Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الثاني والثلاثون: موضع القطع

Share

الفصل الثاني والثلاثون: موضع القطع

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-11 16:23:41

سحب الموظف الصفحة بعيدًا عن النافذة.

— الفحص يحتاج إلى طلب مستقل.

وضعت راحتي على الحافة الخشبية.

— التنفيذ عند الغروب. إذا انتظرنا طلبًا آخر، ستُستخدم هذه الورقة قبل فحصها.

نظر إلى آسر.

— الشاهد تحت المراجعة. لا يتدخل.

لم يكن آسر قد تكلم.

قالت أمي:

— البصمة لي. لكنني لا أُقرّ بأنها وُضعت تحت هذا النص.

أعاد الموظف النظر إلى الورقة.

كنت أرى طرف الرقعة حتى من خلف الزجاج.

الغرزتان قرب الحافة، والخيط الرفيع الذي يثبت القطعة إلى جسم الصفحة.

أخرجت إيصال الأمانات الذي حملته من غرفة التحقيق.

— أدواتي موجودة، ويمكن تسجيل الفحص دون إخراج الورقة من عهدتكم.

رأى الموظف اسم سكين الترميم على الإيصال.

ثم قال:

— ستحتاجين إلى توقيع مسؤول الحفظ.

أجاب موظف دُرّة، الذي بقي صامتًا حتى تلك اللحظة:

— سجّل وقت الطلب الآن، قبل إحالته.

التفت الموظف إليه.

رفع الرجل دفتره الصغير.

— أنا أحمل اعتراضًا مختومًا. أحتاج إلى رقم استلام ووقت.

لم يكن يستطيع الموافقة على الفحص.

لكنه منعهم من جعل طلبنا يختفي بين نافذتين.

---

جلسنا في آخر القاعة.

الحارس قرب آسر.

أمي في الوسط، وأنا إلى جانبها.

قالت بصوت منخفض:

— رأيتُ بصمتي، وخفت أن أكون نسيت ما فعلته.

نظرت إلى يدها.

الخطوط التي ضغطوها على الورق موجودة في إصبعها، كما كانت منذ سنوات.

قلت:

— لم تقولي إنك لم تبصمي. قلتِ إن النص تغيّر.

أومأت.

ثم سألت:

— هل يمكن أن تثبتي ذلك؟

نظرت إلى نافذة التسوية.

— أستطيع أن أثبت أن الجزء أُصلح منفصلًا. النص الذي كان فوقه يحتاج إلى نسختك.

قال آسر:

— لا تقولي أكثر مما تعرفين.

لم يكن يحذرني من الكذب.

كان يحذرني من أن تصبح ثقتي ثغرة.

رفعت رأسي.

— أعرف موضع القطع. ولا أعرف بعد إن كان المشرف قد قطع الورقة قبل أن تصلني.

---

جاء مسؤول الحفظ بعد وقت طويل.

رجل مسن، يحمل عدسة في جيب صدره، وعلى كمه غبار ورق.

أخذ رقم الطلب، ثم نظر إلى يدي.

— أنت مرممة الأرشيف الشرقي؟

أومأت.

— أعرف تقاريرك.

لم أعرف إن كان ذلك لصالحنا.

قال:

— ستفحصين الاتصال فقط. لا رفع للرقعة، ولا ماء، ولا مادة تذيب الغراء.

وافقته.

فتح غرفة صغيرة بجوار النافذة.

طاولة، ومصباح، ولوح زجاجي.

دخلنا أنا وأمي. بقي آسر عند الباب تحت عين الحارس.

المسؤول وضع الصفحة فوق الزجاج.

ثم أخرج عدسته.

— ابدئي.

---

لم ألمس الورقة أولًا.

مال المصباح إلى الجانب، فظهرت ألياف الرقعة فوق موضع الاتصال.

قلت:

— هذه الرقعة من ورق الترميم في قسمنا. لا تثبت وحدها أن النص تغيّر.

دوّن المسؤول العبارة.

اقتربت.

تحت البصمة، حافة القطعة القديمة مستقيمة في معظمها. عند اليمين، نتوء صغير يعبره خط من الحبر.

