Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل التاسع والعشرون: الطلب الذي لم يكتبه

Share

الفصل التاسع والعشرون: الطلب الذي لم يكتبه

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-11 15:55:26

قرأت اسم آسر مرة ثالثة.

لم يتغير.

وضعت رسالة يونس أمام دُرّة.

رفعت عينيها عند السطر الأخير، ثم مدت يدها إلى دفتر الوارد.

قالت:

— متى كُتب طلب الاستلام؟

— يونس لم يذكر.

— نحتاج أن نعرف.

كانت تتكلم بهدوء، لكنني رأيتها تقلب الصفحات أسرع من عادتها.

قلت:

— آسر محتجز. يمكنهم استخدام توقيعه كما استخدموا أثر سارة.

توقفت.

— ويمكنه أن يطلب الاسم بنفسه.

لم أحب الاحتمال.

لكنه كان ممكنًا.

رأيت وجهه حين قرأ أن ليان خرجت حيّة. لو عرضوا عليه اسمها الآن، فقد يظن أنه يمسك الطريق الوحيد إليها.

سألت:

— هل يستطيع استلام اسمها وهو في غرفة التحقيق؟

— إذا اعتمدوا طلبه، يستطيع أن يرسل من يستلمه.

نظرت إلى الورقة.

لم يكتب يونس اسم مندوب.

فقط اسم الأب.

قالت دُرّة:

— لا نتهمه، ولا نثق بالطلب قبل أن نراه.

---

أخرجت شريحة ليان من جيبي.

وضعتها قرب رسالة أخي.

بطاقة نقل طفلة، وطلب لاستلام اسمها بعد ست سنوات.

بينهما إشعار وفاة وصندوق مغلق.

قلت:

— لماذا يُفتح الحجز اليوم؟

فتحت دُرّة إيصال النقل القديم.

قرأت الملاحظة في أسفله.

«قبل انتهاء الحجز.»

لا موعد مكتوبًا.

قالت:

— الموعد في أمر الحجز، لا في إيصال الخروج.

— وربما غيروه هذا الصباح.

أومأت.

كان ذلك أقرب إلى ما أخشاه.

ليس موعدًا انتظرنا ست سنوات لنصادفه.

موعد وضعوه لأن آسر بدأ يبحث، ولأنني صرت ضامنة الكتاب.

في غرفة الحفظ، طرق شيء الغطاء.

ضربة واحدة.

لم نلتفت إليه.

---

وصل نادر قبل عودة هالة.

دخل من باب العمال، ووقف حتى أقفل الموظف وراءه.

في يده ورقة، وثوبه يحمل مسحوقًا أبيض قرب الحاشية.

عرفت أثر الخط عند حدود الحي.

نهضت.

— يونس؟

— بقي مع مريم. هالة وصلت إليهما.

أخذت نفسًا.

— والطلب؟

وضع الورقة على المنضدة.

نسخة بخط يونس.

أعلى الصفحة رقم معاملة ليان، وفي وسطها:

«استرداد اسم إلى صاحبه.»

وتحته:

«صاحب الطلب: آسر بن حازم، والد الحامل السابق.»

رفعت رأسي.

— السابق؟

قال نادر:

— هذا وصف السجل. لم يروا ليان. ولا يعرفون أين جسدها.

تابعت القراءة.

في خانة المستلم:

آسر نفسه.

ثم بند صغير:

«يتولى المستلم توفير حامل صالح عند التسليم.»

شعرت بأن شيئًا يضيق حول صدري.

قلت:

— لا يعيدون الاسم إلى ليان. يسلّمونه إلى أبيها، ثم يطلبون منه جسدًا يوضع فيه.

نادر أومأ.

— لهذا بقي يونس عند المكتب. يريد معرفة شروط الحامل.

تذكرت ما فعلناه حين نقلنا الاسم القديم إلى الكتاب.

الحامل ليس دائمًا إنسانًا.

لكن اسم ليان ليس اسمًا قديمًا يسعى إلى ابتلاع الآخرين.

