Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الخامس: توقيع مريم

Share

الفصل الخامس: توقيع مريم

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 00:35:29

طرق شيء داخل الكتاب مرة ثانية.

شعرت بالضربة في راحتيّ.

رفعت يدي، وانتفخ الغلاف قليلًا قبل أن يستقر.

كان المشرف يراقبه. لأول مرة منذ عرفته، رأيت الخوف في وجهه.

شد السلسلة، وسحب أمي إلى المنضدة.

— وقّعي.

حاولت إبعاد القلم عن أصابعها.

— قلت لكم لا.

قبض على يدها، لكن آسر تحرك نحوه، واضعًا حد السيف قرب السلسلة.

— اتركها.

الحارس الذي بقي واقفًا رفع سلاحه.

قال المشرف دون أن ينظر إليه:

— إذا ضربته، ستسقط يد المرأة. نحتاجها سليمة.

توقف الحارس.

كانت الساعة الرملية في يده الأخرى. الرمل يهبط أسرع مما أستطيع التفكير.

— ماذا يوجد في الكتاب؟ سألت أمي.

لم تنظر إليّ.

عيناها على قلم المشرف.

— لا تفتحيه.

— اسمي فيه. اسم يونس أيضًا.

— أعرف.

لم تكن الكلمة عالية، لكنها أسكتتني.

تعرف.

منذ متى؟

ضرب ما داخل الكتاب الغلاف، فتحركت المنضدة على الأرض.

تراجع الحارس خطوة.

استغل آسر حركته، وضرب معصمه بمقبض السيف. سقطت الساعة الرملية وتحطمت.

ثم دفعه نحو الرف، ووقف بينه وبيننا.

— لدينا أقل من ثلاث دقائق، قال.

فتح المشرف فمه لينادي.

مددت السكين نحو أصابع يده التي تمسك أمي.

— اترك السلسلة.

نظر إلى النصل، ثم إليّ.

— لن تفعلي.

ضغطت الحافة على مفصل إصبعه.

ظهر خط أحمر.

أفلت السلسلة.

سحبت أمي إلى جانبي. كانت يداها مقيدتين بحلقة حديدية واحدة، والجلد تحتهما مسلوخ.

أمسكت وجهها.

— أين يونس؟

ابتلعت ريقها بصعوبة.

— أخذوه إلى البئر.

— أي بئر؟

قبل أن تجيب، قال المشرف:

— لا يوجد طريق إلى هناك الآن.

التفتت إليه أمي.

— كان هناك طريق حين طلبتم منه النزول.

---

أمسك آسر المشرف من ياقة معطفه، وأبعده عن المنضدة.

— تكلمي يا مريم.

نظرت إلى الباب المفتوح.

— أغلقه أولًا.

دفع آسر الرجل نحو الجدار، ثم أشار إليّ.

أغلقت الباب وأدخلت المزلاج.

سمعت من الطابق العلوي جرّ مقاعد وخطوات كثيرة.

الموظفون يغادرون.

حين يدق الجرس السابع، سيبقى المخزن وحده.

عدت إلى أمي.

قالت وهي تحاول إسناد يديها المقيدتين إلى المنضدة:

— جاء رجل إلى السوق صباحًا. قال إن يونس ارتكب مخالفة في الأرشيف، وإنه سيُطلق سراحه إذا حضرتُ معه.

— لماذا لم تنتظريني؟

— قال إنك أنت من أرسله.

نظرت إلى المشرف.

خفض عينيه.

تابعت:

— حين وصلت، كان أخوك تحت الأرض. سمعت صوته من البئر، لكنه لم يستطع الصعود.

لم أستطع تخيل يونس في الظلام. أخي الذي يترك النافذة مفتوحة حتى في الشتاء، ويشعل شمعة إذا اضطر إلى النوم وحده.

— ماذا طلبوا منك؟

— شهادة تسوية.

— مقابل سبعة أسماء.

أومأت.

