Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الرابع والخمسون: الصندوق ذو الفتحات

Share

الفصل الرابع والخمسون: الصندوق ذو الفتحات

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-18 23:56:07

— ضعه على الطاولة.

لم يرفع رافع صوته.

الرجل الذي خرج من خلف الستارة شد قبضته على مقبض الصندوق المعدني.

نظر إلى صاحب الدكان.

قال الأخير:

— أدوات اعتماد. لا تخص طلب الطفل وحده.

أجابه رافع:

— إذن نفحص موضع طلب الطفل، ولا نفتح ما لا يتصل به.

وضع الرجل الصندوق.

أحدث صوتًا خفيفًا، لكنني رأيت البطاقات في الداخل ترتجف خلف الفتحات.

لم ألمسه.

تذكرت الجهاز في المشغل، وصوت سارة حين خرج ليشهد على نقل ابنتها.

بطاقة صغيرة قد تحمل جملة أكبر من حياة صاحبها.

---

أخرج رافع ورقة من حقيبته، وكتب وقت حضورنا وأسماء الموجودين.

حين سأل صاحب الدكان عن اسمه، أجاب:

— نوفل بن سليم.

قالها بثبات.

ربما كان يظن أن كل ما عنده قابل للدفاع عنه.

سجّل رافع اسم حامل الصندوق أيضًا:

بكر، عامل اعتماد.

ثم طلب منه المفتاح.

قال بكر:

— لا يخرج من يدي.

— افتحه بنفسك.

وضعه في القفل، وأدار الغطاء.

صفوف من البطاقات، كل واحدة داخل مجرى ضيق. فوقها أرقام، وتحتها شرائط ورقية بأسماء.

لم تكن كلها لأطفال.

رأيت اسم امرأة، واسم رجل، ووصفًا لا يحمل اسمًا كاملًا:

«تركة غير مطالب بها.»

أثر أم جنى كان قد يُحفظ تحت عبارة كهذه.

---

قال رافع:

— طلب أنس بن أروى.

بكر مرر إصبعه فوق الصف الثاني.

توقف عند بطاقة.

أخرجها بملقط، ووضعها فوق صحن معدني صغير.

على وجهها رقم العملية.

وفي ظهرها أثر بيضاوي داكن.

أشرت إلى موضعه.

— من كعب الحذاء؟

رفع بكر عينيه.

— من الأثر المرفق بطلب الاعتماد.

قال نادر:

— الحذاء أُعيد إلى صاحبته قبل أن تعتمد الطلب.

نوفل فتح الدفتر.

— الطلب اعتمد بقبول النفقة.

رافع أبقى يده فوق البطاقة دون أن يلمسها.

— نراجع هذا الادعاء. لا نستخدمه دليلًا على نفسه.

---

سألت بكر:

— هل استخراج الأثر يحتاج إلى إبقاء الغرض عندكم؟

هز رأسه.

— لا.

— وهل يسمح لصاحبه بمعرفة ما أُخذ منه؟

نظر إلى نوفل.

قال صاحب الدكان:

— مكتوب في نموذج الضمان.

أخرجت إحدى النسختين غير المعتمدتين اللتين سمحت لي صاحبتهما بحملهما.

وضعتها أمامه.

— هنا حق الاحتفاظ بالغرض ونقل الضمان. لا يوجد إذن بنسخ أثره قبل الموافقة.

أخذ الورقة، وقرأها.

لم يقل إن النسخة مختلفة.

قال:

— لا يمكن إعداد طلب دون فحص الأثر.

هنا، وضع رافع قلمه.

— الفحص لا يعني إنشاء أصل يمكن نقله إلى حساب آخر.

لأول مرة، رأيت نوفل يرفع يده عن الدفتر.

---

في الخارج، توقفت العربة التي جاء بها بكر.

سمعنا السائق يناديه.

لم يخرج.

اقترب نادر من الباب، ونظر إلى العربة.

ثم عاد.

قال لرافع:

— عليها ختم المشغل الشمالي.

لم أتفاجأ.

لكنني لم أشعر بالراحة لأن توقعًا تحقق.

كل طريق يربط المحتاجين بالمشغل يجعل المهمة أكبر، لا أصغر.