ولا نعرف ما سيصنعه النقل بطفلة قد تكون حيّة في مكان آخر.

---

قرأت أسفل الطلب.

توقيع آسر.

مرسوم بخط نادر، لا نسخة مصورة منه.

قال:

— نقلت شكل التوقيع كما استطعت. الأصل محفوظ في المكتب.

سألته دُرّة:

— متى وصل؟

أشار إلى التاريخ.

اليوم.

وبجواره وقت.

راجعت الساعة فوق المنضدة.

قلت:

— كان آسر في غرفة التحقيق حين قُدم.

قالت دُرّة:

— هذا لا يبطل الطلب. يمكن تقديمه عنه.

نادر مد إصبعه إلى خانة المندوب.

فارغة.

وفي الهامش:

«حضور شخصي معتمد.»

سكتت دُرّة.

ثم وضعت الورقة على الطاولة، مستوية تمامًا.

— كان في الحبس عند هذا الوقت، قالت.

أخرجت قرار سحب مهامه.

فيه ساعة نقله إلى غرفة التحقيق.

التاريخان متطابقان.

قالت:

— يمكن إثبات أن حضوره مستحيل.

لأول مرة منذ رأيت اسم آسر، شعرت أن الورق يمنحنا شيئًا واضحًا.

---

وقّعت دُرّة طلب التحقق من الحضور، وختمته.

أعطته إلى موظفها.

— يسلم إلى بوابة التحقيق. نحتاج جوابًا على الوقت فقط، لا محتوى المراجعة.

أخذ الرجل الورقة وغادر.

قلت:

— هل نطلب تعليق استلام الاسم؟

نظر نادر إلى باب العمال.

ثم إليّ.

— يونس فعل ذلك.

رفعت رأسي.

— ماذا؟

أخرج ورقة أخرى.

رقعة صغيرة، عليها ختم الحي الغائب.

«تعليق تسليم لحين التحقق من صاحب الطلب.»

وتحتها اسم المعترض:

يونس بن مريم.

جلست ببطء.

كان أخي، الذي حاولت قبل ساعات إقناعه بالبقاء في المخزن، قد أوقف معاملة باسمه.

سألت:

— كم من الوقت أعطوه؟

— حتى وصول مستند يناقض الطلب أو يؤكده.

قالت دُرّة:

— جيد.

لكن نادر لم يبدُ مرتاحًا.

أضاف:

— طلبوا منه البقاء شاهدًا على الاعتراض. إذا غادر المكتب، يستأنف التسليم.

نظرت إلى اسمه.

تذكرت الحلقة التي كادت تثبت نادر إلى طاولة الحساب.

قال فورًا، كأنه رأى ما فكرت فيه:

— لا يوجد قيد. لكنه لا يستطيع الابتعاد.

---

عدت إلى رسالة يونس.

الغرزتان، والخط السريع، والكلمات التي نقلت الخطر إلينا.

لم يكتب أنه يحتاجني.

كتب ما نحتاج إلى معرفته.

قلت:

— نرسل إليه إثبات احتجاز آسر بمجرد أن يصل.

أومأت دُرّة.

نادر جلس أخيرًا.

يده المصابة منتفخة قرب المعصم.

ناولته ماءً.

شرب، ثم قال:

— الحي ليس كما ظننت.

انتظرت.

— توجد نوافذ طلبات وحراس ومستودعات هناك أيضًا. لكن الناس يستطيعون لمس بعضهم دون نحاس.

خفض الكأس.

— رأيت امرأة تقرأ اسمها من ورقة، وتعيده كل بضع دقائق. تخاف أن تنساه بنفسها.

لم أعرف ما أفعله بتلك الصورة.

كان الحي ملاذًا لمروان، لكنه ليس نهاية لكل ما حدث له.

---

عاد موظف المحطة ومعه جواب قصير.

دُرّة قرأته.

ثم دفعته نحوي.

«المذكور موقوف في غرفة التحقيق الشرقية منذ الساعة المثبتة. لم يغادر نطاق الاحتجاز.»

ختم البوابة في الأسفل.

لا تفسير.