أخرجت من ثوبي الورقة لأريها اسمي، ثم تذكرت أنها عادت إلى الكتاب.

لم يعد معي دليل أحمله.

قال آسر:

— ما علاقة ابنك بما في السجل؟

تأخرت أمي في الإجابة.

لطم المشرف رأسه بالجدار حين شدّه آسر نحوه.

— اسألها عن الأمانة، قال. يبدو أنها لم تخبر ابنتها شيئًا.

رأيت أمي تغمض عينيها.

— مريم.

كانت المرة الأولى التي يناديها فيها آسر باسمها دون سؤال.

— لو بقيت ساكتة، لن نستطيع إخراج أحد.

رفعت وجهها إليّ.

— قبل ولادة يونس، كنت أعمل في نسخ السجلات.

عرفت ذلك. احتفظت أمي بمحبرة قديمة وعلّمتني الكتابة بها.

لكنها قالت دائمًا إنها تركت العمل لأن عينيها لم تعودا تتحملان الضوء.

— كنت أنقل أوامر المحو إلى دفاتر الأحياء، تابعت. وفي يوم، وجدت اسم رضيع بين أسماء الموتى.

— يونس؟

هزت رأسها.

— لم يكن قد ولد بعد.

طرق الكتاب مجددًا.

هذه المرة، جاء مع الضربة صوت احتكاك، كأن ظفرًا يحك الجلد من الداخل.

أسرعت أمي:

— حملت الصفحة إلى رئيس القسم. أخذها مني وقال إن الأمر صُحح. بعد أشهر، حين سجلت يونس، أعاد إليّ الصفحة نفسها.

نظرت إلى الغلاف.

— كان اسمه مكتوبًا فوق اسم الرضيع.

قال المشرف:

— ووافقتِ.

— قالوا إنه إجراء لحماية ابني.

— وقبضتِ الأجر.

ابتعدت أمي عن المنضدة خطوة.

لم تنكر.

شعرت أنني لا أعرف أين أقف.

كل ما حدث اليوم بدأ قبل ولادة أخي.

قالت:

— كنت وحدي بطفلة صغيرة وحمل. لم أفهم ما طلبوه، ولم أبحث بما يكفي. أردت الطعام والإيجار.

— وما الذي وضعوه في اسمه؟ سألت.

التفت المشرف إلى آسر.

— ستقتلني قبل أن تسمعها كاملة؟

قرّب آسر السيف من صدره.

— جرّب الاختصار.

قال الرجل:

— الاسم القديم لا يستطيع العودة ما دام اسم يونس قائمًا فوقه. حين مُحي اسم ابنها، انكشف ما تحته.

نظرت إلى الكتاب.

فهمت خانة «الاسم المستعاد».

لم تكن وعدًا بإعادة أخي.

كانت طريقًا لشيء آخر.

---

رن احتكاك عند الباب.

أحدهم جرّب المقبض.

ثم قال صوت من الخارج:

— افتح.

الرجل ذو القفازين.

وضع المشرف قدمه أمامه.

لمحت الحركة، لكنها كانت متأخرة.

دفع طرف معطفه تحت حذاء آسر، وشدّه بكل قوته. اختل توازن آسر، وضرب الرجل ذراعه المصابة.

سقط السيف.

اندفع المشرف إلى الباب.

ركضت نحوه، لكن أمي سبقته.

لفّت السلسلة حول رقبته من الخلف وشدته إلى الأرض.

سمعت ارتطام رأسه بالحجر.

سقطت معه على ركبتيها، وظلت تمسك السلسلة.

التقط آسر سيفه ووقف.

قال لها:

— يكفي.

لم تفلت الرجل إلا حين وضع يده على كتفها.

كان المشرف يتنفس، لكنه لم يحاول النهوض.

ضربة ثقيلة على الباب.

تشققت إحدى ألواحه.

رفع آسر رفًا صغيرًا ووضعه أمامه.

— لن يصمد.

أمسكت أمي من مرفقها.

— كيف نوقف التسوية؟

أشارت إلى الكتاب.

