Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل السابع عشر: دفتر الأسرّة

Share

الفصل السابع عشر: دفتر الأسرّة

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 01:33:30

تابعت الحراس حتى باب المحطة.

مشى آسر بينهم دون أن يلتفت. ساعده المصاب قريب من صدره، والضماد يتحرك مع خطواته.

أردت اللحاق بهم.

وقفت هالة في طريقي.

— إذا خرجتِ الآن، سيأخذونك معه.

— لا يحق لهم حتى الغروب.

— ولا يحق لهم فتح الكتاب. هذا لم يمنعهم من المحاولة.

بقيت عند الباب حتى اختفى ضوء مصباحهم.

حين عدت، كانت دُرّة جالسة خلف الحاجز. أمامها أمر الرئيس، وورقة الحفظ، والبطاقة التي وجدناها تحت الغلاف.

نظرت إليّ.

— أعرف إلى أين ستذهبين.

فتحت كفي.

شريحة ليان فيها.

— لا أطلب منك تصريحًا.

— تحتاجين إليه.

أخذت ورقة بيضاء وكتبت ثلاثة أسطر. ختمتها بختم المحطة، ثم وضعتها أمامي.

«طلب التحقق من وصول منقولة.»

تحته اسم المرأة المسنة:

«زينب بنت رشيد.»

وفي النهاية، اسمي وصفتي:

«حاملة طلب.»

رفعت الورقة.

— هل سيُدخلونني؟

— إلى مكتب الاستقبال. لا إلى المخازن.

قالت هالة:

— يكفينا أن نبدأ.

---

قبل أن نخرج، اقترب سالم.

— أذهب معكما.

نظر مروان إلى ساقه.

كان الأب يمشي بصعوبة منذ وصوله، لكنه لم يشتكِ.

قلت:

— نحتاجك هنا. إذا حاولوا تغيير تصريح الطفلتين، ستشهد على ما حصل.

رفع سالم عينيه إلى دُرّة.

قالت:

— احتفظ بنسختي التصريحين. لا تسلمهما لأحد حتى يصل الركاب إلى العربة.

أومأ.

هذه مهمة يفهمها.

ناول مروان أباه الكيس الذي يحمل قطعة الخشب، ثم التفت إليّ.

— سأوصلكما إلى الشارع الشمالي.

قالت هالة:

— هل تستطيع السير دون النحاس؟

أخرج مروان قطعة صغيرة من جيبه.

لوحة ملفوفة بخيط، على سطحها علامة باهتة.

— تثبيت عمال الصيانة. يبقى أثره حتى الفجر.

قلبتها هالة في يده.

— لا تدخل به مكانًا يفحص أسماء العاملين.

أعادها إلى جيبه.

— سأبقى خارج الدار.

---

لم نعد إلى مخزن الملح.

أرسلنا الرجل صاحب الدلاء إليه برسالة قصيرة، بعدما عرض مروان أن يعطيه آخر قطعة نقدية معه.

رفض الرجل النقود.

— إذا أخبرتهم أين أنتم، أعود إلى هنا؟

قالت هالة:

— نعم. ولا تأتِ بأحد من الشارع.

كتبت على ظهر ورقة صغيرة:

«يونس، ابقوا في المخزن. نحن ذاهبتان إلى دار السكون، ومعنا مروان. سأعود قبل الفجر.»

وضعت علامتي القديمة تحت الكلمات؛ غرزتين أرسمهما متجاورتين حين أترك لأخي رسالة في البيت.

لا تكفي العلامة لإثبات كل شيء.

لكنها شيء يعرفه قبل هذا اليوم.

انتظرنا حتى غادر الرجل، ثم خرجنا من باب المحطة الخلفي.

---

الشارع الشمالي أكثر هدوءًا من الميناء.

بيوت واسعة، ونوافذ مغلقة، ومصابيح مثبتة في الجدران. مررنا قرب عربة نظيفة عليها غطاء أبيض.