نوفل قال:

— جهة مرخصة. من تريدون أن يصنع أدوات الاعتماد؟ الحداد عند الزاوية؟

أجابه رافع:

— أريد معرفة من أذن بإرسال هذه البطاقة قبل توقيع صاحبة الطلب.

قال بكر:

— أنا استخرجت الأثر. الإرسال يحتاج إلى اعتماد الصندوق.

وأشار إلى نوفل.

---

صمت الرجلان لحظة.

لم يكن بكر يحاول مساعدتنا.

كان يفصل عمله عما قد يُحاسب عليه.

استغل رافع ذلك.

— هل استلمت طلبًا عليه بصمة أروى؟

— استلمت رقم الطلب، والغرض، وورقة تجهيز.

— تحمل موافقتها؟

— لا تحمل بصمة. هذه مرحلة تجهيز.

نادر نظر إلى رزمة الأغراض على الأرض.

— ثم تعيدون الغرض، وتبقى البطاقة؟

أومأ بكر.

قال نوفل بسرعة:

— لا تُستخدم حتى اعتماد الصرف.

رافع أخرج طلب إضافة الأثر إلى الوديعة.

وضعه بجوار البطاقة.

رقم العملية نفسه.

— وهذا أُرسل.

---

مد نوفل يده إلى الورقة.

منعه رافع بإغلاق الملف فوقها.

— تبقى ضمن التحقيق.

تحرك نوفل إلى الخلف.

عيناه ذهبتا إلى الستارة.

لم يكن خلفها باب ظاهر.

لكنني رأيت طرف حبل يمتد تحتها إلى أعلى الجدار.

جرس، أو إنذار.

قلت:

— نادر.

رآه في اللحظة نفسها.

تحرك إلى جوار الستارة، لا نحو نوفل.

قال:

— لا تلمس الحبل.

نوفل رفع كفيه.

— أنتم تدخلون دكاني، وتمنعون عملي، ثم تتهمونني لأنني أريد استدعاء صاحب الصلاحية؟

رافع أجاب:

— استدعه. لكن الصندوق لا يغادر، والبطاقة لا تُستخدم.

---

المرأة التي انتظرت عند الباب دخلت دون إذن.

كانت تحمل النسخة التي قرأها يونس لها صباحًا.

قالت:

— بطاقتي أيضًا؟

بكر لم يجب.

اقتربت خطوة.

— قلتُم إن سوار ابنتي سيبقى عندكم حتى أسدد. هل صنعتم بطاقة منه؟

نوفل التفت إليها.

— طلبك صحيح. لا تخلطيه بهذا الطلب.

رفعت الورقة.

— لم أسأل إن كان صحيحًا. سألت عما أخذتموه.

خلفها، ظهر رجل آخر.

ثم جنى.

كانت قد جاءت مع نادر من الممر القريب، وبقيت في الخارج حتى رأت الناس يتجمعون.

عينها على الصندوق.

قالت:

— اسم أمي، لبنى بنت مسعود.

قبضت أصابع نوفل على طرف الطاولة.

---

رافع وقف بين الناس والصندوق.

— لا يلمسه أحد.

ثم طلب من الموظف الصغير الجالس خلف الستارة أن يحضر مقاعد إلى الخارج.

لم أكن قد رأيته قبل ذلك.

صبي أكبر قليلًا من جنى، يحمل يديه أمامه كأنه لا يعرف أين يضعهما.

أحضر مقعدين.

قال رافع:

— تُكتب أسماء من يطعنون في استعمال آثارهم. لا تُفتح البطاقات أمام الجميع.

نظرت إليه جنى.

— أريد أن أعرف إن كانت أمي هنا.

قال:

— نسأل عن رقم إيصالها، ونثبت الجواب. لا نبحث في أسماء الآخرين بلا سبب.

أخرجت ورقتها من جيبها.

احتفظت بالمفتاح الصغير في يدها الأخرى.

---

لم تكن بطاقة لبنى بين البطاقات.

بكر راجع دفتر النقل.

قال:

— خرجت منذ أربعة أشهر.

جنى لم تتحرك.

— إلى أين؟

أعطاها اسم حساب، لا مكانًا.

رافع طابقه بالرقم في تحقيقنا.

نعم.

رصيد قبول الأمانة.

لم نكن قد أثبتنا الصلة من مجرد إيصال لسداد دين.

الآن، عامل الاعتماد يقرّ بأن البطاقة خرجت إلى الحساب نفسه.

