Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل السادس والثلاثون: عند مفترق الحراس

Share

الفصل السادس والثلاثون: عند مفترق الحراس

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-12 17:37:24

وقف الرجل الرمادي أمام العربة.

لم يرفع سلاحًا.

مد يده إلى الورقة التي يحملها أمين الحساب.

قرأها في ضوء مصباح الحارس، ثم قال:

— أمر العزل صدر بعد أمر الاستعادة.

أجاب أمين الحساب:

— العزل لا يجيز إخراج الأمانة من نطاق الدار.

أشار الرجل إلى الصندوق الصغير الذي يحوي الرقيقة.

— وُجدت مادة غير مسجلة تعيد صوت صاحبة العهدة. لا أفحصها في الوحدة التي أضافتها.

رفع أمين الحساب عينيه نحوي.

لم تكن فيهما دهشة أو غضب ظاهر.

قال:

— خائفة من صوتها، فسمّته تزويرًا.

كدت أجيبه.

لكن دُرّة سبقتني:

— سمعنا الصوت يخرج من الصحن وهي تتكلم أمامنا. أُثبت ذلك بحضور ممثل المراجعة.

الناس في الشارع بدأوا يتوقفون.

بائع طوى قماشه، ثم تركه مطويًا نصف طية. رجل أمسك يد ابنه وأبعده عن العربة.

رأيت الحراس يضيقون المسافة بيننا وبين الحائط.

لم تعد المسألة ورقتين مختلفتين.

كانوا يقررون، بأجسادهم، أيهما ستُنفذ.

---

قال الرجل الرمادي:

— اسمي رافع بن منصور. وسأسجل أنك منعت نقل دليل تحت المراجعة.

أمين الحساب لم ينظر إلى دفتره.

قال:

— سجّل.

تحرك أحد حراسه نحو العربة.

وقف رافع أمامه.

— لا تلمس الختم.

الحارس توقف، لكنه أبقى يده على مقبض سيفه.

دُرّة أمسكت كُمّي.

— ابتعدي عن العجلة.

خطوت إلى الخلف.

هالة كانت قد انتقلت إلى الجانب الآخر، قرب السائق. رأيتها تنظر تحت العربة، لا إلى الرجال.

انحنت.

ثم قالت بصوت حاد:

— لا تحركها!

تجمد السائق فوق مقعده.

من تحت الصندوق، خرج صوت احتكاك.

---

رأيت شيئًا أسود يلتف حول محور العجلة الخلفية.

ليس خيطًا طويلًا كما رأيت عند باب الورشة.

شريط ضيق، يتحرك بين الخشب والحديد.

هالة أشارت إلى حارس رافع.

— ارفع المصباح.

قربه.

الشريط تقلص قليلًا عند الضوء، ثم انزلق إلى الداخل.

قال أمين الحساب:

— تسرب من العهدة. أعيدوها إلى الوحدة قبل أن يتسع.

نظرت إلى أختام الصندوق.

كانت سليمة.

لكننا لم نرَ ما تحت العربة منذ توقفنا.

هالة رفعت رأسها نحوه.

— بعيد عن الوعاء. عند المحور فقط.

رافع سحب السائق من المقعد.

— انزل.

في اللحظة نفسها، انقطع صوت الاحتكاك.

ثم هبطت العربة من جهتها الخلفية.

---

اندفع الصندوق نحو الحافة.

لم أفكر في الختم.

أمسكت المقبض.

ثقلُه جرّني، واصطدمت ركبتي المصابة بخشب العربة.

صرخت.

دُرّة دفعت كتفها إلى جانبه، والحارس القريب أمسك السلسلة التي ربطته إلى الأرضية.

قال رافع:

— اسندوا العربة!

رجل من الشارع أسرع بعجلة يد خشبية. دفعها تحت الجزء المائل.

بقي الصندوق فوقها، لكنه لم يعد مستقرًا.

هالة ركعت قرب المحور.

وضعت أداة نحاسية على الشريط الأسود.

ارتفع صوت حاد.

ليس صرخة بشرية.

رائحة جلد محترق ملأت الهواء.

تراجع حراس أمين الحساب خطوة.

أما هو، فبقي في مكانه.

---

شدّ المقبض راحتي، والعلامة تحت جلدي اشتعلت.

سحبت يدي، فلم أستطع.

لم تكن عالقة في المعدن.

شيء داخل الصندوق يشدها عبره.

قالت دُرّة:

— سلمى، اتركيه!

— أحاول.

رأيت عيني هالة ترتفعان نحوي.

تركت المحور، وأمسكت الأداة الصغيرة التي أعطتني إياها قبل ذهابنا إلى دار السجل.

كانت في جيبي.

أخرجتها، وضغطتها على الجلد السليم قرب العلامة، كما أوصت.

برد شديد امتد إلى معصمي.

ارتخت أصابعي.

سقطت إلى الخلف.

دُرّة أمسكتني قبل أن يصل رأسي إلى الحجر.

للحظة، لم أسمع الشارع.

سمعت نفسًا قريبًا من أذني.

ليس نفس دُرّة.

وصوتًا منخفضًا يقول:

— لم ينتهِ الحفظ.

ثم عاد الصخب.

---

رافع وثلاثة رجال رفعوا الجزء المائل من العربة.

وضعوا تحته صندوقًا فارغًا من دكان البائع.

استقرت.

هالة نزعت الشريط الأسود عن المحور بملقط.

