Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الثاني عشر: مقعد واحد

Share

الفصل الثاني عشر: مقعد واحد

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 01:20:32

وجدنا مروان عند نهاية الممر.

جلس على صندوق مقلوب، وظهره إلى باب حديدي واسع. إلى جانبه طفلتان تحت بطانية واحدة، وامرأة تغفو وهي تضم حقيبة إلى صدرها.

كان الضوء يأتي من مصباح معلق فوقهم. كلما اهتز، اختفت أطراف ظل مروان، ثم عادت.

توقف سالم.

لم ينادِه فورًا.

أخرج قطعة الخشب من ثوبه، وأمسكها كما لو أنه يخشى أن يخطئ في الرجل الذي أمامه.

رفع مروان رأسه.

رأيت الشبه بينهما في الحاجبين والأنف. الابن أنحف، وعلى خده لحية لم تُحلق منذ أيام.

نظر إلى أبيه.

ثم إلى قطعة الخشب.

— أفسدتَ الطاولة؟

ضحك سالم، لكن الضحكة انقطعت في حلقه.

— أخذتها من الدرج السفلي. أنت تركتها هناك.

نهض مروان.

امتدت يده نحو أبيه، ثم توقفت.

— لا تلمسني بسرعة.

تقدم سالم خطوة واحدة.

رفع كفه، وترك لمروان أن يصل إليها.

التقت أصابعهما.

تداخلت أطرافها لحظة، كأن يدًا تمر في ضباب، ثم تماسكت.

أمسك مروان بمعصم أبيه.

انحنى سالم حتى وضع جبينه على كتفه.

لم يتكلم أحد.

---

وقفت عند الحائط، والكتاب في صندوقه قرب قدمي نادر.

شعرت بيونس يستند إلى جانبي.

كان يراقب الرجلين.

— هذا ما أردت أن تخبريني به عند البئر، قال.

نظرت إليه.

— ماذا؟

— أنني ما زلت هنا.

أومأت.

لم أعرف كيف أقولها يومها.

تحركت أمي خلفنا. وضعت كفها على ظهر يونس، بخفة شديدة.

لم يبتعد.

عند الباب، جلست إحدى الطفلتين، ودفعت البطانية عن رأسها.

— هل هذا أبوك؟

ابتعد مروان عن سالم، ومسح وجهه بكُمّه.

— نعم.

حدقت الصغيرة في الرجل المسن.

— إذن تستطيع الذهاب معه.

خفض مروان يده.

— تحدثنا عن ذلك يا رُبى.

قالت:

— أنا لن أذهب دونها.

أشارت إلى أختها، التي كانت عيناها مفتوحتين تحت البطانية.

لم تتحرك الطفلة الثانية.

ولا حتى حين اقترب الضوء من وجهها.

---

سأل آسر:

— إلى أين تذهب العربة؟

استدار مروان نحوه.

رأى معطفه، فانقبضت يده حول ذراع أبيه.

— من أتى بك؟

قال سالم بسرعة:

— ساعدونا في الوصول.

ظل مروان ينظر إلى السيف.

— كنت عند البئر الرابعة.

لم يفهم آسر أولًا.

ثم استقر وجهه.

قال مروان:

— رأيتك فوقها. رجل رفع طفلًا ليُريك أنه ما زال يستطيع حمله. أمرت بإغلاق الغطاء.

تراجعت أمي خطوة.

أما آسر، فلم يتحرك.

قال:

— متى؟

— في الشتاء الماضي.

انتظرنا إنكارًا.

لم يأتِ.

— كنت هناك، قال آسر.

شد مروان أصابعه على معصم سالم.

— ماذا تفعل هنا إذن؟

نظر آسر إلى الطفلتين.

— أحاول أن أُخرج من أستطيع.

— إلى أين؟

— هذا ما أسألك عنه.

تدخل نادر:

— لا يجب أن تثق به كي تجيب. نحن أيضًا لا نعرف الطريق.

نظر مروان إليه، ثم إلى يونس والقرص بين يديه.