— اقرئي آخر الشروط.

— قلتِ ألا أفتحه.

— لا ترفعي الصفحة من مكانها. ما وراءها هو الذي يحاول الخروج.

اقتربت من المنضدة.

وضعت كفي على الغلاف.

هدأ الطرق.

رفعت الغلاف ببطء، حتى ظهرت القائمة.

اسمي في السطر الأول.

البقعة على معصمي امتدت إلى إصبعي الصغير.

تحته الأسماء الستة.

ثم خانة الشاهد.

قرأت السطر الذي وجدته من قبل:

«لا يُنفذ أمر التسوية قبل اعتماد شاهد.»

تحته كتابة أدق، غطتها بقعة من الشمع.

أخرجت سكين الترميم.

رفعت الشمع برفق، حتى انكشف الهامش كاملًا.

«عند رفض الشاهد، يُعلّق الأمر إذا أعاد حامل الصفحة اعتماد اسمه.»

— كيف أعتمد اسمي؟

كانت أمي قد وصلت إلى جانبي.

أشارت إلى مربع صغير عند نهاية القائمة.

بدا فارغًا، لكن حين ملت بالمصباح ظهرت فيه حروف باهتة.

«الاسم. الصفة. الأثر.»

قالت:

— اكتبي اسمك، وما يثبت أنك صاحبته.

خلفنا، انكسر لوح من الباب.

دخلت منه يد بقفاز أبيض.

ضربها آسر بمقبض السيف، فتراجعت.

أخرجت القلم.

كتبت:

«سلمى بنت مريم.»

لم يثبت الحبر.

تجمع في قطرات، وانزلق عن الصفحة.

— الصفة، قالت أمي.

كتبت:

«مرممة سجلات.»

اختفت الكلمات.

— ليست مهنتك، قالت بسرعة. صلتك بالاسم المستعاد.

نظرت إلى خانة يونس.

— أخته؟

أومأت.

كتبت:

«أخت يونس.»

بقي الحبر هذه المرة.

لكن المربع لم يمتلئ.

«الأثر.»

لم أفهم.

قالت أمي:

— علامة صنعها بك، أو صنعْتِها به. شيء حدث بينكما، ولم يُكتب في سجل.

تذكرت الحائط الأملس.

اسم أخي الذي حفرته، والدم الذي لطخ حرف السين.

انزلقت السكين من بين أصابعي، ورأيت ندبة صغيرة على سبابتي.

لم تختفِ.

خدش يونس اسمه من العالم، لكن إصبعي ما زال يحمل ما حدث.

ضغطت الندبة حتى أبيض جلدها.

— جرحت نفسي حين كتبت اسمه على الحائط.

— اكتبي ذلك.

بدأت.

اهتز الباب بعنف.

سقط الرف، ودخل الرجل ذو القفازين.

اندفع آسر نحوه.

لم أرفع رأسي.

كتبت آخر كلمة، ثم وضعت سبابتي فوق خانة الأثر.

دوّى الجرس السابع.

أصبح صوت الغرفة بعيدًا.

لم أعد أشعر بإصبعي على الورق.

رفعت يدي، فلم ترتفع.

نظر الرجل ذو القفازين نحوي، وابتعد عن آسر.

— ارفعيها.

حاولت.

الجلد ثابت، والحبر يصعد حوله.

قالت أمي شيئًا لم أسمعه.

ثم شعرت بضربة قلب.

لم تكن في صدري.

كانت تحت إصبعي.

ظهرت عبارة جديدة على الصفحة:

«تم اعتماد الاسم.»

عادت أصوات الغرفة دفعة واحدة.

سحبني آسر بعيدًا عن المنضدة. ارتطمت بكتفه، ووقعت السكين على الأرض.

تراجع الرجل ذو القفازين إلى الباب.

كان ينظر إلى الكتاب، لا إلينا.

أغلق الغلاف بيديه، ثم خرج مسرعًا.

