Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل السادس: ما بقي من يونس

Share

الفصل السادس: ما بقي من يونس

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 00:38:22

توقفت عند آخر رف.

كان الصوت يأتي من الأرض.

حرّك آسر صندوق الأغلفة التالفة، فظهر غطاء خشبي مربع. في وسطه حلقة حديدية، وعلى إحدى حوافه أثر شمع أسود.

ركعت بجواره.

— يونس؟

— ابتعدي عن الغطاء.

وضعت أصابعي على الخشب.

— أنت تحته؟

سمعت سعالًا، ثم صوت شيء يُجرّ.

— في الأسفل. لا تفتحيه كاملًا.

جاءت أمي خلفي، فانتفض حين سمعها تناديه.

— أمي؟

— أنا هنا.

لم يرد.

رفعت الحلقة قليلًا. انفتح شق، وخرج منه هواء بارد يحمل رائحة الحديد والماء.

أدخلت المصباح بالقرب منه.

تحت الغطاء بئر ضيقة، وفي جدارها درجات حجرية. على عمق عدة أذرع، ظهر ممر جانبي.

وقفت عند مدخله هيئة أعرفها.

يونس.

القميص الأزرق نفسه. شعره المبعثر. الوشاح الذي أخذه مني ما زال حول عنقه.

تعلقت يده بحافة الممر.

— أغلقيه، قال.

— سنخرجك.

رفع وجهه إلى الضوء.

كانت شفته مشقوقة، وعلى خده أثر ضربة.

خلفه، سمعت احتكاكًا بطيئًا.

نظر فوق كتفه.

— ليس الآن.

مددت يدي داخل الفتحة، رغم أنه أبعد من أن يصل إليّ.

— أعطني يدك.

شد آسر كتفي.

— اسأليه لماذا لا يصعد.

التفتُّ إليه بغضب.

— انظر إلى ساقيه.

لم تكن قدماه واضحتين تحت الضوء. ركزت على الحذاء الذي بقي في قدمه اليسرى، والقدم الأخرى العارية.

ثم رأيت الحجر خلف ساقه.

كان يظهر من خلالها.

خفضت المصباح أكثر.

تراجعت أمي، وضغطت يدها على فمها.

قال يونس:

— لا تحدّقي هكذا.

حاول أن يضحك، فخرج منه سعال.

أمسكت حافة الغطاء حتى آلمتني أصابعي.

— ماذا فعلوا بك؟

— اسمي لم يعد يمسكني كله.

تحرك نحو أول درجة.

انزلقت قدمه داخل الحجر، فاختل توازنه، واضطر إلى التشبث بالجدار.

أردت النزول.

رفع يده بسرعة.

— إذا وصلتِ إلى هنا، لن يعيدوك إلى الأعلى.

من أعماق البئر جاء صوت آخر.

الصوت نفسه.

— سلمى، انزلي.

انكمش يونس، وأدار رأسه نحو الظلام.

لم أعد أتنفس.

قال آسر:

— أين الآخر؟

أشار أخي إلى أسفل البئر.

— تحت الشبكة. قبل قليل صار يتكلم.

— بعد الأجراس؟ سألت.

رفع عينيه إليّ.

— بعد أن توقفت.

---

أغلقنا الغطاء، وتركنا فتحة صغيرة للمصباح.

لم أبتعد عنه.

جلس يونس في مدخل الممر الحجري، حيث أستطيع رؤية وجهه. ظل ينظر إلى الأسفل بين جملة وأخرى.

قال آسر:

— من أنزلك؟

— مشرف الأرشيف.

نظرت إلى الرجل الملقى قرب المنضدة.

كان قد استعاد وعيه. يحاول الوصول إلى الباب وهو يزحف.

وقف آسر فوقه، وانتزع من جيبه حلقة مفاتيح.

— ابقَ مكانك.

يونس تابع:

— أرسل رجلًا إلى ورشة القوارب. قال إن سلمى سقطت في المخزن.

أغلقت عيني لحظة.

استخدموا اسمي معه، واستخدموه مع أمي.

