Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل السابع: الباب الذي يعدّ الداخلين

Share

الفصل السابع: الباب الذي يعدّ الداخلين

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 00:46:41

حككت العلامة على إصبعي.

لم تتحرك.

كانت تحت الجلد، دائرة صغيرة يتقاطع في وسطها خطان. حين ضغطت عليها، أحسست بوخز يصل إلى معصمي.

رفع المشرف رأسه.

— لن تخرجيها بسكين.

أبعدت يدي عنه.

— أين الباب؟

نظر إلى آسر.

— إذا أخذتما المرأة معكما، سيتعرف إليها.

وقفت أمي قرب فتحة البئر، تمسك طرف السلسلة المعلقة بين يديها.

— يعرفني بالفعل، قالت.

اقترب آسر من المشرف، وأدخل المفتاح الأصغر في قيدها. احتاج إلى محاولتين قبل أن تنفتح الحلقة.

احتكت أمي بمعصميها، ثم أخذت حلقة المفاتيح منه.

اختارت مفتاحًا طويلًا له أسنان على جانبيه.

— هذا لغرفة الحساب.

تغير وجه المشرف.

مد يده نحوها، فاعترضه آسر.

— لا تتحرك.

قال الرجل:

— لا تستطيعون فتح الباب من هناك.

أمسكت أمي المفتاح.

— سأفتحه بالطريقة التي أغلقته بها.

---

لم نترك المشرف حرًا.

جمع آسر يديه خلف ظهره بالسلسلة، وثبت طرفها حول رجل المنضدة. ثم سحب الحارس الذي ما زال فاقد الوعي بعيدًا عن الباب، وأخرج من جيبه صفارة نحاسية.

كسرها تحت حذائه.

وقفت عند غطاء البئر.

— يونس؟

احتاج صوته إلى لحظة كي يصل.

— هنا.

كان أضعف.

رفعت الغطاء بقدر يسمح لي برؤيته.

جلس في مدخل الممر، والقرص بين راحتيه. سواده امتد حتى لم يبق منه إلا هلال رفيع قرب الحافة.

— سنفتح باب الممر، قلت.

أومأ.

— لا تركضي على الدرج.

كدت أبتسم.

منذ صغري، كان يونس يردد تحذيرات أمي بصوتها حين يريد إزعاجي.

— وأنت لا تتحرك حتى تسمع الضربات.

نظرت أمي إلى أسفل.

— يونس، أنا…

رفع وجهه.

انتظرت معها.

لكنه قال:

— لاحقًا.

أغلقت الغطاء.

لم تحاول أمي فتحه مرة أخرى.

---

خرجنا من المخزن إلى درج ضيق خلف غرفة الفرز.

كانت دار السجل هادئة.

هادئة أكثر مما ينبغي.

الأبواب مفتوحة، وعلى إحدى الطاولات كوب شاي ما زال دافئًا. في نهاية الممر، سقطت رزمة أوراق على الأرض، كأن صاحبها تركها أثناء حملها.

قلت:

— أين الموظفون؟

أجاب آسر:

— أُخرجوا بعد الجرس السادس.

— والحراس؟

لم يجب.

حاول رفع ذراعه المصابة ليربط الضماد، فلم يستطع الوصول إلى العقدة. توقفت وربطتها له.

تبلل القماش بالدم.

— تحتاج إلى هالة.

— بعد فتح الممر.

شد حزام سيفه بيده السليمة، ثم تابع السير.

عند أول تقاطع، اختارت أمي الممر الأيسر.

كنت أعرف المبنى، لكنني لم أدخل هذا الجزء قط. قيل لنا إنه يحوي حسابات الرواتب والضرائب، ولا شأن للمرممين به.

توقفت أمام باب منخفض.

فوقه لوحة صغيرة:

«غرفة الحساب».

أدخلت المفتاح الطويل.

انفتح الباب دون صوت.

في الداخل، طاولة مستديرة وستة كراسٍ. لا دفاتر، ولا صناديق أموال. على الحائط المقابل لوحة نحاسية واسعة، تتوسطها ست فتحات.

قرب الأرض أنبوب ماء يمتد إلى الأسفل.