أبطأ مروان عندها.

نظر إلى عجلاتها.

— هذه تُصنع في الورشة نفسها.

أشارت هالة إلى الباب خلفها.

دار السكون.

سور قصير يحيط بالمبنى، وبوابة واسعة تكفي لعبور العربات. عند المدخل مصباحان، وبينهما لوحة تحمل ساعات الزيارة.

الزيارة انتهت منذ وقت طويل.

لكن الباب الجانبي مفتوح.

فوقه عبارة:

«استقبال الليل.»

قالت هالة لمروان:

— انتظر عند دكان الأدوات. إذا لم نخرج، لا تدخل وحدك.

أشار إلى المقعد أمام الدكان.

جلس، وأبقى عينيه على الباب.

دخلنا.

---

كان المكان دافئًا.

هذه أول رائحة دواء شممتها منذ الصباح. تحتها رائحة حساء، وصابون رخيص، وقماش مغلي.

خلف منضدة الاستقبال، امرأة تقلب صفحات دفتر عريض.

رفعت رأسها.

نظرت إلى ركبتي.

كان الدم القديم قد جف عند طرف الثوب.

— إصابة جديدة؟

قلت:

— قديمة قليلًا.

أشارت إلى مقعد.

— اجلسي.

وضعت هالة طلب دُرّة أمامها.

قرأته المرأة، ثم عادت تنظر إليّ.

— ستنتظران مسؤول الملفات. يصل عند الفجر.

— نريد تأكيد وصول مريضة فقط، قالت هالة.

رفعت المرأة الدفتر.

— متى نُقلت؟

ذكرنا التاريخ.

قلبت الصفحات.

إصبعها يتحرك من اسم إلى اسم.

وجدت زينب.

توقفت.

— وصلت، قالت.

شعرت بأن شيئًا انزاح عن صدري.

امرأة حيّة، أو على الأقل دخلت هذا المكان.

قلت:

— هل نستطيع رؤيتها؟

أعادت عينيها إلى الدفتر.

— نُقلت إلى قسم آخر.

— أي قسم؟

وضعت الورقة فوق السطر.

— مسؤول الملفات يخبركما.

لم تكن تنظر إلينا حين قالتها.

---

دخل رجل من الممر الداخلي يحمل وعاء ماء.

توقف قرب المقعد.

— الركبة؟

أومأت.

قالت موظفة الاستقبال:

— تنتظر ملفات.

وضع الوعاء على طاولة صغيرة.

— يمكنها الانتظار بركبة نظيفة.

جلست.

رفع طرف ثوبي بالقدر اللازم، وغسل الجرح. أوجعني الماء أكثر مما توقعت.

ضغطت أصابعي على حافة المقعد.

قال:

— بقيت حبة رمل.

أخرجها بملقط.

هالة تقف إلى جانبي، ويدها على حقيبتها.

سألت الرجل:

— تعمل هنا منذ وقت طويل؟

— يكفي لأعرف أن أحدًا لا يأتي بعد منتصف الليل ليسأل عن قريب وصل بسهولة.

لم أنظر إليه.

كنت أخشى أن يرى في وجهي كل ما أريد إخفاءه.

تابع تنظيف الجرح.

ثم قال:

— إذا جاءكم طلب من محطة النقل، فالنسخة الزرقاء في دفتر الأسرّة. النسخة البيضاء تذهب إلى الملفات.

رفعت هالة رأسها.

الموظفة أغلقت الدفتر.

— لم تسأل عن النسخ.

قال الرجل:

— لكنها تسأل عن مريضة.

لف شريطًا حول ركبتي، وربطه دون أن يشده كثيرًا.

— لا تركضي عليه.

كدت أضحك.

لم يكن يعرف كم تأخر هذا التحذير.

---

قالت هالة للموظفة:

— نريد رقم السرير في النسخة الزرقاء.

جلست المرأة باستقامة.

— لا أُخرج أوراق المرضى.