انتظرنا ضربة أخرى من الجرس.

لم تأتِ.

نظرت إلى معصمي.

اختفت البقعة.

قالت أمي:

— توقّف.

أردت أن أصدقها.

لكن آسر أعاد فتح الغلاف بحذر.

على الصفحة، تحت الأسماء السبعة، استقر سطر لم يكن موجودًا من قبل:

«عُلّق الأمر حتى غروب اليوم التالي.»

رفعت عيني إليه.

حصلت على يوم.

أسفل السطر ظهرت خانة جديدة، مكتوبة باسمي.

«الضامن: سلمى بنت مريم.»

تجمدت أمي.

— ماذا يعني الضامن؟ سألت.

لم تجب.

من خلف الرفوف، سمعت صرير غطاء خشبي، ثم صوت أخي يأتي من أعماق الأرض:

— سلمى؟

ركضت نحو الصوت.

قال يونس، قبل أن أصل:

— لا تنزلي. إنه يعرف اسمك الآن.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Ayoub Khalouch
جيدة أنصح بها
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والثمانون: الحمولة التي لم تكتمل

    اسم السائق شريف.كتبته رباب إلى جانب عنوان دكان صغير عند ساحة الحبال، ثم أبعدت القلم.قالت:— لا تقولي له إنني أرسلتك قبل أن تتأكدي أنه وحده.سألتها:— هل تخافين منه؟هزت رأسها.— أخاف عليه. اعترض مرة على عدد من استلمهم، فصارت كل حمولة بعد ذلك تُفحص مرتين أمامه.نظرت إلى الورقة.رجل يحتفظ بنسخة كي لا يُحاسَب على شخص لم يستلمه. وآخر يرفض أن يوقّع حتى يراهم.لم يكونوا جميعًا قادرين على فتح الأبواب.بعضهم حاول فقط ألّا يساعد على إغلاقها.---ذهب نادر معي.لم نأخذ قطعة باسل.حملت رسمها، والرقم الذي استطاع حاتم قراءته، ونسخة خالية من أسماء الأطفال من طلب وقف النقل.في الساحة، كانت الحبال منشورة فوق عوارض خشبية، ورائحتها تختلط بالقطران.وجدنا الدكان عند الطرف.رجل يجلس إلى طاولة قصيرة، يصلح بكرة عربة.رفع رأسه حين توقفنا.— عمل جديد؟قال نادر:— نبحث عن شريف الذي كان يقود حمولات الملحق.ثبّت الرجل البكرة بين ركبتيه.— لم أعد أقودها.— لهذا جئنا.نظر إلى الشارع من خلفنا.ثم وضع الأداة.— ادخلا.---لم أغلق الباب كله.بقي مفتوحًا بمقدار يسمح بدخول الضوء، ولا يكشف الطاولة لمن يمر.سألنا شريف ع

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والثمانون: الاسم على الخشب

    لم نحمل اسم نُهى إلى عمران.كان يكفي أن يسمعه حتى يعود إلى وعد أخته، وربما يجعل من صبي في العاشرة دليلًا على شيء لا نعرفه.قلت ليونس:— نسأل باسل عن القطعة أولًا. قد تكون نُهى أخرى.أومأ.ثم أخذ خبزًا وماءً، وخرج معي.رباب أرادت أن ترافقنا إلى الحد.نهضت، لكن جسدها خفّ عند الباب الخارجي لدار الطعام. هالة أعادتها إلى المقعد قبل أن تحتاج إلى القرص.قالت رباب:— قولا له إنني هنا. لا تنتظرا أن يسأل.وعدتها.لم أعد أعرف كم مرة يحتاج الإنسان إلى سماع أن من تركه ما زال موجودًا، حتى يصدق أن الغياب ليس نهاية جديدة.---وجدنا باسل في الغرفة التي نُقل إليها.اللوح الحامل لقرصه موضوع قرب السرير، والخيط ما زال يصل إلى معصمه. الطبيب فحصه، لكنه لم يأذن باستبدال التثبيت قبل أن يفهم كيف رُبط بمرجع رباب.نادر عند الباب.قال:— أكل قليلًا. ورفض أن يخلع حذاءه.لم ندخل بأيدٍ ممدودة نحوه.جلست على المقعد.يونس وضع الطعام قرب النافذة، ثم جلس على الأرض، بعيدًا عن الفراش.قلت:— رباب وصلت إلى الحي. تستطيع الإمساك بالأشياء هناك، وكتبت اسمك حتى نبحث عنك.نظر باسل إلى وجهي.— ستعود؟— لا تستطيع مغادرة الحي الآن.

