Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل التاسع والأربعون: أول سحب

Share

الفصل التاسع والأربعون: أول سحب

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-18 03:22:44

لم نذهب إلى دفتر السداد في تلك الليلة.

عاد رافع إلى مخزن المراجعة، وأرسل طلب تثبيت الحساب قبل أن يُفتح الديوان صباحًا. ثم كتب رقم الوديعة على ثلاث أوراق.

واحدة في ملف التحقيق.

وأخرى عند دُرّة.

والثالثة أعطاها لي.

قال:

— إذا اختلف الرقم في السجل، لا تصححيه لهم. سجلي الاختلاف أولًا.

وضعت الورقة داخل ثوبي.

خلف باب الحفظ، بقي الكتاب ساكنًا.

لم ينادِ عمران.

ولم يطلب إعادة شيء.

كان صمته يمنحني فرصة للنوم، لكنه لم يمنحني الثقة.

---

عندما وصلت أمي من الحي، وجدتني أغسل القماش الذي يلف ركبتي.

أخذته مني، ووضعت بدلًا منه قطعة نظيفة.

قالت:

— وداد تتذكر رقم غرفة عمران القديمة.

رفعت رأسي.

— قالت لنا إنه في الجهة الطبية.

— تذكرت شيئًا آخر بعد رحيلك. قيس كان يزورها، وقال إن الحامل صار ينادي من يمر أمام غرفته باسم أخته.

نُهى.

الاسم الذي بقي معه حين اختفت أسماء أخرى من الورق.

سألتها:

— هل يونس بخير؟

أومأت.

— أكل، ثم ذهب مع مروان إلى سليم. ينقلون السجلات الجافة إلى رف أعلى.

مددت ساقي لتعيد لف الرباط.

لم نختلف على طريقة شده.

ولم أسألها سؤالًا عن الماضي.

لبضع دقائق، تركنا ما حدث قبل سنوات ينتظر، واهتممنا بجرح أعرف كيف أصابني.

---

في الصباح، أخذنا رافع إلى ديوان الودائع.

أنا وآسر وهالة.

بقيت دُرّة مسؤولة عن محضر حفظ الصندوق، وأمي قريبة من غرفة الاستراحة.

ديوان الودائع لا يشبه دار السجل.

واجهته ضيقة، لكن داخله واسع، وفي سقفه فتحات يدخل منها الضوء على مناضد طويلة. موظفون يجلسون وراء حواجز قصيرة، وأمام كل واحد ميزان صغير وصندوق أقلام.

لا نقود فوق الموازين.

أوراق مختومة، وأقراص تحمل أرقامًا.

قالت هالة بصوت منخفض:

— لا تلمسي شيئًا هنا، حتى لو بدا أداة عادية.

أبقيت يدي قرب جسدي.

---

استقبلنا رجل يضع نظارة مربوطة بخيط إلى صدره.

قرأ طلب رافع، ثم قارن رقم الحساب بقرص مرسوم على الورقة.

سأل:

— هل يطعن التحقيق في أصل الوديعة أم في استعمالها؟

قال رافع:

— نراجع أول سحب ومصدر اعتماده.

— الحساب قديم.

— ولهذا طلبنا تثبيت حركته قبل حضورنا.

نظر الرجل إلى الختم.

ثم نهض.

عاد بدفتر ذي غلاف أحمر، يحمله بكلتا يديه.

حين وضعه على المنضدة، رأيت مواضع كثيرة أُصلحت في تجليده.

لم تكن من عملي.

فتح عند الرقم.

الوديعة لها اسم لا يشبه أسماء الأشخاص:

«رصيد قبول أمانة بحرية.»

وتحتها ختم الموجات الثلاث.

---

أول إيداع سبق وصول عمران بأيام.

خمسون وحدة.

لم يكتبوا خمسين اسمًا في خانة المبلغ.

لكن في خانة النوع:

«أسماء قابلة للاعتماد.»

سأل آسر:

— هل لكل وحدة صاحب مثبت؟

رفع الموظف رأسه.

— في سجل المصدر.

— هل وصل مع الإيداع؟

أشار الرجل إلى الهامش.

«المصدر معتمد بختم الجهة المرسلة.»

قال رافع:

— هل تحقق الديوان من موافقة أصحاب الأسماء؟

أعاد الموظف إصبعه إلى العبارة.

— تحقق من الاعتماد.

لم يجادل.

ربما لأنه لم يكن يرى الفرق مهمًا قبل أن يسمع السؤال بصوت أب يبحث عن ابنته.

أما أنا، فكنت أرى خمسين موضعًا فارغًا، وراء كل واحد منها شخص لا نعرفه.

---

انتقلنا إلى أول سحب.

سبع وحدات.

الجهة المستفيدة:

«دار الرعاية الساحلية.»

سبب الصرف:

«إنشاء موضع حفظ ممتد للحامل.»

رفعت عيني إلى رافع.

العناية التي أبقت عمران حيًا دُفع ثمنها من أسماء آخرين.

قالت هالة:

— هل صرفت الأسماء نفسها إلى الدار؟

الموظف هز رأسه.

— صُرفت شهادات اعتماد بقيمتها.

— وهل انتهى أثرها عند الصرف؟

تردد.

ثم قلب صفحة جانبية.

كانت هناك أرقام مراجع تحت بند الضمان.

قال:

— بقيت الأصول في الرصيد إلى حين تسوية الحساب.

شعرت بالبرد في كفي.

دفعوا ثمن السرير والرباط والطعام بشهادات تعتمد على أسماء بقيت محجوزة.

عمران لم يكن ينتظر وحده في تلك الغرفة.

