Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الثامن والأربعون: ثمن القبول

Share

الفصل الثامن والأربعون: ثمن القبول

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-15 22:05:17

أغلق الطبيب الباب برفق.

بقيت أنظر إلى رقمه.

قلت:

— متى نستطيع العودة؟

— حين يستريح. ليس اليوم إذا بقي نائمًا.

رافع أعاد ورقة الزيارة إلى ملفه.

سأله:

— هل يُنقل من هذه الغرفة بأمر طبي فقط؟

الطبيب تردد.

رأيت الجواب قبل أن ينطقه.

— الرباط يتبع وحدة التثبيت. أما علاجه فمسؤوليتنا.

قال آسر:

— ومن يقرر إذا اختلفتم؟

لم يُجب الطبيب.

من الممر، مرت منى تحمل أغطية نظيفة. رأتنا، ثم نظرت إلى الباب المغلق.

قالت:

— صدر له طلب نقل صباحًا.

رافع استدار.

— إلى أين؟

— لم يأتِ العاملون بعد. الورقة في الاستقبال.

---

وصلنا إلى المنضدة قبل أن يُستدعى أحد.

وضعت الموظفة أمر النقل أمام رافع.

«استعادة مادة محفوظة.»

لا اسم عمران.

لا كلمة مريض.

رقم المعاملة وحده.

في خانة سبب النقل:

«انتهاء الحاجة إلى موضع الحفظ الطبي.»

آسر قرأها من فوق كتف رافع.

قال:

— لم ينتهِ علاجه.

الطبيب أخذ الورقة.

راجع الرقم، ثم رفع عينيه إلى الموظفة.

— لم أوقع خروجه.

أشارت إلى ختم الوحدة.

— قيل إنه ليس خروجًا طبيًا.

شعرت بالغثيان.

لو أخذوه في صندوق، سيكتبون حمولة.

ولو مشى على قدميه، سيكتبون مادة محفوظة.

قلت:

— الرجل سمّى نفسه أمامنا. كيف يبقى مسجلًا مادة؟

الموظفة لم تدافع عن العبارة.

دفعت سجل المرضى نحوي.

في خانة الاسم، الرقم.

وتحته:

«الحامل المعزول.»

---

قال رافع:

— يُثبت اسمه الذي ذكره، مع الإشارة إلى أن الهوية قيد التحقيق. لا يُلغى رقمه.

توقف قلم الموظفة.

الطبيب قال:

— أستطيع إثبات أنه استجاب للاسم، وأكد أنه يريد أن يُنادى به.

أخذ القلم.

كتب:

«عمران بن راشد، وفق إفادته وشهادة زوار المعاملة.»

لم يُعد إليه سنواته.

ولم يثبت له أسرة أو منزلًا.

لكنه جعل طلب أخذه من الغرفة طلبًا يتعلق برجل مسمّى، لا بشيء يخص الوحدة.

رافع أرفق اعتراضه بأمر النقل.

قال للطبيب:

— نحتاج إلى شاهد عند خروجه، وإلى إبلاغ المراجعة قبل تحريكه.

أجاب:

— لن أسمح بخروجه دون تقييم.

كنت أريد أن يبقى رافع قرب الباب.

لكنه لم يستطع أن يصبح حارسًا لكل مكان اكتشفنا فيه ظلمًا.

ولا نحن.

---

قبل أن نغادر، سألت منى:

— هل بقي شيء من أغراضه القديمة؟

نظرت إلى الطبيب.

قال:

— صندوق متعلقات في المخزن. لم يطالب به أحد.

أحضرته.

علبة خشبية صغيرة، وعلى غطائها الرقم القديم الذي وجدناه في دار الميزان.

لم نفتحه وحدنا.

الطبيب سجّل الطلب، ووقف رافع بجواره.

في الداخل قميص مطوي، وحزام جلدي متصلب، وحذاءان متآكلان، وقطعة قماش زرقاء.

لا خاتم.

لا رسالة.

مد آسر يده إلى الحزام، ثم توقف.

قال:

— هناك ثقل في البطانة.

لم يخرجه.

انتظر أن أفحص موضعه.

---

كانت البطانة مخيطة بخيط مختلف عن خيط الحزام.

ثلاث غرز قصيرة، ثم عقدة.

لم يكن إصلاحًا عاديًا؛ الجلد لم يتمزق عندها.

قلت:

— أحتاج إلى إذنه.

نظر رافع إلى الباب الداخلي.

الطبيب أعاد الأغراض إلى العلبة.

— ننتظر حتى يستيقظ.

أحسست بنفاد صبري.

شيء أخفاه الرجل، وقد يقودنا إلى الجهة التي دفعته إلى حمل الاسم.

لكنه يخصه.

ولو فتحناه بحجة أنه لا يفهم ما قد يفوته، لكنا نستعير أول عذر استخدموه ضده.

تركنا الحزام في العلبة.

الطبيب أغلقها، ووضعها في خزانة غرفته بدل إعادتها إلى مخزن عام.

---

في الطريق إلى مخزن المراجعة، سألني آسر:

— ما الذي قاله الكتاب بعد خروجي؟

أخبرته بطلب إعادة الأمانة، واسم حاتم، والصفحة التي وصفت نقل أمانة حية.

لم يقاطعني.

ثم قال:

— حين ناداني بصوت ليان، كنت أعرف أنه قد يكذب.

نظرت إليه.

— لكنك أردت أن يكون صادقًا.

أومأ.

— أخطر ما فعله أنه لم يطلب شيئًا في البداية. جعلني أريد أن أسأله.

تذكرت الرسائل التي ظننت أن يونس كتبها كلها.

قلت:

— أعطاني تحذيرًا صحيحًا لم يكتبه أخي. كدت أثق بكل ما جاء بعده.