حين رفعته إلى الضوء، ظهر داخله سلك معدني دقيق.

وضعت السلك في وعاء عازل.

قالت:

— هذا ليس أثرًا حرًا. له حامل.

رافع اقترب.

رأى في طرف السلك حلقة صغيرة، من النوع الذي يُثبت في ثقوب الخشب.

نظر إلى العربة.

ثم إلى حراس أمين الحساب.

— من اقترب من هذا الجانب عند التوقف؟

لم يجب أحد.

السائق قال:

— ذلك الرجل.

أشار إلى حارس قصير كان قد ابتعد إلى طرف الصف.

تحرك رافع نحوه.

الحارس وضع يده على السيف.

قبل أن يسحبه، أمسك زميله معصمه.

لم يكن كل من في الصف مستعدًا للقتال كي يحميه.

---

قال أمين الحساب:

— رجل خائف. رأى التسرب وحاول احتواءه.

هالة رفعت الوعاء.

— احتواءه بوضعه حول محور العربة؟

لم يجبها.

رافع أخذ الوعاء من يدها بحذر، ثم أعطاه لحارسه.

— يُحفظ مع المادة الأخرى.

التفت إلى أمين الحساب.

— اترك الطريق.

خلفهم، سمعت طفلًا يبكي. أبوه حمله وابتعد.

الشارع لم يعد مناسبًا لنزاع أطول.

أمين الحساب نظر إلى النوافذ المفتوحة، وإلى الناس الذين رأوا سقوط العربة.

ثم أشار لحراسه.

تراجعوا.

ليس كثيرًا.

قدر مرور صندوق.

قال:

— إذا فُتح خارج الوحدة، فلن تستطيع إغلاقه.

أجاب رافع:

— لذلك لن أفتحه قبل أن أفهم ما أُضيف إليه.

---

لم يعد ممكنًا استخدام العربة.

حمل الرجال الصندوق إلى عجلة اليد التي جاء بها صاحب الدكان. ربطوه بحبل جديد، وأثبتت دُرّة أن أختامه لم تُكسر.

وقفت بصعوبة.

الرباط حول ركبتي تبلل.

هالة وضعت يدها تحت ذراعي.

— تستطيعين المشي؟

نظرت إلى الصندوق.

كان الشد قد خف، لكنه لم يختف.

— نعم.

قال رافع للسائق:

— تبقى هنا حتى يُفحص المحور. لا تغادر بالعربة.

ثم قادنا إلى ممر جانبي.

خلفنا، بقي أمين الحساب تحت المصباح.

هذه المرة، رأيت على وجهه غضبًا واضحًا.

لم يكن لأننا رفضنا أمره.

كان لأن شخصًا آخر صار يحمل الدليل.

---

وصلنا إلى مخزن المراجعة عند البوابة الغربية.

مبنى قصير، لا نوافذ في طابقه الأرضي، وبابان يفصل بينهما ممر.

في الداخل، قاعة واسعة ورفوف فارغة. على الأرض دوائر من النحاس، بعضها مفتوح وبعضها مغلق.

رافع اختار قاعدة حجرية بعيدة عن الباب.

— هنا.

أنزلوا الصندوق.

ثم وضع الوعاءين اللذين يحويان الرقيقة والسلك في خزانة منفصلة.

أغلقها بمفتاحه.

قال لدُرّة:

— تبقين شاهدة على الحفظ. وتبقى صاحبة العهدة قريبة حتى نفحص سبب اتصالها به.

نظرت إليه.

— لست محتجزة؟

— ليس بأمري.

كان يترك احتمال وجود أمر آخر.

لكنني لم أُدفع إلى غرفة، ولم يُنتزع المفتاح من يدي.

جلست على مقعد قرب الجدار.

خلعت هالة طرف الرباط عن ركبتي، وطلبت ماءً.

---

رافع عاد إلى الصندوق.

تفحص الغطاء، ثم القاعدة.

أخرج من ملفه ورقة الفحص التي جاءت من المشغل.

قال:

— كتبوا أنه وعاء تنفيذ واحد.

أومأت.

رفع المصباح إلى إحدى زوايا الصندوق.

هناك، تحت غبار قديم، ظهر رقم محفور.

لم أره من قبل.

حكّ عنه الغبار بقطعة قماش.

ثم توقف.

دُرّة اقتربت.

— ماذا؟

قال:

— هذا رقم غطاء نقل، لا وعاء.

نظرت إلى هالة.

كانت قد توقفت عن تنظيف الجرح.

رافع نقل الضوء إلى الزاوية المقابلة.

ظهر رقم ثانٍ، مختلف.

قال بهدوء:

— الصندوق جُمعت بطانته من أكثر من حافظة.

تذكرت الأدوات التي وجدتها هالة فيه، وختم العهدة الذي حملناه من المحطة إلى المشغل ثم أعدناه.

رافع فتح سجلًا قديمًا من خزانة قرب الباب.

بحث عن الرقم الأول.

ثم رفع رأسه إليّ.

— هذه الحافظة خرجت من المشغل قبل ست سنوات.

أمسكت حافة المقعد.

قال:

— وسُجل فيها أثر تابع للجناح الخامس.

لم يكن علينا الوصول إلى جسد ليان بعد، ولا إلى اسمها المحجوز.

لكن شيئًا من المعاملة التي أخفتها كان معنا طوال الطريق.

في الصندوق الذي حملتُه، وخفتُ منه، وأعدتُ إغلاقه بيدي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status