Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الحادي والعشرون: ما وراء الزجاج

Share

الفصل الحادي والعشرون: ما وراء الزجاج

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-10 00:02:11

أخفيت النسخة الثانية من ملف ليان داخل حزامي، تحت القماش الذي يلف جرحي.

قالت هالة:

— لا تضعيها حيث تصل اليد أولًا.

عدلت موضعها.

ثم أخذت من دُرّة إيصالًا بالنسخة التي تركناها لديها. قرأت رقم الظرف، وطابقته بالرقم الذي كتبته على طرف الورقة.

أغلقت دُرّة درجها.

— إذا جاء أحد يسأل، فأنت قدمتِ اعتراضًا على عهدة. لا أكثر.

نظرتُ إلى باب غرفة الحفظ.

— ومتى ينتهي الاعتراض؟

— حين يجيب عليه من أصدر الأمر.

لم يكن جوابًا يريحني.

لكن الكتاب بقي خلف قفلين، والطفلتان وصلتا، ونسخة الدليل لم تعد في يدي وحدي.

هذا ما نملكه الآن.

---

تركت هالة مع سالم ومروان.

كانت قد حلّت الشريط النحاسي عن معصم مروان، ثم أعادت ربطه أعلى الذراع. قالت إن الجلد هناك لم يفقد الإحساس بعد.

جلست بجواره، وأخرجت من حقيبتها آخر قطعة نحاس سليمة.

سألتها:

— هل ستعودان إلى المخزن؟

— حين يستطيع المشي. لا تجعلي يونس ينتظر خبرًا طويلًا.

أومأت.

خرجت مع نادر.

في الشارع، بدأ الباعة يرفعون ألواح دكاكينهم. رجل يسحب عربة خضار، وامرأة ترش الماء أمام بابها، وصبي يحمل خبزًا ملفوفًا في ثوبه.

مروا بنا كما لو أن الليلة لم تحدث.

كنت أحسدهم على قدرتهم على النظر إلى الباب المغلق واعتباره بابًا فقط.

---

عند مخزن الملح، وجدنا أمي مستيقظة.

فتحت قبل أن يطرق نادر مرة ثانية.

نظرت خلفنا.

— آسر؟

قلت:

— في دار السجل.

تحرك يونس من فوق الأكياس المطوية.

كان الحذاء القديم عند قدميه، والقرص في يده.

— أخذوه؟

جلست قربه.

أخبرتهم بوصول الطفلتين، وبحال مروان، وبزينب التي وجدناها في دار السكون.

ثم أخرجت نسخة ملف ليان.

قرأتها أمي ببطء.

حين وصلت إلى عبارة «الاسم البديل»، وضعت الورقة على ركبتيها.

قال يونس:

— إذن يعرفون كيف يعطون الناس أسماء أخرى.

نظرت إليه.

كان يقلب القرص، يتبع بإصبعه الحافة السوداء.

— هذه واحدة من الطرق التي نبحث عنها، قلت. لا نعرف بعد ماذا تأخذ من صاحبها.

رفعت أمي وجهها.

— لا تذهبا إلى الدار من المدخل الرئيسي.

قال نادر:

— لن ندخل الأرشيف.

— غرفة التحقيق الشرقية لها مدخلان، قالت. أحدهما للحراس، والآخر لمن يحملون اعتراضًا.

توقفت.

رأيت أنها تختار الكلمات بدل أن تبحث عن سبب للصمت.

تابعت:

— سيحاولون أخذ أوراقك عند النافذة. لا تتركي الأصل قبل أن يكتبوا رقم استلامه أمامك.

مدت يدها إلى كفي.

لم تطلب مني البقاء.

قالت فقط:

— أعودي قبل أن تحتاجي إلى النحاس أنت أيضًا.

---

لم نلبث في المخزن.

أكلت نصف رغيف، وشربت ماءً، ثم وقفت.

أراد يونس أن يأتي.

قلت:

— نحتاج أن يبقى أحد مع أمي إذا جاءوا إلى هنا.

نظر إلى نادر.

