Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل السادس والخمسون: شيء يشبهني

Share

الفصل السادس والخمسون: شيء يشبهني

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-19 00:14:04

في تلك الليلة، لم تترك أمي الرسم مكشوفًا.

قلبته على وجهه، ثم وضعت فوقه وعاء الماء.

لم أسألها عن السبب.

كنت أفعل الشيء نفسه بعينيّ؛ أنظر إلى الغرفة، إلى النافذة، إلى يدي هالة، وأتجنب موضع الورقة.

قالت هالة:

— إذا بقي في مخزن النماذج، يجب أن نراه قبل أن يصل إليه أثر جديد.

رفعت رأسي.

— وأمر وقف الاستخدام؟

رافع أغلق دفتره.

— لم يُعتمد بعد. لكن طلب حفظ النموذج وصل، وأصبح مسؤول المخزن ملزمًا بإثبات حركته.

حاتم جلس قرب المصباح.

— الإثبات لا يمنع النقل.

— أعرف، قال رافع.

ثم نظر إليّ.

— نذهب صباحًا. لا أدخلك إلى الوحدة الليلة، ولا أنقل شيئًا منها إلى جوار الأمانة قبل فحصه.

كنت قد تخيلت أن نومي بعيدًا عن الرسم سيمنحني راحة.

لكنني حين أغمضت عينيّ، رأيته أوضح.

---

في الصباح، جاءت جنى إلى مخزن المراجعة.

لم تأتِ وحدها. رئام أوصلتها إلى مدخل الممر، ثم طلبت من نادر مرافقتها إلى المدينة.

وقفت الفتاة أمام الظرف الذي يحمل اسم أمها.

قالت:

— أريد أن آتي إذا ذهبتم إلى ما صنعوه.

نظرت إلى رافع.

لم يرفض فورًا.

سألها:

— لماذا؟

— لأنكم ستبحثون عن أثر أمي أيضًا.

قالت هالة:

— قد لا يكون في النموذج. قد يكون الدفع وحده مرتبطًا بالمعاملة.

أومأت جنى.

— أعرف. قلتِ ذلك لسلمى، وقالته لي. لكن إذا وجدتم شيئًا، أريد أن أكون هناك.

كنت أريد إبعادها عن وجهي الآخر، إن كان هناك وجه آخر.

ثم تذكرت أنها لم تطلب رؤيتي.

طلبت ألّا يُفصل ما حدث لأمها عن التحقيق مرة أخرى.

قال رافع:

— ترافقيننا إلى غرفة المعاينة. إذا بدأ الفحص، تبقين خارج موضع الأدوات.

وافقت.

---

لم ندخل المشغل من بوابة الفحص.

قادنا الموظف إلى مبنى خلفي، منخفض النوافذ. على بابه عارضتان من الحديد، وختم حفظ حديث فوق القفل.

تفحص رافع الختم قبل أن يلمسه أحد.

قال مسؤول المخزن:

— وصل الأمر قبل الفجر. لم يخرج شيء منذ وضعه.

— سجل الحركة.

ناوله الدفتر.

آخر نقل يخص رقم تجهيزي كان منذ يوم الفحص الذي أُدخلت فيه بطاقة سارة إلى الجهاز.

من غرفة المطابقة إلى المخزن الخلفي.

سألت:

— قبل الفحص أم بعده؟

نظر الرجل إلى الوقت.

— بعده.

هالة لم تقل شيئًا.

لكنني رأيتها تضم أصابع يدها السليمة حول حزام حقيبتها.

فتح الحارس الباب.

---

كان الداخل أبرد من الساحة.

رفوف، وصناديق طويلة، وستائر سميكة تقسم الغرفة إلى مواضع منفصلة. لم أرَ وجوهًا في البداية.

فقط بطاقات معلقة من مقابض.

كل بطاقة تحمل رقمًا ووصفًا.

«ذراع اعتماد.»

«قالب وجه غير مكتمل.»

«حامل حضور.»

توقفت جنى عند البطاقة الأخيرة.

نادر بقي قربها.

