Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الثالث والخمسون: الحذاء الذي عاد

Share

الفصل الثالث والخمسون: الحذاء الذي عاد

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-18 03:41:02

وجدنا أروى قبل أن تصل إليها وجبة دار الطعام.

كانت تسكن غرفة فوق مخزن قديم، تصعد إليها درجات خشبية من جانب الحارة. عند الباب حبل قصير، علقت عليه ثوبين صغيرين.

طرق يونس.

فتحت وهي تحمل ابنتها.

رأتنا، فنظرت إلى أيدينا.

لا خبز.

قالت:

— ماذا حدث؟

رفعت رسالة رافع.

— نحتاج أن نرى الحذاء الذي استعدته.

تراجعت عن الباب.

في الداخل، جلس أنس على حصير، يحاول إدخال خيط في ثقب قطعة خشب. رفع رأسه نحونا، ثم عاد إلى محاولته.

طفل مشغول بشيء لا يعرف أنه قد صار دليلًا على دين لم تأخذه أمه.

---

أخرجت أروى الحذاء من تحت الفراش.

وضعته أمامي.

جلد بني، وحافة مخيطة بخيط داكن، ورباط أقصر من الآخر.

سألتها:

— هل هو نفسه الذي أعطيته للرجل؟

نظرت إليّ كأن السؤال غريب.

ثم حملته وقلبته.

— نعم. أنا خِطت هذا الجانب.

أشارت إلى الغرز.

— وكان الرباط طويلًا. قصصته لأن أنس تعثر به.

يونس جلس قرب الطفل.

لم يلمس الحذاء.

قال:

— حين أعاده، هل سلّمك ورقة؟

هزت أروى رأسها.

— قال إن الطلب لم يكتمل.

أخرجت الرسالة، وقرأت لها ما ورد عن أثر أنس.

ظلت تنظر إلى الحذاء.

ثم قالت:

— لكنه هنا.

أجبت:

— نعم. لهذا لا نذهب إليه قبل أن نفهم ما الذي أرسله.

---

طلبت إذنها في فحصه.

أومأت.

وضعت الحذاء فوق قماش نظيف، وقربته من النافذة.

لا قطع حديثًا في الخيط.

لا جزء مفقود من الجلد.

لكن عند الكعب طبقة لامعة، رقيقة كأثر الغراء.

شممتها من بعيد.

ليست رائحة الغراء الذي أعرفه.

قلت:

— هل أصلحتِ الكعب؟

— لا.

يونس انحنى ليراه.

— وضعه الرجل فوق الصفيحة عند طرف الطاولة. قلبه بيده، ثم تركه هناك وهو يكتب.

تذكرت ذلك.

كنت أنظر إلى الشروط، لا إلى كعب الحذاء.

لم يقل طلب رافع إن الحذاء نفسه وصل.

قال: الأثر حذاء طفل.

قد يكون الوصف هو ما تبع النسخة المستخرجة منه.

---

وقفت أروى.

وضعت ابنتها على الفراش، ثم أخذت شالها.

— نذهب إليه.

قلت:

— نحتاج أولًا إلى رافع. الطلب أُوقف عنده.

— وأنا أقول له إنه ليس طلبي.

أومأت.

لم أطلب منها البقاء كي نحميها.

هذه معاملة تحمل اسمها واسم ابنها. لها أن تواجهها بصوتها.

يونس نظر إلى أنس.

— أبقى معهما؟

سكتت أروى لحظة.

كانت تعرفه منذ أرغفة الصباح فقط.

قالت:

— تأتي جارتنا.

فتحت الباب ونادت امرأة من الغرفة المقابلة. تحدثت معها قليلًا، ثم عادت.

قبل أن تخرج، أخذت الحذاء من فوق القماش.

ضمته إلى صدرها.

---

رافقنا يونس إلى صندوق الأخبار عند ممر الإمداد.

أرسلنا رسالة قصيرة إلى نادر، الذي كان في المدينة يراجع وصول نسخ التحقيق.