هناك أشخاص آخرون، لا نعرفهم، أبقوا معاملته قائمة طوال السنوات.

---

قال رافع:

— نحتاج مستند الصرف الأول.

أخرج الموظف ظرفًا من جيب داخل الغلاف.

فيه إيصال وطلب تأسيس.

وقع الطلب مسؤول دار الرعاية.

أما اعتماد الصرف، فحمل توقيعين.

الأول لرئيس دار السجل السابق.

والثاني دون اسم مكتوب تحته.

رمز برج، وتحته سبع نقاط.

قلت:

— الجهة المرسلة اعتمدت الصرف بعد وصول الأمانة.

أومأ الموظف.

— كان لها حق مراجعة شروط القبول.

آسر مال إلى الأمام.

— هل بقي هذا الحق قائمًا بعد تغير إدارة الدار؟

أشار الرجل إلى آخر الصفحة.

الحساب لم يُغلق.

ولم يُكتب تاريخ انتهاء.

---

طلب رافع كشفًا بالمستفيدين، دون تفاصيل السحوبات التالية.

اعترض الموظف على إخراج الدفتر.

قال رافع:

— لا نطلب إخراجه. تُنسخ الأسماء أمامك، وتثبت مطابقتها.

بدأ الموظف يكتب.

دار الرعاية الساحلية.

المشغل الشمالي.

وحدة التثبيت.

مكتب تصحيح الأسماء.

ثم بند أخير، أحدث من غيره:

«صندوق تسوية الأسر.»

عرفت الكلمات قبل أن أجد التاريخ.

اليوم الذي مُحي فيه يونس.

وضعت يدي على حافة المنضدة.

قالت هالة:

— اقرئي قبل أن تربطيه بنا.

فعلت.

المبلغ سبع وحدات أخرى.

والمرجع هو رقم أمر التسوية الذي أوقفناه.

---

نظر آسر إلى رافع.

قال:

— هل صُرف المقابل؟

أخرج الموظف ورقة صغيرة من آخر الدفتر.

قرأها، ثم رفع رأسه.

— حُجز. لم يُصرف بعد.

أحسست بأن شيئًا يمكن الإمساك به ظهر وسط الأرقام.

قلت:

— إذن ما زال هناك سجل يثبت من طلبه.

مد الرجل الورقة إلى رافع.

في خانة المستفيد:

«الإدارة الحالية لدار السجل.»

والغرض:

«إتمام الاستقرار النهائي.»

لم يكن رئيس الدار يحاول إصلاح خطأ قديم فقط.

كان ينتظر صرفًا جديدًا إذا أتم الأمر على أسمائنا.

رافع وضع ورقة إيقاف التنفيذ بجوار مستند الحجز.

قال:

— أثبت أن سبب الصرف متنازع فيه، وأن مستنده أُوقف لاختلاف النص والبصمة.

الموظف أخذ الورقة.

هذه المرة، لم يردّها سريعًا.

راجع رقمها، ثم ختم قيدًا جديدًا في دفتره.

---

خرجنا إلى الساحة ومعنا كشف معتمد.

لم نأخذ الخمسين اسمًا.

لم نعرف أصحابها بعد.

لكن السحب المرتبط بتسويتنا صار متوقفًا في موضع آخر، خارج نافذة واحدة يستطيع المشرف العبث بها.

رافع أغلق ملفه.

قال:

— سيصلهم الإخطار اليوم.

نظرت إلى باب الديوان.

— وسيعرفون أننا وصلنا إلى الحساب.

— نعم.

آسر وقف إلى جانبي.

كان شاحبًا، لكنه أكثر يقظة مما رأيته منذ غرفة التحقيق.

قال:

— والآن نعرف لماذا لم تكفهم عودة الكتاب. يريدون إثبات أن الأمانة استقرت.

هالة نظرت إلى يدي.

لم تقل شيئًا.

لم نحتج إلى أن تقوله.

كانوا يريدون إنجاز ذلك عبر حامل، لا عبر غطاء مغلق إلى الأبد.

---

عدنا إلى مخزن المراجعة قبيل الظهر.

عند المدخل، وجدت سليم.

ثيابه مغبرة، وفي يده دفتر ملفوف بالقماش المشمع.

نهض حين رآنا.

قلت:

— ماذا حدث؟

— انخفض الماء بما يكفي لفتح خزانة الساحل. وجدنا دفتر قيس.

توقفت.

الدفتر الذي بقيت منه نسخ عند وداد، والباقي في دار الميزان.

أخذنا سليم إلى المنضدة.

فتح عند آخر صفحة مكتوبة.

خط قيس نفسه.

تواريخ استقبال، ثم ملاحظات قصيرة.

في النهاية، سطر تحته خطان:

«الاسم المحفوظ ليس وحدة واحدة. لا يجوز اعتماد استقراره بقياس صوت واحد.»

هالة قربت المصباح.

وتحت السطر، قائمة أرقام.

سبعة مراجع.

قال سليم:

— ليست أسماء الأسر. هذه أقدم.

قلب الصفحة.

على ظهرها رسم دائرة مقسمة إلى سبعة أجزاء، وجزء واحد منها مملوء بالحبر.

بجواره:

«وصل الجزء الأول.»

نظرت إلى باب غرفة الحفظ.

الكتاب الذي حملناه، والاسم الذي أخفوه تحت اسم يونس، والخمسون اسمًا التي دفعوها لقبوله…

قد تكون كلها ثمن جزء واحد فقط.

أما الأجزاء الستة الأخرى، فلم يخبرنا أحد أين وُضعت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status