أما أنا، فتابعت مسؤول المخزن حتى وصل إلى ستارة في آخر الصف.

قرأ رقمها، ثم قارنه بالملف.

قال:

— هذا.

لم يفتحها حتى كتب رافع أسماءنا ووقت الدخول.

كنت أعرف أن القلم لن يحميني مما وراءها.

ومع ذلك، انتظرت أن ينتهي.

---

سُحبت الستارة.

على منضدة مائلة، تحت غطاء رمادي، جسد بحجم جسدي.

لم أرَ الوجه بعد.

رأيت القدمين.

حافيتين، والجلد عند الكعبين أملس أكثر مما ينبغي.

وضعت يدي على ركبتي.

أحسست بالرباط تحت القماش.

الجسد فوق المنضدة لم يحمل شيئًا من الأيام التي عشتها منذ خروجنا من البيت.

مسؤول المخزن رفع الغطاء حتى الكتفين.

ثم إلى أعلى.

وجهي.

كان الأمر أشد سوءًا من الرسم.

ليس لأن المطابقة كاملة.

لأنها قريبة بما يكفي كي تبدأ عيني بإصلاح ما اختلف.

الحاجب الأيمن أكثر تقوسًا.

أثر الذقن في موضعه، لكنه أعمق قليلًا.

الشفتان مغلقتان، واللون شاحب.

العينان مغمضتان.

قالت أمي من خلفي:

— سلمى.

التفتُّ إليها فورًا.

كانت تنظر إليّ، لا إلى المنضدة.

مدت يدها.

أمسكتها.

---

لم تسأل هالة: هل هي حيّة؟

بدأت بما يمكن فحصه.

راقبت الصدر.

قربت سطحًا معدنيًا مصقولًا من الفم.

ثم وضعت أداتها على طرف المنضدة، بعيدًا عن الجلد.

قالت:

— لا حركة ظاهرة، ولا دفء نفس.

حاتم فحص قاعدة الحامل.

وجد ثلاث فتحات، اثنتان منهما فارغتان، وفي الثالثة بطاقة نحاسية.

سأل مسؤول المخزن:

— من وضعها؟

— وصلت معه من غرفة المطابقة.

رافع طلب وصفها دون نزعها.

رأيت خيطًا دقيقًا يمتد من البطاقة إلى أسفل العنق.

قلت:

— هل يتحرك إذا خرجت البطاقة؟

هالة أجابت:

— لا نعرف. لهذا لا نفعل ذلك الآن.

لم يكن أمامنا جسدًا يمكن وصفه ببساطة بأنه امرأة أو دمية.

كان شيئًا صنعوه ليشبهني، ووصلوه بأثر، ثم تركوه ينتظر.

---

جنى وقفت قرب الستارة.

وجهها شاحب.

سألت بصوت منخفض:

— هل يوجد شعر حقيقي؟

لم أكن قد نظرت إلى الشعر.

كان مربوطًا كما أربطه حين أعمل، لكن الخصل عند الصدغ أقصر.

مسؤول المخزن قال:

— مواد التكوين في الملحق.

حاتم مد يده إلى الملف.

فتحه رافع، وبدأ يقرأ المواد بصوت مسموع.

ألياف.

مادة تشكيل.

كساء محفوظ.

ثم خانة مختلفة:

«آثار شخصية للضبط.»

مصدرها: الأرشيف الشرقي.

حدقت في السطر.

فرشاة كنت أتركها قرب طاولتي.

منديل أنظف به الغراء.

خيوط من الثوب الذي أمزقه دائمًا عند المسمار البارز.

أشياء يعرفون أين يجدونها، ولم أعدّها يومًا أجزاءً مني.

---

سألت جنى:

— وأثر أمّي؟

رافع راجع أرقام المواد.

لم يجد رقم لبنى بينها.

لكن شهادة الصرف التي موّلت التجهيز كانت مرفقة بتكلفة المواد والعمل.

قال لها:

— ما نراه هنا يثبت التمويل. لا أجد في هذه القائمة ما يثبت إدخال أثرها في النموذج.

نظرت إلى الوجه.

ثم إليّ.