طلبنا منه أن يلتقينا عند الخط الأبيض.

لم تستطع أروى عبور الحد دون أداة تثبيت.

عند اقترابها، خفّ لون أصابعها.

توقفت فورًا.

قالت:

— لم أخرج منذ جئت.

هالة لم تكن معنا، والقرص الذي يحمله يونس لا يكفي لضمان شخصين في الطريق كله.

لم نساوم على ذلك.

جلسنا في التجويف القريب من صندوق الأخبار.

أروى من جهة الحي.

وأنا على حافة الممر.

الحذاء بيننا.

للمرة الثانية، صار الخط الأبيض يحدد أين يمكن أن تُسمع شهادة إنسان.

---

وصل نادر ومعه حقيبة رافع الصغيرة.

لم يحمل قرصًا لنا.

حمل رافع نفسه طلب المقابلة، ثم جاء بعده بوقت قصير.

كان يمشي بصعوبة بين جدران الممر، ويحمي دفتره من الرطوبة.

حين رأى أروى، لم يطلب أن تعبر.

جلس على حجر مقابلها.

قال:

— أريد أن أسمع ما حصل من البداية.

بدأت.

عرضت الحذاء.

الأرغفة.

الورقة التي لم تقرأها.

تراجعها.

وإعادة الحذاء.

لم تضف ما لم تره.

وحين سألها عن بصمتها، رفعت يدها.

— لم أضعها.

كتب رافع.

ثم طلب من يونس شهادته.

---

قال أخي:

— أنا أعطيتها الرغيفين من حصتي. الرجل لم يسلمها طعامًا.

رفع رافع رأسه.

— أنت متأكد؟

أومأ.

— أخرجتهما من الكيس الذي كان معي.

أروى قالت:

— رأيتهما.

نظر رافع إلى الورقة التي حملها من المدينة.

لأول مرة، فهمت لماذا عاد إلى السؤال.

في طلب صندوق العون، وُصفت العملية:

«صرف نفقة غذائية بحضور شاهد تسليم.»

اسم الشاهد:

يونس بن مريم.

شعرت بأخي يستقيم إلى جانبي.

لم يندفع إلى الورقة.

قرأها من فوق يد رافع.

ثم قال:

— لم يطلب اسمي.

نظرت إليه.

اسمه صار معروفًا في الحي. كان يساعد في دار الطعام، ويحمل الأكياس، ويقرأ الطلبات أمام الدكان.

لم يحتاج الرجل إلى أن يسأله.

---

رافع قلب الصفحة.

في أسفلها علامتان.

واحدة منسوبة إلى أروى.

والثانية إلى شاهد التسليم.

لا بصمة واضحة.

أثر باهت، مختوم فوق سطر.

قال رافع:

— هذه شهادة مشتقة، لا أصل موافقة.

قلت:

— ماذا اشتقوا منها؟

— يفترض أنها نُقلت من سجل التوزيع.

نظر إلى أروى.

— سنطلب السجل.

ضحكت ضحكة قصيرة، لا فرح فيها.

— وسيكتب فيه أنهم أطعمونا.

لم يعد خوفها وحده ما يتحرك في وجهها.

كان الغضب أوضح.

أجابت عن أسئلته، ثم مدت يدها إلى القلم.

— أكتب أنني أطالب بمواجهة من سجل ذلك.

ناولها رافع القلم بعد أن قرأ عليها الإفادة كاملة.

---

وقّعت باسمها.

ببطء.

بعض الحروف مائلة، لكنها كتبتها بنفسها.

ثم أعادت الحذاء إلى حجرها.

قالت:

— لا أريد أن تأخذوه دليلًا. ابني لا يملك غير فردتيه.

رفع رافع رأسه.

— سيبقى معك. سنصفه ونثبت ما تعرفينه عنه.

سألها عن الخياطة، والرباط، وأثر الكعب.