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والثمانون: الاسم التاسع

    كتبت رباب الاسم ببطء.باسل.ثم توقفت، والقلم ما زال فوق الورقة.قلت:— لم نره بين الأطفال.رفعت عينيها إليّ.— ليس بينهم في السجل.هالة جلست أقرب.— أين كان حين وصلنا الليلة الماضية؟— في مخزن الأغطية الخلفي.تذكرت الساحة، والغرف التي جمعنا أصحابها قرب القاعدة. ثمانية أطفال رأيناهم وراجعنا أشرطة تثبيتهم.ومخزن لم نفتح بابه.قلت:— هل كان وحده؟أومأت.ثم أشارت إلى صدرها.— كان مربوطًا بمرجعي. لا بقاعدة الغرف.---نظرت إلى هالة.لم تحاول أن تخفي غضبها.قالت:— لماذا لم تخبرينا؟رباب وضعت القلم على الطاولة.— لأنهم لا يعرفون أنه طفل يحتاج إلى موضع. يكتبونه مرافقًا. إذا فتحوا له ملفًا، سيأخذونه إلى المطابقة.— فمن أين جاء؟— أحضروه مع حمولة قبل أشهر. سائق قال إن أحدًا سينزل لأخذه. لم يأتِ أحد.خفضت عينيها.— بقي عندي.لم يكن لديها الوقت لتروي كل شيء، ولا كان لدينا الوقت لمحاسبتها على كل ما أخفته قبل أن نعرف أين الصبي الآن.أخرجت إيصال إنهاء صفتها.في أسفله سطر قرأناه حين كانت تتلاشى:«تُحال المتعلقات والشهادات السابقة إلى عهدته.»قلت:— هل كانوا يعدّونه من المتعلقات؟لم تجب.دمعة سقطت فوق

  • الإسم الأخير   الفصل الثمانون: امرأة لا يتذكرها أحد

    رفعتُ وجهي إلى منال.— تعرف اسمك لأنها اعتنت بك.الطفلة نظرت إلى رباب، ثم إليّ.لم يظهر في عينيها تذكّر.قالت:— سعاد تعرف اسمي أيضًا.كان الجواب بسيطًا إلى حد يؤلم.في حجر رباب حقيبة أدوية، وعلى كتفها أثر رطوبة من ليلة حملت فيها منال إلى الغرفة المشتركة. الأشياء كلها موجودة، والطفلة التي أنقذتها تقف أمامها.لكن الطريق بينهما اختفى.أخرجت هالة شريطًا ثانيًا من حقيبتها.نظرت إليه، ثم أعادته.— لا نضاعف النحاس دون أن نعرف ما يحتمله.وضعت كفها فوق يدي رباب لتثبتهما حول القرص.أنا أبقيت اسميها في رأسي، كأن تكراره بصمت قد يمنع شيئًا آخر من أخذه.رباب.رباب بنت مَن؟لم أكن أعرف.---سألتها.رفعت عينيها بصعوبة.— حسان.كتبت الاسم كاملًا.رباب بنت حسان.سألتها عن بيتها.ذكرت زقاقًا قرب المغسلة، ثم توقفت عند رقم الباب.ضغطت أصابعها على القرص.— أراه. لا أعرف أي رقم عليه.هالة نظرت إليّ.لم ننتظر أن تنسى الباقي.قالت:— ننقلها إلى الحي. الدعم هنا لا يحتفظ بها، والقرص يبطئ ما يحدث فقط.نظرت إلى نادر.فهم قبل أن أطلب.أخذ بطانية من الرف، وفرشها على مقعد خشبي طويل.— لا نستطيع حمل المقعد في ممر ال