— حين دخلت، رأيتك عند الرفوف، قال.

— رأيتك أيضًا.

— لم أستطع الكلام. الرجل الذي كان معي ضغط قطعة نحاس على ظهري. قال إنني إن ناديتك، سيضعون اسمك مكاني.

تذكرت إصبعه على شفتيه.

لم يكن يطلب مني الصمت ليهرب من المشرف.

كان يحاول حمايتي.

— رأيتِ الكتاب؟ سألني.

أومأت.

— أردت أن تغلقيه وتخرجي. لم أعرف أنهم كتبوا اسمك فيه بالفعل.

رفعت أمي صوتها:

— يونس، ماذا يوجد تحتك؟

تصلب وجهه.

— أنت تعرفين أكثر مني.

سكتت.

لأول مرة، سمعت أخي يتكلم معها كأنه يخاطب غريبة.

— لم أعرف أنهم سيأخذونك، قالت.

— لكنك عرفت أن الاسم ليس لي وحدي.

نظرت إلى الأرض.

— نعم.

أدار وجهه بعيدًا.

كان غضبه مفهومًا، لكنني لم أستطع تركه هناك ليحاسبها.

— اشرح لي الرسائل، قلت. كيف كتبتها؟

أخرج من جيب قميصه قطعة سوداء قصيرة.

لم تكن قلمًا. بدت مثل شظية خشب محترق.

— أعطاني هذا رجل في الممر. قال إن أحدًا قد يجد الصفحة إذا كتبت عليها.

رفعها.

— يختفي الحبر هنا، ويظهر عندك. أول رسالة تركتها في الصندوق قبل أن آتي. كنت خائفًا بعدما سألت أمي عن الرجل الذي زارها أمس، لكنها قالت إن الأمر انتهى.

التفتُّ إليها.

أمس؟

قالت بسرعة:

— جاء يسأل عن أوراق قديمة. لم يذكر يونس.

احتفظت بالسؤال لوقت آخر.

قلت:

— وهل كتبت كل ما وصلني؟

— ماذا وصلك؟

عددت الرسائل. تحذير المرأة، وسؤاله عن خروجنا، ومكان احتجازه، والتحذير من باب المخزن.

أومأ مع كل واحدة.

ثم سألت:

— كتبتَ ألا نفتح باب ورشة هالة؟

قطب حاجبيه.

— لا أعرف هالة.

شعرت ببرودة تمتد من عنقي إلى ظهري.

كان التحذير صحيحًا.

لكنه لم يكن منه.

اقترب آسر من الفتحة.

— وليان؟

— من؟

لم يجب آسر.

ابتعد نحو المنضدة، وفتح الكتاب.

قلت ليونس:

— أعطِني الشظية.

نظر إليها، ثم هز رأسه.

— لا أستطيع إيصالها.

أخرجت من ملف الأدوات خيط التجليد. ربطت طرفه حول غطاء المحبرة، وأنزلته إليه.

— ضعها فيه.

اقترب من حافة الممر.

هذه المرة راقبت يده.

أصابعه تماسكت حول الغطاء. وضع الشظية داخله، ثم ابتعد فورًا، كأن الاقتراب من فتحة البئر يتعبه.

سحبت الخيط.

حين وصل الغطاء إلى حافة الخشب، أمسكت به.

كانت الشظية ثقيلة وباردة.

وفي طرفها كتابة دقيقة.

أربع حروف، تآكل نصفها.

ناداني آسر:

— سلمى. تعالي وانظري.

---

لم أحب ترك أخي، حتى لخطوات.

وضعت المصباح عند الفتحة، وطلبت من أمي البقاء بجواره.

على المنضدة، استقر الكتاب مفتوحًا.

أشار آسر إلى السطر الذي جعلني ضامنة.

تحته ظهر نص جديد:

«يُعاد أمر التسوية عند الغروب ما لم يُردّ الاسم إلى حامله.»

— يونس؟ سألت.

— أظن ذلك.

— إذن نعيد اسمه إليه وينتهي الأمر.