ركعت بجواره.

— هذا يصل إلى يونس؟

قالت أمي:

— إلى ممر البئر.

رفع آسر مقبض سيفه.

أمسكت يده قبل أن يضرب الأنبوب.

— بعد فتح الباب.

أومأ، وبقي واقفًا بجواره.

اقتربت أمي من اللوحة.

وزعت المفاتيح بين الفتحات، واحدًا بعد الآخر. لم تكن تختبرها. تعرف موضع كل مفتاح.

راقبت يديها.

— كم مرة فعلتِ هذا؟

توقفت عند المفتاح الخامس.

— مرة واحدة.

— حين سجّلتِ يونس؟

أومأت.

أدخلت السادس.

دار مفتاح واحد من تلقاء نفسه.

ثم ظهر شق في وسط النحاس.

اتسع حتى رأينا بابًا آخر خلف اللوحة.

لم يحمل مقبضًا.

على سطحه سبعة تجاويف صغيرة، ستة منها مضاءة بلون خافت.

السابع مظلم.

رفعت إصبعي.

تحرك الضوء تحت جلدي.

قالت أمي:

— انتظري.

أمسكت معصمي قبل أن ألمس التجويف.

أسفل الباب سطر دقيق، يكاد يختفي تحت الصدأ.

ركعت لأقرأه.

«يُعتمد الداخل الأول ضامنًا لمن يتبعه.»

نظرت إليها.

— إن دخلت، أضمنكما أيضًا؟

قال آسر:

— لا نحتاج إلى الدخول جميعًا.

من خلفنا جاء احتكاك حذاء بالأرض.

استدرنا.

وقف الرجل ذو القفازين عند الباب.

لم يحمل سلاحًا.

كان قفازه الأيسر ممزقًا حيث ضربه آسر، وإصبعه ملفوفًا بقطعة بيضاء.

— تحتاجون، قال. الممر لا يفتح من هذه الجهة.

سحب آسر سيفه.

الرجل لم يقترب.

— يمكنك قتلي. لكنك ستقضي بقية الليل تحاول فهم المفاتيح.

قالت أمي:

— كنت تنسخ الأوامر حين عملت هنا.

نظر إليها.

— وأنت كنت تنقلينها إلى الأحياء.

— ما اسمك؟ سألت.

التفت نحوي.

للحظة ظننت أنه سيجيب.

ثم قال:

— أمين الحساب.

— سألت عن اسمك.

خفض عينيه إلى إصبعي.

— احتفظي بأسئلتك للداخل.

خطا آسر نحوه.

تراجع الرجل خلف العتبة، لكنه ظل في مكان نستطيع رؤيته.

— لماذا لا تنادون الحراس؟ سأله آسر.

— لأن الأمر معلّق. لا يحق لهم لمس الضامنة حتى الغروب.

نظرت إلى آسر.

— لم يلمسك أحد بعد اعتماد الاسم، قال.

تذكرت كيف سحبني آسر من المنضدة، وكيف خرج الرجل ذو القفازين دون محاولة أخذ الكتاب.

المهلة تحميني.

لكنها لا تحمي الآخرين.

رأيت أمين الحساب ينظر إلى أمي.

فهم آسر أيضًا، فتحرك ليحجبها عنه.

قال الرجل:

— افتحي الباب، وستجدين ممر أخيك على اليمين. السجل في الجهة الأخرى.

— وما الذي ستأخذه مقابل ذلك؟

— لا أحتاج إلى أخذ شيء. أنت وقّعتِ بالفعل.

تراجعت إلى اللوحة النحاسية.

لن نعرف ما في الداخل ونحن هنا.

ولن يبقى القرص مع يونس حتى نطمئن إلى كل شرط.

وضعت إصبعي في التجويف السابع.

---

انتقلت الوخزة إلى كفي.

سخن النحاس، وظهر خط من الضوء حول الباب.

لم ينفتح فورًا.

على سطحه ظهرت كلمات:

«اذكري اسمك.»

قلت:

— سلمى بنت مريم.

«صفة الدخول.»

— ضامنة.

أحسست بأمي تشد كُمّي.