رفعت جنى عينيها إليّ.

لم أقل إننا سنستعيدها.

قلت:

— صار عندنا رقم خروجها.

أومأت، لكن شفتيها ارتجفتا.

كانت قد جاءت لتجد شيئًا، فعرفت أنه غادر منذ أشهر.

---

قال نوفل:

— أمها ميتة. حصلت الفتاة على الزيت، وأُغلق الدين. ما الضرر الذي تدّعونه؟

جنى التفتت إليه.

وقفت مستقيمة، رغم أن صوتها خرج ضعيفًا.

— قلتَ إنني أستطيع أخذ خصلة شعرها بعد انتهاء السداد.

لم يرد.

— عدتُ مرتين. في المرة الأولى قلتَ إن المخزن مغلق. وفي الثانية قلتَ إنها تلفت.

بكر نظر إلى الدفتر.

لم يرفع وجهه.

رافع سأله:

— هل سُجل تلف الأثر الأصلي؟

قلب بكر صفحة.

ثم أخرى.

قال:

— لا.

كانت كلمة واحدة.

لم تُعِد إلى جنى خصلة أمها.

لكنها سحبت من نوفل كذبة كان يعتمد على ألّا يسأل عنها أحد غير فتاة تحتاج إلى الزيت.

---

أُوقفت بطاقات الصندوق عن الإرسال إلى حين مراجعة الاعتمادات.

لم يأخذ رافع الخبز.

كتب أن الطعام الموجود لا يُعد دليلًا، ولا يمنع التحقيق صاحبه من بيعه.

الناس الذين بقوا عند الباب لم يهتفوا.

سأل بعضهم عن موعد عودة الأغراض.

وسأل آخرون إن كان إغلاق الطلب سيقطع عنهم النفقة.

لم نملك جوابًا واحدًا يصلح للجميع.

نوفل جلس خلف طاولته.

قبل أن نخرج، قال لي:

— ستحتاج دار الطعام إلى ستة أكياس أخرى. هل ستخبزين الإفادات؟

توقفت عند الباب.

كانت الإهانة تحمل حقيقة لا أستطيع تجاهلها.

قلت:

— سنبحث عن الدقيق. وهذا لا يمنحك حق إنشاء دين لم تأخذه أروى.

---

نُقلت بطاقة أنس منفصلة عن الصندوق.

رافع أبقاها داخل غلاف مختوم، مع اعتراض أمه وشهادة يونس.

أما بقية البطاقات، فحُفظت أرقامها، وترك حارس المراجعة عند الدكان.

لم ننتهِ من صندوق العون.

لكن طلب الطفل لم يعد مجرد سطر يمر من دفتر إلى حساب.

في الطريق، مشت جنى بجانبي.

قالت:

— لو وجدنا البطاقة، هل يمكن أن أسمع أمي؟

نظرت إليها.

كان السؤال الذي جعل آسر يقف أمام الكتاب، والذي قد يجعل عمران يحمل اسمًا آخر من أجل نُهى.

قلت:

— قد تحمل أثرًا يشبه صوتها. لا أعرف مقدار ما يبقى فيها منها، ومقدار ما يمكن أن يصنعه الجهاز.

أخفضت عينيها.

ثم قالت:

— لكن الخصلة كانت حقيقية.

أومأت.

— سنطلبها كما هي. لا وعدًا بصوت.

---

عند مدخل الممر، فتح نادر كشف نقل البطاقات الذي سمح رافع بنسخه.

كان يتأكد من أرقام الأظرف.

ثم توقف.

قال:

— سلمى.

قربت المصباح.

بعد خروج بطاقة لبنى، سحب الحساب شهادة اعتماد بقيمتها.

الجهة المستفيدة: المشغل الشمالي.

الغرض: إعداد حامل مصحَّح.

وفي خانة مرجع العمل، رقم أعرفه.

معاملة تصحيح اسمي.

رفعت يدي، ونظرت إلى العلامة تحت الجلد.

أثر أم جنى لم يُستخدم فقط ثمنًا لبقاء عمران في سريره.

استُخدم، بطريقة لم نفهمها بعد، في إعداد معاملة تخصني.

وجنى، التي كانت تسير بجانبي تبحث عن خصلة أمها، لم تكن قد رأت السطر بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status