أشار إلى الهامش.

«لا يُعتمد الرد من نسخة.»

قرأتها مرة أخرى.

كانت الصفحة التي حملتها جزءًا من هذا الكتاب.

وهذا الكتاب نفسه نسخة.

قال آسر:

— السجل الذي يغيّر الناس ليس هنا.

تذكرت العبارة في بداية الفصل، وأوامر المحو التي كانت أمي تنقلها إلى دفاتر الأحياء.

كتاب أسود هنا، وصفحة في صندوق يونس، ونسخة في مكان آخر لا نعرفه.

رفعت الشظية.

— هل تعرف هذا؟

أخذها بقطعة من كُمّه، لا بيده العارية.

قربها من المصباح.

— أين وجدها؟

— رجل في الممر أعطاها له.

مسح طرفها بالقماش.

ظهرت الحروف.

«نادر.»

تراجعت.

نادر. الحارس الذي بقي في بيتنا.

قال آسر، ببطء:

— هذه من قلمه.

— كيف وصلت إلى يونس؟

نظر إلى فتحة البئر.

— لأنه يعرف الطريق الذي أنزلوه منه.

من عند الغطاء، صاحت أمي:

— يونس!

ركضت إليها.

كان قد انحنى على ركبتيه. يده التي تمسك الجدار تفقد أطراف أصابعها، ثم تعود.

— لا تقتربي، قال وهو يلهث.

جلست على الأرض، وأدخلت ذراعي.

لم أصل إليه.

— ماذا تحتاج؟

— ضوء.

دفعت المصباح إلى الحافة حتى كدت أسقطه.

رفع وجهه نحوه.

توقف اختفاء أصابعه قليلًا.

أخرج آسر القرص النحاسي المتشقق، وربطه بخيط التجليد.

— أمسكه.

أنزله إلى مستوى أخي.

حين لمس يونس القرص، ارتجفت يده.

ثم ثبتت.

مدد ساقه على الحجر بحذر.

هذه المرة لم تمرّ خلاله.

— يستطيع الصعود، قلت.

لكن آسر لم يتحرك.

كان القرص يسودّ من جهة الشق.

— لن يحمله طويلًا.

رفعت الخيط.

— يكفي ليصل إلينا.

أمسك آسر معصمي.

— إذا سحبتِ النحاس بعيدًا عنه، سيفقد تماسكه.

نظرت إلى الدرجات.

يونس يقبض على القرص بيد واحدة. يحتاج إلى اليد الأخرى ليتسلق. وكلما تحرك، اتسعت بقعة سوداء على النحاس.

لم يصل حتى إلى الدرجة الأولى.

رفع عينيه.

— اذهبوا إلى السجل الأصلي.

— لن أتركك.

— سلمى، انظري إليّ.

لم أستطع.

قال بنبرة أعرفها، النبرة التي يستخدمها حين يريدني أن أتوقف عن جدال لا وقت له:

— لا أستطيع الصعود. وأنت لا تستطيعين حملي. لكنك تستطيعين قراءة ما كتبوه.

كانت أمي تبكي بصمت إلى جانبي.

أشار يونس نحو الممر خلفه.

— نادر قال إن هناك بابًا من الأسفل. سأصل إليه.

قال آسر:

— لا تتحرك قبل أن تسمع ثلاث ضربات على أنبوب الماء. سأحاول فتحه من الجهة الأخرى.

أومأ أخي.

مددت إليه طرف الوشاح الذي تدلى من عنقه، ثم تذكرت أنني لا أصل.

سألته:

— ما الذي يثبت أنك أنت حين أعود؟

فهم فورًا.

نظر إلى أمي، ثم إليّ.

— حذائي.

انتظرت.

— الغرزة الثانية أقصر من الأولى. قلتِ إنني إن مزقته مرة أخرى، ستخيطينه في قدمي.

ضحكت، وخرج صوتي مكسورًا.

أغلقنا الغطاء، وتركنا المصباح والقرص معه.

---

عند المنضدة، أجلس آسر المشرف وأسند ظهره إلى ساقها.