لكن الكلمة كانت قد خرجت.

انفتح الباب إلى الداخل.

وراءه ممر قصير، وفي نهايته غرفة مضاءة بمصابيح لا لهب فيها.

على اليمين باب حديدي صغير.

وعلى اليسار رفوف سجلات.

في الوسط مكتب.

جلس خلفه نادر.

---

عرفته من كُمّه الممزق ومن الدم اليابس قرب كتفه.

كان رأسه منخفضًا، وإحدى يديه مثبتة إلى المكتب بحلقة نحاسية. أمامه لوح أبيض وقلم أسود.

رفع وجهه حين دخلت.

اتسعت عيناه.

— لا…

اندفع آسر خلفي.

— نادر!

رفع الحارس يده الحرة.

— لا تلمسني.

توقف آسر على بعد خطوة.

أسرعت أمي نحو الباب الحديدي.

أدخلت مفتاحًا، ثم آخر.

وقفت قرب نادر.

على اللوح أمامه أسماء مكتوبة في عمود.

اسمي في الأسفل.

وقبله اسم أمي.

ظهر اسم آسر بينما أنظر.

نادر لم يحرك القلم.

الحلقة حول معصمه انكمشت، فشهق.

خط جديد امتد تحت الأسماء.

«ثلاثة داخلين.»

قلت:

— الباب يعدّنا.

رفع نادر عينيه.

— ويكتبني شاهدًا.

شد آسر الحلقة.

صرخ نادر، فسحب يده فورًا.

— إنها من جلدي، قال وهو يلهث. لا تكسرها.

جاء صوت أمين الحساب من الممر:

— لكل دخول شاهد.

وقف عند العتبة، ولم يعبرها.

التفتُّ إليه.

— أنت وضعتَه هنا.

— دخل دون إذن. النظام اختار له وظيفة.

اقترب آسر من الباب، فابتعد الرجل خطوة.

قلت لنادر:

— أنت أعطيت يونس الشظية؟

أومأ.

— وصلت من مجرى التصريف بعد خروجكم. رأيته في ممر البئر. لم أستطع إخراجه، فذهبت إلى هذا الباب.

— وهل كتبت تحذير ورشة هالة؟

نظر إليّ بحيرة.

— لم أصل إلى الورشة.

إذن بقي صاحب التحذير مجهولًا.

سمعنا انفتاح قفل.

أمي عند الباب الحديدي.

رفعت عينيها إلينا.

— وجدته.

فتحته قليلًا.

خرج منه الهواء البارد نفسه الذي خرج من البئر.

أشار آسر إلى الأنبوب المثبت بجواره، وضربه ثلاث مرات بمقبض سيفه.

انتظرنا.

من بعيد، جاء رد ضعيف.

ضربة.

ثم ثانية.

ثم ثالثة.

يونس سمعنا.

---

تركت أمي الباب مفتوحًا، وأمسكت المصباح القريب منه.

في أسفل الدرج ظهر ضوء أخي يتقدم ببطء.

نظرت إلى الرفوف.

السجل الأصلي في هذه الغرفة.

كتب كثيرة، كلها مغلقة بسلاسل. وعلى كل رف لوحة تحمل رقمًا.

لا أسماء للأحياء.

لا تواريخ.

رفعت الشظية التي تحمل اسم نادر.

حين اقتربت من المكتب، مال طرفها نحو أحد الأدراج.

لم تجذب يدي.

لكنني شعرت باهتزاز خفيف فيها.

نادر رأى الحركة.

— أعيديها إلى القلم.

وضعتها قرب القطعة السوداء المثبتة إلى اللوح.

التصقت بها.

اكتمل القلم.

ارتخت الحلقة قليلًا، وتنفس نادر بعمق.

قال:

— اسألي عن موضع السجل. أستطيع كتابة طلب.

أمسك القلم بيده الحرة، لكنه لم يبدأ.

— اسم السجل؟ سأل.

قلت:

— الذي يحمل أمر تسوية يونس.

تحرك الحبر على اللوح.

ظهر رقم.

«الرف الرابع. السجل التاسع.»

اندفعت نحوه.

