Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الثاني والعشرون: الحبر فوق الأثر

Share

الفصل الثاني والعشرون: الحبر فوق الأثر

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-10 00:44:26

— كانت قد ماتت قبل نقل ليان بعامين.

بقيت الجملة معي وأنا أعبر الممر.

عند منضدة الأمانات، سلمت الموظفة الرقعة المرقمة، فأعادت سكين الترميم. قارنت النصل بالوصف في دفترها، ثم طلبت مني توقيع الاستلام.

توقفت يدي فوق القلم.

قالت:

— مجرد سكين.

وقّعت بعد أن قرأت السطر كاملًا.

في الخارج، كان نادر ينتظر قرب الباب. نظر إلى وجهي، ثم إلى الأوراق.

— رأيته؟

أومأت.

— وتحدثنا عن ليان.

أبعدني عن المدخل حتى صرنا وراء عربة متوقفة.

أخبرته بما قال آسر عن سارة.

لم يسألني إن كنت متأكدة.

قال:

— يريدون شاهدًا لا يستطيع الاعتراض.

نظرت إليه.

— يمكن أن يكون التوقيع مزورًا فقط.

— ويمكن أن يكون أكثر من ذلك.

تذكرت المرأة التي وقفت في بيتنا بأسنان أمي الكاملة.

شدّدت القماش حول النسخ.

— لن نختار جوابًا قبل أن نرى الملحق.

---

لم نعد إلى دار السكون فورًا.

وقف نادر عند نافذة دكان صغير، وراقب انعكاس الشارع في الزجاج.

— الرجل ذو المعطف البني خرج وراءك.

لم ألتفت.

رأيت الانعكاس: رجل واقف عند بائع خبز، لا يشتري شيئًا.

قال نادر:

— امشي معي.

دخلنا شارع النحاسين.

ارتفعت أصوات المطارق حولنا. أوانٍ معلقة، ومسامير في صناديق، وقطع معدنية تلمع فوق الأقمشة.

كل ما أحتاجه لمروان معروض هنا.

وكل ما لم نعرف كيف نشتريه.

مددت يدي إلى قطعة نحاس دائرية في أحد الصناديق.

أمسك نادر كمي.

— لا تأخذي الخام.

قلت:

— هالة تستطيع تشكيله.

— تستطيع. لكن التثبيت يحتاج إلى أثر معتمد أيضًا.

رفع البائع رأسه.

نظر إلى يد نادر المصابة.

— للعمل أم للعلاج؟

أجابه نادر:

— للعمل.

تابع السير قبل أن يسأل الرجل أكثر.

عند آخر الشارع، انعطفنا خلف مخزن فحم، وعبرنا بابًا مفتوحًا إلى ساحة أخرى.

توقف نادر هناك.

انتظرنا.

لم يظهر المعطف البني.

---

عندما وصلنا إلى دار السكون، كانت الشمس قد ارتفعت فوق السور.

لم تكن العربة البيضاء أمام المدخل.

بقي لوحها الجانبي مستندًا إلى الحائط.

رأيته، وعرفت أن أحدًا لم يُعد تركيب الخفاء كما كان.

في الاستقبال، امرأة جديدة خلف المنضدة.

وضعت نسخة الخروج أمامها، وأشرت إلى رقم الملحق.

— أريد نسخة من هذه المعاملة.

قرأت الختم.

ثم نظرت إلى نادر.

— صاحب الاسم معكما؟

— والده في دار السجل. وهذه بطاقتها الأصلية.

وضعت شريحة ليان قرب الورقة.

أخذتها المرأة، وقارنت التاريخين.

قالت:

— الملف ليس هنا.

رفعت رأسي.

— أين؟

— خرج صباحًا بأمر مراجعة.

مدت يدها إلى دفتر وارد وصادر، وفتحت آخر صفحاته.

قبل أن تريني السطر، خرجت منى من الممر.

توقفت حين رأتنا.

قالت للموظفة:

— طلبهما قُدم في المناوبة السابقة. أنا أعرفه.

نظرت المرأة إليها.

— الملف نُقل.

أومأت منى.

— لكن سجل إرفاق الملحق بقي.

ترددت الموظفة، ثم فتحت درجًا وأخرجت دفترًا أخضر.

---

الدفتر لا يحمل تفاصيل مرضى.

أرقام معاملات، وعدد أوراق، وتاريخ استلام.

وجدنا رقم ليان.

الملحق أُضيف بعد خروجها بيوم.

بعد إصدار إشعار الوفاة.

قلت:

— كيف شهدت الأسرة على النقل بعد أن استلمت الجسد؟

لم تجب الموظفة.

مررت إصبعي فوق السطر دون أن ألمسه.

في خانة مصدر الملحق:

«اعتماد لاحق من وحدة التثبيت.»

قال نادر:

— إذن الشاهد لم يحضر إلى هنا.

هزت الموظفة رأسها.

— لا أستطيع تأكيد ذلك.

أشارت إلى خانة أخرى.

«بطاقة حضور مرفقة.»

عدد الأوراق: اثنتان.

سألت:

— إلى أين نُقل الملف صباحًا؟

فتحت الدفتر الأول.

السطر ما زال طري الحبر.

«المشغل الشمالي — قسم فحص الأثر.»

شعرت بنادر يقترب من الطاولة.

قالت منى:

— متى طُلب؟

أشارت الموظفة إلى الوقت.

بعد خروجنا من الجناح الخامس بقليل.

---

لم أطلب نسخة فورًا.