قالت:

— إذن لا نبحث عنها داخله بلا سبب.

أومأت.

كانت تحميني من خوف لم أعرف كيف أعبّر عنه.

وتحمي أمها من أن نجعل كل شيء غامض امتدادًا لما أُخذ منها.

---

حاتم انحنى عند القاعدة.

— هناك لوحة ثانية تحت سجل المواد.

رفعها مسؤول المخزن.

ليست بطاقة أثر.

ورقة اختبار، مطوية على نفسها.

فتحها رافع.

قرأت النتيجة من موضعي:

«مطابقة الهيئة مقبولة.»

وفي السطر التالي:

«تعذر تثبيت المرجع المستهدف.»

سألت:

— مرجع اسمي؟

قال حاتم:

— يُرجح أنه المقصود. نحتاج رقم الاختبار.

هالة أشارت إلى الهامش.

الرقم يعود إلى يوم الفحص.

حين سحب الجهاز اتصالًا من الكتاب، وحين حاولت بطاقة سارة إكمال شهادة النقل.

تحت النتيجة، ملاحظة بخط سريع:

«الأثر المقروء أوسع من المرجع المعتمد. لا يُستكمل التحميل قبل فصل التداخل.»

لم أفهمها.

لكنني عرفت أن محاولتهم لم تنجح كما أرادوا.

---

قال رافع لمسؤول المخزن:

— يُوقف أي اختبار جديد. ويُثبت موضع البطاقة والوصلات قبل تغييرها.

الرجل رفع يديه.

— لا أشغله. أحفظه فقط.

هالة نظرت إلى الحامل.

ثم إلى الملف.

— لا يجوز إرساله إلى صاحبة الوجه، ولا إلى جوار الأمانة. نحتاج إلى موضع عزل لا يمر اتصالُه عبر جهاز المطابقة.

قال رافع:

— يبقى هنا تحت ختم المراجعة حتى نجهز ذلك.

لم أحب بقاءه في المشغل.

لكن نقله بلا فهم قد يمنحهم ما لم يستطيعوا إتمامه هنا.

أحيانًا، لم تكن الخطوة الآمنة هي الأقرب إلى يدي.

---

قبل أن يعيدوا الغطاء، اقتربت.

لم ألمس الوجه.

نظرت إلى الأثر قرب الذقن، وإلى اليدين الموضوعتين على الجانبين.

يدي اليمنى تحمل ندبة من حفر اسم يونس على الحائط.

هذه اليد لا تحملها.

قلت لرافع:

— أثبتوا هذا الاختلاف.

كتب موضع الندبة، ثم وصف غيابها عن النموذج.

لم أجعلها اختبارًا وحيدًا لهويتي.

فالمرأة التي قلّدت أمي استطاعت تصحيح سنها حين انتبهنا إليه.

لكنني أردت أن يبقى ما رأيناه اليوم كما كان، قبل أن يمد أحدهم يده ليُحسن المطابقة.

---

عند الباب، سمعت صوت احتكاك خلفنا.

التفت الجميع.

يد النموذج اليمنى تحركت.

ببطء، ارتفع السبابة عن سطح المنضدة، ثم انثنت نحو الإبهام.

الحركة نفسها التي أفعلها حين يلتصق الغراء بأصابعي.

أمي شدت يدي.

كنت واقفة.

لم أتحرك.

هالة أمرت الجميع بالابتعاد عن الوصلات.

رافع نظر إلى مسؤول المخزن.

— هل شُغّل شيء؟

هز الرجل رأسه بسرعة.

لم تكن في الغرفة آلة تدور.

فقط بطاقة ما تزال داخل القاعدة، وخيط يصلها إلى العنق.

فتحت العينان.

لم تنظرا إليّ.

استقرتا على جنى.

ثم خرج من الفم الذي يشبه فمي صوت امرأة أخرى:

— ابنتي.

جنى تجمدت.

رأيت المعرفة تصل إلى وجهها قبل أن تنطق.

وللمرة الأولى منذ دخلنا، لم يعد وجهي هو أكثر ما أخافني في الغرفة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status