وجدت الكتاب مربوطًا بسلسلة قصيرة. على غلافه دائرة تتطابق مع العلامة تحت جلدي.

مددت إصبعي.

انفتح القفل.

خلفي، صاحت أمي:

— يونس!

استدرت.

وقف أخي في أعلى الدرج.

كان وجهه متماسكًا، لكن القرص في يده صار أسود بالكامل.

خطا نحو العتبة.

رفع نادر رأسه فجأة.

— أوقفوه!

أمسكت أمي ذراع يونس، وأبقته خارج الغرفة.

على اللوح، ظهر سطر جديد.

لم يُكتب اسم أخي.

كُتبت عبارة:

«حامل الاسم القديم.»

ارتفع القلم من بين أصابع نادر.

ورسم، وحده، دائرة حول السطر.

رفعتُ السجل عن الرف.

من خلفي قال يونس:

— سلمى، أسرعي.

كان ينظر إلى قدمه.

شيء أسود يتحرك تحت جلده، صاعدًا من الكاحل إلى الركبة.

فتحت الكتاب.

على الصفحة الأولى اسم أخي، وتحته الاسم الذي أُخفي داخله.

لم أستطع قراءة حروفه.

كانت تتغير كلما ركزت عليها.

لكن السطر أسفلها واضح:

«لا يُرد اسم الحامل قبل تعيين حامل بديل.»

وضعت يدي على الصفحة.

من العتبة، قال أمين الحساب بهدوء:

— الآن تعرفين لماذا احتجنا إليك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والثمانون: الحمولة التي لم تكتمل

    اسم السائق شريف.كتبته رباب إلى جانب عنوان دكان صغير عند ساحة الحبال، ثم أبعدت القلم.قالت:— لا تقولي له إنني أرسلتك قبل أن تتأكدي أنه وحده.سألتها:— هل تخافين منه؟هزت رأسها.— أخاف عليه. اعترض مرة على عدد من استلمهم، فصارت كل حمولة بعد ذلك تُفحص مرتين أمامه.نظرت إلى الورقة.رجل يحتفظ بنسخة كي لا يُحاسَب على شخص لم يستلمه. وآخر يرفض أن يوقّع حتى يراهم.لم يكونوا جميعًا قادرين على فتح الأبواب.بعضهم حاول فقط ألّا يساعد على إغلاقها.---ذهب نادر معي.لم نأخذ قطعة باسل.حملت رسمها، والرقم الذي استطاع حاتم قراءته، ونسخة خالية من أسماء الأطفال من طلب وقف النقل.في الساحة، كانت الحبال منشورة فوق عوارض خشبية، ورائحتها تختلط بالقطران.وجدنا الدكان عند الطرف.رجل يجلس إلى طاولة قصيرة، يصلح بكرة عربة.رفع رأسه حين توقفنا.— عمل جديد؟قال نادر:— نبحث عن شريف الذي كان يقود حمولات الملحق.ثبّت الرجل البكرة بين ركبتيه.— لم أعد أقودها.— لهذا جئنا.نظر إلى الشارع من خلفنا.ثم وضع الأداة.— ادخلا.---لم أغلق الباب كله.بقي مفتوحًا بمقدار يسمح بدخول الضوء، ولا يكشف الطاولة لمن يمر.سألنا شريف ع

