Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الخامس والخمسون: لا تخفي عني السطر

Share

الفصل الخامس والخمسون: لا تخفي عني السطر

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-19 00:10:26

أبقيت الورقة مفتوحة.

لم أطوِها قبل أن تراها جنى.

قلت:

— هناك مرجع يخصني.

رفعت رأسها.

أشرت إلى السطر.

اسم أمها، ثم السحب من الحساب، ثم رقم معاملة تصحيح اسمي.

قرأت ببطء.

لم يكن الغضب أول ما ظهر في وجهها.

كان الارتباك.

— هل أخذتِ شيئًا؟

هززت رأسي.

— لا أعرف أنني أخذت شيئًا. وهذا السطر لا يثبت أين استُخدم الأثر نفسه. يثبت أن شهادة بقيمته صُرفت لمعاملة تخص اسمي.

نظرت إلى نادر.

لم يتدخل.

بقي ينتظر معنا حتى تفهم ما نعرفه وما لا نعرفه.

قالت جنى:

— لا تخفي عني ما تجدينه لأن اسمي أو اسم أمي فيه.

أجبت:

— لن أفعل.

أخذت الورقة من يدي، وقرأت السطر مرة ثانية.

---

جلسنا عند المصباح القريب من مدخل الحي.

جنى من الداخل، ونادر فوق الحجر عند الحد، وأنا أقف بحيث لا أحجب الضوء.

قالت:

— أريد نسخة.

أخرجت ورقة، ونسخت السطر كاملًا، لا رقم معاملتي وحده.

ثم أضفت مصدره وتاريخ خروجه من الدفتر.

راجعت جنى النسخة مع الأصل.

بعد ذلك، طوتها ووضعتها في جيبها.

لم تقل إن الأمر لا يهم.

ولم تحاول أن تطمئنني.

كان لها حق في معرفة ما استُخدم اسم أمها لتمويله، حتى لو انتهى الطريق عندي.

قبل أن تذهب، قالت:

— ما زلت أريد الخصلة.

أومأت.

— هذا طلب مستقل. لا نتركه لأننا وجدنا شيئًا أكبر.

عبرت الممر، ومصباح صغير في يدها.

راقبتها حتى اختفت عند المنعطف.

---

عدنا إلى مخزن المراجعة.

هالة عند المنضدة، تراجع قائمة الأقراص التي لا تزال صالحة للاستخدام. حاتم إلى جانبها، يصلح مشبكًا بيد واحدة.

وضعت كشف النقل أمامهما.

قرأته هالة.

ثم سحبت ورقة رافع الخاصة بوديعة الأسماء.

قارنت رقم الصرف ورقم الطلب.

قالت:

— هناك فرق يجب أن يبقى واضحًا. قد يكون أثر لبنى في المخزن، بينما استُخدمت قيمته المالية هنا. لا نكتب أنه نُقل إلى جسدك أو اسمك قبل أن نرى سند الاستخدام.

أومأت.

كنت قد أخبرت جنى بذلك.

لكنني احتجت إلى سماعه مرة أخرى.

حاتم أشار إلى العبارة:

«إعداد حامل مصحَّح.»

قال:

— هذا الوصف يُستخدم للأشخاص والأدوات التي تحمل أثرهم. لا يكفي وحده لمعرفة ما صنعوا.

سألته:

— وكيف نعرف؟

— من قائمة المواد. الحامل البشري لا يُسجل كما تُسجل بطاقة أو قالب.

---

رافع عاد بعد قليل.

قرأ الكشف، ثم طلب مني رقم معاملة التصحيح كاملًا.

أعطيته.

قال:

— ملفك نُقل إلى التحقيق الشرقي. سأطلب حضوره إلى هنا، لا إعطاءنا وصفًا عنه.

نادر وضع نسخة إثبات احتجاز آسر على الطاولة.

— وطلب الملف نُسب إليه في وقت لم يغادر فيه الغرفة.

رافع أخذ الورقتين.

كتب طلبًا جديدًا، وأرفق بهما اختلاف الحضور.

