثانية بخط يونس.

قرأتها وأنا واقفة.

«نادر معي. مروان يتحسن. لم يُرفع الحجز عن اسم ليان.»

ثم خبر لم أكن أتوقعه:

«طلبنا سجل استقلال اسم مروان. ظهر رقم يعود إلى وداد بنت شوقي.»

رفعت رأسي.

وداد.

أحد الأسماء السبعة.

تابعت القراءة:

«لم نصل إليها، لكن رئام تعرف من يسأل عنها. لا تذهبي إلى مكتب التصحيح وحدك.»

في أسفل الرسالة رسم صغير للباب الحجري، وموضع صندوق الأخبار.

لم يطلب مني يونس العودة إلى الداخل.

كان يرسم طريقًا تبقى فيه الرسائل بيننا.

---

وضعت الرسالة قرب قائمة الأسماء.

مروان ووداد.

ليان وسارة.

يونس والاسم القديم.

واسمي، بمرجع تصحيح لا نعرف سببه.

أما حاتم بن فاضل، فما زال اسمًا بلا وجه.

قلت:

— ليست سبعة أسماء مستقلة ربطوها عشوائيًا.

هالة نظرت إلى الأزواج التي صنعتها بعيني.

— قد تكون سلسلة. لكننا لم نعرف اتجاهها بعد.

أومأت.

لا أريد أن أضع سهمًا خاطئًا، ثم أحمل شخصًا ذنبه لأنه جاء قبل آخر في الورق.

في الصندوق، تحرك طرف الصفحة.

أضاف الحبر الأحمر سطرًا جديدًا، تحت طلب إعادة الأمانة.

هذه المرة، لم يكن سؤالًا أو أمرًا.

كان اسمًا.

«حاتم بن فاضل.»

بقيتُ أقرأه حتى توقف الحبر.

أحد الأسماء التي لم نرَ أصحابها بعد صار أول جواب يقدمه الكتاب عن نفسه.

ولم أعرف إن كان يدلنا على صاحب الأمانة.

أم يختار أول شخص يريدنا أن نعيده إليه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status