خفّت قبضته عن أبيه.

أشار إلى الباب الحديدي.

— خلفه محطة النقل. العربة تدخل الحي الغائب عند الفجر. هناك يستطيع الممحُو أن يقف دون نحاس.

سألت:

— لماذا لا تدخلون سيرًا؟

أشار إلى رسم محفور فوق الباب.

عجلة داخل دائرة.

— الممر بعد المحطة لا يحتفظ بمن يعبره على قدميه.

قال الرجل الذي قادنا:

— ينزلون من العربة عند آخر حاجز. جرّب اثنان المشي الشهر الماضي.

لم يضف ما حدث لهما.

لم نطلب منه.

---

جلس مروان قرب الطفلتين.

المرأة المستيقظة ضمت حقيبتها أكثر، ثم قالت:

— أنا أمهما.

مدت يدها إلى الصغيرة الصامتة.

— هذه سُهى. لم تعد تتماسك منذ الظهر.

قربت رُبى وجهها من أختها.

— قولي لهم إنك تستطيعين.

تحركت شفتا سُهى.

لم يخرج صوت.

ركعت أمامهما.

كانت البطانية فوق ساقيها ثابتة على الأرض، لكن شكل قدميها تحتها غير واضح.

أخرج يونس القرص.

مده نحوي.

— أعطيها هذا.

نظرت إلى يده.

— وأنت؟

— أستطيع الجلوس.

اعترض آسر:

— لا تنقله كاملًا.

أخذ القرص، ولف الشريط النحاسي الذي أضافه إليه حول نفسه، حتى صار حلقة صغيرة.

أعاد القرص إلى يونس، وناولني الحلقة.

وضعتها في كف سُهى.

حاولت الطفلة إغلاق أصابعها.

لم تستطع.

ساعدتها أمها.

بعد لحظة، انخفضت البطانية على ساقين واضحتين.

خرج نفس طويل من صدر المرأة.

قالت:

— شكرًا.

بدأت سُهى تبكي بصوت خافت.

لم أكن أعلم أن سماع البكاء يمكن أن يريحني بهذا القدر.

---

أخرج مروان رقعة جلدية من جيبه.

عليها ختم دار السجل ورقم واحد.

قال:

— تصريح نقل. أعطوه لي لأنني عملت في إصلاح مقاعد العربات.

رفع سالم رأسه.

— وأنا قدمت طلب استردادك.

نظر مروان إلى ورقته.

— أعرف. قالوا إن الطلب هو ما سمح لي بالحصول على التصريح.

وضعت نسخة الموظفة بجواره.

الطلب سبعة عشر.

المسار سبعة عشر.

وعلى الرقعة، الرقم نفسه.

قلت:

— لم يكونوا ينظرون في إعادتك. كانوا يرتبون نقلك.

مرر سالم إصبعه على الختم.

— دفعت رسوم استرداد.

لم يرفع أحد عينيه إليه.

فتح الرقعة بالكامل.

في ظهرها سطران دقيقان.

قرأتهما:

«تُغلق المطالبة عند قبول النقل.»

«لا يُرد الاسم بعد اعتماد الوجهة.»

التفتُّ إلى مروان.

— هل وقعت؟

أشار إلى أسفل الجلد.

بصمته واضحة.

أغمض سالم عينيه.

أما مروان، فضم الرقعة إلى صدره.

— وقعت لأنني بدأت أعجز عن الإمساك بالأشياء. لم أستطع انتظار جواب طلبه.

لم يكن هناك ما يقوله الأب ليجعل ذلك أقل قسوة.

جلس بجواره.

هذه المرة لم يحاول جذبه معه.

---

سألت المرأة:

— هل يستطيع إعطاء مكانه لابنتي؟

قلبت الرقعة.

لم أجد منعًا صريحًا، لكن خانة الراكب تحمل اسم مروان.

— يحتاج إلى تعديل.

قال الرجل صاحب الدلاء:

— مسؤول المحطة يستطيع.

نظر آسر إلى الباب.