لم نذهب إلى نافذة أخرى.

أرسل رجله، وأبقى رقم الطلب عندنا.

قال لي:

— لن يصلك ملف سريري أو سجل ولادة بغير هذا الطريق إذا كان قد دخل تحقيقًا. لكن ما استُخدم لتصنيفك حاملةً يجب أن يُعرض عليك.

نظرت إلى باب غرفة الحفظ.

الكتاب ما زال مغلقًا.

قلت:

— أريد أن أعرف ما عرفوه عني قبل أن أمسكه.

---

انتظرنا ساعات.

خلالها، وصلت وجبة من دار الطعام.

حساء أخف من الأمس، وخبز أقل.

أخذت أمي حصتها وجلست بجانبي.

كانت قد سمعت من نادر عن اسم لبنى.

قالت:

— لم أدفع مالًا لتصحيح اسمك.

— أعرف.

ترددت.

ثم قلت:

— لا أعرف من قدم الطلب، أو ما الذي صححوه فعلًا.

فتحت أمي كفها فوق ركبتيها.

— حين سجلتك، أعطيت الكاتب الاسم واسم أبيك وموضع البيت. لم يطلب مني أثرًا من شخص آخر.

أخذت ورقة وكتبت ما تتذكره.

تاريخ تقريبي.

اسم الكاتب.

موضع مكتبه.

تفاصيل عادية، قد لا تقود إلى شيء.

لكنها كانت هذه المرة ما تعرفه أمي، دون أن تُسقط عليه ما نخافه اليوم.

---

وصل الملف قبيل إضاءة مصابيح الساحة.

لم يحمله رسول وحده.

جاء معه موظف من التحقيق، بقي واقفًا عند الطاولة وهو يقول:

— يُراجع هنا، ولا تُفك مرفقاته.

رافع فحص الأختام.

ثم فتحه أمامنا.

في الأعلى اسم سلمى بنت مريم.

تحته رقم التصحيح.

لكن أول صفحة لم تكن شهادة ولادة.

كانت طلب تجهيز.

أقدم من ليلة اختفاء يونس بأربعة أشهر.

الغرض:

«إعداد حامل مطابق لمرجع مصحَّح.»

إلى جانبه رقم سحب يطابق كشف جنى.

شعرت أن الغرفة صارت أبرد.

قلت:

— أين طلب التصحيح الأصلي؟

الموظف أجاب:

— هذا ملف التجهيز المرتبط به. ملف المرجع منفصل.

إذن الرقم الذي تتبعناه لم يفتح حياتي من بدايتها.

فتح ما فعلوه بها مؤخرًا.

---

في الصفحة التالية قائمة مواد.

ورق أثر معتمد.

رقائق نحاس.

قالب قياس.

مادة تثبيت حيوية.

وثلاث بطاقات حضور فارغة.

هالة رفعت يدها قبل أن أتكلم.

— لا نعرف المقصود بالمادة الحيوية من هذا الوصف.

الموظف ضم شفتيه.

قال حاتم:

— لكننا نعرف أن هذا ليس تصحيح حرف في اسم.

قلب رافع الصفحة.

رسم وجه.

وجهي.

ليس كما رأيت نفسي صباح ذلك اليوم، مرهقة ورباط الركبة تحت الثوب.

كما كنت أذهب إلى الأرشيف.

الشعر مربوط، والوجه خالٍ من التعب، والحاجبان أدق قليلًا من حقيقتهما.

في الهامش ملاحظات عن الطول، ولون العينين، وأثر صغير قرب الذقن.

رفعت يدي إلى وجهي.

الأثر موجود منذ طفولتي.

---

أمي اقتربت.

لم تلمس الرسم.

قالت:

— من رسمك؟

لم أعرف.

في الأرشيف، مرّ بي موظفون وحمالون وكتبة.

وقفت ساعات أمام طاولة قرب النافذة.

لم يكن أحد يحتاج إلى أن يطلب مني الجلوس كي ينظر إليّ.

في أسفل الرسم، خانة ملاحظات:

«تعتمد المطابقة النهائية بعد أخذ أثر مباشر من الأصل.»