رفع الرجل وجهه حين اقتربت.

— تريدين السجل الأصلي.

لم أسأله كيف عرف.

أخرجت الشظية من قطعة القماش، ووضعتها أمامه.

توقف عن التنفس لحظة عند رؤية الاسم.

لاحظ آسر ذلك.

— أين نادر؟

قال المشرف:

— إن نزل إلى الممر، فلن يخرج.

— أين السجل؟ سألت.

نظر إلى الباب، ثم إلى الكتاب المفتوح.

— ستة مفاتيح لا تفتح شيئًا دون السابع.

ألقى آسر حلقة المفاتيح في حضنه.

— لديك ستة هنا.

رفع المشرف رأسه نحوي.

— والسابع معها.

تحسست ملابسي.

لا مفتاح.

مدّ إصبعه نحو يدي.

على الموضع الذي ضغطت فيه سبابتي داخل الكتاب، ظهرت علامة نحاسية صغيرة تحت الجلد.

قال:

— حين اعتمدتِ اسمك، فتحوا لك الطريق.

نظرت إلى العلامة.

لم أحصل على يوم إضافي وحده.

كنت قد وافقت أيضًا على الدخول.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والثمانون: الحمولة التي لم تكتمل

    اسم السائق شريف.كتبته رباب إلى جانب عنوان دكان صغير عند ساحة الحبال، ثم أبعدت القلم.قالت:— لا تقولي له إنني أرسلتك قبل أن تتأكدي أنه وحده.سألتها:— هل تخافين منه؟هزت رأسها.— أخاف عليه. اعترض مرة على عدد من استلمهم، فصارت كل حمولة بعد ذلك تُفحص مرتين أمامه.نظرت إلى الورقة.رجل يحتفظ بنسخة كي لا يُحاسَب على شخص لم يستلمه. وآخر يرفض أن يوقّع حتى يراهم.لم يكونوا جميعًا قادرين على فتح الأبواب.بعضهم حاول فقط ألّا يساعد على إغلاقها.---ذهب نادر معي.لم نأخذ قطعة باسل.حملت رسمها، والرقم الذي استطاع حاتم قراءته، ونسخة خالية من أسماء الأطفال من طلب وقف النقل.في الساحة، كانت الحبال منشورة فوق عوارض خشبية، ورائحتها تختلط بالقطران.وجدنا الدكان عند الطرف.رجل يجلس إلى طاولة قصيرة، يصلح بكرة عربة.رفع رأسه حين توقفنا.— عمل جديد؟قال نادر:— نبحث عن شريف الذي كان يقود حمولات الملحق.ثبّت الرجل البكرة بين ركبتيه.— لم أعد أقودها.— لهذا جئنا.نظر إلى الشارع من خلفنا.ثم وضع الأداة.— ادخلا.---لم أغلق الباب كله.بقي مفتوحًا بمقدار يسمح بدخول الضوء، ولا يكشف الطاولة لمن يمر.سألنا شريف ع

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والثمانون: الاسم على الخشب

    لم نحمل اسم نُهى إلى عمران.كان يكفي أن يسمعه حتى يعود إلى وعد أخته، وربما يجعل من صبي في العاشرة دليلًا على شيء لا نعرفه.قلت ليونس:— نسأل باسل عن القطعة أولًا. قد تكون نُهى أخرى.أومأ.ثم أخذ خبزًا وماءً، وخرج معي.رباب أرادت أن ترافقنا إلى الحد.نهضت، لكن جسدها خفّ عند الباب الخارجي لدار الطعام. هالة أعادتها إلى المقعد قبل أن تحتاج إلى القرص.قالت رباب:— قولا له إنني هنا. لا تنتظرا أن يسأل.وعدتها.لم أعد أعرف كم مرة يحتاج الإنسان إلى سماع أن من تركه ما زال موجودًا، حتى يصدق أن الغياب ليس نهاية جديدة.---وجدنا باسل في الغرفة التي نُقل إليها.اللوح الحامل لقرصه موضوع قرب السرير، والخيط ما زال يصل إلى معصمه. الطبيب فحصه، لكنه لم يأذن باستبدال التثبيت قبل أن يفهم كيف رُبط بمرجع رباب.نادر عند الباب.قال:— أكل قليلًا. ورفض أن يخلع حذاءه.لم ندخل بأيدٍ ممدودة نحوه.جلست على المقعد.يونس وضع الطعام قرب النافذة، ثم جلس على الأرض، بعيدًا عن الفراش.قلت:— رباب وصلت إلى الحي. تستطيع الإمساك بالأشياء هناك، وكتبت اسمك حتى نبحث عنك.نظر باسل إلى وجهي.— ستعود؟— لا تستطيع مغادرة الحي الآن.