— إذن نطلب منه.

ارتفع مروان بسرعة.

— إذا دخلت بهذا المعطف، سيغلق المحطة.

نظر آسر إلى نفسه.

بقي ساكنًا لحظة.

ثم فك مشبك المعطف، وخلعه.

ظهرت تحته قميصته الملطخة بالدم.

ناول المعطف لنادر، لكن نادر لم يأخذه.

قال:

— اتركه هنا.

وضعه آسر فوق الصندوق المقلوب.

لم ينزع سيفه.

فتحنا الباب.

---

كانت المحطة غرفة طويلة ذات أرض حجرية. في وسطها سكتان، وعند نهايتها عربة خشبية ذات جوانب عالية.

خمسة مقاعد.

رجل يجلس خلف حاجز صغير، وأمامه دفتر.

رفع رأسه.

رأى مروان أولًا.

— بقيت ساعات على الرحلة.

اقترب أخي مني، بينما حمل نادر الصندوق خلفنا.

قال مروان:

— أريد نقل التصريح إلى الطفلة.

أشار إلى سُهى.

مد الموظف يده.

أخذ الرقعة، وقلبها.

— أين حضور الاسم؟

أخرج سالم قطعة الخشب.

قال الموظف:

— ليس هذا ما طلبت.

أشرت إلى الخاتم في يد الأب.

— وهذا؟

توقف الرجل.

أخذ الخاتم بملقط قصير، ووضعه على صفيحة نحاسية فوق الحاجز.

ظهرت حروف باهتة.

مروان بن سالم.

ثم خفتت.

— يمكن التنازل، قال.

اقتربت أم الطفلتين.

— الاثنتان صغيرتان. تستطيعان الجلوس في مقعد واحد.

هز رأسه.

— العدد للأسماء، لا للأجساد.

قلت:

— كم تصريحًا اعتمدت للرحلة؟

— خمسة.

نظرت إلى العربة.

لم يكن هناك أحد.

— وكم شخصًا ينتظر؟

أغلق الدفتر قليلًا.

— خمسة.

قال الرجل صاحب الدلاء:

— أحدهم لم يأتِ منذ أمس.

حدق الموظف فيه.

— دوره لا يُلغى بالغياب.

لم نرد.

كانت رُبى تمسك كُمّ أمها، وسُهى مستندة إلى ساق مروان.

خمسة مقاعد.

ومقعد فارغ لا يجرؤ أحد على السؤال عن صاحبه.

---

تحرك صندوقنا.

ضربة مكتومة هزت المقبض في يد نادر.

رفع الموظف رأسه.

ثبتت عيناه على النحاس.

— ما هذا؟

قلت:

— أمانة مغلقة.

قام من كرسيه.

— ضعيها على الأرض.

لم يتحرك نادر.

مد الموظف يده إلى سلسلة معلقة قرب الحاجز. في نهايتها جرس صغير.

رفع آسر كفه.

— لا تحتاج إلى ذلك.

لكن الرجل شد السلسلة.

رن الجرس مرة واحدة.

من خلف العربة، انفتح باب لم ألاحظه.

دخلت امرأة تحمل لوحًا أسود تحت ذراعها.

لم تنظر إلى السيف، ولا إلى يونس.

نظرت إلى إصبعي.

ثم قالت:

— صاحب الختم يدخل معي.

قبضت على يدي.

— نريد تعديل تصريح فقط.

وضعت المرأة لوحها على الحاجز.

ظهرت عليه قائمة الركاب.

أربعة أسماء.

والسطر الخامس يحمل عبارة:

«عهدة الضامنة.»

نظرت إلى الصندوق.

قالت:

— المقعد الذي تظنون أنه فارغ حُجز قبل وصولكم.

ثم رفعت عينيها إليّ.

— يمكنك استخدامه لإخراج الطفلة. لكن الأمانة ستبقى هنا.

شد نادر الحبل حول كتفه.

داخل الصندوق، سكت الطرق.

انتظر الكتاب اختياري.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status