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والثمانون: الاسم على الخشب

    لم نحمل اسم نُهى إلى عمران.كان يكفي أن يسمعه حتى يعود إلى وعد أخته، وربما يجعل من صبي في العاشرة دليلًا على شيء لا نعرفه.قلت ليونس:— نسأل باسل عن القطعة أولًا. قد تكون نُهى أخرى.أومأ.ثم أخذ خبزًا وماءً، وخرج معي.رباب أرادت أن ترافقنا إلى الحد.نهضت، لكن جسدها خفّ عند الباب الخارجي لدار الطعام. هالة أعادتها إلى المقعد قبل أن تحتاج إلى القرص.قالت رباب:— قولا له إنني هنا. لا تنتظرا أن يسأل.وعدتها.لم أعد أعرف كم مرة يحتاج الإنسان إلى سماع أن من تركه ما زال موجودًا، حتى يصدق أن الغياب ليس نهاية جديدة.---وجدنا باسل في الغرفة التي نُقل إليها.اللوح الحامل لقرصه موضوع قرب السرير، والخيط ما زال يصل إلى معصمه. الطبيب فحصه، لكنه لم يأذن باستبدال التثبيت قبل أن يفهم كيف رُبط بمرجع رباب.نادر عند الباب.قال:— أكل قليلًا. ورفض أن يخلع حذاءه.لم ندخل بأيدٍ ممدودة نحوه.جلست على المقعد.يونس وضع الطعام قرب النافذة، ثم جلس على الأرض، بعيدًا عن الفراش.قلت:— رباب وصلت إلى الحي. تستطيع الإمساك بالأشياء هناك، وكتبت اسمك حتى نبحث عنك.نظر باسل إلى وجهي.— ستعود؟— لا تستطيع مغادرة الحي الآن.

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والثمانون: الاسم التاسع

    كتبت رباب الاسم ببطء.باسل.ثم توقفت، والقلم ما زال فوق الورقة.قلت:— لم نره بين الأطفال.رفعت عينيها إليّ.— ليس بينهم في السجل.هالة جلست أقرب.— أين كان حين وصلنا الليلة الماضية؟— في مخزن الأغطية الخلفي.تذكرت الساحة، والغرف التي جمعنا أصحابها قرب القاعدة. ثمانية أطفال رأيناهم وراجعنا أشرطة تثبيتهم.ومخزن لم نفتح بابه.قلت:— هل كان وحده؟أومأت.ثم أشارت إلى صدرها.— كان مربوطًا بمرجعي. لا بقاعدة الغرف.---نظرت إلى هالة.لم تحاول أن تخفي غضبها.قالت:— لماذا لم تخبرينا؟رباب وضعت القلم على الطاولة.— لأنهم لا يعرفون أنه طفل يحتاج إلى موضع. يكتبونه مرافقًا. إذا فتحوا له ملفًا، سيأخذونه إلى المطابقة.— فمن أين جاء؟— أحضروه مع حمولة قبل أشهر. سائق قال إن أحدًا سينزل لأخذه. لم يأتِ أحد.خفضت عينيها.— بقي عندي.لم يكن لديها الوقت لتروي كل شيء، ولا كان لدينا الوقت لمحاسبتها على كل ما أخفته قبل أن نعرف أين الصبي الآن.أخرجت إيصال إنهاء صفتها.في أسفله سطر قرأناه حين كانت تتلاشى:«تُحال المتعلقات والشهادات السابقة إلى عهدته.»قلت:— هل كانوا يعدّونه من المتعلقات؟لم تجب.دمعة سقطت فوق

  • الإسم الأخير   الفصل الثمانون: امرأة لا يتذكرها أحد

    رفعتُ وجهي إلى منال.— تعرف اسمك لأنها اعتنت بك.الطفلة نظرت إلى رباب، ثم إليّ.لم يظهر في عينيها تذكّر.قالت:— سعاد تعرف اسمي أيضًا.كان الجواب بسيطًا إلى حد يؤلم.في حجر رباب حقيبة أدوية، وعلى كتفها أثر رطوبة من ليلة حملت فيها منال إلى الغرفة المشتركة. الأشياء كلها موجودة، والطفلة التي أنقذتها تقف أمامها.لكن الطريق بينهما اختفى.أخرجت هالة شريطًا ثانيًا من حقيبتها.نظرت إليه، ثم أعادته.— لا نضاعف النحاس دون أن نعرف ما يحتمله.وضعت كفها فوق يدي رباب لتثبتهما حول القرص.أنا أبقيت اسميها في رأسي، كأن تكراره بصمت قد يمنع شيئًا آخر من أخذه.رباب.رباب بنت مَن؟لم أكن أعرف.---سألتها.رفعت عينيها بصعوبة.— حسان.كتبت الاسم كاملًا.رباب بنت حسان.سألتها عن بيتها.ذكرت زقاقًا قرب المغسلة، ثم توقفت عند رقم الباب.ضغطت أصابعها على القرص.— أراه. لا أعرف أي رقم عليه.هالة نظرت إليّ.لم ننتظر أن تنسى الباقي.قالت:— ننقلها إلى الحي. الدعم هنا لا يحتفظ بها، والقرص يبطئ ما يحدث فقط.نظرت إلى نادر.فهم قبل أن أطلب.أخذ بطانية من الرف، وفرشها على مقعد خشبي طويل.— لا نستطيع حمل المقعد في ممر ال