وقفنا عند باب المخزن.

قال آسر:

— إذا عرض أن يعيد اسمها مقابل فتحه، ذكّريني بهذه الزيارة.

— زيارة عمران؟

— نعم. لا أريد أن تصبح ليان وعدًا أُسلَّم بسببه إلى الشيء نفسه الذي أخذه.

لم أعده بأنني سأستطيع منعه.

قلت:

— سأذكرك.

---

وجدنا هالة عند المنضدة، ونادر إلى جانبها.

يونس عاد إلى الحي قبل أن ينتهي أثر قرصه.

ترك لنا ورقة قصيرة:

«مروان يساعد سليم في رفع ما بقي. لن ينزل أحد حتى يفحصوا المجرى. أمي عند وداد.»

أمي انتقلت إلى حارة المصابيح.

توقفت عند الخبر.

ربما أرادت أن تسمع ممن شهدت بداية المعاملة، لا أن تنتظر ما ننقله نحن.

وضعت الورقة.

رافع فرش إقرار الجهة المرسلة، وسجل دخول الحامل، ونسخة لوح القياس.

قال:

— قول عمران إن المقابل أسماء يحتاج إلى سجل سداد.

هالة سألته:

— هل تحفظ دار الميزان ذلك؟

— إذا دُفع المقابل عند الوصول، نعم.

أشرت إلى بند الملكية.

— وإذا دُفع قبل أن يصل؟

صمت قليلًا.

ثم قال:

— نبحث في الإحالة المالية المرفقة بالتعليمات.

لم يكن الرقم عندنا.

لكن الحزام ظل في رأسي.

---

عدنا إلى دار السكون قبل المساء.

هذه المرة، الطبيب هو الذي أرسل في طلبنا.

عمران مستيقظ.

قال إنه يريد متعلّقاته.

دخلت مع رافع، وبقي آسر عند الباب.

العلبة على فراش الرجل.

القميص بين يديه.

كان يفرك طرف القماش بإبهامه، كأنه يحاول التعرف إلى نعومته القديمة تحت ما صنعته السنون.

قلت:

— وجدنا شيئًا داخل بطانة الحزام. لم نفتحه.

نظر إلى الحزام.

مد يده.

لم يستطع حل العقدة.

أعطاني إياه.

— اقطعي الخيط.

سألته:

— أنت متأكد؟

نفد صبره لحظة.

— أخفيته كي أجده، لا كي يبقى مخفيًا عني.

أومأت.

أدخلت طرف الإبرة تحت العقدة، وفككتها بدل أن أقطع الجلد.

---

خرج قرص رقيق من العظم.

ليس من النحاس.

عليه رقم، وثلاث موجات حول دائرة.

ختم الجهة المرسلة.

في ظهره كلمتان:

«وصول المقابل.»

رافع قرب المصباح.

سأل عمران:

— من أعطاك هذا؟

— رجل المركب. قال إنني إذا رأيت أختي، أسلمه لمن استقبلها.

توقفت يدي.

— إذن لم يكن إيصالًا لك.

هز رأسه.

— أخذته قبل أن ينزلوا الصندوق. خفت أن يغيروا كلامهم.

رفع عينيه إلى رافع.

— قالوا إن نصف المقابل دخل المدينة قبلنا. والباقي يأتي حين يستقر الاسم.

رافع نسخ الرقم.

ثم سأل:

— هل عرفت ممن أخذوا الأسماء؟

عمران أغلق كفه على القميص.

— قالوا إنها أسماء لا يطالب بها أحد.

---

لم أسأل السؤال التالي فورًا.

كان الرجل يتنفس ببطء، وعيناه على القرص.

ثم قال من تلقاء نفسه:

— رأيتهم يكتبون أسماء أطفال في دفتر السداد.

أحسست بآسر يتحرك عند الباب.

عمران تابع:

— سألت عن أجسادهم. قال الكاتب إن الاسم يكفي لعبور المقابل.

هالة لم تكن في الغرفة.

كنت أريدها أن تسمع، لتمنعني من القفز إلى أسوأ جواب.

قلت:

— هل رأيت الأطفال؟

هز رأسه.

— رأيت الدفتر فقط.

ثبتُّ العبارة في ذهني.

دفتر.

أسماء.

لا دليل بعد على مكان أصحابها أو ما حدث لهم.

لكن «لا يطالب بها أحد» لم تعد عبارة مجهولة.

كانت الجهة المرسلة تختار أشخاصًا تظن أن أحدًا لن يبحث عنهم.

---

عند خروجنا، أبقى عمران القرص في يده.

لم نطلب أخذه.

رافع حصل على رسمه ورقمه وإفادة مصدره.

أما الرجل، فأبقى الشيء الذي خبأه يوم ظن أن بإمكانه حماية وعد بإعادة أخته.

في الممر، قال آسر:

— دفتر السداد قد يذكر من استلم الأسماء في المدينة.

أومأ رافع.

ثم أشار إلى الرقم الذي نسخه.

— وهذا ليس رقم شحنة.

نظرنا إليه.

قارن الرقم بإقرار الجهة المرسلة.

قال:

— هو رقم حساب وديعة. المقابل لم يُسلم كله إلى شخص. أُودع في سجل، وأُجيز السحب منه.

فكرت في أسماء تمر من خانة إلى أخرى، وتُستخدم لفتح أبواب لا يعرف أصحابها عنها شيئًا.

ثم قلت:

— نبحث عمّن سحب، لا عمّن وعد بالدفع فقط.

أغلق رافع دفتره.

قال:

— نبدأ بأول سحب.

وكان ذلك أول طريق قد يقودنا إلى اليد التي استفادت من وصول الاسم الجامع، بدل الأيدي التي حملت ثمنه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status