أشرت إلى طلب دُرّة.

— لا نطلب إخراجها. اكتبي رقم السرير وتاريخ النقل، حتى نعود بإجابة واضحة.

نظرت إلى الختم.

ثم فتحت درجًا تحت المنضدة.

أخرجت دفترًا أصغر.

وجدت الصفحة، وكتبت على ظهر طلبنا:

«السرير 23. جناح النساء.»

لم تكتب تاريخ الخروج.

قلت:

— ومتى غادرت؟

توقفت يدها.

من داخل الممر، جاء سعال امرأة.

ثم صوت ممرضة تنادي:

— السرير الثالث والعشرون يحتاج ماءً!

رفعت موظفة الاستقبال وجهها.

الرجل الذي عالج ركبتي كان ما يزال يجفف الملقط.

وضعه على الطاولة.

قال بهدوء:

— يمكنكما الانتظار حتى ننتهي من إعطائها الماء.

---

دخلنا الجناح مع الممرضة.

لم تسمح لنا بحمل طلب دُرّة داخل الغرفة. بقي عند المنضدة.

صفان من الأسرّة، وبينهما ممر ضيق. معظم النساء نائمات.

في آخر الصف، امرأة صغيرة الجسد، مغطاة حتى صدرها.

على جانب عنقها أثر حبل.

وضعت الممرضة الكوب قرب فمها، وساعدتها على الشرب.

حين انتهت، ابتعدت قليلًا.

سألت هالة:

— زينب؟

فتحت المرأة عينيها.

— نعم.

جلست على المقعد قرب سريرها.

— جئنا من محطة النقل.

ارتفعت يد زينب نحو البطانية.

قبضت عليها.

— لن أعود إلى العربة.

قلت بسرعة:

— لم نأتِ لأخذك.

ظلت تنظر إليّ، ثم إلى حقيبة هالة.

— كانوا أربعة معي.

— وجدناهم، قلت. وهم بخير.

أغمضت عينيها.

تحركت شفتاها بدعاء لم أسمعه كاملًا.

انتظرت حتى فتحت عينيها مرة أخرى.

سألتها:

— لماذا أعادوك؟

رفعت يدًا مرتجفة.

أظهرت إصبعها.

عليه خاتم فضي ضيق.

— اسم زوجي فيه. لم يخرج مني كله.

نظرت هالة إلى الخاتم، ولم تلمسه.

قالت زينب:

— عند الميزان، قال الرجل إن الحمولة غير مطابقة. أعادوني إلى أسفل العربة كي لا ينقلوا الأوراق مرة أخرى.

كانت تتكلم ببطء. كل جملة تتطلب منها نفسًا جديدًا.

قالت الممرضة:

— يكفي الآن.

أومأت.

قبل أن أنهض، أخرجت شريحة ليان.

— هل رأيتِ هذه العلامة؟

نظرت زينب إلى النحاس.

قربته هالة من الضوء.

— هذه تُربط بالأسرّة، قالت المرأة.

نظرت إلى الممرضة.

كانت قد رأت الاسم.

سُئلت بصمت لم أعرف كيف أصوغه.

رفعت الشريحة، وقرأت التاريخ.

ثم قالت:

— بطاقات الوفاة أصغر من هذه.

أحسست بالبرد رغم دفء الغرفة.

— ماذا تعني؟

أعادت الشريحة إلى كفي.

— هذه بطاقة نقل.

كان صوت آسر يعود في رأسي.

ابحثي عما نُقل.

قالت الممرضة:

— والرقم خلفها يحدد الجناح الذي خرجت منه.

قلبت الشريحة.

خمسة خطوط صغيرة، حسبتها خدوشًا طوال الطريق.

الجناح الخامس.

رفعت الممرضة عينيها إلى هالة.

— ذلك الجناح أُغلق منذ ست سنوات.

ثم نظرت إلى تاريخ ليان.

— في الأسبوع نفسه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status