  • الإسم الأخير   الفصل التاسع والسبعون: مكانها عند الباب

    في الصباح، كانت نسخة قرار أنس قد وصلت إلى دار الطعام قبلنا.وضعتها أروى داخل إطار خشبي صنعه مروان من بقايا المقعد.لم تكتب اسم ابنها على الإطار.كتبت جملة واحدة، بعد أن ساعدها يونس على تهجئتها:«اسأل قبل أن تعطيهم أثرًا.»وقفت أمامها لحظة.في القاعة، كان الناس يأكلون ويتجادلون وينتظرون أدوارهم عند القدر. القرار لم يملأ الأكياس الستة الناقصة، لكنه غيّر الأسئلة التي تُطرح على من يعرض الخبز.امرأة جاءت بنموذج ضمان، وطلبت أن يُقرأ قبل أن تخرج السوار من جيبها.رجل آخر قال إنه وقّع، ويريد أن يعرف كيف يسدد دون أن يُنقل اسمه إلى ممول جديد.جلس يونس معهما.أما أنا، فذهبت إلى رئام.---كانت ترتب أوراق الزيارات عند نافذة صغيرة.أعطيتها نسخة من واقعة الحضور الكاذب باسمي.قرأتها، ثم وضعتها قرب طلب أنس.قالت:— لم يحتاجوا إلى صنع وجهك في المرة الأولى. كتبوا أنك حضرتِ، ثم بحثوا عمّن يجعل الكتابة تبدو صحيحة.أومأت.— لهذا نحتاج إلى موضع آخر يثبت ما نقوله.رفعت عينيها.— الحي ليس دفترًا خارج العالم يا سلمى. له حراسه، ومن يطالب بسجلاته، ومن يخاف إن اتسع ما نحفظه.نظرت إلى الصناديق عند الجدار.أوراق أنا

  • الإسم الأخير   الفصل الثامن والسبعون: نسخة لا يملكونها

    وجدنا دُرّة تنتظر عند دكان مغلق قرب مخزن المراجعة.لم تعد تقف أمام الباب كما كانت تفعل يوم احتفظت بالمفتاحين.حين رأتني، أخرجت ورقة من حقيبتها.— أُغلقت المطالبة على اسم أنس.أخذتها.رقم طلب صندوق العون، وتحته وصف لما أُلغي:النفقة غير المثبتة.الضمان.وإذن نقل الأثر إلى الحساب.رفعت عيني.قالت:— شهادة أروى، وشهادة يونس، وسجل التوزيع الذي لا يحمل موافقتها. لم يستطيعوا اعتماد الدين بعد المقارنة.لم يُعَد اسم طفل من المحو.لم يُفتح السجل المركزي.لكن شيئًا كان في طريقه إلى الحجز توقف، لأن أمه قالت لا، ولأن أحدًا أبقى أثر تلك الكلمة خارج دفتر الدكان.قلت:— والبطاقة؟— تُرد إلى صاحبة المطالبة مختومة، أو تُتلف بحضورها. هي تختار.أمسكت الورقة قليلًا قبل أن أعيدها.— أوصلي الخبر إليها قبل أي شيء آخر.ابتسمت دُرّة، أول ابتسامة كاملة رأيتها منها منذ أيام.— لهذا خرجت من المحطة.---في دار الطعام، لم ترفع أروى صوتها حين سمعت.جلست.أنس قربها، يحاول إصلاح لعبته الخشبية بالخيط نفسه.قرأت عليها دُرّة القرار، ثم وضعت النسخة في يدها.أروى مررت إصبعها فوق اسم ابنها.— لن يأخذوا شيئًا إذا أكل؟قالت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status