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والثمانون: الاسم التاسع

    كتبت رباب الاسم ببطء.باسل.ثم توقفت، والقلم ما زال فوق الورقة.قلت:— لم نره بين الأطفال.رفعت عينيها إليّ.— ليس بينهم في السجل.هالة جلست أقرب.— أين كان حين وصلنا الليلة الماضية؟— في مخزن الأغطية الخلفي.تذكرت الساحة، والغرف التي جمعنا أصحابها قرب القاعدة. ثمانية أطفال رأيناهم وراجعنا أشرطة تثبيتهم.ومخزن لم نفتح بابه.قلت:— هل كان وحده؟أومأت.ثم أشارت إلى صدرها.— كان مربوطًا بمرجعي. لا بقاعدة الغرف.---نظرت إلى هالة.لم تحاول أن تخفي غضبها.قالت:— لماذا لم تخبرينا؟رباب وضعت القلم على الطاولة.— لأنهم لا يعرفون أنه طفل يحتاج إلى موضع. يكتبونه مرافقًا. إذا فتحوا له ملفًا، سيأخذونه إلى المطابقة.— فمن أين جاء؟— أحضروه مع حمولة قبل أشهر. سائق قال إن أحدًا سينزل لأخذه. لم يأتِ أحد.خفضت عينيها.— بقي عندي.لم يكن لديها الوقت لتروي كل شيء، ولا كان لدينا الوقت لمحاسبتها على كل ما أخفته قبل أن نعرف أين الصبي الآن.أخرجت إيصال إنهاء صفتها.في أسفله سطر قرأناه حين كانت تتلاشى:«تُحال المتعلقات والشهادات السابقة إلى عهدته.»قلت:— هل كانوا يعدّونه من المتعلقات؟لم تجب.دمعة سقطت فوق

  • الإسم الأخير   الفصل الثمانون: امرأة لا يتذكرها أحد

    رفعتُ وجهي إلى منال.— تعرف اسمك لأنها اعتنت بك.الطفلة نظرت إلى رباب، ثم إليّ.لم يظهر في عينيها تذكّر.قالت:— سعاد تعرف اسمي أيضًا.كان الجواب بسيطًا إلى حد يؤلم.في حجر رباب حقيبة أدوية، وعلى كتفها أثر رطوبة من ليلة حملت فيها منال إلى الغرفة المشتركة. الأشياء كلها موجودة، والطفلة التي أنقذتها تقف أمامها.لكن الطريق بينهما اختفى.أخرجت هالة شريطًا ثانيًا من حقيبتها.نظرت إليه، ثم أعادته.— لا نضاعف النحاس دون أن نعرف ما يحتمله.وضعت كفها فوق يدي رباب لتثبتهما حول القرص.أنا أبقيت اسميها في رأسي، كأن تكراره بصمت قد يمنع شيئًا آخر من أخذه.رباب.رباب بنت مَن؟لم أكن أعرف.---سألتها.رفعت عينيها بصعوبة.— حسان.كتبت الاسم كاملًا.رباب بنت حسان.سألتها عن بيتها.ذكرت زقاقًا قرب المغسلة، ثم توقفت عند رقم الباب.ضغطت أصابعها على القرص.— أراه. لا أعرف أي رقم عليه.هالة نظرت إليّ.لم ننتظر أن تنسى الباقي.قالت:— ننقلها إلى الحي. الدعم هنا لا يحتفظ بها، والقرص يبطئ ما يحدث فقط.نظرت إلى نادر.فهم قبل أن أطلب.أخذ بطانية من الرف، وفرشها على مقعد خشبي طويل.— لا نستطيع حمل المقعد في ممر ال