— ويمكنه البقاء.

لم يكن اعتراضه بلا سبب.

ركعت أمامه.

— أنت تعرف الممر الذي نُقلت عبره الأسماء. أريدك أن ترسمه قبل أن تختلط عليك المواضع. باب البئر، ومكان العربة، والطريق الذي رأيت فيه مروان.

مددت له ورقة وقلمًا.

أخذهما، لكنه لم يبدأ.

— إذا لم تعودي، لن أبقى أرسم.

— أعرف.

رفعت أمي الحذاء، ونفضت عنه الملح.

— سأساعده على تذكّر ما يعرفه.

نظر إليها يونس.

ثم وضع الورقة على الصندوق، ورسم أول خط.

---

كان مدخل الاعتراضات غرفة ضيقة على جانب دار السجل.

فوق الباب نافذة، وخلفها موظف لا يظهر منه سوى كتفيه ويديه. وقف ثلاثة أشخاص أمامنا.

امرأة تطلب تصحيح اسم زوجها.

رجل يريد ختمًا على شهادة سكن.

وشاب يحمل ورقة رفض، مطوية حتى انشق وسطها.

انتظرت دوري.

نادر بقي عند الباب، يراقب الطريق.

حين وصلت إلى النافذة، قلت:

— أريد مقابلة آسر بن حازم. أحمل مستندًا يخص مراجعته.

مد الموظف يده.

— المستند.

أخرجت ورقة الإيصال، لا ملف ليان.

قرأها.

— هذه عهدة.

— وهو شاهد حفظها.

أعادها نحوي.

— الزيارة بعد المراجعة.

وضعت إصبعي الذي يحمل العلامة قرب النافذة، دون أن ألمس اللوح النحاسي أمامه.

— أريد تسجيل أنني حضرت بمستند قبل صدور القرار.

توقف.

رأيت رأسه يرتفع قليلًا، لكن الزجاج المعتم حجب وجهه.

قال:

— انتظري.

تحركت يداه، ثم اختفتا.

---

جاء حارس بعد وقت قصير.

فتح الباب الداخلي، ونادى اسمي.

لم يكن من الرجال الذين أخذوا آسر.

نظر إلى نادر.

— هي فقط.

تقدم نادر خطوة.

— يحمل الملف دليلي أيضًا.

هز الحارس رأسه.

— شاهد واحد.

نظر إليّ نادر، ثم أشار إلى باب الشارع.

— سأكون هنا.

دخلت.

لم يفتشني الحارس.

طلب فقط أن أضع سكين الترميم على منضدة صغيرة. كتبت الموظفة الموجودة هناك وصفها في دفتر، وأعطتني رقعة مرقمة.

احتفظت بالرقعة.

حتى السكين صار لها إجراء خروج.

قادني الحارس عبر ممر قصير.

ثم فتح بابًا، وأشار إلى مقعد أمام لوح زجاجي.

---

آسر على الجانب الآخر.

جلس إلى طاولة، وذراعه المصابة فوق قماش أبيض. لم يُقيد، لكن باب غرفته خلفه يحمل قفلًا كبيرًا.

رفع رأسه حين رآني.

نهض نصف نهوض، ثم توقف.

جلست.

في أسفل الزجاج فتحة مستديرة، خلفها شبكة نحاسية. صوت الحارس جاء من خلفي:

— الحديث مسموع. لا تمرروا شيئًا.

ترك الباب مفتوحًا، ووقف قريبًا منه.

نظرتُ إلى آسر.

لم أعرف بأي خبر أبدأ.

قال:

— هل وصلوا؟

أومأت.

— الخمسة.

خفض رأسه لحظة.

ثم رفعه.

— ومروان؟

— مع هالة وأبيه. التثبيت يضعف.

تحركت يده السليمة فوق الطاولة.

كأنه يبحث عن شيء يناوله لنا، ثم تذكر أنه لا يحمل أدواته.

قال:

— لا تدعوه يمشي وحده.

— لن نفعل.

بقي ينظر إليّ.