لا دفاع عن توقيعه.

مجرد حقيقة نحتاج إليها.

ناولتها إلى نادر.

— خذها إلى يونس.

نهض.

قبل أن يصل إلى الباب، دخلت هالة.

معها أمي.

توقفت حين رأتنا جميعًا حول الورق.

قالت:

— مريم كتبت إفادتها.

أخذت النموذج منها.

اسم أمي في الأعلى، وخطها المرتب تحت السؤال الأول.

قرأت:

«حضرت بناء على إبلاغي بأن ابني محتجز، وأن توقيعي سيؤدي إلى إطلاق سراحه. لم أطلب استعادة اسم آخر، ولم أُبلغ بأسماء الأشخاص الذين ستُنفذ فيهم التسوية.»

ثم سطر آخر:

«رفضت التوقيع عند عرض الأمر عليّ.»

نظرت إليها.

كانت تقف دون أن تخفض رأسها.

قالت:

— هذا ما حدث اليوم.

في كلمة «اليوم» اعتراف بأن أيامًا أخرى كانت مختلفة.

لكنها لم تخلطها بهذه الإفادة لتخفي شيئًا.

---

أخذت دُرّة النموذج.

قارنته بأمر التسوية.

ثم قالت:

— رفض الشاهد وحده لم يلغِ الأمر. ضمان سلمى أبقاه معلقًا.

قلت:

— لكن أساس الطلب منسوب إلى أمي.

— نعم.

مدت يدها إلى خانة صاحب الطلب في الأمر.

لم يكن اسم مريم فيها.

كانت مطوية داخل النسخة التي أخذتها من الدار، قريبة من الحافة.

فردتها أمي.

ظهر الوصف كاملًا:

«طلب أسرة لاستعادة محجوز.»

لا اسم.

لا توقيع.

رفعت دُرّة وجهها.

— يستطيعون القول إن الأسرة قدمت طلبًا آخر.

قالت أمي:

— لم يقدم أحد.

نادر توقف عند الباب.

يونس لم يطلب استعادته من السجل. آسر لم يحضر لاستلام اسم ابنته.

والكتاب أعاد بصوت سارة شهادة لم تقلها امرأة حيّة.

كنت أرى الطريقة نفسها في كل معاملة.

قالت هالة:

— ليست أوراقًا منفصلة.

---

وقفت.

رتبت النسخ في ثلاثة صفوف.

أمر التسوية الذي نُسب إلى أسرتنا.

طلب استلام اسم ليان بحضور آسر المستحيل.

ومحضر الجهاز الذي نطق شهادة سارة.

قلت:

— يستخدمون آثار الأسرة لكتابة الطلب، ثم يتعاملون معه كأنه رغبتنا.

لم تعترض دُرّة.

أخذت قلمها، وبدأت كتابة إفادة تربط أرقام المعاملات، دون أن تحكم على نتيجتها.

سمعت وقع خطوات خارج المحطة.

توقف الموظف عند النافذة.

ثم التفت إلينا.

— آسر بن حازم عند الباب.

تحركت قبل أن أفكر.

نادر اعترض طريقي.

أمي أمسكت كمي من الجهة الأخرى.

من خلف الزجاج، رأيت آسر.

وجهه شاحب، وذراعه داخل الرباط، ومعه حارس واحد.

قال الموظف:

— يحمل أمر خروج.

لم يفتح نادر الباب.

بقي ينظر إلى الرجل، ثم إلى ورقة إثبات الاحتجاز في يده.

قال بهدوء:

— وصل هذا الجواب منذ دقائق.

في الخارج، رفع آسر رأسه.

نظر إليّ مباشرة.

ثم وضع كفه على الزجاج، كأنه يطلب مني الاقتراب.

تحتها ورقة.

قرأت الجملة قبل أن يرفعها الحارس:

«تُسلَّم الأمانة إلى شاهد الحفظ عند خروجه.»

وأدركت أن إطلاقه، إن كان هو فعلًا، لم يكن نهاية المراجعة.

كان الخطوة التالية لاستعادة الكتاب.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status