الحبر ينتهي عند النتوء، ولا يستمر على جسم الصفحة.

أشرت إليه بأداة خشبية أعطاها المسؤول.

— هناك كتابة قُطعت مع القطعة.

رفع العدسة.

نظر.

لم يعلّق فورًا.

ثم كتب:

«أثر حبر منقطع عند الحافة.»

تابعت إلى الجانب الآخر.

ثلاثة ثقوب صغيرة، متقاربة، في الجزء الذي يحمل البصمة.

لا ثقوب مماثلة على بقية الصفحة.

قلت:

— كانت هذه القطعة مثبتة بخيط قبل الإصلاح. جسم الورقة الحالي لم يُثقب معها.

المسؤول وضع العدسة أرضًا.

نظر إلى أمي.

— هل تتذكرين خيطًا؟

قالت:

— كانت الصفحة داخل دفتر. لم يعطوني ورقة منفردة.

كتب إفادتها كما قالتها.

لم يحوّلها إلى حقيقة فنية.

أعجبني ذلك، رغم أنني كنت أريد منه أن يصدقنا أسرع.

---

قربت المصباح أكثر.

عرفت طبقة الغراء.

طبقة رقيقة على الرقعة، وأخرى عند اتصال الجزء القديم.

قال المسؤول:

— يمكنك قلب الصفحة.

رفعها بنفسه من طرفين، ووضعها على ظهرها.

هناك، ظهر ما تذكرته.

خط قصير بقلم خفيف:

«وصل الجزء كما ورد.»

خطّي.

لم يكن تقريرًا كاملًا.

مجرد ملاحظة تركتها يوم لم أفهم لماذا تأتي البصمة منفصلة عن النص.

قلت:

— كتبت هذا عند الترميم. القطعة وصلتني مفصولة بالفعل.

رفع المسؤول عينيه.

— هل لديك سجل عمل يطابقها؟

— سجل الرزم في غرفة الفرز.

أغلق عدسته.

— سنطلبه.

من عند الباب، سمعت صوت آسر:

— أثبت أن الصفحة لن تُعاد إلى التنفيذ قبل المقارنة.

رفع المسؤول رأسه إلى الحارس، ثم إليّ.

قال:

— سأثبت نتيجة الفحص الأولي. قرار التنفيذ ليس لي.

لم يمنحنا كل ما نحتاجه.

لكنه لم يردّ الورقة إلى الموظف كما أخذها.

---

قبل أن نخرج، وصل المشرف.

رأيته من زجاج الغرفة.

الحبل الذي قيدناه به اختفى. حول عنقه خط أحمر خفيف، وعلى جبينه جرح صغير.

توقف حين رآني إلى الطاولة.

دخل دون أن ينظر إلى أمي.

قال لمسؤول الحفظ:

— هذه من أعمال القسم. الأوراق المتضررة تُجمع من أجزاء.

أشار المسؤول إلى الحافة.

— من مصدر واحد؟

قال المشرف:

— غالبًا.

رفع المسؤول رأسه.

— سأكتب إجابتك كما هي.

لم يعجب المشرف ذلك.

اقترب من الورقة.

منعته يد المسؤول قبل أن يلمسها.

— ما زالت تحت الفحص.

نظر إليّ المشرف.

قال:

— تعرفين أن مهمتك تثبيت الموجود، لا تفسيره.

أجبت:

— ولهذا كتبتُ أن الجزء وصل منفصلًا.

رأى الملاحظة على الظهر.

ضاقت عيناه.

لم يقل إنها مزورة.

---

خرجنا إلى القاعة.

كان سالم عند المدخل.

خلفه هالة، تحمل صندوق الخياطة.

القماش على يدها أغمق، وثوبها عليه غبار.

نهضت أمي.

أخذت الصندوق منها، وفتحته فوق المقعد.

الخيوط والأزرار في مكانها.

رفعت البطانة من الطرف الذي رسمته لنا، وأخرجت ورقة مطوية داخل قماش زيتي.

قال سالم:

— البيت مفتوح. لم نرَ المرأة.

نظرت هالة إلى الحارس.