أخرجت نسخة ملف ليان.

وضعتها أمام الزجاج.

---

قرأ أول سطر.

لم يرفع عينيه حتى وصل إلى آخر الصفحة.

ثم قال:

— قرّبيها.

قربتها.

إصبعه تتبع السطور من جهته، لا يلمس الورق.

«مستقرة عند الخروج.»

رأيته يقرأها مرة أخرى.

قلت:

— النسخة معتمدة من دار السكون. والأصل ما زال في سجل الجناح الخامس.

رفع عينيه.

— وإشعار الوفاة؟

وضعت الصفحة الثانية بجوار الأولى.

لم أسحب الأولى.

أردت أن يراهما معًا.

قرأ توقيعه في الأسفل، ثم خانة الطبيب الفارغة.

قلت:

— لا نعرف أين هي الآن. لكنهم نقلوها إلى وحدة التثبيت قبل إصدار الإشعار.

أدار وجهه قليلًا.

انتظرت.

كان الحارس خلفي يحرك قدمه على الأرض.

لم ألتفت.

قال آسر أخيرًا:

— أعطوني الصندوق عند المساء. قالوا إن فتحه قد ينقل المرض إلى غيرها.

نظر إلى توقيعه.

— كنت واقفًا هناك. ووقعت.

لم أقل له إنه لم يكن يستطيع المعرفة.

لم أكن أعرف ذلك.

قلت:

— الآن لدينا ما يمكن التحقق منه.

أومأ ببطء.

ثم استقام في مقعده.

— رقم المعاملة. قراءته لا تظهر من هنا.

قرأته له.

تغير وجهه.

ليس كمن سمع اسمًا يخشاه.

كمن عرف موضعًا في خريطة.

---

سأل:

— هل رأيتِ علامة المشغل على عربة؟

توقفت يدي فوق الورق.

— وجد مروان بطاقة صيانة. مدخل العمال الثالث.

أغمض عينيه، ثم فتحهما.

— ذلك المدخل ينتهي إلى مستودع القوالب. لا تدخلي منه.

قال الحارس من خلفي:

— انتهى وقت المستند.

لم أنظر إليه.

سألت آسر:

— القوالب التي يصنعون بها البدائل؟

رفع عينيه إلى الرجل خلفي.

ثم قال:

— أطلبي دفتر خروج المواد. لا سجلات الأطفال. سيقولون إنها نُقلت أو أُتلفت.

بدأ الحارس يتقدم.

جمعت الورقتين.

بقيت واحدة في يدي لحظة، ظهرها إلى الزجاج.

سأل آسر:

— ما هذا السطر؟

التفتُّ إلى الورقة.

نسخة أثر الضغط الذي استخرجناه بالفحم.

«يُؤجل إشعار الأسرة حتى اعتماد الاسم البديل.»

رفع آسر يده عن الطاولة.

توقف الحارس عند كتفي.

قال آسر:

— أنا لم أعتمد اسمًا بديلًا.

نظرت إلى توقيعه في إشعار الوفاة.

— ربما اعتمدوا ذلك دون علمك.

هز رأسه.

— إجراء الأطفال يحتاج إلى شاهد من الأسرة. توقيع استلام الجسد لا يكفي.

فتحت نسخة سجل الخروج من جديد.

في أسفلها رقم ملحق لم نطلبه من دار السكون.

خانة الشاهد ليست في هذه الصفحة.

قال الحارس:

— اجمعي أوراقك.

فعلت.

قبل أن أقف، نطق آسر باسم امرأة.

اسم واحد، بوضوح شديد.

— سارة بنت نعيم. أم ليان.

رفعت عيني إليه.

كانت المرة الأولى التي يذكرها.

قال:

— ابحثي عن توقيعها في الملحق.

فتح الحارس الباب الخارجي، وأشار إليّ بالخروج.

حملت أوراقي.

ومن خلف الزجاج، قال آسر الجملة الأخيرة قبل أن يصير صوته بعيدًا:

— كانت قد ماتت قبل نقل ليان بعامين.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status