  • الإسم الأخير   الفصل التاسع والسبعون: مكانها عند الباب

    في الصباح، كانت نسخة قرار أنس قد وصلت إلى دار الطعام قبلنا.وضعتها أروى داخل إطار خشبي صنعه مروان من بقايا المقعد.لم تكتب اسم ابنها على الإطار.كتبت جملة واحدة، بعد أن ساعدها يونس على تهجئتها:«اسأل قبل أن تعطيهم أثرًا.»وقفت أمامها لحظة.في القاعة، كان الناس يأكلون ويتجادلون وينتظرون أدوارهم عند القدر. القرار لم يملأ الأكياس الستة الناقصة، لكنه غيّر الأسئلة التي تُطرح على من يعرض الخبز.امرأة جاءت بنموذج ضمان، وطلبت أن يُقرأ قبل أن تخرج السوار من جيبها.رجل آخر قال إنه وقّع، ويريد أن يعرف كيف يسدد دون أن يُنقل اسمه إلى ممول جديد.جلس يونس معهما.أما أنا، فذهبت إلى رئام.---كانت ترتب أوراق الزيارات عند نافذة صغيرة.أعطيتها نسخة من واقعة الحضور الكاذب باسمي.قرأتها، ثم وضعتها قرب طلب أنس.قالت:— لم يحتاجوا إلى صنع وجهك في المرة الأولى. كتبوا أنك حضرتِ، ثم بحثوا عمّن يجعل الكتابة تبدو صحيحة.أومأت.— لهذا نحتاج إلى موضع آخر يثبت ما نقوله.رفعت عينيها.— الحي ليس دفترًا خارج العالم يا سلمى. له حراسه، ومن يطالب بسجلاته، ومن يخاف إن اتسع ما نحفظه.نظرت إلى الصناديق عند الجدار.أوراق أنا

  • الإسم الأخير   الفصل الثامن والسبعون: نسخة لا يملكونها

    وجدنا دُرّة تنتظر عند دكان مغلق قرب مخزن المراجعة.لم تعد تقف أمام الباب كما كانت تفعل يوم احتفظت بالمفتاحين.حين رأتني، أخرجت ورقة من حقيبتها.— أُغلقت المطالبة على اسم أنس.أخذتها.رقم طلب صندوق العون، وتحته وصف لما أُلغي:النفقة غير المثبتة.الضمان.وإذن نقل الأثر إلى الحساب.رفعت عيني.قالت:— شهادة أروى، وشهادة يونس، وسجل التوزيع الذي لا يحمل موافقتها. لم يستطيعوا اعتماد الدين بعد المقارنة.لم يُعَد اسم طفل من المحو.لم يُفتح السجل المركزي.لكن شيئًا كان في طريقه إلى الحجز توقف، لأن أمه قالت لا، ولأن أحدًا أبقى أثر تلك الكلمة خارج دفتر الدكان.قلت:— والبطاقة؟— تُرد إلى صاحبة المطالبة مختومة، أو تُتلف بحضورها. هي تختار.أمسكت الورقة قليلًا قبل أن أعيدها.— أوصلي الخبر إليها قبل أي شيء آخر.ابتسمت دُرّة، أول ابتسامة كاملة رأيتها منها منذ أيام.— لهذا خرجت من المحطة.---في دار الطعام، لم ترفع أروى صوتها حين سمعت.جلست.أنس قربها، يحاول إصلاح لعبته الخشبية بالخيط نفسه.قرأت عليها دُرّة القرار، ثم وضعت النسخة في يدها.أروى مررت إصبعها فوق اسم ابنها.— لن يأخذوا شيئًا إذا أكل؟قالت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status