كتبتُ الوصف تحت نظره.

ثم رسمت موضع الطبقة اللامعة، دون أن أسمي مادتها.

نادر أحضر قطعة ورق نظيفة، ولففنا الحذاء حتى يعود إلى الغرفة دون أن تحتك العلامة بالطين.

لم ننتزع من الطفل ما بقي له كي نثبت أن أحدًا استخدمه.

---

رجع يونس مع أروى إلى الحي.

قبل أن يذهبا، أخذ أخي نسخة من طلب السداد المزور.

قال لرافع:

— لا تكتفوا بشطب اسمي. أريد أن يُكتب أنني اعترضت على استعماله.

أومأ رافع.

— سيُرفق اعتراضك.

نظر يونس إليّ.

— إذا قرأت للناس غدًا، لن أجلس قرب طاولته.

فهمت.

سيظل يساعدهم، لكنه لن يمنح الرجل منظر شاهد لم يوافق أن يكونه.

تراجع مع أروى خلف الخط.

بقيتُ مع رافع ونادر.

---

في المدينة، ذهبنا إلى صندوق العون.

الدكان مفتوح.

الرجل نفسه يرتب ورقًا أمامه.

حين رأى رافع، قام.

— هل نُفّذ الطلب؟

وضع رافع نسخة طلب أنس على الطاولة.

— جئت لمراجعة أصله.

تحركت عين الرجل نحوي.

ثم إلى نادر.

قال:

— الأصل في سجل التوزيع.

— أحضره.

تردد لحظة.

ثم أخرج الدفتر من تحت الطاولة.

لم يحاول إخفاءه.

وهذا أخافني أكثر.

فتحه على الصفحة.

اسم أروى.

اسم أنس.

عدد الأرغفة: اثنان.

وتحتها:

«سُلّمت بواسطة متطوع.»

اسم يونس في السطر التالي.

---

رافع لم يتهمه فورًا.

سأل:

— من أين جاءت الأرغفة؟

الرجل أشار إلى صف السلال.

— من التوزيع.

قلت:

— كانت في كيس أخي قبل أن يصل.

رد دون أن ينظر إليّ:

— المتطوعون قد يحملون الحصص من نقطة إلى أخرى.

الدفتر لا يقول إنه كذب.

جعل الكلمات واسعة بما يكفي لتبتلع ما حدث.

ثم أشار إلى سطر صغير في أسفل الصفحة.

«يُعد قبول المساعدة اعتمادًا للنفقة.»

لم يكن هذا السطر في الورقة التي قرأناها لأروى.

قال رافع:

— أين أُبلغت المستفيدة بهذا الشرط؟

وضع الرجل كفه على الدفتر.

— معلن عند الطاولة.

نظرنا إلى الحائط.

ورقة جديدة، أعلى بقليل من موضع الإعلان الذي رأيته صباحًا.

الحبر ما زال أسود لامعًا عند حواف الحروف.

---

سمعنا حركة خلف الستارة.

خرج رجل يحمل رزمة أغراض ملفوفة.

أحذية، وقطع قماش، ورباطات.

في يده الأخرى صندوق معدني مسطح.

قال لصاحب الدكان:

— عربة الاستلام وصلت.

توقف حين رآنا.

نظرت إلى الرزمة.

لم تكن الأغراض مرسلة إلى المستودع.

كانت تعود منه.

الرجل وضعها على الأرض، قبل أن يحاول تدارك كلامه.

قال:

— المعالجة انتهت.

رافع أشار إلى الصندوق المعدني.

— ما الذي بداخله؟

لم يجب.

أما أنا، فكنت أنظر إلى صف الفتحات الصغيرة في غطائه.

بطاقات حضور.

من النوع الذي أصلحت أغلفته في الأرشيف.

لم يحتاجوا إلى إبقاء حذاء أنس.

احتفظوا بما أخذوه منه، ثم أعادوه إلى أمه كي لا يبقى لديها سبب للبحث عنه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status