لم تقل ما حدث هناك.

ليس أمامه.

أمي فردت الورقة.

بصمتها في الأسفل.

وفوقها العنوان:

«تثبيت أسماء مرتبطة إلى حين فصل الأمانة.»

القائمة نفسها.

سبعة أسماء.

لكن الشروط مختلفة.

قرأت أمي السطر الأول بصوت مسموع:

— «لا يُعد هذا التثبيت طلب استعادة، ولا تفويضًا بتسوية لاحقة.»

شعرتُ بأن أصابعي فقدت قوتها.

استندت إلى المقعد.

---

عاد مسؤول الحفظ إلى الغرفة ومعه النسخة القديمة.

لم يأخذها دون إيصال.

كتب وصفها، وختم استلامها، وأعطى أمي نسخة.

ثم وضع الورقتين جنبًا إلى جنب.

في نسختها، تحت البصمة، طرف من كلمة مقطوعة عند الشق القديم.

في ورقة الدار، الخط المنقطع عند النتوء.

وافق أحدهما الآخر.

قال المسؤول:

— البصمة نُقلت من صفحة تثبيت إلى صفحة ذات نص مختلف.

رفع المشرف صوته:

— نسخة الأسرة ليست أصلًا معتمدًا.

أشار المسؤول إلى القماش الزيتي، وإلى تاريخها، ثم إلى ملاحظتي على ورقة الدار.

— لا أعتمد النسخة وحدها. الاتصال نفسه يحمل أثر النقل.

دوّن عبارته.

ثم أمر الموظف بإحضار غلاف حفظ جديد.

وضعت الورقتان فيه، كل واحدة في جيب منفصل.

لم يعد المشرف يستطيع جمعهما بيده.

---

عند نافذة التسوية، سلّم مسؤول الحفظ تقريره.

قرأه الموظف.

رفع عينيه إلى أمي.

ثم إلى العلامة في إصبعي.

قال:

— يُعلّق الاعتماد على البصمة لحين التحقيق في اختلاف النصين.

قلت:

— وأمر الغروب؟

لم يجب فورًا.

فتح الملف، وقارن رقم التسوية برقم الصفحة المشكوك فيها.

ثم كتب ورقة قصيرة.

«يُوقف تنفيذ الأمر على الأسماء السبعة إلى حين إعادة إثبات أساسه.»

دفعها إلى مسؤول الحفظ ليوقعها، ثم وضع ختم النافذة.

أخذت الورقة.

قرأت الأسماء.

اسمي موجود.

يونس.

ليان.

مروان.

والبقية.

للمرة الأولى، لم يكن الغروب حكمًا ينتظرنا.

---

لم تختفِ العلامة من إصبعي.

بقيت الدائرة والخطان تحت الجلد.

قلت لهالة:

— الأمر توقف، لكنها ما زالت هنا.

تفحصت الورقة.

— التنفيذ شيء. والعهدة شيء آخر.

كنت أعرف ذلك.

لكنني كنت أريد للحظة أن ينتهي الاثنان معًا.

أمي جلست على المقعد.

الصندوق على ركبتيها.

لم تبكِ.

قالت:

— كان يجب أن أخرج هذه الورقة من البيت منذ سنوات.

لم أقل لها إن كل شيء صار جيدًا.

قلت:

— سنحتاجها بعد اليوم أيضًا.

أغلقت الصندوق.

---

في طريق خروجنا، استوقفني مسؤول الحفظ.

كان المشرف واقفًا بعيدًا، يتحدث إلى رجلين عند الممر الداخلي.

ناولني المسؤول إيصالًا بطلب نسخة من سجل عمل الترميم.

قال:

— احتفظي به. قد تحتاجين إلى إثبات التعليمات التي وصلتك.

ثم أضاف:

— لا تعودي إلى الأرشيف وحدك.

نظرت إلى المشرف.

رآني أنظر إليه.

هذه المرة، لم يطلب مني الصمت أو العمل.

كان يعرف أنني لم أعد جزءًا من الورقة التي يستطيع فصلها، وإلصاقها تحت النص الذي يريده.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status