كنت أنظر إلى الحبر.

لونه أغمق في منتصف السطر، وأخف عند نهايته. الكاتب استعجل، ثم أعاد غمس قلمه قبل كتابة اسم القسم.

الوقت في العمود الجانبي مكتوب بقلم آخر.

أخرجت سكين الترميم، وأبقيتها داخل غلافها.

قلت:

— هل يمكن أن أرى الوجه الآخر؟

رفعت الموظفة الدفتر نحوها.

— لا تمسينه.

— لن أفعل.

قلبت الصفحة.

أثر الضغط ظاهر.

تحت اسم «قسم فحص الأثر»، خطوط أقصر.

كتابة كانت هنا قبل الاسم الجديد.

قالت:

— يُصحح الموظفون الوجهة أحيانًا.

أومأت.

التصحيح جائز.

لكنني رأيت كشطًا عند رقم الوقت، لا عند الوجهة وحدها.

قلت:

— أريد نسخة من السطر كما هو، مع إثبات أنه صُحح.

بقيت الموظفة تنظر إليّ.

منى وقفت إلى جانبها، وقرأت الموضع.

ثم قالت:

— يوجد كشط.

لم تعد المرأة تستطيع تجاهله.

أخرجت ورقة.

كتبت السطر، وأضافت:

«تظهر آثار تصحيح في خانتي الوجهة والوقت.»

ختمت النسخة.

لم تكشف الكذبة كاملة.

لكنها منعت السطر الجديد من التظاهر بأنه لم يُمس.

---

خرجنا مع منى إلى الباب الجانبي.

سألتها عن الرجل الذي كادوا ينقلونه في الفراغ.

قالت:

— بقي في الجناح. الطبيب رفض توقيع خروجه.

أحسست بكتفي يهبطان قليلًا.

سألت:

— والعربة؟

— أخذوها إلى المشغل.

المكان نفسه.

نظرت إلى نادر.

كل طريق نتبعه ينتهي هناك.

قالت منى:

— جاء رجل بعد رحيلكما. جمع أوراق النقل القديمة، لا ملف ليان وحده.

— أي أوراق؟

— ما يرتبط بوحدة التثبيت.

خفضت صوتها.

— قال إنهم يعيدون ترتيب الأرشيف.

أخرجت شريحة ليان مرة أخرى.

لو كنت تأخرت في دخول الجناح، ربما لم نجد شيئًا.

قال نادر:

— نحتاج إلى قائمة بما أخذوه.

هزت منى رأسها.

— لم يسمحوا لي بالبقاء.

ترددت، ثم أضافت:

— لكنه ترك غلاف رزمة فارغًا عند المغسلة. رقمها عليه.

دخلت وعادت بورقة سميكة.

على حافتها خيط مقطوع، وفي وسطها:

«بطاقات الحضور — القوالب الأسرية.»

---

قرأت العبارة.

لم يكن الأمر توقيعًا مزورًا على ورقة فقط.

بطاقات حضور.

قوالب أسرية.

قلت:

— يمكنهم صنع شاهد يشبه شخصًا من الأسرة.

لم تجب منى.

نادر أخذ الغلاف، وقربه من الضوء.

على طرفه اسم سارة، بخط صغير، إلى جانب رقم.

أعاد الورقة إليّ.

— لا نعرف إن كان هذا ما حدث.

كان محقًا.

لكنني تذكرت كيف نادتني البديلة باسمي، وكيف عرفت سر الحذاء الأحمر.

قلت:

— إذا صنعوا الشاهد من أثرها، فالتوقيع سيبدو صحيحًا.

قالت منى:

— لكن من أين أخذوا أثر امرأة ماتت قبلها بعامين؟

أغلقت أصابعي حول شريحة ليان.

سألت نفسي السؤال نفسه.

ملابس بقيت في البيت.

غرض يحتفظ به الزوج.

أو شيء سُلّم إلى دار السكون وقت الوفاة.

قال نادر:

— سجلات خروج المواد.

رفع عينيه إليّ.

هذا ما طلبه آسر.

---

شكرنا منى، وابتعدنا عن الباب.

لم نذهب مباشرة إلى المشغل.

توقفنا عند حائط منخفض، وفرشت أوراقي فوقه.

نسخة خروج ليان.

إشعار الوفاة.

إثبات نقل الملف.

وغلاف بطاقات الحضور.

قلت:

— إذا دخلنا الآن، ربما يرون معي كل ما أخذوه من هنا.

أومأ نادر.

— نعيد الدليل إلى دُرّة أولًا.

كنت أخشى ضياع الوقت.

لكننا اقتربنا من مكان يصنع البدائل، وأنا أحمل أوراقًا أصلية وبطاقة طفلة واسم أمها الميتة.

لا أريد أن أقدم لهم ما يحتاجونه في حزمة واحدة.

طويت الأوراق.

عند ذلك، لاحظت شيئًا على غلاف الرزمة.

ختم استلام قديم تحت الختم الجديد.

عرفت شكله.

كنت أراه كل صباح على الأغلفة التي تصل إلى طاولة عملي.

قلت:

— هذه الرزم مرت بالأرشيف الشرقي.

نظر نادر إلى الختم.

— حيث تعملين؟

أومأت.

في أسفل الغلاف، كلمة واحدة:

«ترميم.»

لم تكن معرفتي بالورق مجرد وسيلة ساعدتنا على فتح السجلات.

ربما كنت قد أصلحت، بيدي، الأوراق التي جعلت الموتى يشهدون على اختفاء الأحياء.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status