  • الإسم الأخير   الفصل التاسع والسبعون: مكانها عند الباب

    في الصباح، كانت نسخة قرار أنس قد وصلت إلى دار الطعام قبلنا.وضعتها أروى داخل إطار خشبي صنعه مروان من بقايا المقعد.لم تكتب اسم ابنها على الإطار.كتبت جملة واحدة، بعد أن ساعدها يونس على تهجئتها:«اسأل قبل أن تعطيهم أثرًا.»وقفت أمامها لحظة.في القاعة، كان الناس يأكلون ويتجادلون وينتظرون أدوارهم عند القدر. القرار لم يملأ الأكياس الستة الناقصة، لكنه غيّر الأسئلة التي تُطرح على من يعرض الخبز.امرأة جاءت بنموذج ضمان، وطلبت أن يُقرأ قبل أن تخرج السوار من جيبها.رجل آخر قال إنه وقّع، ويريد أن يعرف كيف يسدد دون أن يُنقل اسمه إلى ممول جديد.جلس يونس معهما.أما أنا، فذهبت إلى رئام.---كانت ترتب أوراق الزيارات عند نافذة صغيرة.أعطيتها نسخة من واقعة الحضور الكاذب باسمي.قرأتها، ثم وضعتها قرب طلب أنس.قالت:— لم يحتاجوا إلى صنع وجهك في المرة الأولى. كتبوا أنك حضرتِ، ثم بحثوا عمّن يجعل الكتابة تبدو صحيحة.أومأت.— لهذا نحتاج إلى موضع آخر يثبت ما نقوله.رفعت عينيها.— الحي ليس دفترًا خارج العالم يا سلمى. له حراسه، ومن يطالب بسجلاته، ومن يخاف إن اتسع ما نحفظه.نظرت إلى الصناديق عند الجدار.أوراق أنا

  • الإسم الأخير   الفصل الثامن والسبعون: نسخة لا يملكونها

    وجدنا دُرّة تنتظر عند دكان مغلق قرب مخزن المراجعة.لم تعد تقف أمام الباب كما كانت تفعل يوم احتفظت بالمفتاحين.حين رأتني، أخرجت ورقة من حقيبتها.— أُغلقت المطالبة على اسم أنس.أخذتها.رقم طلب صندوق العون، وتحته وصف لما أُلغي:النفقة غير المثبتة.الضمان.وإذن نقل الأثر إلى الحساب.رفعت عيني.قالت:— شهادة أروى، وشهادة يونس، وسجل التوزيع الذي لا يحمل موافقتها. لم يستطيعوا اعتماد الدين بعد المقارنة.لم يُعَد اسم طفل من المحو.لم يُفتح السجل المركزي.لكن شيئًا كان في طريقه إلى الحجز توقف، لأن أمه قالت لا، ولأن أحدًا أبقى أثر تلك الكلمة خارج دفتر الدكان.قلت:— والبطاقة؟— تُرد إلى صاحبة المطالبة مختومة، أو تُتلف بحضورها. هي تختار.أمسكت الورقة قليلًا قبل أن أعيدها.— أوصلي الخبر إليها قبل أي شيء آخر.ابتسمت دُرّة، أول ابتسامة كاملة رأيتها منها منذ أيام.— لهذا خرجت من المحطة.---في دار الطعام، لم ترفع أروى صوتها حين سمعت.جلست.أنس قربها، يحاول إصلاح لعبته الخشبية بالخيط نفسه.قرأت عليها دُرّة القرار، ثم وضعت النسخة في يدها.أروى مررت إصبعها فوق اسم ابنها.— لن يأخذوا شيئًا إذا أكل؟قالت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status