نظرت إلى العلامة تحت جلدي.

رافع قال فورًا:

— لا نثبت أن اعتمادك في السجل كان أخذ الأثر المقصود هنا.

أومأت.

لكني تذكرت المشغل، والرقيقة التي أعادت صوتي، والاسم الذي جعلوه حاملًا أصليًا.

كل خطوة صارت تبدو جزءًا من استعداد بدأ قبل أن أعرف.

---

سأل نادر:

— هل اكتمل التجهيز؟

قلب الموظف صفحة.

كان هناك توقيع استلام مرحلي.

لا اعتماد نهائي.

وتحت خانة الحالة:

«مُعد للمطابقة.»

قال حاتم:

— صنعوا شيئًا. لكنهم لم يثبتوا أنه صالح.

أجابت هالة:

— أو لم يضعوا نتيجة الفحص في هذا الملف.

رفعت عيني إلى موظف التحقيق.

سألته:

— هل رأيت ما تصفه هذه الأوراق؟

قال:

— لا.

— هل تعرف أين حُفظ؟

نظر إلى رافع، ثم إلى رقم في الهامش.

— مخزن النماذج التابعة للمشغل.

لم أطلب رؤيته فورًا.

أردت ذلك بشدة، لكنني تذكرت وجوه الطين، والخصلة على الطاولة، وبطاقة سارة.

إذا كانوا قد صنعوا بديلة لي، فلن أجعل أول فحص لها يجري في غرفة يختارون أسلاكها.

---

رافع طلب وقف أي استخدام مرتبط برقم التجهيز، إلى حين إثبات غرضه.

الموظف قال:

— أستطيع أخذ الطلب. لا أستطيع اعتماد الوقف.

أجابه:

— خذ الطلب، وأثبت وقت تبليغك.

ثم أشار إلى الرسم.

— وتُحفظ نسخة من هذه الصفحة هنا.

تردد الرجل.

رافع أعاد إليه محضر الرقيقة التي نطقت بموافقتي.

— لدينا دليل على محاولة استخدام صوتها، وهذا مرجع التجهيز المرتبط باسمها. لا نطلب ملفًا بلا صلة.

وافق على النسخ بعد أن دوّن اعتراضه في الهامش.

كنت راضية أن يدوّنه.

فليبقَ ما وافق عليه وما اعترض عليه واضحًا.

---

بعد رحيله، بقي الرسم فوق الطاولة.

رأيت أمي تنظر إليه كما لو أنها تحاول إيجاد فرق يطمئنها.

قلت:

— لا أعرف إن كان هناك جسد يشبهني، أم قالب لم يكتمل.

رفعت وجهها.

— لكنهم عرفوا أنك ابنتي.

أشارت إلى الاسم أعلى الصفحة.

— وكتبوا كل ذلك كأنه طلب تجهيز لشيء.

أخذت كفها.

لم أجد ما أقوله.

حاتم جمع أوراق المواد، ثم توقف عند آخر سطر في صفحة الحالة.

كان مطبوعًا بخط صغير تحت عبارة «مُعد للمطابقة».

قرأه بصوت مسموع:

«يُستخدم الحامل عند تعذر استرداد الأصل.»

سكتنا.

أعدت النظر إلى الرسم.

قبل أربعة أشهر، لم أكن ضامنة الكتاب.

ولم أكن هاربة أو مطلوبة للمراجعة.

كنت أعمل في قسم الترميم، وأعود إلى بيت يعرفون مكانه.

ومع ذلك، استعدوا لليوم الذي لا يستطيعون فيه استردادي.

وضعت نسخة الملف في ظرف مستقل.

ثم كتبت اسم لبنى ورقم السحب على غلافه.

لن أختزل ما حدث في خوفهم مني أو حاجتهم إليّ.

هذا التجهيز دُفع ثمنه من أثر امرأة ماتت، وفتاة احتاجت إلى الزيت.

وإذا وجدنا ما صنعوه، فسيبقى ذلك جزءًا من قصته أيضًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status